رواية جديدة
كنت عارف إن اختى ظروفها وحشه وانا مسافر بره وبقبض مرتب عالى فكنت ببعتلها ٤٠٠٠ الاف جنيه يساعدوها فى ظروفها مع مراتى وكنا لما اكلم مراتى واكد عليها ادت لاختى الفلوس تاكد عليه أنها ادتلها الفلوس
ولاد اختى اد ولادى فكنت ببعت ليهم نفس اللبس لولادها
كنت لما احاول اكلم اختى او اتواصل معاها مكنتش بعرف لأن تليفونها قديم ومش بيستقبل مكالماتى وكنت اتصل عليها وقت ما تكون مع مراتى برفض اسالها الفلوس كفت أو لا عشان محرجهاش كنت اسالها ناقصك ايه عشان ابعتهولك وتقولى كتر خيرك عدت الايام وفى يوم لقيت اغرب رساله جاتلى من واحد جارنا وهو بيقولى
مش عيب عليك تشغل اختك عند مراتك عشان تساعدها طالما انت مقتدر ومعاك فلوس ساعد اختك مش لازم تخلى مراتك تزلها
وقتها حسيت إن فى حاجه غلط اتصلت بمراتى سالتها اقسمت انها بتدى اختى فلوس ولبس وقتها صدقتها وقولت يمكن اختى كانت بتساعد مراتى والناس افتكروا حاجه غلط
لحد ما جه اليوم اللى اخدت فيه اجازه وقررت اعملهم مفاجأة وانزل على غفله واشوفهم بنفسى بيعملوا ايه فى غيابى
وصلت للبلد على الساعه ٢ العصر ودخلت شقتى لقيت اختى عماله تغسل سجاجيد مراتى ومراتى قاعده فى البلكونه بتشرب نسكافيه وتاكل كرواسون
اختى لما شافتى تجاهلتنى وانا قريت منها وشدتها قولتلها اننى بتعملى ايه
قالتلى بنضف لمراتك مش انت قولتلها خلى اختى تساعدك واديها ٢٠٠٠ فى الشهر واهو لما تشتغل عندك احسن من الغريب
وقتها اټصدمت ومكنتش عارف اعمل ايه ولا اخد حق مراتى من اختى ازاى
قولت لاختى
ماتقوليش لحد انى رجعت وانتى سيبى اللى فايدك حالا وامشى وانا هعدى عليكى فى البيت انهارده
وخرجت من جيبى ١٠٠٠٠ الاف وادتهملها
اختى وقفت مصدومه ومش عارفه في ايه بيحصل
قولتلها اسمعى كلامى وماتقوليش انى جيب
خرجت من البيت ونزلت الشارع بالشنطه ولحسن الحظ أن البلكونه فى ناحيه والمدخل فى ناحيه تانيه يعنى مراتى ماشفتنيش لا وانا طالع ولا وانا نازل
وقررت انى اعلمها الأدب واخد حق اختى منها طول السنه الى فاتت
ياترى هيعمل ايه مع مراته ولو انتوا مكانه هتعملوا ايه
ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك
الكاتبه_امانى_سيد
مبن عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله
رجعت من قدام العمارة وأنا حاسس إن الأرض بتلف بيا، مش من التعب ولا من السفر، لكن من الۏجع اللي كان قاعد جوايا. أختي اللي كنت فاكر إني ساترها ومطمن عليها، كانت واقفة في شقتي بتغسل السجاجيد بإيديها، ومراتي اللي كنت ببعتلها الفلوس كل شهر عشان توصلها لأختي، قاعدة بتشرب النسكافيه وبتاكل الكرواسون، ولا كأن فيه إنسانة بتتعب قدامها.
ركبت عربيتي، وحطيت الشنطة على الكرسي اللي جنبي، وفضلت باصص قدامي من غير ما أدور الموتور.
كنت عايز أطلع أجري على الشقة، وأواجه مراتي قدام أختي، وأعرف منها إزاي قدرت تعمل فيها كده، لكني افتكرت كلام أختي وهي بتقول لي
مش انت اللي قولت لها تخليني أساعدها؟!
