رواية كامله

لمحة نيوز

بصت لي.
إيه ده؟
ورق الطلاق.
فضلت ساكتة شوية، كأنها مستنية أضحك وأقول لها إن دي مزحة سخيفة.
لكن أنا فضلت واقف مكاني.
إنت بتهزر؟
لأ.
نيسو، إحنا متخانقناش حتى.
مش لازم نتخانق عشان ننفصل.
إيديها بدأت ترتعش.
طب ليه؟
كان السؤال اللي كنت مستعد له، ومع ذلك معرفتش أجاوبها بالحقيقة.
قلت أبشع جملة قدرت أختارها.
أنا زهقت من الجواز.
بصت لي بذهول.
زهقت مني؟
من الحياة دي كلها.
طب نتكلم. نغير حياتنا. نسافر. نبدأ من جديد.
كنت سامع كل كلمة، وكل كلمة كانت بتكسر حاجة جوايا.
لكنّي فضلت مكمل.
أنا مش عايز أبدأ من جديد معاكي.
دموعها نزلت.
فيه حد تاني؟
لأ.
طب عملت إيه؟ أنا عملت إيه يا نيسو؟
مقدرتش أبصلها.
قلت إنتِ معملتيش حاجة.
أمال ليه؟
وساعتها قلت الجملة اللي فضلت تطاردني لحد النهارده.
جوازنا كله كان كدبة بيضا.
ليلى قامت من مكانها ببطء.
كانت بتبص لي كأنها مش عارفة مين الراجل اللي واقف قدامها.
إنت بتقول إنك عمرك ما حبيتني؟
سكت.
كان المفروض أقول لأ.
كان المفروض أقوم وأحضنها وأعترف لها إني خاېف عليها.
لكنّي فضلت ساكت.
هزت راسها، وابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة.
كنت فاكرة إنك مختلف عن كل الناس اللي في حياتي.
جمعت الورق، وحطته قدامي.
هوقّع.
وبالفعل، وقّعت.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت حاجة اتكسرت جوايا.
لكن بدل ما أصلح اللي عملته، سيبتها تمشي.
تاني يوم رجعت لاسم عيلتها.
وبعد أسبوعين، وصلني خبر إنها نقلت من الشقة اللي كنت مأمنها ليها، واستأجرت مكان صغير لوحدها.
حاولت أتواصل معاها مرة واحدة.
مردتش.
وبعدين عرفت من آية إنها رفضت أي فلوس مني، وإنها طلبت من المحامي يحوّل لها نصيبها القانوني من الحساب المشترك بس، من غير هدايا ولا تعويضات.
كانت عايزة تبدأ حياتها من جديد.
وأنا كنت المفروض أسيبها تعيش.
لكن دلوقتي، وهي في المستشفى، مكنتش قادر أفكر في أي حاجة غير إنّي لازم أعرف مين وصلها للحالة دي.
في الساعة اتنين بعد منتصف الليل، خرجت الدكتورة كارين من العناية المركزة.
قمت من مكاني فورًا.
فيه إيه؟
قالت حصل تغير بسيط في استجابتها، لكن لسه فاقدة الوعي. هنفضل نراقبها.
أقدر أشوفها؟
لدقايق قليلة.
دخلت لها تاني.
المرة دي، قعدت جنبها من غير ما أتكلم في الأول.
كنت خاېف إن كل كلمة أقولها تتحول لوعد مش هقدر أوفيه.
وبعدين حسيت بحركة خفيفة جدًا في صوابعها.
قربت منها بسرعة.
ليلى؟
صوابعها اتحركت مرة تانية.
ناديت الممرضة، والدكتورة دخلت بعدها بدقايق.
فحصتها، وسلطت ضوء صغير على عينيها، وبعدين قالت دي استجابة بسيطة، لكنها مش معناها إنها فاقت. لازم نكون صبورين.
هزيت راسي.
لكن قبل ما الدكتورة تخرج، ليلى حرّكت راسها حركة خفيفة، وخرج صوت ضعيف من بين شفايفها.
لأ...
جسمي كله اتجمد.
قربت منها.
ليلى، أنا هنا.
شفايفها اتحركت تاني.
متخلوش... يعرف...
الدكتورة طلبت مني أرجع لورا، وبدأت تنادي عليها بهدوء.
ليلى كانت بتحاول تتكلم، لكن صوتها كان متقطع.
وبعدين قالت اسمًا واحدًا.
هنري...
بصيت للدكتورة، وبعدين للممرضة.
هنري كولمان.
المحامي اللي كان مسؤول عن طلاقي.
