رواية كامله

لمحة نيوز

حاجة.
إنت هتفضل طول عمرك زي ما إنت.
قمت من مكاني.
يمكن. لكن ابني مش هيتربى على إن القوة معناها إننا نكسر الناس اللي بنحبهم.
خرجت، وسيبت الجهات المختصة تكمل التحقيق.
وبعد شهور من الإجراءات، بدأت القضية تتجمع فيها أدلة كافية لتوجيه اټهامات رسمية لفيكتور في جرائم مالية وتهديدات مرتبطة بالاعتداء، بينما استمر التحقيق في تفاصيل الحاډث القديم الخاص بوالد ليلى.
أما ليلى، فكانت بتتعافى يومًا بعد يوم.
وفي صباح شتوي هادي، اتصلت بيا.
أول ما سمعت صوتها، وقفت من مكاني.
ليلى؟ فيه حاجة؟
قالت أنا عندي موعد عند الدكتورة النهارده، وآية مش هتقدر تيجي.
أجيلك؟
سكتت لحظة.
لو مشغول، ممكن أطلب عربية.
قلت فورًا أنا مشغولش عنك.
وبعدين استدركت لكن القرار ليكي. لو حابة أجيلك، هكون عندك في نص ساعة.
قالت تعالى.
وصلت شقتها، واستنيتها تحت لحد ما نزلت.
كانت لابسة معطف طويل، وشال صوف حوالين رقبتها، وماسكة شنطتها الصغيرة.
فتحت لها باب العربية، وركبت من غير كلام كتير.
طول الطريق، كنت بسألها إذا كانت مرتاحة، وإذا كانت محتاجة نقف نشتري حاجة.
وفي الآخر، بصت لي وقالت إنت بقيت بتسأل كتير.
ابتسمت بحرج.
بحاول أتعلم.
بصت من الشباك، لكني لمحت ابتسامة صغيرة على وشها.
بعد الكشف، الدكتورة طمنتنا إن الحمل ماشي كويس، وإن إصابة الرأس بتتحسن، لكن ليلى محتاجة تلتزم بالراحة والمتابعة.
خرجنا من العيادة، وقعدنا في كافيه هادي قريب من المستشفى.
ليلى طلبت عصير، وأنا طلبت قهوة.
وبعد صمت طويل، قالت أنا فكرت كتير في اللي حصل.
حطيت الفنجان على الترابيزة.
أنا سامعك.
أنا مش قادرة أرجع للشخص اللي كنت عليه قبل الطلاق. حتى لو سامحتك، مش هنسى اللي حصل.
قلت مش مطلوب منك تنسي.
ومش عايزة أعيش وأنا خاېفة إنك في أي لحظة تقرر تبعدني عنك بحجة إنك بتحميني.
نزلت عيني.
ده حقك.
كملت لو في يوم فكرنا نبدأ من جديد، لازم يكون فيه كلام واضح. مفيش أسرار، ومفيش قرارات تتاخد بالنيابة عني. ولو فيه خطړ، أعرفه. أنا شريكة حياتك، مش طفلة.
بصيت لها طويلًا.
عندك حق.
وأنا مش هقبل إن ابني يكبر وسط تهديدات وخوف. عايزاه يعيش حياة يقدر فيها يروح المدرسة، ويكون له أصحاب، ويقول رأيه من غير ما ېخاف.
هزيت راسي.
وده اللي أنا عايزه له.
بصت لي.
هل تقدر تعمل ده؟
السؤال كان أكبر من أي وعد سهل.
قلت مش هقول لك إن كل حاجة هتتغير في يوم وليلة. حياتي فيها أخطاء ومسؤوليات قديمة، وأنا لازم أواجهها بدل ما أهرب منها. لكني بدأت أغيّر شغلي، وبعيد ترتيب الأمور القانونية والمالية، وأي حاجة ممكن تعرضك أو تعرض الطفل للخطړ هتعامل معاها بطريقة قانونية، مش بالطرق اللي كنت فاكرها قوة.
ليلى فضلت ساكتة.
وبعدين قالت أنا محتاجة أشوف ده، مش أسمعه.
وهتشوفيه.
في الأسابيع اللي بعدها، بدأت أخطو خطوات فعلية.
بعد استشارة المحامين، انسحبت من أعمال غير قانونية كانت مرتبطة بأسماء أشخاص من الماضي، وسلمت مستندات مهمة للجهات المختصة، وبدأت أفصل حياتي الخاصة عن أي نشاط ممكن يعرض أسرتي للخطړ.
الطريق مكنش سهل.