الجملة دي كانت بتدبحني كل ما أفتكرها.
أنا فعلًا كنت قلت لمراتي تساعد أختي، لكن عمري ما قلت لها تذلها، ولا تخليها تشتغل عندها مقابل فلوس أنا أصلًا ببعتها مخصوص عشان أختي تعيش بكرامتها.
طلعت تليفوني واتصلت بأمي، وبعد ما سلمت عليها سألتها عن أختي.
قالتلي أختك يا ابني؟ أهي الحمد لله، ربنا عالم بحالها.
سألتها بقلق مالها يا أمي؟ صوتك اتغير ليه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت مفيش يا حبيبي، بس هي شايلة كتير على قلبها، وربنا وحده اللي عالم بيها.
حسيت إن فيه كلام مستخبي ورا سكوتها، فسألتها هي أختي بتشتكي من حاجة؟ حد مضايقها؟ محتاجة فلوس؟
ردت بسرعة لأ يا ابني، هي مش من النوع اللي بيشتكي، حتى لو بټموت من الجوع مش هتقول لحد إنها محتاجة.
قفلت معاها وأنا حاسس إن الموضوع أكبر من اللي شوفته بعيني.
أنا كنت مسافر بقالي سنة ونص، ومراتي نجلاء كانت كل ما أكلمها تحكيلي إنها راحت لأختي، وإنها اديتها الفلوس، وإنها اشترت لها حاجات للبيت، وإنها جابت لولادها لبس جديد.
كنت بصدقها من غير ما أفكر، لأنها مراتي، ولأني كنت شايف إن مفيش حد ممكن يستغل ثقتي بالشكل ده.
لكن اللي حصل النهارده خلاني أراجع كل كلمة قالتها لي من يوم ما سافرت.
فتحت سجل التحويلات البنكية، وبدأت أراجع كل المبالغ اللي كنت ببعتها لها. كل شهر أربعة آلاف جنيه لأختي، غير الفلوس الإضافية اللي كنت ببعتها في المناسبات، وغير مصاريف اللبس اللي كنت بحولها مخصوص لما أشتري لولادي حاجات جديدة.
لقيت نفسي بحسب على صوابعي.
تسعتاشر شهر.
يعني ستة وسبعين ألف جنيه، غير الملابس والهدايا والمبالغ الإضافية.
فضلت باصص للرقم، وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهر.
أنا مش زعلان على الفلوس، لأن الفلوس تتعوض، لكن أختي اللي كانت ممكن تكون بتنام وهي جعانة، وأنا فاكر إني مطمن عليها، دي حاجة مش قادر أستوعبها.
والأصعب من كده إني افتكرت آخر مرة كلمتها فيها قبل سفري بأسبوعين.
كنت بسألها نفسك في إيه يا سعاد؟ أنا نازل إجازة الشهر الجاي، قوليلي أجيبلك إيه معايا.
قالتلي وقتها متجبليش حاجة يا أخويا، كفاية إنك بخير، وخلي بالك من مراتك وعيالك.
أنا وقتها اتبسطت من ردها، وقلت بيني وبين نفسي إن أختي عزيزة النفس ومش بتحب تتقل على حد.
ماكنتش أعرف إنها كانت بتخبي ۏجعها عني، وإنها يمكن كانت پتخاف تقول لي الحقيقة عشان متبقاش سبب في خړاب بيتي.
شغلت العربية، وروحت ناحية البيت اللي أختي ساكنة فيه.
طول الطريق كنت بحاول أهدى نفسي، وأفكر إزاي أواجه نجلاء من غير ما أظلمها لو كان فيه جزء من الحكاية أنا لسه معرفوش.
وصلت بيت أختي بعد حوالي نص ساعة.
طلعت السلم، وخبطت على الباب.
مفيش رد.
خبطت تاني، فسمعت صوت ابنها الصغير من جوه ماما، عمي بره!
بعد ثواني، الباب اتفتح، وظهرت سعاد قدامي.
