رواية كامله
بعد تلات شهور من يوم ما طلقت الست الوحيدة اللي حبيتها بجد، رنت عليا المستشفى الساعة عشرة وتلات دقايق بالليل عشان يبلغوني إنهم لقوها مغمي عليها ومعاها إصابة خطېرة في دماغها. كنت نيسو مارشيتي، أخطر زعيم ماڤيا في شيكاغو، الراجل اللي مسيطر على أكتر من تمانمائة راجل مسلح وعمره ما سمح لمخلوق إنه يشوفه خاېف. بس لما الممرضة قالت لي إن طليقتي حامل في الأسبوع الستاشر، كوباية البوربون وقعت من إيدي واتكسرت مية حتة. الولد كان ابني.. وآخر كلمة قولتها لليلى قبل ما نتطلق إن جوازنا كله كان كدبة بيضا.
اسمي نيسو مارشيتي. عندي تسعة وتلاتين سنة، ولسنين طويلة كانت ليلى بروكس البني آدمة الوحيدة اللي قادرة تخليني أنسى العالم الخطېر اللي أنا غرقان فيه.
من تلات شهور، ډمرت جوازنا بجملة واحدة.
دلوقتي كنت قاعد في مكتبي الخاص في الدور التالت والأربعين فوق قلب شيكاغو، وسامع ستة من رجالتنا بيتخانقوا على فلوس، ومناطق نفوذ، وشحنة ضايعة.
وبره، التلج كان بيغطي شارع ليك شور درايف.
وفجأة تليفوني رن.
مستر مارشيتي؟ معاك أماندا لويس من مستشفى سانت ماثيو. حضرتك مسجل كجهة اتصال للطوارئ لليلى بروكس.
إيدي جمدت وهي رايحة لكوباية البوربون.
ليلى مارشيتي.. عدلتها وأنا مش حاسس.
يا فندم، إثبات الهوية بتاعها مكتوب عليه ليلى بروكس.
أومال هيبقى مكتوب إيه يعني.
رجعت لاسم عيلتها تاني يوم ما الطلاق خلص رسمي. وأنا.. فضلت لابس دبلة الجواز تحت الجوانتي بتاعي في حتة محدش يقدر يشوفها.
إيه اللي حصل؟
جابوها مغمي عليها من حوالي أربعين دقيقة.
صدري ضاق فجأة.
هي عايشة؟
أيوة، بس عندها إصابة بالغة في دماغها.
ضغطت على المكتب بإيدي جامد.
وبعدين الممرضة سألت سؤال خلى الأوضة بمن فيها تختفي من قدامي.
مستر مارشيتي، حضرتك كنت تعرف إن مدام بروكس حامل؟
كوباية البوربون وقعت من إيدي.
اتكسرت على أرضية الخشب.
محدش تجرأ يتحرك.
في الكام؟
حوالي ستة عشر أسبوع.
ستاشر.
حسبتها في عقلي بسرعة البرق.
ابننا اتكون قبل الطلاق.
قبل ما ليلى تقعد قدامي في أوضة الاجتماعات بتاعة المحكمة دي، وټعيط پعنف لدرجة أنها وقعت القلم مرتين.
وققبل ما تبص في عيني وتهامس بصوت مقطوع هل أي حاجة من دي كانت حقيقية يا نيسو؟
وقبل ما أديها أبشع وأقسى إجابة في حياتي.
لأ.
شفت وشها وهو بيطبق وبينهار قدامي.
وبعدين سبتها تمشي.
ودلوقتي هي شايلة حتة مني.
الطفل عايش؟ سألت بصوت ناشف.
نبض الجنين مستقر حالياً.
حالياً؟
يا فندم، أرجوك تعال المستشفى فورًا.
خطفت بالطوياي.
أختي الصغيرة آية كانت واقفة جنب المدفأة.
نيسو؟ فيه إيه؟
ليلى مغمي عليها.. وفي المستشفى.
آية حطت إيدها على بوقها پصدمة.
وبعدين قلتلها الجملة اللي هزتها
هي حامل في الأسبوع الستاشر.
عينيها وسعت للآخر.
تقصد إن...
ابني.
أنت مستحيل تكون متأكد للدرجة دي...
لفيت وشي بصيت لها بحسم
ليلى عمرها ما خانتني يا آية.. ولا مرة واحدة.