فيه شركاء قدامى اعترضوا.
وفيه ناس حاولت تقنعني إن التغيير ضعف.
لكنّي كنت كل ما أفتكر صورة السونار، أفتكر إن ابني مش محتاج أب ېخاف منه العالم.
محتاج أب يقدر يبص له في عينيه من غير ما يخبي عنه الحقيقة.
وفي نفس الوقت، ليلى كانت بتجهز لاستقبال الطفل.
كانت بعتت لي قائمة صغيرة بالحاجات اللي محتاجاها.
سرير بسيط.
هدوم قطنية.
بطانية ناعمة.
وعربية أطفال.
لما سألتها إذا كانت عايزاني أشارك في اختيار الحاجات، ردت برسالة قصيرة
ممكن، لو هتسمع رأيي ومش هتختار كل حاجة لوحدك.
ضحكت لأول مرة من قلبي من شهور.
كتبت لها
اتفقنا.
وفي يوم، رحنا محل مستلزمات أطفال.
ليلى كانت بتقارن بين بطانيتين، وأنا واقف جنبها مش عارف أقرر إذا كان اللون الأبيض أفضل ولا البيج.
قالت إنت بتبص للبطاطين كأنك بتراجع عقد شركة.
قلت أنا بتعامل مع موضوع مهم جدًا.
ضحكت.
ضحكتها كانت خفيفة، لكنها رجعت لي إحساس كنت فاقده.
مدت لي بطانية لونها كريمي.
إيه رأيك في دي؟
لمست القماش.
ناعمة.
يعني موافق؟
موافق.
ابتسمت وهي بتحطها في السلة.
وبعدين وقفت قدام رف صغير عليه ألعاب قماشية، ومسكت لعبة دب بني.
دي حلوة.
قلت نجيبها.
بصت لي باستغراب.
من غير ما تسأل عن السعر؟
ليلى، ده دب قماش، مش طيارة.
ضحكت بصوت أعلى.
ولأول مرة، ضحكت أنا كمان من غير ما أحس بالذنب.
لكن لما خرجنا من المحل، ليلى وقفت فجأة وحطت إيدها على بطنها.
قلبي وقع.
مالك؟
قالت مفيش، بس حسيت بحركته.
وقفت جنبها.
هو كويس؟
أيوه. الدكتورة قالت إن الحركة هتزيد تدريجيًا.
بصيت لها، وبعدين قلت أنا لسه مش مصدق إني هبقى أب.
ابتسمت.
وأنا لسه مش مصدقة إنك اشتريت دب من غير ما تفاوض على السعر.
ضحكنا إحنا الاتنين.
لكن وسط اللحظة الجميلة دي، ليلى سكتت فجأة.
بصت لي وقالت فيه حاجة لسه مخوفاني.
إيه هي؟
الملف اللي لقيناه. أنا عارفة إن التحقيق اتقدم، لكن فيه ورقة من أوراق أبويا لسه مش مفهومة.
أنهي ورقة؟
اللي مكتوب فيها إن الطفل لازم يفضل بعيد عن عيلة مارشيتي.
حسيت بقلبي بينقبض.
هنراجعها مع المحامي.
أنا مش عايزة أفضل عايشة وأنا مش عارفة إذا كان أبويا كان بيحاول يحميني من حاجة أكبر.
هزيت راسي.
هنعرف.
بعد يومين، اجتمعنا في مكتب المحامي، وكان معانا خبير مختص بفحص المستندات القديمة.
راجع الورقة، وبعدها لاحظ إن الكتابة الموجودة في أسفلها مش من نفس خط الشخص اللي كتب باقي المستند.
بعد فحص إضافي، ظهر إن الورقة كانت جزءًا من ملف أكبر، وإن السطر الخاص بالطفل اتضاف في وقت لاحق.
لكن ده ما كانش كفاية نعرف مين اللي كتبه أو ليه.
المحامي قال لازم نعرف مين كان عنده وصول للملف، ونقارن التوقيعات والتواريخ.
ليلى فضلت باصة للورقة.
وبعدين قالت أنا فاكرة حاجة.
كلنا بصينا لها.
أبويا كان عنده أخ أصغر. اسمه فؤاد. كان مسافر بره مصر من زمان، ومحدش في العيلة كان بيتكلم عنه.
سألتها كان فيه خلاف بينهم؟
هزت راسها.
أبويا كان بيقول إنه خان ثقته، وبعدها قطع علاقته بيه. أنا كنت صغيرة، ومكنتش أعرف التفاصيل.
المحامي كتب الاسم في ملف التحقيق.