كانت لابسة جلابية بيت قديمة، وإيديها حمرا من الميه والصابون، وشعرها ملموم بسرعة، ووشها باين عليه الإرهاق.
أول ما شافتني، بصت ورايا كأنها خاېفة حد يكون جاي معايا، وبعدين قالت بصوت واطي
إنت جيت يا محمود؟
دخلت من غير ما أرد.
الشقة كانت صغيرة، والدهان في بعض الحتت واقع، وفي الصالة ترابيزة قديمة عليها كوبايتين شاي، وطبق فيه حتة جبنة ورغيف عيش.
بصيت حواليّ، وسألتها إنتوا كنتوا بتاكلوا إيه النهارده؟
قالت بسرعة الحمد لله، أكلنا.
بصيت للطبق، وبعدين بصيت لها.
أكلتوا إيه يا سعاد؟
اتلخبطت وقالت فول الصبح، ولسه هعمل الغدا.
كنت عايز أقول لها إني شفتها بعيني وهي بتغسل سجاجيد مراتي، وإنها قالت لي كل حاجة، لكني قررت أسيبها تتكلم براحتها.
قعدت على الكنبة، وطلبت منها تقعد جنبي.
رفضت في الأول، وقالت إنها هتعمل لي شاي، لكني مسكت إيدها وقلت لها
اقعدي يا سعاد، أنا مش جاي أشرب شاي.
قعدت وهي متوترة.
سألتها قوليلي يا أختي، الفلوس اللي كنت ببعتها لك كل شهر، كانت بتوصلك؟
رفعت عينيها ليا بسرعة، وبعدها نزلت وشها للأرض.
الصمت اللي حصل كان أقسى من أي إجابة.
كررت السؤال
يا سعاد، أنا بسألك، الأربعة آلاف جنيه كانوا بيوصلولك؟
هزت راسها وقالت أيوه يا محمود.
بصيت لها طويلًا.
كلهم؟
قالت بصوت أضعف أيوه.
واللبس اللي كنت ببعت لولادي زيه لولادك؟
سكتت.
يا سعاد، ردي عليا.
فجأة دموعها نزلت، ومسحتها بطرف طرحتها بسرعة، كأنها بتعتذر عن مجرد إنها عيطت.
يا أخويا، أنا مش عايزة أعمل مشاكل بينك وبين مراتك.
حسيت إن قلبي اتقبض.
قلت لها أنا مش بسألك عشان أعمل مشاكل. أنا بسألك عشان أعرف الحقيقة. وإنتِ أختي، ولو الدنيا كلها وقفت ضدك، أنا لازم أكون آخر واحد يوجعك، مش أول واحد.
غطت وشها بإيديها، واڼفجرت في العياط.
ابنها الكبير، اللي كان واقف عند باب الأوضة، قرب منها وقال ماما، متعيطيش.
سعاد حضنته، وحاولت تسكته، لكن الولد بص لي وقال بعفوية كسرتني
يا عمي، هو إنت زعلان من ماما عشان بتروح تساعد طنط نجلاء في التنضيف؟
بصيت له بسرعة.
إنت بتقول إيه يا حبيبي؟
بص لأمه، كأنه خاېف يكون قال حاجة غلط.
سعاد شدته ناحيتها وقالت ادخل أوضتك يا حبيبي، وأنا جاية وراك.
لكنه فضل واقف.
بس يا ماما، طنط قالت لك لو قلتِ لعمي إنك بتروحي عندها، مش هتخليك تشوفي الولاد تاني.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
بصيت لسعاد، لقيتها بتترعش، ووشها شاحب كأن حد كشف سر كانت بتحاول تدفنه من شهور.
قومت من مكاني، وقربت من الولد، ونزلت لمستواه.
هي طنط نجلاء قالت لمامتك كده؟
الولد هز راسه.
أيوه يا عمي. وماما قالت لي متقولش لك عشان إنت بعيد ومش هتعرف تعمل لنا حاجة.
الكلام دخل صدري زي السکينة.
