امى راحت تزور صاحبتها

لمحة نيوز

اعترضت في البداية، وقالت إنها لسه قادرة تطبخ وتجهز كل حاجة بنفسها.
لكن بعد شوية، بدأت تتقبل الموضوع.
وبدل ما تقضي اليوم كله في المطبخ، بقت تقعد جنبي وتديني وصفاتها القديمة، وتصححلي المقادير، وتضحك لما أغلط في حاجة.
وفي يوم من الأيام، دخلت المطبخ ولقيتها واقفة جنب بنتي، بتعلمها تفرد عجينة الفطير.
بنتي كانت ماسكة النشابة الخشب الصغيرة، وبتضغط بيها على العجينة بكل قوتها.
أمي بصتلها وقالت
بالراحة يا حبيبتي، إنتِ كده بتضغطي جامد أوي على العجينة.
بنتي ضحكت وقالت
إنتِ بتتكلمي زي الجدة ماجي بالظبط!
أمي ابتسمت.
وأنا كمان ابتسمت وأنا بتفرج عليهم.
لأننا رجعنا أخيرًا نتكلم عن ماجي باعتبارها جزءًا من عيلتنا، مش مجرد صديقة قديمة اختفت من حياتنا.
على مدار عشرين سنة، أمي كانت فاكرة إن أحسن طريقة تكرم بيها صاحبتها هي إنها تردلها كل معروف عملته معاها.
كانت مخبية الماضي لأنها مكسوفة إنها احتاجت مساعدة حد، ولما جات لها الفرصة تساعد ماجي، حاولت تعمل كل حاجة لوحدها، حتى لو ده هيضر صحتها.
لكن ماجي عمرها ما كانت مستنية منها مقابل.
ماجي ما كانتش عايزة فلوس، ولا هدايا، ولا حتى إن أمي تضحي بصحتها عشانها.
كل اللي كانت عايزاه هو إنها ترجع تشوف صاحبتها القديمة، وتفضل جزءًا من حياتها.
والشنطة السودا اللي أمي رجعت بيها ما كانتش شايلة دين لازم يترد.
كانت شايلة صورًا قديمة، وخطابات، وذكريات منسية، وحب فضل موجود رغم كل السنين اللي عدت.
وكانت بتفكرنا بحاجة مهمة جدًا
إن طلب المساعدة عمره ما كان دليل على الضعف، وإننا مش لازم نثبت طول الوقت إننا قادرين نتحمل كل حاجة لوحدنا.
أوقات كتير، الناس اللي بتساعدنا وإحنا صغيرين بيبقوا جزءًا من عيلتنا، حتى لو إحنا ما فهمناش قيمة وجودهم غير بعد سنين طويلة.
وأوقات تانية، أحسن هدية ممكن نقدمها للناس اللي وقفوا جنبنا، مش إننا نردلهم الجميل.
لكن إننا نديهم فرصة يحبونا ويساعدونا من جديد، من غير إحساس بالذنب، ومن غير حسابات.
لأن الحب الحقيقي مش دين.
والصداقة الحقيقية مش صفقة.
وفي النهاية، أمي ما كانتش محتاجة تثبت إنها قوية، ولا كانت محتاجة تسدد حساب قديم.
كانت محتاجة بس تفهم إن الناس اللي بتحبها مش عايزين منها تكون قوية طول الوقت.
كل اللي كانوا عايزينه إنها تسمح لهم يكونوا جنبها، زي ما كانت دايمًا بتحاول تكون جنبهم.
وأنا، بعد كل اللي حصل، فهمت إن العيلة مش دايمًا بتتكون من الناس اللي اتولدنا وسطهم.
أوقات، العيلة بتكون الناس اللي اختاروا يحبونا، ويساعدونا، ويكونوا موجودين في أصعب أيامنا.
والأجمل من كل ده، إن بعض العلاقات ممكن تفضل مستنيانا سنين طويلة، لحد ما نكون مستعدين نرجعلها من جديد.
زي ما حصل مع أمي وماجي.
عشرين سنة من البُعد ما قدرتش تمحي الحب اللي كان بينهم.
والشنطة السودا اللي بدأت الحكاية كلها، رجعت في النهاية بحاجة أغلى من أي شيء ممكن يكون جواها.
رجعتلنا ذكرياتنا، ولمّت عيلتنا من جديد، وعلّمتنا إن أجمل معروف ممكن نقدمه لبعض، هو إننا نفضل موجودين، من غير ما نستنى مقابل.
لأن اللي بيحبك بجد، مش عايزك تدفع تمن حبه... هو بس عايزك تفضل في حياته.

تم نسخ الرابط