افتكرت ليلتنا الأخيرة مع بعض، وهي نايمة على صدري وأنا حاضنها جامد، وأنا عارف كويس إني رايح أدمر السعادة الوحيدة اللي وثقت فيها في حياتي.
بعد حداشر دقيقة، أربع عربيات دفع رباعي سودا وقفوا قدام باب الطوارئ.
رجالة الحراسة بتوعي مشيوا ورايا وأنا بدخل أجري زي المچنون.
ممرضة جريت عليا.
مستر مارشيتي؟
مراتي فين؟
يا فندم، طليقتك بتعمل أشعة دلوقتي.
طليقتك.
الكلمة دي خبطت في قلبي أقوى من أي رصاصة دخلت جسمي قبل كده.
وبعدين دكتورة طلعت من الأوضة على الطرقة.
أنا دكتورة كارين ويتمور.
قربت منها بسرعة
إيه اللي حصل لليلى؟
كانت ملامح وشها جادة وصارمة.
وأنا واقف مستني أسمع إجابتها، أدركت حقائق مرعبة ومرعبة بجد ياتري ايه حصل ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات
علي الصفحه دي عالم السطور مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك كانت دكتورة كارين ويتمور واقفة قدامي، ماسكة ملف ليلى الطبي بإيديها، وملامحها بتقول إن اللي هتسمعه مش مجرد خبر وحش.
بصيت لها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي، لكن لأول مرة في حياتي حسيت إن كل القوة اللي بنيتها على مدار سنين مش قادرة تحميني من كلمة واحدة ممكن أسمعها عن الست اللي بحبها.
قلت بصوت مخيف حتى بالنسبة ليا اتكلمي يا دكتورة، ليلى مالها؟
بصت ورايا ناحية رجالة الحراسة اللي ماليين الطرقة، وبعدين رجعت بصت لي.
ممكن نتكلم في مكان أهدى؟
لأ، هنا. أنا عايز أعرف مراتي حالتها إيه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت إصابة الرأس خطېرة، وفيه ڼزيف داخلي صغير، لكن المشكلة إننا لسه مش عارفين مدى تأثير الإصابة على المخ. هي فاقدة الوعي، وضغطها مش مستقر، ولازم نتابع حالتها خلال الساعات الجاية.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني هتفوق؟
أتمنى، لكن مقدرش أوعدك بحاجة دلوقتي.
قربت منها خطوة.
والطفل؟
الدكتورة بصت في الملف قبل ما تجاوب نبض الجنين موجود، وحالته مستقرة في الوقت الحالي، لكن حالة الأم نفسها هي اللي مقلقانا. أي تدهور في حالتها ممكن يأثر على الحمل.
حطيت إيدي على وشي، وحاولت أتنفس.
ابني.
كان عندي ابن، وليلى كانت في المستشفى بټصارع المۏت، وأنا آخر مرة شفتها فيها كنت واقف قدامها وبقول لها إن كل اللي بينا كان كدبة.
كدبة بيضا.
يا لسخافة الكلمة لما تفتكرها بعد ما تخسر كل حاجة بسببها.
سألت الدكتورة أقدر أشوفها؟
هزت راسها لسه بنجهزها للعناية المركزة. أول ما تستقر، هنسمح لك تدخل.
أنا مش همشي من هنا.
ردت بهدوء محدش طلب منك تمشي.
لفيت وشي لرجالتي وقلت عايزين الطرقة دي تفضى. محدش يقرب من أوضة ليلى، ومحدش يضايق أي حد من الطاقم الطبي. اللي يحصل هنا مسؤولية المستشفى، وأنا مش هسمح لحد يتدخل في شغلهم.
واحد من رجالي، اسمه ماركو، قرب مني وقال بصوت واطي حاضر يا زعيم. بس لازم نعرف مين اللي عمل فيها كده.
بصيت له بحدة.
أنا لسه مش عارف حصل لها إيه. ولما أعرف، هتصرف. لكن محدش هيلمَس بني آدم من غير أمري.
ماركو هز راسه ورجع لورا.
بعد دقائق، جت آية.
كانت لابسة بالطو طويل فوق هدوم البيت، وشعرها متلموم بسرعة، وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافتني، وقفت قدامي وسألت هي فين؟
أشرت ناحية العناية المركزة.
