بنتي الصغيرة حكايات زيزي
بنتي الصغيرة قالتلي ماما، جدو كل ما بيحمّيني بيخلّيني أغمّض عيني، وبنلعب لعبة غريبة سوا! ولما سألتها عن اللعبة، ردّها خلّاني أقلق وأفضل أفكّر طول الليل!
تاني يوم، استنيت لحد ما دخل معاها الحمّام، ولما سمعت ضحكها من جوّه، روحت ناحية الباب وفتحته فجأة واللي شوفته خلّاني أقف مكاني من المفاجأة!
بنتي إيميلي كان عندها 6 سنين لما قالتلي الكلام اللي خلّاني أعيد التفكير في موقف كنت شايفاه عادي جدًا.
اليوم ده، كنت في المطبخ بجهّز العشا، وإيميلي قاعدة على الترابيزة بترسم وبتلوّن، وفجأة رفعت راسها وقالتلي بكل براءة
ماما، إنتِ عارفة إن أنا وجدو عندنا لعبة سرّية بنلعبها سوا؟
ابتسمت وقلتلها
لعبة إيه يا حبيبتي؟
قالتلي بحماس
لما جدو بيحمّيني، بيقولي أغمّض عيني، وبعدين يخلّيني أخمّن حاجات!
وقفت لحظة وبصّيتلها باهتمام، وسألتها
طب وإنتِ بتخمّني إيه يا إيميلي؟
ضحكت وقالت
حاجات كتير يا ماما! بس لازم أفضل مغمّضة عيني لحد ما جدو يقولي أفتحها.
حاولت أبان طبيعية، وسألتها
طب يا حبيبتي، هو ليه بيطلب منك تغمّضي عينيكي؟
هزّت كتافها وقالت
علشان المفاجأة يا ماما! بس قالي ماقولكيش، علشان لو عرفتي اللعبة مش هتبقى مفاجأة!
الكلام ده خلّاني أستغرب.
أبويا جورج كان عنده 76 سنة، وكان بيحب إيميلي جدًا، وهي كمان كانت متعلّقة بيه بشكل كبير.
كان بيروح يجيبها من المدرسة، ويحكيلها حواديت قبل النوم، ويساعدها تزرع الورد في الجنينة.
كنت دايمًا بحس إنها في أمان معاه، وعشان كده ماكنتش بتردد لما يطلب يقضي معاها وقت أو يساعدني في رعايتها.
لكن المرة دي، حسّيت إن فيه حاجة لازم أفهمها.
قعدت جنب بنتي، وقلتلها بهدوء
بصّي يا حبيبتي، مفيش مشكلة إن جدو يلعب معاكي ويعملك مفاجآت، بس عايزاكي تعرفي إنك تقدري تحكيلي عن أي حاجة بتحصل معاكي، حتى لو حد قالك إنها سرّ. إنتِ مش هتكوني غلطانة أبدًا لما تحكي لماما.
بصّتلي وقالت
حاضر يا ماما، بس جدو طيب، وهو بيضحكني دايمًا!
ابتسمت وبوست راسها، لكن جوايا فضلت الأسئلة بتزيد.
تلك الليلة، ماعرفتش أنام بسهولة.
كنت بفكّر في كلامها، وبحاول أفهم إيه نوع اللعبة اللي بتحتاج إنها تغمّض عينيها كل مرة.
افتكرت موقف حصل من كام أسبوع، لما بابا جه البيت ولقاني مشغولة في المطبخ، فقاللي
سيبيني أحمّم إيميلي وأجهّزها للنوم، إنتِ شكلك تعبانة النهارده.
وقتها فرحت إنه بيساعدني، ووافقت من غير ما أفكّر كتير.
وماكانش فيه أي حاجة غريبة في الموقف، لأن بابا كان دايمًا بيحاول يساعدني مع بنتي.
لكن دلوقتي، بقيت عايزة أعرف إيه اللي بيحصل بالظبط أثناء اللعبة دي.
تاني يوم، بابا جه زارنا زي عادته.
بعد العشا، إيميلي جريت عليه وقالت بفرحة
جدو! هنلعب لعبة التخمين النهارده؟
ضحك وقالها
طبعًا يا روح جدو، بس الأول نخلّص الحمّام.
