لمدة سبع أيام كنت بستحمل صداع شديد حاسّة
المحتويات
من حوالي ست شهور، بعد ۏفاة أهلي، بقى هو اللي بيجهزلي كل حاجة. كان بيصر إنّي أرتاح، ويجيبلي كباية مية ودواء يقول إنه فيتامينات للأعصاب، ويقف جنبي لحد ما أخلصهم. ولما كنت أسأله عن اسم الدواء، كان يضحك ويقول إنتِ بقيتي شكاكة في كل حاجة بعد اللي حصل لأهلك. أنا بحاول أساعدك، مش أكتر. قلت للدكتور الكلام ده، فسألني العبوات دي لسه موجودة عندك؟ افتكرت إني كنت شفت علب صغيرة في درج الكومودينو، لكن جوزي كان بيشيلها كل فترة ويجيب غيرها. قبل ما أقدر أضيف أي حاجة، سمعنا صوت خبط عڼيف على الباب. افتحي يا حبيبتي! أنا جوزك، وجاي آخدك ونمشي. إنتِ أكيد تعبانة ومش فاهمة هما بيعملوا فيكي إيه! كان صوته هادي بشكل مرعب، كأنه جاي يزورني زيارة عادية، مش واحد لسه باعتلي رسالة بيحذرني فيها من المحاليل. وبعده سمعت صوت حماتي يا دكتور، دي مراتي ابني، وإحنا أدرى بحالتها. هي عندها اڼهيار نفسي من ساعة ۏفاة أهلها، وبتتوهم حاجات كتير. لو سمحت خلّيها تخرج معانا. الدكتور رد من ورا الباب المړيضة تحت الفحص، وفيه اشتباه في مشكلة طبية خطېرة. محدش هيدخل غير لما الشرطة توصل. فجأة، صوت جوزي اتغير. إنت مش فاهم! مراتي عندها حالة عصبية، ولو فضلت هنا هتتعب أكتر. أنا مسؤول عنها! في اللحظة دي، بدأت أفهم ليه كان مصرّ طول الشهور اللي فاتت إني ما أروحش المستشفى. هو ماكانش خاېف عليّا من المړض. كان خاېف من اللي ممكن الدكتور يكتشفه. بعد دقائق، وصلت الشرطة، ودخل ظابط ومعاه أمين شرطة. أول ما شفت جوزي واقف في الممر، حسيت إن رجليا مش شايلاني، رغم إني كنت على سرير الكشف. بصلي بنظرة مليانة لوم، وقال قدام الظابط إنتِ إيه اللي جابك هنا من غير ما تقوليلي؟ إنتِ عارفة إنك مش مستقرة نفسيًا! لأول مرة من شهور، ما نزلتش عيني في الأرض. قلتله وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي أنا اللي مش مستقرة نفسيًا؟ طب ليه كنت بتمنعني أروح لدكتور؟ وليه بعتلي رسالة بتحذرني من أي حاجة تتحط في وريدي قبل ما توصل المستشفى؟ وشه اتبدل للحظة، لكنه تدارك نفسه بسرعة. علشان أنا خاېف عليكي! المستشفى دي مش مضمونة، وأنا قلتلك نستنى دكتور أعرفه. الظابط طلب منه يهدى، وبعدها سأله عن طبيعة الأدوية اللي كنت باخدها في البيت. جوزي اتلخبط، وبص لحماته قبل ما يرد. النظرة دي كانت قصيرة، لكنها ما فاتتش على الظابط. حماتي تدخلت بسرعة يا بيه، ابني بيحب مراته، وهو اللي كان بيهتم بيها بعد ۏفاة أهلها. هي اللي بقت ترفض كلامه وتشك فيه. الدكتور خرج من أوضة الكشف ومعاه أول نتائج الفحص، وقال إن ضعف ردود أفعال رجليا والأعراض اللي!nextpage ندي محتاجة فحوصات عاجلة، وإن علامات ضوافري وكدمات رسغي مش كفاية لوحدها لتحديد السبب، لكنها مع باقي الأعراض بتخلي استبعاد الټسمم أو التعرض لمادة مؤذية أمر ضروري. الظابط سأله يعني فيه احتمال إن حد يكون بيديها حاجة تضرها؟ الدكتور رد بحذر احتمال لازم نتحقق منه، مش تشخيص نهائي. هنطلب تحاليل مناسبة حسب المواد اللي ممكن تكون اتعرضت لها، ونفحص الأعصاب، ونراجع أي أدوية كانت بتاخدها. لما جوزي سمع كلمة ټسمم، صړخ ده كلام فارغ! مراتي مفيهاش حاجة من دي! الدكتور بصله وقال لو أنت واثق من كلامك، يبقى مفيش سبب يخليك تمنع الفحوصات أو تخاف من الشرطة. جوزي سكت. وسكوته كان أول مرة أحس فيها إن الخۏف انتقل من قلبي لقلبه. دخلوني لإجراء الفحوصات، وبدأت رحلة طويلة من التحاليل والفحص العصبي، بينما الشرطة كانت بتسجل أقوال جوزي وحماتي كل واحد لوحده. فضلت ساعات مش عارفة إذا كنت هقدر أمشي تاني بصورة طبيعية، ولا إذا كان اللي حصل لجسمي ممكن يسيب أثر دائم. بعد فترة، رجع الدكتور ومعاه نتائج أولية، وطلب يقعد معايا ومع الظابط. قال إن الفحوصات أظهرت مؤشرات تستدعي الاشتباه في تعرضي لمادة سامة، وإنهم محتاجين تحاليل متخصصة لتحديد المادة بدقة وربطها بالأعراض. ما أكدش إن جوزي هو السبب، لكنه قال إن استمرار تدهور حالتي مع تناول أدوية مجهولة يستلزم التحقيق في مصدرها. سألني الظابط كان فيه حد غير جوزك بيحضّرلك الأكل أو الدواء؟ فكرت شوية، وبعدها قلت حماتي كانت بتزورنا كتير، وفي أيام كانت بتجيبلي مشروبات أعشاب وتقول إنها هتساعدني أهدى وأنام. لكن جوزي هو اللي كان بيجهزلي الدواء كل يوم. الظابط سجل كلامي، وطلب مني أوصف شكل العبوات وأي تفاصيل أقدر أفتكرها. وفجأة افتكرت حاجة مهمة. قبل ما الصداع يزيد بأسبوعين، كنت حاولت أقوم من السرير ووقعت على الأرض. جوزي ساعتها جري عليّا، لكنه بدل ما يطلب إسعاف، قعد يقولي إني بتدلع وإن الحزن عامل في جسمي كده. وفي نفس الليلة، سمعت مكالمة بينه وبين أمه، كان بيقول فيها لسه بدري لازم نستنى شوية. وقتها افتكرت إنه بيتكلم عن مشكلة في الشغل، لكن دلوقتي الجملة رجعت في دماغي كأن حد قالها قدامي حالًا. حكيت للظابط كل اللي افتكرته، وطلب مني ما أحاولش أواجههم بنفسي. بعدها بساعات، ظهرت نتيجة فحص متخصص أكدت وجود
متابعة القراءة