وبعد مراجعة سجلات قديمة، اكتشفنا إن فؤاد بروكس كان بالفعل شريكًا لفترة قصيرة في شركة مرتبطة بعيلة مارشيتي، وإنه اختفى من السجلات قبل ۏفاة دانيال بسنوات.
لكن المفاجأة كانت إن فؤاد كان لسه عايش.
وكان اسمه ظاهرًا في سجل شركة صغيرة في ولاية إلينوي.
ليلى بصت لي.
أنا عايزة أقابله.
قلت هنطلب من المحامي يتواصل معاه الأول، ونتأكد إن المقابلة آمنة.
وافقت.
وبعد أيام، وافق فؤاد على مقابلتنا في مكتب المحامي.
دخل راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، وملامحه متعبة، لكنه أول ما شاف ليلى وقف مكانه.
فضل باصص لها طويلًا، وبعدين قال إنتِ بنت دانيال.
ليلى هزت راسها.
أيوه.
قعد فؤاد ببطء.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سألته ليلى إنت كنت تعرف إن أبويا ماټ؟
هز راسه.
عرفت بعد الحاډث بأسبوع.
ليه مروحتش الچنازة؟
غمض عينيه.
لأني كنت جبان.
سكتنا كلنا.
وبعدين بدأ يحكي.
قبل سنوات طويلة، كان دانيال وفؤاد شغالين مع بعض في شركة صغيرة، وبعدها دخلوا في شراكة مالية مع والد نيسو.
في البداية، الشغل كان قانونيًا، لكن بعد فترة، اكتشف دانيال إن فيكتور بيستخدم بعض حسابات الشركة في تحويلات غير قانونية، وإن فيه أوراق بتتزوّر عشان تغطي الفلوس.
فؤاد كان عارف جزءًا من اللي بيحصل، لكنه سكت خوفًا على أسرته.
ولما دانيال قرر يكشف الحقيقة، حاول فؤاد يمنعه.
مش لأنه كان عايز يحمي فيكتور، لكن لأنه كان خاېف إن العيلتين يتدمروا.
قال فؤاد بصوت مكسور أنا قلت لأخويا يبعد عن الموضوع. قلت له إن مفيش حاجة تستاهل يخسر حياته عشانها. لكنه قال لي إن السكوت هيخلّي الغلط يكبر، وإنه مش عايز بنته تكبر وسط كدب.
ليلى كانت بټعيط في صمت.
سألته إنت كنت تعرف مين السبب في مۏته؟
هز راسه.
معنديش دليل إن الحاډث كان مدبرًا. لكن بعد مۏته، فيكتور طلب مني أوقّع ورقة بتقول إن كل حسابات الشركة اتراجعت، وإن مفيش أي مخالفات. رفضت في الأول، وبعدها هددني.
إنت وقّعت؟
فؤاد نزل عينه.
أيوه.
ليلى غمضت عينيها.
فؤاد كمل بعدها، وصلني ملف فيه نسخة من شهادة ميلاد طفل، ومعاها ورقة بتقول إنه لازم يفضل بعيد عن عيلة مارشيتي. أنا مكنتش فاهم المقصود، لكني اكتشفت إن الطفل ده كان مولودًا قبل ۏفاة أخويا بفترة، وإن فيه خلاف قديم متعلق بنسبه.
ليلى بصت له بذهول.
طفل مين؟
فؤاد طلع ظرفًا من شنطته.
دي كل الأوراق اللي احتفظت بيها.
المحامي فتح الظرف وبدأ يراجع المستندات.
كان فيه شهادة ميلاد تانية، وسجل قديم من المستشفى، ورسالة بخط دانيال.
بعد مراجعة التفاصيل، ظهر إن دانيال كان بيحاول يحمي طفلًا من ڼزاع قانوني متعلق بالميراث، وإن الورقة اللي لقيناها في الملف الأزرق اتنقلت بين أكتر من شخص على مدار سنين.
لكن اسم الطفل كان محجوبًا في نسخة من المستندات، وما كانش فيه دليل كافي نعرف إذا كان له علاقة مباشرة بليلى أو بعيلة نيسو.
ليلى بصت لفؤاد.
إنت كنت تعرف كل ده وسكت؟
فؤاد هز راسه ببطء.
كنت فاكر إن السكوت هيحميكم. لكني ضيعت سنين من عمري وأنا بهرب من الحقيقة.
ليلى قامت من مكانها، وكانت إيديها بتترعش.
أنا مش عارفة أسامحك.
فؤاد نزل عينه.
من حقك.
