لمدة سبع أيام كنت بستحمل صداع شديد حاسّة
تفترض إن الدافع اتثبت لمجرد وجود خلاف مالي. وفي نفس الوقت، استمر التحقيق في دور حماتي، خصوصًا إنها كانت بتزورنا باستمرار، وكانت بتكرر إن حالتي النفسية هي سبب كل الأعراض، رغم إنّي كنت بقولها إن الألم بيزيد وإن رجليا بتضعف. لما واجهوها بالتناقض ده، قالت إنها كانت بتصدق كلام ابنها، وإنها ما كانتش تعرف إن الأقراص ممكن تكون مؤذية. لكن الظابط وضحلها إن معرفتها الحقيقية، لو ثبتت، مش هتتحدد من كلامها وحده؛ هتتحدد من الأدلة وأقوال الشهود وما يظهر في التحقيق. بعد فترة من العلاج، بدأت أقدر أحرك رجليا بصورة أحسن، وإن كان المشي لسه محتاج مساعدة وجلسات تأهيل. كنت كل يوم بصحى وأسأل نفسي إزاي ما شفتش الحقيقة بدري. إزاي صدقت إن جسمي بيضعف من الحزن، وإن الكدمات مجرد مسكة علشان ما أقعش، وإن الخطوط اللي ظهرت على ضوافري مالهاش معنى؟ لكن الدكتور قال لي جملة فضلت معايا إنتِ مش مطالبة تكوني طبيبة علشان تعرفي إنك تعبانة. كان من حقك تتكشفي من أول يوم، وكان من حقك حد يسمعك بدل ما يشكك في إحساسك. الجملة دي رجعتلي جزءًا من نفسي كنت فاكرة إني فقدته. ما بقيتش أشوف نفسي الست اللي جوزها بيقول عليها إنها بتتوهم. بقيت أشوف واحدة اټأذت، لكنها أخيرًا قدرت تطلب المساعدة وتوصل للحقيقة. أما جوزي، فبعد استكمال الإجراءات والتحقيق في الأدلة، اتخذت ضده الإجراءات القانونية على خلفية الاشتباه في تعمد إعطائي مادة سامة وإخفاء حقيقتها عني، وظل مصير الاټهامات مرتبطًا بما يثبته التحقيق والمحاكمة. وحُماتي كمان اتسجلت أقوالها واتحقق في دورها، خصوصًا فيما يتعلق بالأدوية والمشروبات اللي كانت بتجيبهالي، لكن ما اتعاملش معاها باعتبارها مدانة لمجرد إنها أمه أو لأنها دافعت عنه. ولما قدرت أرجع البيت بعد مرحلة العلاج الأولى، ما رجعتش لبيت جوزي. رجعت لبيت آمن، وسط ناس يصدقوا ألمي، وبدأت أستعيد صحتي خطوة خطوة، وأتابع علاجي وتأهيلي، وأتعامل مع الأوراق والممتلكات اللي سابها أهلي بمساعدة قانونية مستقلة. أما علاقتي بجوزي، فما بقيتش مجرد خلاف بين زوجين ممكن يتحل باعتذار أو وعد. الثقة اللي اتكسرت ما كانش ممكن ترجع، وقررت أمشي في الإجراءات القانونية اللازمة لحماية نفسي وإنهاء العلاقة بالطريق القانوني. كنت عارفة إن العدالة مش كلمة بتتقال في آخر حكاية، وإنه ما ينفعش أعتبر حد مذنبًا قبل ما الأدلة تثبت مسؤوليته، لكني كنت متأكدة من حاجة واحدة مش هرجع أعيش تحت رحمة إنسان يمنعني من العلاج، ويخليني أشك في عقلي وأنا جسمي بيستغيث. وفي آخر زيارة ليا للدكتور، بعد ما بدأت أتحسن، بصلي وسألني لسه عندك صداع؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت أوقات بيجي، بس المرة دي أنا مش هسكت عليه. خرجت من المستشفى وأنا ماشية ببطء، مستندة على ذراع قريبة ليا، لكن كل خطوة كنت باخدها كانت أحسن من اللي قبلها. ما كنتش خرجت منتصرة لأن كل سؤال اتجاوب عليه، ولا لأن كل شخص اتعاقب بالفعل؛ كنت خرجت لأنّي نجيت، ولأن الحقيقة بقت في إيد ناس تقدر تحقق فيها، ولأن محدش بقى يقدر يمنعني من طلب المساعدة. والدرس اللي اتعلمته كان أقسى من أي ألم عشته أصعب حاجة مش إن حد يأذيك، لكن إنه يخليك تصدق إن وجعك كدبة، وإن طلبك للعلاج مبالغة، وإن الشخص اللي المفروض يحميك هو الوحيد اللي من حقه يقرر إذا كنت تستاهل النجاة ولا لأ. أنا ما بقيتش محتاجة أسمع جوزي يعترف علشان أصدق نفسي. جسمي كان بيحكي الحقيقة من شهور، وأنا أخيرًا سمعت له.