مسكت دراعي بإيديها الاتنين.
نيسو، قولي إنك هتدخل لها. قولي إنك مش هتسيبها.
بصيت لها باستغراب موجع.
إنتِ فاكراني ممكن أسيبها تاني؟
دموعها نزلت.
أنا مش عارفة أفكر. من ساعة ما كلمتني وأنا حاسة إني في كابوس.
بصيت للأرض وقلت أنا اللي دخلتها الکابوس ده يا آية.
إنت مش عارف اللي حصل.
رفعت عيني لها.
عارف إني طلقتها. عارف إني خليتها تصدق إن السنين اللي عشناها سوا مكنتش حقيقية. وعارف إنها كانت بټعيط قدامي وأنا كنت قادر أحضنها وأقول لها الحقيقة، لكني اخترت أكون جبان.
آية مسحت دموعها بعصبية.
إنت مكنتش جبان. إنت كنت بتحاول تحميها.
ضحكت ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.
الحماية اللي بتخلي الست اللي بتحبها تمشي منك وهي فاكرة إنك عمرك ما حبيتها، دي مش حماية يا آية. دي أنانية.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعد شوية، خرجت ممرضة وقالت إن ليلى اتنقلت للعناية المركزة وإن حالتها مستقرة بشكل مؤقت، وإن مسموح لشخص واحد يدخل يشوفها لمدة قصيرة.
ما استنيتش حد يتكلم.
دخلت.
كانت الأوضة بيضا، والضوء هادي، وصوت الأجهزة حوالين السرير عامل إيقاع بارد بيقطع صمت المكان.
ليلى كانت نايمة، وشعرها البني منتشر على المخدة، وعلى جانب راسها ضمادة كبيرة، ووشها اللي كنت حافظ كل تفصيلة فيه بقى شاحب لدرجة وجعت قلبي.
قربت ببطء.
أنا اللي كنت بدخل اجتماعات فيها عشرات الرجال المسلحين من غير ما يرف لي جفن، وقفت قدام سريرها ومقدرتش أمد إيدي ألمسها.
خفت.
خفت تكون دي آخر مرة أشوفها فيها.
خفت أفضل طول عمري فاكر إن آخر حاجة سمعتها مني كانت كڈبة.
وفي الآخر، سحبت الكرسي وقعدت جنبها.
ليلى؟
صوتي خرج مبحوح.
أنا جيت.
طبعًا مردتش.
مديت إيدي ناحية إيديها، لكني وقفت قبل ما ألمسها، كأني محتاج إذن منها حتى وهي مش واعية.
وبعدين أخيرًا مسكت إيدها.
كانت باردة.
حطيت إيدها بين كفوفي وقلت أنا عارف إنك مش سامعاني، ويمكن ده أحسن. لأن لو كنتِ سامعاني، غالبًا كنتِ هتقولي لي أمشي.
بلعت ريقي بصعوبة.
بس أنا مش همشي المرة دي.
بصيت على بطنها، اللي لسه صغيرة ومش باين عليها الحمل بوضوح.
ابني كان جواها.
ستاشر أسبوع من عمره، وأنا مكنتش أعرف عنه حاجة.
مخدتش أول صورة ليه، ولا سمعت نبضه، ولا عرفت إذا كان بنت ولا ولد غير من كلام الدكتورة، ولا كنت جنب أمه وهي بتكتشف إنها حامل.
كل اللحظات اللي كان المفروض أعيشها معاهم، راحت مني.
والسبب كان أنا.
أنا آسف يا ليلى.
نزلت دمعة على إيديها.
عارف إن الكلمة دي مش كفاية. وعارف إنك لو فوقتي، مش من حقّي أطلب منك تسامحيني. بس أنا محتاجك تعرفي حاجة واحدة، حتى لو هتكرهيني بعدها.
قربت بوشي من إيديها.
جوازنا مكنش كدبة. ولا يوم واحد منه كان كدبة. إنتِ كنتِ الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياتي كلها.
اتنهدت وأنا بحاول أسيطر على شهقاتي.
أنا كذبت عليكي في آخر يوم، مش في كل الأيام اللي قبله. كذبت عليكي لأنّي افتكرت إن إني أوجعك مرة واحدة وأبعدك عني هيحميكي من اللي كنت خاېف منه.
