رواية كامله
الجزء الثاني السر اللي جوزي خفاه ست سنين
رجعت قريت الرسالة تاني.
جوزك جه مكتبنا من ست سنين. وعندنا إمضائه وبصمته في الملفات.
في لحظة، دوشة البيت ده كله اختفت.
لا سمعت حمايا وهو بيشتكي عشان سمكته اللي ماټت، ولا حماتي وهي بتطبطب على رشا، ولا ياسين وهو بيترجي طنط رشا تفضل قاعدة معاهم.
كل اللي كان بيدور في عقلي حاجة واحدة بس
هو طارق راح مكتب له علاقة بتركة أمي من ورايا ليه؟ ومن غير ما يقول لي كلمة واحدة؟
بتبصي على إيه؟ سألني جوزي بحدة.
عملت بلوك للموبايل وحطيته في شنطتي
حاجة ما تخصكش.
طارق نفخ بضيق
ماشي.. ما هو أنتِ كمان لازم تبدأي تعملي أسرار وتداري.
الجملة دي كانت هتخليني أضحك بسخرية.
الراجل اللي صار له سنين مخبي عني معلومات تخص أمي المرحومة، جاي دلوقتي يعلمني الصراحة والأمانة!
شورت على الورق اللي على الترابيزة
هتمضي ولا لأ؟
أولاً كده، لازم نتكلم في موضوع ياسين.
بصيت لابني.
كان لسه قاعد في حضڼ رشا، وهي كانت بتلعب في شعره وبتبص لي من فوق راسه بتحدي.
ياسين يقدر يقعد هنا مؤقتاً لحد ما الأمور تستقر، رديت بهدوء، بس مصلحته وحضانته هتتحل قانونياً. أنا عمري ما هستخدمه سلاح ضد أي حد.
ابني رفع دقنه بغرور صغير
أنا مش عايز أعيش معاكِ! أنا عايز بابا وطنط رشا!
حسيت بغصة ۏجع في صدري، لكن تماسكت
عارفة يا حبيبي.
هزيت رأسي ببطء
سمعتك.
ياسين حس بالاستغراب.
كان متعود إني أفضل أحايل فيه وأترضاه، أو أعده بهدايا، أو أعمل له الأكلة اللي بيحبها بعد كل إهانة أو زعل.
المرة دي، أنا ما كنتش ناوية أشتري حبه بطريقة رخيصة.
طارق بص لي بابتسامة سخرية وتعالي
شايفة؟ حتى ابنك مش عايز يمشي معاكِ.
ده مش هيغير قراري في حاجة.
شلت شنطتي ومشيت ناحية الباب.
حماتي نادت عليّ من جوه
يا حنان! على الأقل تعالي نظفي هبدة حوض السمك اللي كسرتيه قبل ما تمشي!
وقفت مكاني.
طول العشر سنين اللي فاتوا، الجملة دي كانت كفاية جداً عشان تخليني أرجع أجري واعتذر كمان.
كنت بنظف ترجيع، بغير ملايات السرير، بغسل هدوم الكل، وألم الأطباق اللي بيسيبوها على الترابيزة.. وكل ده بعد وردية شغل واقفة فيها على رجلي أبيع جزم في المول.
بس الصبحية دي، إيدي كانت مچروحة، وخدي ورم، ومعايا حياة جديدة مستنياني أسترجعها.
كلموا حد ييجي ينظفه، رديت من غير ما الفّ.
يا شيخة ده بي فلوس!
خلاص، اعملوه أنتم.
وقفلت الباب ورايا.
أول ليلة وأنا مش خدامة عند حد
طلعت على المستشفي أو عيادة قريبة فوراً.
الچرح اللي في إيدي احتاج كذا غرزة. حكيت للدكتور إيه اللي حصل وطلبت منه يثبت الإصابات دي في تقرير رسمي.
وكمان صورت خدي المورم بالموبايل.
ما كنتش متأكدة إذا كنت هحتاج الإثباتات دي ولا لأ، بس لأول مرة في حياتي كنت بفكر إني أحمي نفسي بجد.
بعدها طلعت تليفوني واتصلت بالرقم اللي بعت لي الرسالة.
رد عليّ صوت راجل هادي ووقور
مدام حنان؟
أيوه، أنا حنان.
معاكِ المحامي جابر الشناوي. بمثل المكتب اللي بيدير الأمور المعلقة الخاصة بتركة والدتك، المرحومة إلهام.
ريقي نشف
أمي مټوفية من أكتر من خمس وعشرين سنة.. وكل اللي سمعته طول عمري إنها ما سابتش أي أملاك.
حصل سكوت دقيقة عالخط
علشان كده بالضبط احنا محتاجين نقعد سوا. تقدري تشرفينا بكره في المكتب ومعاكِ بطاقتك الشخصية؟
إيه هي الملكية دي أصلاً؟
محل تجاري وعقود وأطيان ليها عوائد إيجارية. بس فيه وضع قانوني غير مستقر لازم نوضحه ونحلل أوراقه.
وطارق جوزي؟
اسمه ظهر في
بعض الإجراءات الخاصة بالورق والأوراق القديمة.. بس مش هقدر أقول تفاصيل لحد ما نراجع الملف معاكِ بنفسك.
قفلته وأنا حاسة إن رجليا مش شايلاني.
