لمدة سبع أيام كنت بستحمل صداع شديد حاسّة

لمحة نيوز

مادة دوائية سامة في العينة، بتركيز يستدعي القلق، مع ضرورة استكمال الفحوصات لتحديد مدى تأثيرها على جسمي. الدكتور شرح إن بعض المواد ممكن تسبب أعراض عصبية خطېرة لو اتاخدت بجرعات غير مناسبة أو لفترة طويلة، وإنه ما ينفعش يحدد من التحليل وحده مين اللي أعطاهالي أو كان قصده إيه. لكن الشرطة بقى عندها سبب أقوى للتحقيق في الأدوية اللي كنت بتناولها. في اليوم التالي، وصل الظابط ومعاه إذن قانوني لتفتيش البيت وضبط أي أدوية أو عبوات ممكن تكون مرتبطة بالواقعة. كنت لسه في المستشفى، لكن الظابط رجع بعد ساعات، وطلب مني أسمع اللي اتوصلوا له. قال إنهم لقوا في درج الكومودينو عبوات دواء من غير علبها الأصلية، وأقراص متخزنة في أكياس صغيرة، بالإضافة إلى ورقة عليها مواعيد وجرعات مكتوبة بخط جوزي. الورقة لوحدها ما كانتش دليلًا على ارتكاب چريمة، لكنها بقت جزءًا من التحقيق، خصوصًا مع نتيجة التحليل ورسالة الټهديد اللي وصلتني منه. الأهم إنهم لقوا كيسًا صغيرًا مخبيًا في درج مكتبه، فيه عبوة دواء تانية، ومعاها إيصال شراء من صيدلية. الشرطة تحفظت على كل المضبوطات، وبعتها للفحص علشان يتحدد محتواها ومصدرها، وما إذا كانت مطابقة للمادة اللي ظهرت في التحليل. ولما واجهوا جوزي بالنتائج الأولية، قال إن الأدوية كانت  !nextpage  لعلاج أعصابي، وإنه كان بيحاول يساعدني. لكن لما سألوه عن اسم الدواء والجرعة وسبب إخفاء العبوات، ما قدرش يقدم تفسيرًا واضحًا. أما حماتي، فأنكرت إنها كانت بتديني أي حاجة ضارة، وقالت إن الأعشاب اللي كانت بتجيبهالي عادية. الظابط ما اعتبرش إن كلام أي واحد فيهم دليل إدانة لوحده، لكنه طلب فحص كل ما تم ضبطه، وبدأ يراجع أقوالهم وتناقضاتها. وفي الوقت ده، الدكتور كان بيحاول يسيطر على الأعراض اللي عندي، ويحدد إذا كان فيه ضرر عصبي محتاج علاج طويل. لما سألته إذا كنت هرجع زي الأول، قال بصراحة لسه بدري نحكم. المهم إنك وصلتي في الوقت المناسب، وإننا وقفنا أي تعرض محتمل للمادة دي. التحسن هيعتمد على نوعها، ومدة التعرض، ومدى الضرر اللي حصل. لأول مرة من شهور، حد كلمني بصدق من غير ما يقلل من ألمي أو يقنعني إني بتوهم. بعد يومين، وصل تقرير المعمل الخاص بالعبوات المضبوطة. التقرير أثبت إن بعض الأقراص اللي كانت موجودة في العبوات تحتوي على المادة السامة نفسها اللي ظهرت في التحليل، وإن تركيزها وطريقة تداولها ما يتفقوش مع الادعاء إنها مجرد فيتامينات عادية. أما تحديد مين اللي حطها في العبوات، ومين اللي أعطاهالي، فكان محتاج أدلة تانية. الشرطة واجهت جوزي بالتقرير، وبالرسالة اللي بعتها لي قبل وصوله المستشفى، وبالتناقض بين كلامه عن إنه خاېف على صحتي وبين إصراره المتكرر على منعي من الكشف. المرة دي، ما قدرش يفضل هادي. صړخ في الظابط أنا كنت بحاول أحمي بيتي! إنتوا مش فاهمين أي حاجة! الظابط سأله تحمي بيتك من إيه؟ من علاج مراتك؟ ولا من إنها تعرف إيه اللي بيتحط في جسمها؟ جوزي بص للأرض، وبعدها قال كلام خلّى الظابط يركز معاه أكتر أنا ما كنتش عايزها ټموت! ساد الصمت. الظابط قرب منه وقال محدش قال إنها ماټت. إنت اللي دخلت المۏت في الكلام من نفسك. وضّح قصدك. جوزي حاول يرجع في كلامه، وقال إنه كان يقصد إنه ما كانش عايز يحصل لها أي مكروه، لكن عبارته اتسجلت ضمن التحقيق، واتسأل عن سبب خوفه من اكتشاف المادة في جسمها. أما حماتي، فلما عرفت إن تقرير المعمل طلع، بدأت تتهم ابنها بأنه كان بيتصرف من غير ما يقولها كل حاجة، لكنها في الوقت نفسه أصرت إنها ما تعرفش أي تفاصيل عن الأقراص. الشرطة ما اعتبرتش اتهامها لابنها دليلًا كافيًا، ولا براءتها من كلامها حقيقة مؤكدة. كل واحد فيهم كان لازم يتحدد دوره من الأدلة. في الأيام اللي بعدها، بدأت الصورة تتجمع. الرسالة اللي وصلتني ما كانتش مجرد ټهديد عابر. كانت دليلًا على إن جوزي كان عارف إني وصلت لمكان ممكن يكشف حالتي، وإنه كان مصرّ يمنعني من تلقي العلاج قبل ما الأطباء يعرفوا إيه اللي بيحصل لي. والعبوات اللي اتضبطت، ونتائج المعمل، وتناقض أقواله، كل ده خلّى التحقيق يتجه للاشتباه في إنه كان بيديني المادة دي من غير علمي. لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحد ليه؟ ليه جوزي يعمل فيا كده؟ وليه حماتي كانت بتساعده في منعي من العلاج؟ لما الظابط سألني إذا كان فيه خلاف كبير بيني وبين جوزي قبل بداية الأعراض، افتكرت إن بعد ۏفاة أهلي حصلت مشكلة على بعض الأوراق والممتلكات اللي سابوها. جوزي كان بيضغط عليّا علشان أمضي على توكيلات وأوراق، ويقول إنّي مش في حالتي الطبيعية علشان أتابع الأمور بنفسي. كنت برفض أحيانًا، وأوافق على حاجات تانية من غير ما أفهم تفاصيلها، لأني كنت غرقانة في حزني، وبثق فيه باعتباره جوزي. حكيت للظابط عن الخلافات دي، لكني ما ادعيتش إنّي عارفة السبب الحقيقي وراء  لي حصل لي. الشرطة بدأت تراجع الأوراق اللي كان بيطلب مني أمضيها، وتتأكد إذا كان فيه ارتباط بين الخلافات دي وبين الواقعة، من غير ما
تم نسخ الرابط