راقبتهم وهما رايحين ناحية الحمّام، وقررت إني المرة دي هفضل قريبة علشان أفهم طبيعة اللعبة.
بعد شوية، سمعت صوت الميّه، وبعده صوت إيميلي وهي بتضحك.
وبعدين سمعت بابا بيقولها
يلا يا حبيبتي، غمّضي عينيكي كويس، وماتفتحيهمش غير لما أقولك!
ردّت إيميلي وهي بتضحك
خلاص يا جدو، غمّضتهم!
قالها
طب خَمّني بقى إيه اللي في إيدي!
سكتت ثواني، وبعدها صرخت بفرحة
عرفت يا جدو! دي هي! دي اللي كنت بدوّر عليها!
قلبي بدأ يدق بسرعة، لكن قبل ما أتصرف، سمعت بابا بيضحك ويقول
شاطرة يا إيميلي! طب يلا افتحي عينيكي وشوفي المفاجأة!
ماقدرتش أستنى أكتر، فقربت من الباب وفتحته فجأة.
بابا! إيه اللي بيحصل هنا؟
أبويا لفّ ناحيتي باستغراب، وإيميلي فتحت عينيها وبصّتلي، وبعدها الاتنين بصّوا لبعض وضحكوا.
لكن أنا فضلت واقفة مكاني، مش فاهمة إيه اللي قدامي.
كان بابا ماسك حاجة صغيرة في إيده، وإيميلي واقفة جنبه، وعلى وشها ابتسامة عريضة.
أول ما شفت الحاجة اللي في إيده، عيني اتوسعت من الدهشة.
إيه ده يا بابا؟! إنت جبت الحاجة دي منين؟!
ابتسم أبويا، ومدّ إيده ناحيتي، وقال
كنت مستني اللحظة المناسبة علشان أوريهالك بس واضح إن المفاجأة وصلت قبل ميعادها!
بصّيت للحاجة اللي في إيده، وبعدها بصّيت لإيميلي، اللي جريت عليّا وهي بتقول بحماس
ماما! ماما! جدو كان مخبّيها علشان يديهالي في عيد ميلادي!
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن اللعبة ماكانتش زي ما تخيّلت، لكن لسه فيه حاجة واحدة مش داخلة دماغي
ليه بابا طلب من بنتي إنها ماتحكيليش عن المفاجأة؟
وليه اختار الحمّام بالذات علشان يلعب معاها اللعبة دي؟
بصّيتله وقلت
طيب يا بابا، احكيلي بقى الحكاية من أولها، علشان أنا قلقت لما سمعت كلام إيميلي.
اتغيّرت ملامحه شوية، وبصّ لإيميلي وقالها بحنان
يا حبيبتي، روحي هاتي الفوطة بتاعتك من الأوضة، وأنا هحكي لماما كل حاجة.
خرجت إيميلي، وأبويا قعد على الكرسي، وحط الحاجة الصغيرة على الترابيزة.
وبعدين بصّلي وقال بصوت هادي
أنا عارف إن اللي حصل ممكن يكون خلاكي تقلقي، وعندك حق تسألي. بس فيه سبب خلّاني أختار اللعبة دي بالذات، وكنت ناوي أحكيلك عنه بعد ما أجهّز كل حاجة.
سكت لحظة، وبعدها فتح كيس صغير كان مخبّيه في الدرج.
ولما شفت اللي جواه، اتفاجئت أكتر من الأول!
لأن جواه كانت فيه صور قديمة ليا وأنا طفلة، ومعاها جواب مكتوب بخط إيد أمي الله يرحمها.
رفعت عيني لأبويا وسألته بصوت متوتر
إيه علاقة الصور دي بإيميلي؟ وإيه اللي إنت مخبّيه عني؟
أبويا أخد نفس طويل، وبدأ يحكيلي حكاية قديمة عمري ما كنت أتخيّل إنها هترجع تظهر في حياتنا بالشكل ده
واللي قاله بعدها خلّاني أفهم إن المفاجأة دي ماكانتش لإيميلي وبس، دي كانت ليا أنا كمان!أبويا فضّل ساكت شوية، وهو بيقلّب في الصور القديمة اللي قدامه، وبعدين رفع عينيه وبصّلي وقال
فاكرة يا بنتي لما كنتِ صغيرة، وكنتِ بتخافي من الضلمة ومش بترضَي تنامي غير لما حد يقعد جنبك ويحكيلك حكاية؟
ابتسمت غصب عني وقلتله
أيوه يا بابا، فاكرة طبعًا بس إيه علاقة ده باللي بيحصل؟
ابتسم، وطلع صورة قديمة ليا وأنا عندي حوالي 6 سنين، وكنت واقفة في الجنينة جنب شجرة ورد كبيرة.
