رواية كامله

لمحة نيوز

مش لأنها شككت فيا، لكن لأنها كانت مضطرة تسأل بعد كل اللي حصل.
قلت أنا مش هضغط عليكي في أي حاجة. ولو فيه أي شك عندك، نقدر نعمل الفحوصات المناسبة في الوقت اللي دكاترتك يشوفوه آمن. لكن أنا مصدقك يا ليلى. عمري ما شكيت فيكي.
غمضت عينيها، ونزلت دمعة على خدها.
طب ليه عملت فيا كده؟
ملقتش إجابة تقدر تصلح اللي حصل.
قربت خطوة، وبعدين وقفت.
عشان كنت فاكر إني بحميكي.
ضحكت ضحكة ضعيفة مليانة مرارة.
من مين؟ من نفسك؟
نزلت عيني.
أيوه. في جزء كبير من الموضوع كان من نفسي.
بصت لي.
إنت عارف أنا عملت إيه بعد ما طلقتني؟
هزيت راسي.
لأ.
رجعت الشقة اللي كنت مأجرها، وقعدت يومين مش قادرة أقوم من السرير. كنت كل شوية أبص للموبايل وأقول يمكن تتصل. يمكن تقول لي إنك كنت متعصب، أو إنك ندمان، أو حتى إنك عايز نتكلم.
صوتها بدأ يرتعش.
وبعدين استوعبت إنك مش هتتصل. وإن الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه كويس، ممكن يبص في عيني ويقول لي إنه عمره ما حبني.
حسيت إن كل كلمة بتوجعني أكتر من اللي قبلها.
كملت وبعدها اكتشفت إني حامل.
رفعت عيني لها.
كانت بتبص لي، وفي عينيها خليط من الحزن والڠضب والخۏف.
كنت قاعدة لوحدي في الحمام، ماسكة اختبار الحمل، وبعيط. مش عشان أنا مش عايزة الطفل. عشان كنت عارفة إني هضطر أربيه من غير أب، وإنه ممكن يكبر ويسألني عنك، ومش هعرف أقول له إيه.
قربت إيدي من السرير، لكني ما لمستهاش.
ليلى...
رفعت إيدها تمنعني.
استنى. أنا لسه مخلصتش.
رجعت إيدي مكاني.
كنت بفكر أكلمك. كتبت لك رسالة أكتر من مرة، ومسحتها. كنت عايزة أقول لك إنك هتبقى أب، لكني كنت خاېفة تفتكر إني بحاول أرجعك.
هزت راسها ببطء.
وبعدين حصلت حاجات خلتني أشك إن الطلاق مكانش زي ما إنت قلت.
سألتها إيه اللي اكتشفتيه؟
بصت للباب، وكأنها بتتأكد إن محدش واقف بره.
وبعدين همست أبويا.
اتجمدت.
ماله؟
قبل ما ېموت، كان بيحاول يبعدني عن عيلتك. وأنا طول عمري افتكرت إن السبب خلاف قديم بينه وبين والدك. لكن من شهر، لقيت ظرف وسط حاجات قديمة تخصه.
كان فيه إيه؟
صور، ومستندات، ورسالة مكتوبة بخط إيده. كان فيها اسم والدك واسم فيكتور روسي.
نفس الأسماء.
نفس السر.
ليلى كملت الرسالة كانت بتقول إن أبويا اكتشف إن فيه فلوس اتسرقت من شركة كانت شغالة بين العيلتين. وإنه كان ناوي يبلغ الشرطة.
سألتها هو اټقتل؟
هزت راسها.
معرفش. تقرير الحاډث قال إنها حاډثة عربية، لكن أبويا كان سايق بهدوء، والطريق كان واضح. طول عمري كنت بحس إن فيه حاجة غلط، لكن مكنش عندي دليل.
سكتت لحظة، وبعدين قالت لما لقيت المستندات، رحت لهنري. وهو قال لي إنه هيساعدني.
وعرفتي إيه بعد كده؟
عرفت إن فيكتور كان عايز يوصل لحاجة أبويا خبّاها. حاجة ممكن تثبت إنه كان متورط في سړقة فلوس من شركة والدك.
قلبي دق بسرعة.
وإنتِ كنتِ رايحة تقابلي مين يوم الحاډث؟
ليلى بصت لي پخوف.