مش بس كانت بتاخد الفلوس لنفسها، دي كمان كانت مخوفة أختي من إنها تشتكي لي!
بصيت لسعاد وقلت ليه يا سعاد؟ ليه سكتّي كل ده؟
قالت وهي بتشهق من العياط عشانك يا محمود! عشان إنت بتحب مراتك وولادك، وأنا عارفة إنك تعبت في الغربة عشانهم. كنت خاېفة لو حكيت لك تسيب شغلك وتنزل، أو تخسر بيتك، أو يحصل لك حاجة من الزعل. كنت بقول أستحمل، شهر ورا شهر، لحد ما إنت تنزل إجازة وتشوف بعينك.
تستحملي إيه يا سعاد؟!
رفعت عينيها ليا وقالت تستحملني أنا وولادي يا أخويا. كنت بروح لها كل أسبوع، أنضف الشقة وأغسل الهدوم وأكويها، وأوقات أطبخ لها لما يكون عندها ضيوف. وكانت بتديني فلوس قليلة، تقول لي دي مساعدة مني ليكي، مع إنك كنت باعت لها الفلوس مخصوص.
سكتت شوية، وبعدين كملت وفي الأول كنت بقول معلش، يمكن هي فهمت كلامك غلط. بعدين لما سألتها عن الفلوس، قالت لي إنك قلت لها تديني ألفين جنيه بس مقابل شغلي، وإن الباقي مصاريف البيت والسفر والولاد، وإنها بتصرف عليا من جيبها كمان.
حطيت إيدي على راسي.
ألفين جنيه؟!
قالت أيوه. وكانت بتخصم منهم لو اتأخرت، أو لو الولاد تعبوا ومقدرتش أروح. وفي مرة ابني سخن جدًا، واضطريت أقعد جنبه، اتصلت بيا وقالت لي إني ناكرة للجميل، وإنها ممكن تجيب واحدة غيري تنضف لها البيت، وإن ساعتها مش هتاخدي جنيه واحد.
بصيت في الأرض، وحاولت أسيطر على نفسي.
سألتها واللبس؟
قالت اللبس اللي كنت بتبعته، كانت بتاخده مني وتقول لي هتغسله وتكويه عشان تديهولي نضيف. وبعدها ما كنتش بشوفه تاني. ولما كنت أسألها، تقول لي إنها ادته لحد محتاجه، وإنك عايز الأجر والثواب.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
كنت ببعت لبس ولادي وأنا فاكر إن ولاد أختي بيلبسوا زيه، وإنهم فرحانين بالهدوم الجديدة، لكن الحقيقة إنهم كانوا بيشوفوا صور ولاد خالهم باللبس نفسه على تليفوني لما أكلم أمهم، ويقولوا لها إنهم نفسهم يبقى عندهم زيه.
سعاد مسحت دموعها وقالت بس والله يا محمود، أنا عمري ما طلبت منها حاجة زيادة. حتى لما كنت بحتاج دوا للولد، كنت أستلف من جارتنا وأسد بعدين. أنا كنت مستحملاها عشانك، وعشان ولادك، وعشان متبقاش بينك وبين مراتك مشاكل بسببي.
قعدت جنبها، ومسكت إيديها.
بصيلي يا سعاد.
رفعت وشها بالعافية.
من النهارده، محدش هيخوفك، ومحدش هيذلك، ومحدش هيخليكي تشتغلي ڠصب عنك عشان تاخدي حقك. ولو كنت أنا السبب في اللي حصلك، فحقك عليا.
هزت راسها بسرعة لأ يا أخويا، إنت مالكش ذنب. إنت كنت فاكر إنك بتساعدني.
قلت لها أنا غلطت لما اديت حد الأمانة من غير ما أتأكد إنها وصلت لصاحبتها، لكن اللي عملته نجلاء مسؤوليتها هي.
قمت، وطلعت الفلوس اللي كنت مديهالها في الشقة، وحطيتها قدامها.