الرجل اللي طلبت منه يساعدني أحمي ليلى.
الرجل اللي كان عارف كل تفاصيل حياتنا.
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن الدنيا اتقلبت.
ماركو قرب مني.
يا زعيم؟
قلت له هات رقم هنري كولمان.
هنري المحامي؟
أيوه.
إحنا بقالنا شهرين مش بنتعامل معاه.
هات رقمه.
بعد دقائق، كنت واقف في نهاية الطرقة، بتصل بيه.
رن التليفون مرتين، وبعدها رد بصوت نعسان.
ألو؟
هنري.
سكت لحظة.
نيسو؟ فيه إيه؟
ليلى في المستشفى.
صوته اتغير.
إيه؟ حصل لها إيه؟
اتصابت في دماغها، وحالتها خطېرة.
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
وبعدين قال أنا جاي حالًا.
قفلت المكالمة، لكن حاجة في صوته مريحتنيش.
كان فيه خوف.
مش خوف واحد سمع خبر عن إنسانة يعرفها.
كان خوف واحد مستني الخبر ده.
بعد حوالي نص ساعة، وصل هنري المستشفى.
كان راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، وبيمشي بعصاية بسبب مشكلة قديمة في رجله.
أول ما شافني، قرب بسرعة.
نيسو، طمني عليها.
بصيت له من غير ما أرد.
هو لاحظ نظرتي، فوقف مكانه.
فيه إيه؟
قلت ليلى قالت اسمك وهي بين الوعي واللاوعي.
وشه شحب.
إيه؟
سمعتها بتقول هنري.
فضل باصص لي ثواني.
وبعدين قال يمكن كانت بتفتكرني عشان أنا اللي خلصت إجراءات الطلاق.
يمكن.
حط إيده على العصاية.
هي فين؟
في العناية المركزة.
اتحرك ناحية الباب، لكني وقفته.
قبل ما تدخل، عايز أسألك سؤال.
بص لي.
اتفضل.
إنت كنت تعرف إنها حامل؟
فتح عينيه بدهشة.
حامل؟
في الأسبوع الستاشر.
رجع خطوة لورا، ووشه فقد لونه تمامًا.
كانت ردة فعله كفاية إنها تخليني أعرف إن فيه حاجة غلط.
لكنّي فضلت هادي.
هنري، إنت كنت تعرف؟
هز راسه بسرعة.
لأ، والله ما كنت أعرف.
طب ليه وشك اتغير؟
مسح جبينه بمنديل.
عشان... عشان الخبر صاډم.
الخبر الصاډم إن ليلى حامل، ولا إن الطفل ممكن يكون ابني؟
هنري بص لي، وبعدها بص للأرض.
نيسو، أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده هنا.
قربت منه وقلت بصوت منخفض إحنا هنتكلم فيه. بس مش بالطريقة اللي إنت متعود عليها. أنا مش ههددك، ومش هضغط عليك. لو عندك معلومة عن اللي حصل لليلى، هتقولها للشرطة وللمحامي بتاعك. وأنا هساعد إن الحقيقة توصل، مهما كانت.
بص لي طويلًا.
وبعدين قال أنا محتاج أوريك حاجة.
خرج من جيبه مفتاح صغير، وفضل يقلبه بين صوابعه.
من شهرين، ليلى اتصلت بيا.
قلبي دق پعنف.
اتصلت بيك ليه؟
كانت عايزة تعرف إذا كان فيه سبب حقيقي ورا الطلاق. قالت إنها مش قادرة تصدق إنك بطلت تحبها فجأة.
غمضت عيني.
وإنت قلت لها إيه؟
قلت لها إنك طلبت مني أنفذ رغبتك، وإنك كنت مصمم على الانفصال.
بسألك عن السبب الحقيقي.
هنري سكت فترة طويلة.
وبعدين قال أنا خبيت عنها حاجة يا نيسو.
إيه هي؟
بص ناحية باب العناية المركزة، وبعدين رجع بص لي.
قبل ما تطلقها بأسبوع، جالي اتصال من رقم مجهول. الراجل اللي كلمني كان معاه تسجيل صوتي، وهددني إنه لو مخلّتش الطلاق يتم بسرعة، هيأذي ليلى.
حسيت بدمّي بيبرد.
مين الراجل؟
معرفش. صوته كان متغير.
وليه مخبرتنيش؟
هنري نزل عينه.
عشان بعد يومين، وصلني ملف فيه صور لبيتي وبنتي وهي خارجة من الجامعة. قالوا لي إن لو اتكلمت، بنتي هتدفع التمن.
فضلت باصص له.