قبل ما نمشي، سلّم فؤاد المستندات للمحامي، ووافق إنه يدلي بشهادته للجهات المختصة.
وفي الطريق، ليلى كانت ساكتة.
سألتها إنتِ كويسة؟
قالت مش عارفة.
استنيت.
وبعد شوية، قالت طول عمري كنت فاكرة إن مۏت أبويا سر اتقفل. لكن كل ما أفتح باب، ألاقي باب تاني وراه.
قلت هنمشي خطوة خطوة. مش لازم نعرف كل حاجة النهارده.
بصت لي.
إنت اتغيرت فعلًا يا نيسو.
ما حاولتش أخبي تأثري.
لكنها كملت بس أنا لسه محتاجة وقت.
هزيت راسي.
خديه.
عدت شهور تانية.
التحقيق استمر، وبدأت الصورة تتضح تدريجيًا، لكن بعض الأسئلة فضلت من غير إجابة قاطعة. ما كانش فيه دليل نهائي يثبت إن ۏفاة والد ليلى كانت چريمة، لكن التزوير والتهديدات والاعتداء بقى ليهم مسار قانوني واضح.
وفيكتور فضل يواجه الاټهامات أمام الجهات المختصة.
أما ليلى، فكانت بتقرب من موعد الولادة.
وفي ليلة من الليالي، اتصلت بيا الساعة تلاتة الفجر.
رديت وأنا لسه صاحي في مكتبي.
ليلى؟
قالت بصوت متوتر نيسو، أنا حاسة پألم غريب.
قمت فورًا.
هكلم الدكتور حالًا. إنتِ فين؟
في البيت.
متتحركيش لوحدك. آية معاكي؟
أيوه.
اتصلت بالإسعاف، وبلغت آية بالتعليمات اللي قالها الطبيب، وبعدها روحت المستشفى.
لما وصلت، كانت ليلى في غرفة الكشف، وآية واقفة بره.
قربت منها.
إيه الأخبار؟
قالت الدكتورة بتكشف عليها. قالت إن ممكن يكون وقت الولادة قرب.
قلبي بدأ يدق پعنف.
بعد شوية، خرجت الدكتورة وقالت إن ليلى دخلت في مرحلة مبكرة من المخاض، وإنهم هيتابعوا حالتها، وإن الولادة ممكن تحصل خلال ساعات أو تتأخر حسب تطور الوضع.
ليلى طلبت تشوفني.
دخلت، لقيتها ماسكة طرف الملاية بإيديها، ووشها متوتر.
قعدت جنبها.
أنا هنا.
بصت لي.
أنا خاېفة.
مسكت إيديها برفق.
عارف.
مش من الولادة بس. أنا خاېفة إن حياتنا كلها تتغير بعد ما الطفل ييجي.
قلت هتتغير. بس مش لازم نخاف من كل
تغيير.
عينيها لمعت بالدموع.
إنت هتفضل موجود؟
أيوه.
حتى لو معرفتش أسامحك؟
قربت إيدي من خدها.
حتى لو.
ليلى فضلت باصة لي، وبعدين ضغطت على إيدي.
كانت دي أول مرة هي اللي تتمسك بإيدي من يوم ما طلقتها.
ما اعتبرتهاش وعدًا بالرجوع.
اعتبرتها ثقة صغيرة لازم أحافظ عليها.
مرت الساعات ببطء.
كل ما الألم يزيد، كنت بحاول أساعدها تتنفس حسب تعليمات الممرضة، وأفضل جنبها من غير ما أضغط عليها بالكلام.
آية كانت واقفة بره، بتدعي لها.
وقبل الفجر بشوية، الدكتورة دخلت وقالت إن الولادة قربت.
طلبوا مني أخرج، فقبل ما أسيب ليلى، قربت منها وقلت إنتِ أقوى واحدة عرفتها في حياتي.
ابتسمت رغم تعبها.
أنا مش عايزة أكون قوية دلوقتي. أنا عايزة أخلص وأشوف ابني.
ضحكت وأنا بمسح دموعي.
وهتشوفيه.
خرجت وقعدت بره، وفضلت أسمع خطوات الممرضات وأصوات الأجهزة.
وبعد وقت حسيت إنه أطول من العمر كله، سمعت بكاء طفل.
وقفت بسرعة.
الباب اتفتح، وخرجت الدكتورة بابتسامة.
مبروك يا مستر مارشيتي. عندك ولد.
حطيت إيدي على وشي.
كنت أب.
ابني وصل للدنيا.
الدكتورة كملت الطفل بيتنفس كويس، وليلى حالتها مستقرة، لكن هنفضل نتابعها شوية بعد الولادة.