سكت لحظة، وبعدين همست بس أنا أذيتك أكتر من أي حد كنت بحاول أحميكي منه.
فضلت قاعد جنبها لحد ما الممرضة دخلت وقالت لي إن وقت الزيارة خلص.
قبل ما أخرج، حطيت إيدي على جبينها برفق.
هتلاقيني هنا لما تفوقي. حتى لو طردتيني، حتى لو رفضتي تسمعي صوتي، هكون هنا لحد ما أتأكد إنك بقيتي كويسة.
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن جزء مني لسه جوه معاها.
لكن أول ما الباب اتقفل، رجعت ملامحي جامدة.
ماركو كان واقف مستنيني.
يا زعيم، لقينا حاجات محتاج تشوفها.
بصيت له.
إيه هي؟
طلع تليفونه ووراني صورة عربية إسعاف واقفة قدام مدخل جانبي لمبنى قديم في شمال شيكاغو.
قال ليلى اتلاقت في جراج عمارة في منطقة لينكولن بارك. مفيش شنطتها، وموبايلها مكسور، والناس اللي بلغوا الإسعاف قالوا إنهم سمعوا صوت خبطة جامدة قبل ما يلاقوها.
يعني حاډثة؟
مش متأكدين. فيه كاميرا في العمارة، لكن التسجيل اختفى من الجهاز.
بصيت له طويلًا.
اختفى إزاي؟
حد مسحه.
حسيت ببرودة غريبة بتجري في ضهري.
ليلى كانت بعيدة عن حياتي من تلات شهور. مكنتش بتكلمني، ومكنتش بتروح الأماكن اللي كنت بروحها، ومكنتش بتظهر في أي مكان يخصني.
مين ممكن يكون عايز يأذيها؟
وقبل ما أسأله، موبايله رن.
بص على الشاشة، وبعدها قرب مني وقال آية بتقول إنها لقت حاجة في شنطة ليلى اللي المستشفى استلمتها.
مد إيده ليا بمظروف شفاف صغير.
جواه كان فيه ورقة مطوية، عليها بقع تراب، واسم مكتوب بخط ليلى.
نيسو.
فتحت الورقة بسرعة.
كانت رسالة قصيرة.
لو حصلي أي حاجة، متصدقش إن ده كان حاډث.
فضلت باصص للجملة لثواني.
وبعدين قلبت الورقة، لقيت تحتها سطر تاني.
والسبب هو نفس الشخص اللي خلى جوازنا ينتهي.
رفعت عيني لماركو.
مين اللي سلّم الحاجات دي للمستشفى؟
الشرطة، يا زعيم.
هاتلي اسم الضابط اللي استلمها، وعايز نسخة من كل حاجة اتجمعت
في مكان الحاډث. قانوني، ومن خلال المحامي. محدش ېلمس دليل ولا يغيّر حاجة.
ماركو أومأ برأسه، لكنه قبل ما يتحرك سألني تفتكر إن اللي عمل كده له علاقة بمشكلتك القديمة؟
بصيت للرسالة مرة تانية.
أنا مش هفتكر. أنا هعرف.
رجعت قعدت قدام باب العناية المركزة، والورقة في إيدي، ولأول مرة من سنين بدأت أفتكر الأحداث اللي سبقت طلاقي من ليلى.
الأحداث اللي كنت بحاول أدفنها جوايا.
قبل سنة من اللي حصل، كنت راجع البيت بعد نص الليل.
ليلى كانت قاعدة في الصالة، لابسة بيجامة زرقا، وقدامها طبق أكل برد من كتر ما استنتني.
أول ما سمعت المفتاح في الباب، قامت بسرعة.
نيسو! إنت جيت أخيرًا.
ابتسمت لي رغم تعبي.
لسه صاحية ليه؟
كنت مستنياك.
قربت مني، خدت مني الجاكيت، وبصت لوشي.
إنت تعبان؟
شوية.
اتعشيت؟
لأ.
هزت راسها باستنكار.
عارفة إنك هتقول كده. سخنتلك الأكل.
كانت بتتحرك في البيت بخفة، كأن وجودها لوحده قادر يحول المكان من قصر كبير بارد لبيت حقيقي.