كان ممكن أتهمه بالخېانة، وأصرخ فيه، وأتهمه إنه ساهم في ټدمير حياتي.
لكنّي كنت عارف كويس يعني إيه إن حد ېهدد عيلتك.
سألته والرسالة اللي ليلى كتبتها؟
رسالة إيه؟
ورّيته الصورة اللي كانت في إيدي.
قرأها مرتين، وبعدها قعد على الكرسي كأن رجله مش شايلاه.
يا نهار أسود.
تعرف حاجة؟
هز راسه.
ليلى كانت عندي من حوالي شهر. جت المكتب، وكانت عايزة تعرف إذا كان فيه أي مستندات قديمة تخص شغلك وشغل والدك. قالت إنها لقت ظرف في حاجتها، ومش فاهمة محتواه.
ظرف إيه؟
معرفش. كانت خاېفة، ومش عايزة تقول تفاصيل على التليفون. طلبت مني أساعدها، وقلت لها إني هراجع الملفات القديمة.
وبعدين؟
بعدها بيومين، اتصلت بيا وقالت إنها اكتشفت حاجة تخص فيكتور روسي. كانت عايزة تقابلني، لكني طلبت منها تستنى لحد ما أتأكد من المستندات.
وقفت مكاني.
فيكتور.
الرجل اللي كان عايز مكاني.
الرجل اللي هدد ليلى.
لكن كان فيه سؤال أهم.
إنت اتقابلت معاها بعد كده؟
لأ. آخر مرة سمعت صوتها كانت من أربع أيام.
قالت لك إيه؟
هنري غمض عينيه.
قالت لي إنها هتروح تقابل شخص عنده دليل على اللي حصل زمان، وإنها لو ملحقتش ترجع، أدوّر في الملف الأزرق.
الملف الأزرق فين؟
هنري مد إيده ناحية جيبه الداخلي وطلع ورقة صغيرة.
في خزنة مكتبي. المفتاح ده بتاعها.
أخدت الورقة.
كان مكتوب عليها عنوان المكتب ورقم الخزنة.
لكن قبل ما أتحرك، هنري مسك دراعي.
نيسو، فيه حاجة لازم تعرفها.
بصيت له.
قال بصوت مرتعش ليلى
مكانتش بتحاول تعرف ليه طلقتها بس. كانت بتحاول تعرف مين اللي استغل طلاقكم عشان يبعدها عنك.
فضلت ساكت.
وبعدين سألته يعني إيه؟
أنا مش متأكد. لكن فيكتور روسي كان عارف إنك هتطلقها قبل ما إنت تعلن القرار رسميًا.
الطرقة كلها اختفت من قدامي.
إنت بتقول إيه؟
فيكتور اتصل بيا قبل ما تبعت لي ورق الطلاق بيومين، وسألني إذا كانت الإجراءات خلصت. وقتها افتكرت إنه عرف من حد من رجالتك. لكن دلوقتي... دلوقتي أنا مش عارف.
رجعت خطوة لورا.
كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
التهديدات.
الطلاق.
الرسالة.
وإصابة ليلى.
قلت لماركو جهّز العربية. هنروح مكتب هنري، ومعانا محامٍ مستقل. أي حاجة هنلاقيها هتتسلم للشرطة.
هنري وقف.
أنا هاجي معاكم.
هزيت راسي.
هتيجي، لكن مش هتلمس أي مستند قبل ما يتوثق مكانه.
بعد ساعة، كنا في مكتب هنري.
المبنى كان هادي، والشارع بره شبه فاضي بسبب التلج.
فتح هنري الباب، ودخلنا مكتبه.
كان كل شيء في مكانه، ما عدا درج صغير في مكتبة جانبية كان مفتوحًا.
هنري قرب منه، وبعدين وقف فجأة.
أنا قافله قبل ما أمشي.
ماركو وقف عند الباب، بينما المحامي المستقل اللي جابناه بدأ يصور المكان ويوثق حالته.
فتشنا المكتب من غير ما نغيّر حاجة، لحد ما وصلنا للخزنة.
هنري فتحها بالمفتاح.
جواها كان فيه ملف أزرق، وصور، ونسخ من رسائل قديمة، وذاكرة إلكترونية صغيرة.
المحامي بدأ يفحص المستندات واحدة واحدة.
وبعد دقائق، رفع ورقة قدامي.
مستر مارشيتي، الورقة دي مهمة.
خدتها.
كانت نسخة من عقد مالي قديم بين شركة تابعة لعيلتي وشركة يملكها فيكتور روسي.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه توقيع باسم والدتي.
والدتي ماټت من خمس سنين.