سألتها أقدر أشوفهم؟
بعد ما الفريق الطبي يخلص الإجراءات.
قعدت تاني، وفضلت أبص للباب.
وبعد دقائق، الممرضة نادتني.
دخلت الأوضة.
ليلى كانت مرهقة، وشعرها ملتصق بجبينها، لكن عينيها كانت مفتوحة.
جنبها كان فيه سرير صغير، وطفل ملفوف في بطانية بيضا.
قربت منه ببطء.
كان صغير جدًا.
إيده مقفولة، ووشه أحمر من العياط، وشعره أسود خفيف.
بصيت له، ومقدرتش أتكلم.
ليلى همست تعالى شوفه.
قربت أكتر.
هو جميل.
ابتسمت بتعب.
طبعًا. ده ابني.
ضحكت وسط دموعي.
وابني أنا كمان.
رفعت عيني لها.
سميناه إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت كنت بفكر نسميه آدم.
بصيت للطفل.
آدم مارشيتي.
هزت راسها ببطء.
آدم بروكس مارشيتي.
حسيت إن قلبي اتملأ بحاجة جديدة.
اسم عيلتين كانوا شايلين أسرار وخصومات قديمة، لكن الطفل ده مكنش لازم يدفع تمن أي حاجة حصلت قبل ما يتولد.
الممرضة شالت آدم برفق وناولته لي.
أخدته بين دراعاتي، وأنا حاسس إني ماسك أغلى حاجة في الدنيا.
بصيت لليلى.
شكرًا.
قالت متشكرنيش. خليك أبوه.
هزيت راسي.
هكون.
بعد يومين، رجعت ليلى البيت مع آدم، بعد ما الأطباء اطمأنوا على حالتها وحالة الطفل.
ساعدتها في ترتيب كل حاجة، لكني فضلت ملتزم بالاتفاق اللي بينا.
أنا كنت موجود عشان ابني، وعشان أساعدها، مش عشان أفرض نفسي على حياتها.
كنت بروح في المواعيد اللي نتفق عليها، وأتعلم إزاي أغيّر له هدومه، وإزاي أشيله من غير ما أخاف من كل حركة.
وفي أول ليلة آدم نام فيها في سريره الصغير، ليلى نادتني من الصالة.
دخلت، لقيتها قاعدة على الكنبة، وآدم نايم في حضنها.
قالت ممكن تقعد شوية؟
قعدت جنبها.
فضلنا نبص له في صمت.
وبعدين قالت أنا كنت متخيلة اليوم ده بشكل مختلف.
بصيت لها.
وأنا كمان.
كنت متخيلة إننا هنكون مبسوطين، وإنك هتكون جنبي من أول يوم أعرف فيه إني حامل.
نزلت عيني.
أنا آسف.
قالت بهدوء أنا عارفة إنك آسف. بس فيه حاجات الاعتذار مش بيرجعها.
عارف.
سكتت، وبعدين كملت لكن آدم محتاج يشوفنا بنتعامل باحترام. حتى لو مش هنرجع لبعض.
بصيت لها.
ده أقل حق ليه.
في اللحظة دي، آدم بدأ يتحرك في حضنها، وبعدها فتح عينيه الصغيرتين.
ليلى ابتسمت وهي بتبص له.
شايف؟ حتى هو مش عاجبه إننا بنتكلم كتير.
ضحكت.
ولما مدت إيدها تسلّمهولي، أخدته برفق.
فضلت أبص له فترة طويلة، وبعدها قلت أنا عايز أعمل حاجة.
ليلى بصت لي.
إيه؟
عايز أبدأ صفحة جديدة في حياتي. مش بطلب منك ترجعي لي، ولا حتى إنك تصدقي إن كل حاجة هتتصلح. أنا عايز أبقى شخص ابني يقدر يفتخر بيه، وشخص إنتِ مټخافيش منه.
ليلى فضلت ساكتة.
وبعدين قالت ابدأ. بس متستناش مني أصدقك من أول يوم.
هزيت راسي.
مش هستنى. هفضل أحاول.
ومرت الشهور.
آدم كبر شوية، وبدأ يبتسم لما يسمع صوتي، وليلى بدأت تستعيد قوتها، وبقت تخرج معاه في مشاوير قصيرة، وتضحك أكتر.
أما أنا، فكنت بتعلم إن الحب مش مجرد إحساس قوي يخليك مستعد تعمل أي حاجة.
الحب كمان إنك تسمع.
إنك تحترم كلمة لأ.
إنك متخبيش الحقيقة
تم نسخ الرابط