أمك الله يرحمها كانت بتحب تعملك مفاجآت صغيرة. كانت بتخبّي حاجات في أماكن مختلفة، وتخلّيك تغمّضي عينيكي وتخمّني هي إيه. ولما كنتِ تعرفي الإجابة، كانت تديكي هدية صغيرة.
أخدت الصورة من إيده، وحسّيت بحنين كبير لأمي اللي ماتت من سنين طويلة.
كمل أبويا كلامه
بعد ما أمك راحت، فضلت محتفظ بالحاجات دي. ولما إيميلي كبرت شوية، حسّيت إن نفسي أعمل معاها نفس الذكريات الحلوة اللي كانت بيني وبين أمك وبينك.
بصّيتله وقلت
طب ما كنت تقولّي يا بابا! أنا قلقت لما إيميلي قالتلي إنك طلبت منها ماتحكيليش.
هزّ راسه بأسف وقال
عندك حق. أنا كنت فاكر إن المفاجأة هتفرّحكم، وماخدتش بالي إن طلبي منها إنها ماتحكيش ممكن يقلقك. أنا آسف يا بنتي.
كنت لسه متضايقة من فكرة إنه طلب من بنتي تحتفظ بسرّ بينهما، حتى لو كانت نيته كويسة.
قلتله بوضوح
يا بابا، أنا عارفة إنك بتحبها، بس مش عايزاها تتعلم إن لازم تخبّي عني أي حاجة. ممكن تعملها مفاجأة، لكن من غير ما تطلب منها تحتفظ بسرّ عن ماما.
بصّلي بجدية وقال
معاكي حق، ومش هطلب منها كده تاني.
في اللحظة دي، إيميلي رجعت من الأوضة وهي ماسكة الفوطة بتاعتها، وبصّت للصورة اللي في إيدي.
ماما، دي إنتِ؟!
ضحكت وقلت
أيوه يا حبيبتي، دي ماما وهي صغيرة زيك بالظبط!
قعدت جنبنا، وبدأت تقلّب في الصور بفضول، ولما شافت صورة أمي، سألت
ومين دي يا ماما؟
حسّيت بغصّة في قلبي، وقلت
دي تيتة يا روحي، ماما بتاعتي. هي مش معانا دلوقتي، بس عندنا صور كتير ليها وذكريات حلوة عنها.
أبويا ابتسم وقال
وعشان كده كنت عايز أديكي الهدية دي يا إيميلي.
طلع من الكيس علبة صغيرة، وفتحها قدامنا.
جواها كان فيه صندوق خشبي صغير، محفور عليه وردة، وجنبه كارت مكتوب عليه لأجمل حفيدة، علشان تفضلي فاكرة إن أحلى الهدايا هي الذكريات اللي بنعيشها مع الناس اللي بنحبهم.
إيميلي فرحت جدًا، وفضلت تسأل جدّها عن كل صورة وكل حكاية.
لكن وأنا قاعدة معاهم، افتكرت حاجة مهمة.
بصّيت لأبويا وقلتله
بابا، أنا مبسوطة إن المفاجأة طلعت بالشكل ده، بس عايزاك تفهم إن أي لعبة أو مفاجأة لازم تكون واضحة ومريحة لإيميلي وليا. ولو هي مش عايزة تكمل لعبة، لازم توقفوا فورًا.
هزّ راسه موافق، وقال
أكيد يا بنتي، وده حقها.
وبعدها حصل موقف صغير خلّاني أتأكد إن كلامي وصل له.
إيميلي طلبت منه يلعب معاها لعبة التخمين تاني، لكنه ضحك وقال
نلعب يا حبيبتي، بس المرة دي ماما هتلعب معانا، وكلنا هنغمّض عينينا ونحاول نخمن الهدية!
ضحكنا كلنا، وبدأنا