في الليلة دي، أجّرت أوضة صغيرة وصافية في لوكاندة بسيطة على قد حالي.
ما كانش معايا تحويشة كبيرة. صحيح أنا وطارق كنا بنشتغل، بس تقريباً كل قرش من مرتبي كان بيطير في أكل ست أفراد، مصاريف المدارس، أدوية حمي وحمايا، ومتطلبات البيت اللي ما تخلصش.
من كتر العادة، وقبل ما أنام، فتحت تطبيق التسوق على الموبايل.
كنت نسيت إن ياسين محتاج كوتشي جديد لحصة الألعاب والجيم.
حطيت الكوتشي في السلة.
وبعدين وقفت فجأة.
أنا أقدر أكون أمه عادي جداً، من غير ما أفضل شايلة هم كل تفصيلة في البيت لوحدي وطاشحة في الكل.
قفلت التطبيق.
وفي الليلة دي.. عيطت.
مش عشان طارق ولا علشان العيشة اللي سبتها.
عيطت على البنت اللي كان عندها اثنين وعشرين سنة واتجوزت وهي مفكرة إنها أخيراً لقت عيلة تحضنها وتكون ليها ظهر.
أنا كبرت يتيمة، تنقلت بين دور رعاية وبيوت أقارب وواجهات صعبة. ولما عرفت طارق أيام الجامعة، أهله استقبلوني بابتسامات واسعة.
حماتي كانت بتقول لي يا بنتي.
وحمايا كان بيقول لي ماتخافيش، مش هتخليكي تحسي بالوحدة تاني أبداً.
وطارق وعدني إنه عمره ما هيسيبني.
وصدقت كل كلمة.
ما كنتش فاهمة إن الحب المزيف ده بيتحول بالتقسيط الممل لسلسلة التزامات ما تنتهي أبداً.
وكل ما كنت بعمل أكتر عشانهم، كل ما قيمتي عندهم كانت بتقل أكتر وأكتر.
الميراث اللي عمره ما وصل لإيدي
تاني يوم الصبح، استقبلني المحامي جابر الشناوي في مكتبه الكبير الواسع.
حط قدامي ملف تخين
والدتك كانت شريكة في مبنى تجاري صغير مع اختها خالتك. ولما ټوفيت، سابت وصية وتسجيلات إن نصيبها يؤول لبنتها الوحيدة.
وراني صور لمبنى تجاري من دورين في منطقة حيوية أنا أعرفها كويس جداً وكنا بنعدي من جنبها.
الدور التحتاني فيه صيدلية كبيرة.
والدور التاني فيه مكاتب متأجرة لشركات.
كل ده كان ملك أمي؟
50 من الملكية الكلية. الملكية والعوائد المتراكمة محتاجة مراجعة دقيقة، بس لقينا أوراق قديمة بتثبت اسمك كصاحبة الحق الأصلي.
حطيت إيدي على بوقي وأنا مذهولة.
أمي طول عمرها اشتغلت خياطة وتفصيل في السر والعلانية، وكنت دايماً أسمع إنها ماټت على باب الله ومابتملكش مليم.
ليه محدش قال لي ده كله زمان؟
فتح المحامي ورق تاني.
وطلع صورة لطلب قديم مرسل ومختوم.
عرفت إمضاء جوزي فوراً من أول نظرة.
الورق كان بيقول إن طارق هو الشخص المخول والمفوض يتابع أي مراسلات تخص أملاك مراته ويتلقى الإخطارات بدالي.
وتحته فيه إمضاء تاني مكتوب باسمي.
قعدت باصة للورقة دي كذا ثانية
دي مش إمضائي خالص.
الأستاذ جابر هز راسه بجدية
دي نقطة هنحقق فيها قانونياً فوراً. ما نقدرش نقرر مين اللي مضى غير بعد تقرير المضاهاة والطب الشرعي.
هنا افتكرت حاجة مهمة.
من ست سنين، طارق قعد يزن عليّ كتير إني أمضي على ورق خاص ببنك أو مصلحة حكومية تخص الشغل أو تسهيلات مالية عادية.
في الأيام دي كان ياسين لسه صغيّر وبيعيط بالليل، وأنا كنت باخد ورديات شغل إضافية أوفر تايم.
دي مجرد أوراق إدارية للبنك والبيت، قال لي وقتها. سيبيها عليّ أنا هخلصها.
ساعتها وثقت فيه عمياء.
مضيت على شوية ورق من غير ما أقراه بتركيز.
بس الإمضاء اللي قدامي دي مش خطي ولا حتى قريبة منه.
هل وصلهم فلوس؟ سألت پخوف.
فيه سجلات لمدفوعات ومراسلات مرتبطة بحساب بنكي هنضطر نطلبه ونحدده. المكتب وقف أي تعاملات جديدة لحد ما نكشف خيوط اللعبة دي.
حسيت إن الأوضة بتلف بيا.
سنين طويلة وأنا بفرك القرش
عشان أشتري لابني مانجو ولا فاكهة غالية.
سنين وأنا بلبس جزم مقطوعة عشان أوفر تمن الدواء لحمايا وحماتي.
سنين وأنا بستحمل تريقة وسخرية عشان بشتغل بياعة في محل جزم.
وفي الآخر، يطلع فيه دخل وأملاك خاصة