لمدة سبع أيام كنت بستحمل صداع شديد حاسّة
لمدة سبع أيام، كنت بستحمل صداع شديد حاسّة إنه هيفجّر دماغي، وجوزي وحماتي كل ما أقولهم إني تعبانة يستهونوا بالموضوع ويقولولي ما تكبريش الموضوع، أكيد مفيش حاجة، ومش مستاهلة مستشفى. لحد ما مقدرتش أستحمل أكتر، وقررت أركب تاكسي وأروح أكشف لوحدي من غير ما أقول لحد. الدكتور كان بيفحصني عادي، وفجأة اتجمّد مكانه، ولقيت وشه بيشحب بشكل غريب. بصلي للحظات، وبعدها لف ناحية الممرضة وصرخ بصوت عالي اتصلوا بالشرطة فورًا! اتسمرت مكاني على سرير الكشف، وقلبي بيدق بسرعة من الرعب. هو إيه اللي الدكتور اكتشفه علشان يتصرف بالشكل ده؟ وليه حسيت من رد فعله إن جوزي مخبي عني سر مرعب؟ في صباح اليوم السابع من الصداع اللي كان بيطحن دماغي ومخليني مش قادرة أفتح عيني، فهمت إن لو مخرجتش من البيت في اللحظة دي، ممكن ما أخرجش منه أبدًا. لمّيت كل الفكة والفلوس المتكرمشة اللي لقيتها في جيب الروب بتاعي، ودفعت تمن تاكسي يوديني لمستشفى جوزي كان مانعني أروحها تمامًا، ومحذرني منها أكتر من مرة. وصلت الطوارئ وأنا في حالة يُرثى لها. كنت لابسة بنطلون رياضي واسع بتاع جوزي فوق قميص نوم متسخ، وفي رجلي شبشب بلاستيك مستلفاه. رجليا كانوا كأنهم قطعتين خشب، مش حاسة بيهم تقريبًا، وفي نفس الوقت حاسة إن آلاف الإبر الصغيرة بتغرز فيهم من غير توقف. دخلت عند الدكتور، وكان راجل كبير في السن، ملامحه مرهقة، لكن إيده هادية ونظرته فيها اهتمام. بدأ يفحصني، وضرب بخفة بمطرقة الفحص على ركبتي علشان يشوف رد فعل رجليا. لكن اللي حصل إن رجليا اتحركوا حركة بسيطة جدًا، بالكاد تتلاحظ. بصلي بقلق وسألني إنتِ بقالك قد إيه حاسة إن الإحساس في رجلك بيقل بالشكل ده؟ رديت بصوت ضعيف وأنا بالعافية قادرة أتكلم من شهور... من بعد ما أهلي ماتوا فجأة، وأنا حاسة إن جسمي كله بيضعف يوم بعد يوم. جوزي كان بيقولي إن ده كله بسبب الصدمة والحزن، وإن حالتي النفسية هي اللي مأثره عليّا. وكان كل يوم تقريبًا يقنعني إن مفيش داعي أروح لدكتور، وإن اللي عندي مجرد أوهام ومبالغة مني. الدكتور ماردش، وفضل يكمل الفحص في صمت. بص في عينيّ، وفحص قوة إيدي، وبعدها مسك رسغي الشمال علشان يقيس النبض. وفي اللحظة دي، كمّ البلوزة الواسع اتحرك وكشف جزء من دراعي. فجأة، الدكتور وقف إيده. كان فيه أربع كدمات غامقة على الناحية الداخلية من رسغي، شكلهم بيضاوي ومتوزعين جنب بعض بشكل منتظم. مكانوش كدمات عشوائية، لكن كانوا شبه علامات صوابع حد مسكني بعنف شديد، لدرجة إنه ضغط على لحمي وسببلي إصابة واضحة. رفع الدكتور عينيه ليا، وسألني بنبرة حادة مين اللي عمل فيكي كده؟ هربت بعيني بعيد عنه، وفضلت باصة للأرض وأنا بقول بصوت واطي جوزي... بس هو كان بيمسكني علشان ما أقعش، مش أكتر. الدكتور ماعلّقش على كلامي، لكنه فجأة ركّز في ضوافري. كان فيه خطوط بيضا عرضية، واضحة ومتوازية، على سطح كل ضفر تقريبًا. وفي اللحظة اللي مسك فيها إيدي وبص للعلامات دي، جسمه كله اتصلّب، وكأنه شاف حاجة مرعبة قدامه. جو أوضة الكشف اتغير تمامًا، وبقى خانق بشكل غريب. وبعد ثواني، الدكتور لف ناحية مكتب التمريض، وصرخ بصوت قوي خلّى كل اللي في المكان يتجمدوا اتصلوا بالشرطة فورًا! ومحدش يسمح بخروج المريضة من القسم تحت أي ظرف، حتى لو حد من أهلها جه وطلب ياخدها! في نفس اللحظة، الموبايل اللي كان في حجري بدأ يهتز بعنف. بصيت للشاشة، ولقيت رسالة من جوزي ظهرت قدامي أنا عرفت إنتِ مستخبية في أنهي مستشفى بالظبط. إياكي تسمحي لأي حد يديكي أي حاجة في الوريد. أنا وأمي لسه داخلين من باب الطوارئ. فضلت باصة للرسالة، وحاسة إن الدم اتجمد في عروقي. لمدة سبع أيام، كنت فاكرة إن أكبر عدو ليا هو الصداع اللي بيمزق دماغي، والألم اللي مش سايب جسمي. لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير. الخطر الحقيقي ماكانش جوا دماغي... الخطر الحقيقي كان جوزي نفسه. والمرعب أكتر إنه ماكانش لسه مجرد سر مخبيه عني، ده كان قرب مني لدرجة إنه عرف أنا فين، وجاي بنفسه علشان يوصلّي. والكابوس اللي كنت بحاول أهرب منه، كان خلاص دخل المستشفى... وجاي ناحيتي مباشرة!
الجزء الثاني والأخير السر اللي كان أول ما سمعت صوت خطوات جوزي وحماتي بيقربوا من أوضة الكشف، الدكتور قفل باب الأوضة بالمفتاح، وطلب من الممرضة تنادي الأمن وتبلّغ الشرطة، وبعدها بصلي وقال بحزم اسمعيني كويس، محدش هياخدك من هنا قبل ما نفهم إيه اللي بيحصل لجسمك. ومهما قالك جوزك، ماتاخديش أي دواء منه ولا تسمحي له يقرب منك دلوقتي. كنت برتعش لدرجة إني مش قادرة أمسك الموبايل، ووريته الرسالة اللي جوزي باعتها لي. قرأها مرتين، وملامحه اتغيرت. هو عرف مكانك إزاي؟ هزيت راسي وأنا بعيط. مش عارفة أنا ماقولتش لحد. أنا ركبت تاكسي وجيت لوحدي. طلب مني الدكتور أسيب الموبايل مع الممرضة علشان تحتفظ بالرسالة، وبعدها بدأ يسألني عن كل الأدوية اللي كنت باخدها في البيت، وعن أي حاجة غريبة لاحظتها في الأكل أو الشرب، وعن بداية الصداع وضعف رجليا. افتكرت فجأة إن جوزي