واحد اسمه سامح. كان شغال محاسب في الشركة القديمة، واختفى بعد ۏفاة أبويا بفترة. هو اللي بعت لي رسالة وقال إنه معاه دليل.
وقابلتيه؟
هزت راسها.
أيوه.
صوتها بدأ يضعف، لكنها أصرت تكمل.
قابلته في الجراج. كان متوتر جدًا، وفضل يبص حواليه. اداني ظرف وقال لي إن فيه نسخة من مستندات تثبت إن فيكتور زوّر توقيعات وحوّل فلوس لحسابات خارجية. وبعدها قال لي أمشي فورًا.
وبعدين؟
دموعها نزلت.
سمعت صوت خطوات. لفيت، ولقيت راجل واقف
ورايا. حاولت أجري، لكنه شدني من دراعي. وقعت وخبطت راسي في الأرض.
حسيت بإيدي بتترعش.
شفتي وشه؟
ليلى غمضت عينيها، كأنها بتحاول تفتكر.
مش كويس. كان لابس كاب، لكن قبل ما أفقد الوعي، سمعته بيقول جملة.
قربت منها من غير ما ألمسها.
قال إيه؟
فتحت عينيها وبصت لي مباشرة.
قال فيكتور قال إنك مش هتتعلمي غير بالطريقة الصعبة.
حسيت پغضب شديد، لكني فضلت مكاني.
هتقدمي بلاغ؟
هزت راسها.
أنا عايزة الحقيقة، يا نيسو. مش عايزة حد يتأذى بسببي.
هنتصرف من خلال الشرطة والمحامين. محدش هيقرب منك.
بصت لي بۏجع.
إنت قلت لي كده قبل كده.
سكت.
كان عندها حق.
الوعود اللي بتيجي بعد الأڈى مش بتبقى كفاية.
قلت مش هطلب منك تصدقيني. هسيب أفعالي هي اللي تثبت لك إذا كنت اتغيرت ولا لأ.
بصت لبطنها.
وبعدين سألتني بصوت واطي إنت عايز الطفل؟
السؤال خلاني أحس إني مش قادر أتنفس.
قربت من السرير، لكني فضلت محافظ على المسافة اللي هي محتاجاها.
أكتر من أي حاجة في الدنيا.
دموعها زادت.
حتى لو أنا مش هرجع لك؟
رديت من غير تردد حتى لو عمري ما شفتك غير من بعيد. الطفل مش مسؤول عن اللي حصل بينا، وإنتِ مش مطالبة ترجعي لي عشان أكون أبوه.
فضلت باصة لي وقت طويل.
وبعدين لفت وشها ناحية الشباك.
أنا تعبانة يا نيسو. عايزة أنام.
هزيت راسي.
حاضر.
كنت قربت من الباب لما سمعتها تناديني.
نيسو.
لفيت بسرعة.
أيوه؟
قالت بصوت ضعيف إوعى تخلي اللي حصل لأبويا يحصل لابني.
وقفت مكاني.
أوعدك.
خرجت من الأوضة وأنا عارف إن الوعد ده مختلف عن كل الوعود اللي قلتها قبل كده.
لأنه مش وعد لليلى بس.
ده وعد لابني.
وعد إني مش هسمح إن أسرار عيلتي تتحول لعڼة تتورث من جيل لجيل.
في صباح اليوم التالي، بدأت الشرطة تحقق رسميًا في الاعتداء على ليلى، بعد ما قدم المحامي المستندات والرسالة اللي اتوجدت في متعلقاتها.
وأنا قررت أتعاون معاهم، حتى لو التحقيق هيفتح ملفات قديمة تخص عيلتي.
كنت عارف إن فيكتور مش هيستسلم بسهولة، وإنه ممكن يحاول يهرب أو يخفي أي دليل يربطه باللي حصل.
لكن اللي مكنتش أعرفه، إن أخطر مفاجأة كانت لسه مستنياني.
بعد يومين، وصلت المستشفى بدري.
ليلى كانت حالتها اتحسنت شوية، والدكتورة قالت إنهم هيسمحوا لها تقعد على السرير وقت أطول، وإنها محتاجة راحة ومتابعة مستمرة.
كنت واقف بره أوضتها لما شفت آية خارجة منها وهي ماسكة ظرف صغير.
إيه ده؟
بصت لي بتردد.
ليلى طلبت مني أديهولك.
أخدته منها.
كان مكتوب عليه اسمي.
دخلت مكتب صغير جنب الأوضة وفتحته.