دول مش هدية، ولا صدقة، ولا مقابل أي حاجة. دي فلوس تساعدك تقفي على رجلك لحد ما أرتب أموري، وبعد كده هنتكلم في كل حاجة.
رفضت تاخدهم في الأول، لكني أصريت.
وبعدين سألتها عن حاجة كانت شاغلاني
هو فيه حاجة تانية أنا معرفهاش؟
وشها اتغير.
بصت ناحية أوضة النوم، وبعدين بصت لي تاني.
يا محمود، أنا كنت عايزة أحكيلك من زمان، بس كنت خاېفة.
من إيه؟
قالت بصوت مرتعش من يوم ما إنت سافرت، نجلاء خلتني أمضي على ورقة.
حسيت إن الډم نشف في عروقي.
ورقة إيه؟
قالت لي إنها ورقة استلام فلوس، عشان لو إنت سألتها في يوم، تبقى عارفة تثبت إنها ادتني المبالغ. وأنا كنت مكسوفة أقول لها لأ، فمضيت.
سألتها الورقة دي معاها؟
قالت أيوه، بس مش دي المشكلة.
قربت منها، وقلت أمال إيه المشكلة يا سعاد؟
سعاد قامت، ودخلت أوضتها، وفتحت درج التسريحة، وطلعت ظرف قديم متني من الأطراف.
رجعت وقعدت قدامي، وحطته في إيدي.
دي صورة الورقة اللي مضيت عليها. أنا صورتها بالموبايل القديم قبل ما أديها لها، لأني حسيت وقتها إن فيه حاجة مش مظبوطة.
فتحت الظرف، وطلعت الورقة.
كانت عبارة عن إقرار باستلام مبالغ مالية على فترات مختلفة، ومكتوب فيه إن سعاد استلمت كامل مستحقاتها، وإنها لا تطالب محمود أو زوجته بأي مبالغ إضافية.
لكن اللي شد انتباهي مش الكلام المكتوب.
كان فيه توقيع تحت، وتاريخ، وشاهدين.
أول شاهد كان اسمه معروف بالنسبة لي.
أما الشاهد التاني، فكان اسم واحد مستحيل أتوقع أشوفه في الورقة دي.
اسم أخويا الكبير، عادل.
عادل اللي كان طول عمره بيقول لي إنه مش بيحب يدخل نفسه في مشاكل حد، وإنه آخر مرة شاف سعاد كانت من شهور.
رفعت عيني من الورقة وبصيت لأختي.
عادل كان عارف؟
سعاد ما ردتش.
سألتها تاني، بصوت أعلى عادل كان عارف يا سعاد؟!
اڼفجرت في العياط، وقالت هو اللي جاب الورقة أصلًا يا محمود!
حسيت إن الشقة ضاقت عليا، وإن كل حاجة حواليا بقت بتلف.
إزاي؟ احكيلي من الأول.
سعاد أخدت نفس طويل، وبدأت تحكي.
قالت إن عادل جه لها في يوم من الأيام، وقال لها إن نجلاء زعلانة منها، وإن فيه ناس بتتكلم عنها كلام وحش، وإن الأفضل إنها تمضي على ورقة تثبت إنها بتاخد فلوس مقابل مساعدتها في البيت، عشان محدش يقدر يتهمها إنها بتستغل غيابي.
سعاد كانت رافضة في الأول، لكن عادل طمّنها، وقال لها إن الورقة مجرد إجراء شكلي، وإنها مش هتضرها في حاجة.
وبعد ما مضت، أخد الورقة ومشي.
بعدها بأيام، نجلاء قالت لها إنها لو فكرت تحكي لي أي حاجة، هتوريّني الورقة، وتقول لي إن سعاد هي اللي كانت بتاخد الفلوس وبتكذب عشان تطلب أكتر.
سألتها وعادل كان بيجيلك بعد
كده؟
قالت أيوه، مرة واحدة بس. جه يطلب مني مبلغ من الفلوس اللي كنت بقبضها، وقال إن عنده التزامات، وإنه هيرجعهم. وأنا أصلًا ماكنش معايا حاجة، فاعتذرت له. يومها زعق لي وقال لي إني جاحدة، وإنه كان المفروض يسيبني أواجه مشاكلي لوحدي.