قلبت الورقة، لقيت تاريخ التوقيع راجع لسنة بعد ۏفاتها.
بصيت لهنري.
إزاي ده حصل؟
هنري قرب من الورقة.
أنا شفت العقد ده قبل كده. وقتها كان فيه شكوك حوالين صحة التوقيع، لكن والدك كان رافض يفتح تحقيق.
ليه؟
عشان الشركة كانت بتتعرض لأزمة كبيرة، وكان خاېف إن أي ڤضيحة مالية تدمر اسم العيلة.
قلّبت باقي الأوراق.
كان فيه تحويلات مالية، وتواريخ اجتماعات، ونسخة من رسالة إلكترونية.
الرسالة كانت من حساب مجهول لفيكتور.
ومكتوب فيها
بعد ما ينفصل نيسو عن زوجته، هنقدر نتحرك من غير ما نسيب نقطة ضغط واضحة عليه.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
هنري قال دي ممكن تكون رسالة متفبركة.
رد المحامي عشان كده لازم تتفحص فنيًا. ما نقدرش نجزم بحاجة من صورة أو نسخة.
هزيت راسي.
هنسلم كل ده للشرطة.
لكن وأنا بقلب الأوراق، لقيت ظرف أبيض صغير مكتوب عليه بخط ليلى.
فتحته.
كان جواه صورة ليا وليها يوم جوازنا.
كانت بتضحك في الصورة، وأنا باصص لها، مش للكاميرا.
على ظهر الصورة، كتبت
لو في يوم صدقت إن نيسو مش بيحبني، افتكر إنه الراجل الوحيد اللي وقف قدام العالم كله عشان يخليني أضحك.
قعدت على الكرسي.
دي كانت صورة من ألبومنا القديم.
مش عارف وصلت إزاي لمكتب هنري.
لكن تحتها كان فيه ورقة تانية.
رسالة بخط ليلى.
نيسو، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى غالبًا أنا فشلت إني أقول لك الحقيقة بنفسي. أنا عرفت إن الطلاق مكانش قرارك لوحدك، وإن فيه حد كان بيحرّك حاجات من ورا ضهرنا. مش عارفة إذا كنت هتصدقني، لكني محتاجة منك تعرف إنّي عمري ما كرهتك. حتى في اليوم اللي كسرت فيه قلبي، فضلت بدوّر على السبب اللي يخليك تعمل كده. مش عشان أرجع لك، لكن عشان أعرف إذا كنت في يوم حبيتك بجد ولا كنت عايشة في وهم.
وقفت القراءة.
عيني كانت مليانة دموع، لكني كملت.
أنا مش عايزة منك فلوس، ولا اعتذار، ولا حتى إنك ترجع لي. أنا بس عايزة الحقيقة. ولو الحقيقة طلعت إنك فعلًا كنت بتحبني، أتمنى تكون لسه قادر تسامح نفسك على اللي عملته.
في آخر الرسالة، كان فيه سطر مكتوب بخط أصغر.
وفيه حاجة تانية لازم أقولها لك، لكن مش هقدر أكتبها هنا.
فضلت باصص للسطر.
ليلى كانت بتحاول توصل لي.
كانت قريبة من الحقيقة.
وكانت بتحاول تقابل حد.
ويمكن الشخص ده هو اللي خلّاها في المستشفى.
رفعت عيني لهنري.
إنت تعرف كانت هتقابل مين؟
هز راسه.
لأ.
طب إيه اللي كان في الظرف اللي قالت إنها لقيته؟
هنري فتح الملف الأزرق وبدأ يفتش فيه.
بعد دقائق، طلع صورة قديمة لراجلين واقفين قدام مبنى شركة.
واحد منهم كان والدي.
والتاني كان فيكتور روسي.
لكن في الخلفية، كان فيه راجل تالت.
وشه كان واضح.
عرفته فورًا.
كان دانيال بروكس، والد ليلى.
الرجل اللي ماټ من سبع سنين في حاډث عربية على طريق سريع.
بصيت للصورة مرة تانية.
إيه علاقة أبوها بفيكتور؟
هنري قرب منها.
أنا معرفش.
قلبت الصورة، لقيت تاريخ قديم مكتوب على ظهرها، وبعده جملة
الصفقة الأخيرة قبل الحاډث.
حسيت إن القصة أكبر بكتير من مجرد طلاق.
كان فيه سر قديم بين عيلتي وعيلة ليلى.
وسر ممكن يكون هو السبب في كل اللي حصل.
قبل ما نقدر نراجع باقي المستندات، تليفوني رن.
كانت آية.
رديت فورًا.
فيه إيه؟
صوتها كان بيرتعش.