جواه صورة سونار.
وتحت الصورة ورقة بخط ليلى.
دي أول صورة لطفلنا. كنت عايزة أبعتهالك يوم ما عرفت إني حامل، لكني مكنتش عارفة إذا كان من حقي أشاركك اللحظة دي بعد كل اللي حصل. مش عارفة إذا كنا هنرجع لبعض يومًا، ومش عايزة أوعدك بحاجة أنا نفسي مش عارفاها. لكن الطفل ده بريء من كل أخطائنا، وأنا عايزاه يكبر وهو عارف إن أبوه كان موجود، حتى لو أمه وأبوه مقدروش يكملوا حياتهم سوا.
حطيت الصورة على صدري.
لأول مرة من يوم ما عرفت بالحمل، سمحت لنفسي أتخيل ابني.
تخيلت ضحكته.
تخيلت إيده الصغيرة وهي بتقبض على صباعي.
وتخيلت ليلى وهي شايلاله هدوم صغيرة وبتختلف معايا على اسم الطفل.
وبعدين رجعت للحقيقة.
هي كانت لسه بتتعافى، وأنا كنت لسه بعيد عن المكان اللي المفروض أكون فيه.
خرجت من المكتب، وطلبت من آية تدخل لليلى وتقول لها إني استلمت الصورة، وإنها أجمل هدية وصلتني في حياتي.
بعد ساعات، المحقق المسؤول عن القضية طلب يقابلني.
كان اسمه ديفيد ميلر، راجل هادي في أوائل الخمسينات، وبيتكلم بطريقة مباشرة.
قال مستر مارشيتي، عندنا معلومات جديدة بخصوص الاعتداء.
قعدت قدامه.
اتفضل.
الكاميرا اللي اتقال إن تسجيلها اتمسح، لقينا لها نسخة احتياطية على جهاز تاني. الصورة مش واضحة بالكامل، لكن قدرنا نحدد نوع العربية اللي خرجت من الجراج بعد الاعتداء.
العربية تخص مين؟
مسجلة باسم شركة نقل صغيرة، والشركة دي بتتعامل بعقد قديم مع إحدى شركات فيكتور روسي.
سكت لحظة، وبعدين كمل لكن ده لوحده مش كفاية لإدانة فيكتور. إحنا محتاجين دليل مباشر يربطه بالاعتداء.
هزيت راسي.
أنا هسلمكم كل المستندات اللي عندي، وأي معلومات جديدة هتوصلكم من خلال المحامي.
المحقق بص لي باستغراب بسيط.
كنت متوقع إنك تحاول تتعامل مع الموضوع بطريقتك.
قلت زمان كنت بفتكر إن القوة معناها إني أحل كل حاجة بنفسي. دلوقتي فيه ست في المستشفى وطفل لسه مولودش، وأنا مش هخاطر بيهم عشان أثبت إني أقدر أعمل كل حاجة.
المحقق قفل الملف.
ده أفضل قرار ممكن تاخده.
بعد ما مشي، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال إنت بتدور في حاجات كان المفروض تفضل مدفونة.
قلت مين معايا؟
ضحك ضحكة قصيرة.
الاسم مش مهم. المهم إنك توقف التحقيق.
ولو موقفتش؟
ليلى مش هتكون آخر حد يدفع التمن.
اتجمدت إيدي حول الموبايل.
لكن بدل ما أرد بټهديد، شغلت تسجيل المكالمة وأشرت لماركو يتصل بالمحقق فورًا.
قلت للراجل لو عندك حاجة تقولها، قولها للشرطة.
وبعدين قفلت.
بعد دقائق، وصلني اتصال من المحقق، وقال إنهم هيبدأوا إجراءات لحماية ليلى والتحقيق في الټهديد.
رجعت لأوضتها، ووقفت عند الباب.
كانت نايمة، وآية قاعدة جنبها بتقرأ كتاب.
همست لها هي كويسة؟
آية أومأت.
الدكتورة قالت إنها محتاجة راحة. بس هي سألت عليك من شوية.
قلبي اتحرك.
قالت إيه؟
قالت إنها عايزة تتكلم معاك لما تفوق.
قعدت بره الأوضة مستني.
ولما دخلت بعد شوية، لقيتها صاحية وبتبص للصورة اللي كانت آية حطاها على الكومود.
قعدت على الكرسي بعيد عن السرير.
قالت المحقق كلمني.