وقفت مكاني وأنا مش قادر أستوعب.
أنا كنت فاكر إن المشكلة بين مراتي وأختي، وإن فيه واحدة استغلت ثقة جوزها، لكن دلوقتي ظهر طرف تالت، طرف من دمي، وكان ممكن يكون عارف كل حاجة من البداية.
بصيت في الساعة.
الساعة كانت قربت من خمسة.
طلعت تليفوني، واتصلت بعادل.
رد بعد رنتين، وصوته كان طبيعي جدًا.
أيوه يا محمود، إزيك يا أخويا؟ وصلت بالسلامة؟
بصيت لسعاد، اللي كانت بتبص لي بقلق، وقررت إني ما أكشفش له إني عرفت حاجة.
قلت له بهدوء الحمد لله، وصلت من شوية. كنت عايز أشوفك النهارده لو فاضي.
رد بسرعة طبعًا يا حبيبي، ده إنت تنور البلد كلها. أجيلك البيت؟
قلت لأ، أنا هعدي عليك. بس عندي موضوع مهم عايز أتكلم معاك فيه.
سكت لحظة، وبعدين قال خير يا محمود؟ حصل حاجة؟
ابتسمت ابتسامة من غير فرحة.
مفيش، موضوع فلوس كده، هفهمك لما أشوفك.
قال تمام، تعالى في أي وقت.
قفلت المكالمة، وحطيت الورقة في الظرف، وخبيته في جيبي.
قبل ما أمشي، بصيت لسعاد وقلت لها اسمعيني كويس. النهارده مش هتروحي عند نجلاء، ولا هتردي على أي مكالمة منها لو مش حابة. ولو كلمتك، قولي لها إنك مشغولة معايا.
خاڤت وقالت هتعمل إيه يا محمود؟
قلت لها هعرف الحقيقة كاملة، وبعدها كل واحد هيتحاسب على اللي عمله.
نزلت من عندها، وركبت العربية، لكن بدل ما أروح لأخويا على طول، قررت أعدي على البيت الأول.
كان عندي مفتاح الشقة، وكنت عايز أدخل من غير ما نجلاء تعرف إني رجعت.
وصلت العمارة، وطلعت بهدوء، ولما وصلت عند باب الشقة سمعت صوتها وهي بتتكلم في التليفون.
وقفت مكاني لما سمعتها بتقول
أيوه يا عادل، متقلقش، محمود لسه ما يعرفش حاجة. وأنا هتصرف مع سعاد، بس إنت لازم تيجي تاخد الورق اللي عندها قبل ما تفتح بُقها.
سكتت شوية، وبعدين ضحكت وقالت
هو فاكر إنه لما ينزل فجأة هيعرف كل حاجة! ده لو عرف نص اللي حصل، مش هيصدق نفسه.
إيدي اللي ماسكة المفتاح اتجمدت.
نجلاء كملت كلامها، وأنا قربت من الباب أكتر.
وبعدين إنت مش قولت لي إن موضوع الشقة هيتحل أول ما محمود يرجع؟ أنا مش هفضل مستنية كتير. الورق لازم يتخلص منه النهارده قبل بكرة.
شقة إيه؟ وأنهي ورق؟
كنت لسه بحاول أفهم، لما سمعتها بتقول الجملة اللي خلتني أنسى كل اللي كنت بفكر فيه
أنا مش خاېفة من سعاد، أنا خاېفة محمود يكتشف إن التوكيل اللي مضاهولي قبل سفره استخدمناه في بيع شقته القديمة، وإن الفلوس مش كلها راحت في الأقساط زي ما قولناله!
حسيت إن المفتاح وقع من إيدي، وخبط في الأرض بصوت واضح.
سكت الكلام جوه الشقة فجأة.
سمعت خطوات نجلاء بتقرب من الباب، وبعد ثواني فتحته.
أول ما شافتني، وشها اصفر، والموبايل وقع من إيدها على الأرض.