أنا اتربيت في بيت كل حاجة فيه محسوبة.
الولاء له تمن، والضعف بيتعاقب عليه، والكلمة اللي بتقولها ممكن تبقى آخر حاجة تنطقها لو قلتها للشخص الغلط.
لكن ليلى كانت بتسألني إذا كنت أكلت.
كانت بتفتكر إني مش بحب القهوة من غير سكر، وكانت بتسيب لي النور الصغير في الممر عشان عارفة إني ساعات برجع متأخر.
وفي يوم عيد جوازي، جابت لي ساعة بسيطة.
لما سألتها ليه اختارتها، قالت عشان كل ما تبص للساعة تفتكر إن فيه حد مستنيك في البيت.
أنا وقتها ضحكت، وبوست راسها.
أنا مش محتاج ساعة عشان أفتكرك.
بصت لي وابتسمت.
عارفة. بس أنا بحب أجيبلك هدايا.
كانت تفاصيل صغيرة، لكنها بالنسبة لي كانت الدنيا كلها.
وعشان كده، لما بدأت المشاكل في شغلي تكبر، خفت عليها.
أحد الرجال اللي كانوا شغالين معايا من سنين، اسمه فيكتور روسي، قرر إنه عايز ياخد مكاني.
فيكتور مكنش مجرد راجل من رجالي. كان من أقرب الناس لوالدي قبل ما ېموت، وكان فاهم إن السيطرة على اسمي ممكن تفتح له أبواب أكبر من اللي يقدر يوصل لها لوحده.
في البداية، افتكرت إن الموضوع مجرد خلاف على شحنة وأموال.
لكن بعد فترة، بدأت توصلني رسائل ټهديد.
صور لليلى وهي خارجة من محل الزهور.
صورة ليها وهي ماشية في الشارع جنب بيتنا.
وبعدين رسالة مكتوب فيها
الراجل اللي فاكر إنه يقدر يحكم كل الناس، عنده نقطة ضعف واحدة.
كانت ليلى.
روحت للمحامي القديم بتاع العيلة، هنري كولمان، وطلبت منه يساعدني أطلعها بره الصورة تمامًا.
هنري كان يعرفني من وأنا صغير، وكان من الناس القليلة اللي كنت بثق فيهم.
قلت له عايز أطلق ليلى، وأخليها بعيدة عن اسمي وعن أي حاجة تخصني.
هنري ساعتها بص لي باستغراب.
إنت بتتكلم بجد؟
أيوه.
يا نيسو، الست دي بتحبك. وإنت بتحبها. لو طلقتها من غير ما تفهم السبب، هتدمرها.
لو فضلت معايا، ممكن أخسرها للأبد.
هنري سكت، وبعدين قال فيه فرق بين إنك تحميها وإنك تقرر عنها.
لكن أنا مكنتش مستعد أسمع.
كنت مقتنع إن البُعد هو الحل الوحيد.
وبعدها بأيام، اكتشفت إن فيكتور عارف عنوان بيتنا، وإنه حاول يوصل لليلى عن طريق واحدة كانت بتشتغل عندنا زمان.
في الليلة دي، رجعت البيت وفضلت واقف قدام باب أوضتها فترة طويلة.
كانت نايمة، وإيدها تحت خدها، وعلى الكومود جنبها كتاب مفتوح.
قعدت على طرف السرير وبصيت لها.
كانت أجمل حاجة شفتها في حياتي.
كنت عايز أصحيها وأقول لها كل حاجة.
كنت عايز أقول لها إن فيه ناس ممكن تأذيها بسببي، وإنّي مش عارف أعيش من غيرها، وإنّي خاېف.
لكن خۏفي اتحول لقرار غبي.
قررت أخلّيها تكرهني.
تاني يوم، طلبت منها تيجي المكتب.
كانت فاكرة إني مجهز لها مفاجأة، لأنها شافتني قبلها بيوم بتكلم مع محامي.
دخلت الأوضة بابتسامة.
إنت طلبتني يا نيسو؟
كنت واقف عند الشباك، وظهري ليها.
قلت اقعدي يا ليلى.
قعدت قدامي.
حطيت ورق الطلاق على المكتب.
الابتسامة اختفت من وشها.
بصت للورق، وبعدين