أيوه. هيشرح لك كل حاجة، ومش هيحصل أي إجراء من غير ما تكوني عارفة.
قال إنهم لقوا عربية مرتبطة بشركة فيكتور.
ده صحيح.
بصت لي.
إنت هتعمل إيه لما تلاقيه؟
خدت نفس طويل.
هسيب التحقيق ياخد مجراه.
رفعت حاجبها باستغراب.
بس ده الراجل اللي أذاني.
وعشان كده لازم الحقيقة تثبت بالدليل، مش بالڠضب. أنا مش هخلي حياتنا تتحول لسلسلة من الأڈى اللي بيرد على أذى.
بصت لي فترة طويلة، وكأنها بتحاول تتأكد إذا كان الراجل اللي قدامها هو نفس الشخص اللي عرفته طول السنين.
وبعدين قالت أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أسامحك.
رديت بهدوء مش مطلوب منك تسامحيني.
ومش عارفة إذا كنت أقدر أحبك زي الأول.
مش هطلب منك ترجعي تحبيني.
سكتت، وبعدها سألت طب إنت ليه لسه هنا؟
بصيت لها.
عشان بحبك. وعشان أنا مسؤول عن ابني. وعشان وجودي هنا مش لازم يكون تمنه إنك ترجعي لي.
نزلت عينيها للصورة.
وبعد فترة، قالت أنا محتاجة وقت.
خديه كله.
ومحتاجة أعرف الحقيقة عن أبويا.
هنعرفها.
ومحتاجة لما ابني يتولد، ميبقاش فيه أسرار بينا.
حسيت إن صدري اتفتح لأول مرة من شهور.
قلت مش هيكون فيه أسرار.
هزت راسها، وبعدين مدت إيدها ناحية الكوب اللي على الكومود.
قمت بسرعة أساعدها، لكني استنيت لحد ما بصت لي وأومأت بالموافقة.
ناولتها الكوب.
ولما رجعت الكرسي مكاني، قالت شكرًا.
كانت كلمة بسيطة.
لكن بعد شهور من الصمت، حسيتها بداية صغيرة.
مش بداية جواز جديد.
ولا وعد بالرجوع.
مجرد بداية لاحترام كان لازم يفضل موجود من الأول.
عدت أسابيع.
ليلى بدأت تتحسن، وبقت تقدر تتحرك بمساعدة الممرضة، وبعد فترة سمح لها الأطباء ترجع البيت مع متابعة منتظمة.
كانت مصممة ترجع لشقتها، وأنا احترمت قرارها.
اتفقت مع آية إنها تفضل معاها أول كام يوم، ورتبنا وجود ممرضة حسب تعليمات الدكاترة، من غير ما أحول البيت لحصن ېخنقها أو أخلي رجالي يتدخلوا في حياتها.
وفي الوقت نفسه، التحقيق بدأ يكشف تفاصيل أكتر.
الملف الأزرق احتوى على مستندات أصلية، واتضح بعد فحصها إن فيه تحويلات مالية اتعملت من حسابات الشركة القديمة، وإن توقيعات اتزورت على أوراق تخص والد ليلى.
لكن الدليل الأهم جه من سامح، المحاسب اللي قابلته ليلى قبل الاعتداء.
سامح كان اختفى خوفًا بعد ما اكتشف إن فيه تلاعب في الحسابات، لكنه لما عرف إن ليلى اتصابت، قرر يتعاون مع الشرطة.
قدم سجلات أصلية، وشرح إزاي بعض التحويلات اتغطت بمستندات مزورة، وأكد إن فيكتور كان بيضغط على الموظفين عشان محدش يتكلم.
ومع كل دليل جديد، بدأت صورة الماضي تتضح.
والد ليلى اكتشف التلاعب، وكان بيجهز ملفًا لتقديمه للجهات المختصة.
قبل ما يقدم الملف، ماټ في حاډث العربية.
لم يكن عندنا دليل قاطع وقتها إن الحاډث مدبّر، لكن التحقيق كشف إن عربية نقل كانت مرتبطة بشركة تابعة لفيكتور ظهرت في محيط الطريق في نفس الليلة، وإن فيه بيانات اتغيرت بعد الحاډث.
الشرطة بدأت تراجع القضية القديمة من جديد.
وفيكتور، اللي كان لسنين بيظهر كرجل أعمال محترم، بقى مطلوبًا للاستجواب في قضايا التزوير والاعتداء والټهديد.