نيسو، لازم ترجع المستشفى حالًا.
قلبي انقبض.
ليلى حصل لها حاجة؟
فوقت.
وقفت من مكاني.
إيه؟
فوقت يا نيسو. بس هي مش عايزة تشوفك.
سكت.
كنت مستعد أسمع إنها لسه فاقدة الوعي، أو إن حالتها اتدهورت، أو إن الأطباء مش عارفين إذا كانت هتعيش.
لكن إني أسمع إنها فاقت ومش عايزة تشوفني...
كان ده حقها.
قلت بهدوء قوليلها إني مش هقرب منها. المهم إنها بخير.
آية سكتت، وبعدين قالت هي سألت عنك.
قلبي دق بسرعة.
قالت إيه؟
سألت إذا كنت عرفت إنها حامل.
غمضت عيني.
وقولتلها إيه؟
قلتلها إنك عرفت من المستشفى.
سكتت لحظة، وبعدها كملت نيسو، هي خاېفة.
مني؟
مش منك بس. هي خاېفة من اللي حصل، وخاېفة إن الشخص اللي أذاها يرجع. ولما سألتها مين، عيطت ومردتش.
رجعت بصيت للرسالة.
أنا جاي.
قفلت، وطلبت من ماركو يجهز العربية.
لكن قبل ما أخرج، هنري وقف قدامي وقال نيسو، فيه حاجة أخيرة في الملف لازم تشوفها.
بصيت له بقلق.
طلع ورقة قديمة، مطوية أربع مرات.
كانت شهادة ميلاد.
اسم الطفل مش مكتوب، لكن اسم الأب كان واضحًا.
دانيال بروكس.
وتحتها ملاحظة بخط اليد
الطفل اللي اتولد بعد الحاډث لازم يفضل بعيد عن عيلة مارشيتي.
رفعت عيني لهنري.
يعني إيه طفل؟
هنري كان بيهز راسه ببطء.
أنا مش عارف. الورقة دي مكانتش موجودة في الملف لما راجعته آخر مرة.
بصيت للتاريخ.
كان بعد ۏفاة والد ليلى بشهور.
وفي أسفل الورقة، كان فيه اسم المستشفى اللي اتولد فيه الطفل.
مستشفى سانت ماثيو.
نفس المستشفى اللي كانت ليلى فيه دلوقتي.
حطيت الورقة في الملف، وقلت للمحامي وثّق كل حاجة، وسلّم النسخ للجهات المختصة. محدش يتصرف لوحده.
وبعدين خرجت.
طول الطريق للمستشفى، كنت بفكر في ليلى.
هل كانت تعرف السر ده؟
هل كانت بتحاول تكتشف حقيقة تخص والدها؟
وهل كان فيه حد عايز يمنعها من الوصول للحقيقة بأي ثمن؟
وصلت المستشفى بعد عشرين دقيقة.
آية كانت واقفة قدام أوضتها.
أول ما شافتني، رفعت إيدها تمنعني من الدخول.
استنى.
وقفت مكاني.
هي طلبت متدخلش دلوقتي.
هزيت راسي.
حاضر.
آية بصت لي باستغراب.
إنت مش هتزعق؟
لأ.
مش هتقول إنها مراتك وإن من حقك تشوفها؟
بصيت لباب الأوضة.
هي مش مراتي دلوقتي يا آية. وأنا مش هستخدم أي حاجة عشان أجبرها تعمل حاجة مش عايزاها.
آية دموعها نزلت تاني.
أنا عمري ما شوفتك بالشكل ده.
أنا نفسي عمري ما شوفت نفسي بالشكل ده.
قعدت على الكرسي المقابل لباب الأوضة.
بعد حوالي عشر دقايق، الباب اتفتح.
الممرضة خرجت، وبعدها آية بصت لي.
هي موافقة تشوفك، بس لمدة خمس دقايق. ولو قالت لك تمشي، تمشي.
قمت بهدوء.
حاضر.
دخلت.
ليلى كانت صاحية، وراسها ملفوفة بالضمادات، ووشها شاحب.
عينيها كانت مفتوحة، لكنها أول ما شافتني، لفت وشها ناحية الشباك.
وقفت عند الباب.
ممكن أقرب؟
مردتش.
استنيت شوية، وبعدين قالت بصوت ضعيف إنت عرفت؟
كنت فاهم إنها بتتكلم عن الحمل.
أيوه.
من إمتى؟
من أول ما المستشفى اتصلت بيا.
سكتت.
وبعدين سألت إنت متأكد إنه ابنك؟
السؤال وجعني،
تم نسخ الرابط