أما أنا، فكنت بتعلم حاجة أصعب من أي صفقة دخلتها في حياتي.
إزاي أكون موجود من غير ما أفرض نفسي.
كنت بروح أزور ليلى لما توافق.
أجيب لها الكتب اللي بتحبها.
أوصل لها نتائج الفحوصات من خلال المستشفى.
وأوقات كنت بقعد معاها نص ساعة كاملة من غير ما نتكلم عن الماضي.
في يوم، وأنا داخل عليها، لقيتها قاعدة جنب الشباك، وحاطة إيدها على بطنها.
قالت الطفل بيتحرك.
وقفت مكاني.
بجد؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أيوه. الدكتورة قالت إن ده طبيعي في المرحلة دي، بس أنا أول مرة أحس بالحركة بالشكل ده.
قعدت على الكرسي المقابل لها.
أنا ممكن...؟
فهمت سؤالي، لكنها فضلت ساكتة لحظة.
وبعدين هزت راسها.
ممكن.
قربت ببطء، وحطيت إيدي على بطنها برفق.
استنيت.
مفيش حاجة حصلت في الأول.
ابتسمت ليلى وقالت استنى شوية.
وفجأة حسيت بحركة خفيفة تحت كفي.
رفعت عيني لها بسرعة.
ده هو؟
ضحكت ضحكة هادية.
أيوه، ده هو.
فضلت إيدي مكانها، ودموعي نزلت من غير ما أحاول أخبيها.
أنا آسف إني ضيعت أول شهور من حياتك.
ليلى بصت لي، وابتسامتها اختفت شوية.
إنت ضيعت شهور من حياتنا، مش من حياته بس.
هزيت راسي.
عارف.
بس لسه قدامك وقت تكون أب كويس.
بصيت لها.
وهكون.
ردت بهدوء إثبت ده.
كانت الجملة بسيطة، لكنها كانت أهم من أي اعتذار.
بعد شهر، التحقيق وصل لمرحلة جديدة.
فيكتور اتقبض عليه بعد ما ظهرت أدلة تربطه بشبكة تحويلات مالية مزورة، وبعد ما قدم سامح شهادته.
وخلال التحقيق، أنكر علاقته بالاعتداء على ليلى، لكن تسجيلات ورسائل إلكترونية كشفت إنه كان بيتابع تحركاتها، وإنه طلب من أحد الموظفين معرفة مكان مقابلتها مع سامح.
الشرطة لسه كانت بتجمع الأدلة لتحديد مسؤوليته المباشرة عن الاعتداء، لكن التهديدات والتلاعب المالي بقى ليهم ملف واضح.
في يوم الجلسة، طلب فيكتور يقابلني.
رفضت في البداية.
لكن المحامي قال إن فيه معلومات ممكن تساعد في التحقيق، وإن المقابلة لو حصلت هتكون بحضور الجهات المختصة.
وافقت.
قعدت قدامه في غرفة مخصصة داخل مقر التحقيق.
كان شكله مختلف عن الراجل اللي كنت أعرفه.
شعره مبعثر، ووشه شاحب، لكن عينيه لسه فيها نفس الغرور.
قال كنت عارف إنك هتيجي.
رديت أنا جيت عشان أعرف الحقيقة، مش عشان أسمع تبريراتك.
ابتسم بسخرية.
الحقيقة؟ إنت طول عمرك بتفتكر إنك تقدر تتحكم في كل حاجة. حتى جوازك، حاولت تتحكم فيه.
ما رديتش.
كمل ليلى كانت نقطة ضعفك. وأنا كنت عارف إنك لو خسرتها، هتتحول لراجل تاني.
قلت عشان كده استغليت خۏفي عليها؟
ضحك.
إنت اللي طلقتها. إنت اللي كذبت عليها. إنت اللي خليتها تمشي وهي فاكرة إنك مش بتحبها.
الكلام وجعني لأنه كان صحيحًا.
فيكتور استغل خۏفي، لكنه مكنش هو اللي اختار ېكذب على ليلى.
أنا
اللي اخترت.
قلت أيوه. أنا غلطت. لكن غلطتي مش هتخلي جريمتك تختفي.
ابتسامته اختفت.
إنت فاكر إنك تقدر تعيش حياة جديدة؟ إنك تبقى أب وعندك عيلة طبيعية؟
بصيت له بهدوء.
أنا مش محتاج أثبت لك أي
تم نسخ الرابط