فضلنا باصين لبعض ثواني طويلة، من غير ما حد فينا ينطق بكلمة.
وبعدين، من وراها، جه صوت عادل من التليفون اللي لسه مفتوح على المكالمة
نجلاء! إنتِ ساكتة ليه؟ محمود وصل ولا إيه؟!
نجلاء حاولت تنحني عشان تلم الموبايل، لكني سبقتها، وخدته من الأرض.
حطيت التليفون على ودني، وقلت بصوت هادي بشكل خوّفها أكتر من أي زعيق
أيوه يا عادل، محمود وصل.
سمعت نفس أخويا بيتقطع من الناحية التانية، وبعدها قال بصوت مرتبك
محمود؟! إنت... إنت رجعت إمتى؟
بصيت لمراتي، اللي كانت واقفة قدامي وبتحاول تتكلم، لكن مفيش حرف طالع من بقها.
قلت له
رجعت النهارده، وعرفت حاجات كتير. بس لسه فيه حاجة واحدة مش فاهمها، وعايزك إنت اللي تشرحها لي.
عادل سكت.
كملت وأنا ببص لنجلاء
الشقة اللي بعتها، فلوسها راحت فين؟ والتوكيل اللي أنا مضيته لك قبل سفري، إنتوا استخدمتوه في إيه بالظبط؟
سمعت صوت حركة عڼيفة من الناحية التانية، وبعدها عادل قال بسرعة
اسمعني يا محمود، الموضوع مش زي ما إنت فاهم، ونجلاء ملهاش ذنب لوحدها...
وقبل ما يكمل، نجلاء خطفت التليفون من إيدي، وصړخت فيه
اسكت يا عادل! إنت هتضيعنا إحنا الاتنين؟!
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
نجلاء بصت للباب، ووشها اتغير بطريقة خلتني ألتفت ناحيته.
فتحت الباب، لقيت راجل كبير في السن، لابس بدلة، وماسك ملف بني، وورا منه اتنين واقفين في طرقة العمارة.
الراجل بص لي وسأل
حضرتك الأستاذ محمود؟
قلت له أيوه، مين حضرتك؟
فتح الملف، وطلع منه صورة بطاقتي، وصورة عقد بيع، وورقة عليها توقيع شبه توقيعي بالظبط.
قال بهدوء
أنا محامي المشتري اللي اشترى شقتك القديمة. بقالي شهور بحاول أوصل لك، لأن فيه مشكلة كبيرة في العقد، والنهارده وصلني خبر إنك رجعت مصر، فاضطريت أجيلك بنفسي.
بصيت لنجلاء، لقيتها رجعت لورا لحد ما ضهرها خبط في الحيطة.
المحامي مد إيده بالورق وقال
يا أستاذ محمود، أنا محتاج أسألك سؤال واحد قبل ما أشرح لك كل حاجة. التوقيع الموجود على عقد البيع ده، حضرتك مضيته بنفسك؟
مديت إيدي وخدت الورقة.
بصيت للتوقيع.
كان توقيعي فعلًا، أو على الأقل نسخة متقنة منه.
لكن تاريخ البيع كان قبل سفري بشهر، في الوقت اللي كنت فيه خارج مصر أصلًا، وعندي ما يثبت وجودي في شغلي بره البلد.
رفعت عيني للمحامي وقلت
أنا ما مضيتش العقد ده، ولا بعت الشقة دي.
المحامي هز راسه ببطء، وبعدين قال
كنت متوقع إنك تقول كده. لأن المشتري نفسه اكتشف إن فيه مستندات ناقصة، ولما طلبنا التوكيل الأصلي اللي تم البيع بموجبه، ظهر إن فيه اختلاف بين النسخة اللي معانا والبيانات الموجودة في الشهر العقاري.
نجلاء شهقت، وحطت إيديها على بُقها.
المحامي كمل
وعشان كده أنا جاي أبلغ حضرتك إن فيه شبهة تزوير في إجراءات البيع، وإن الموضوع محتاج مراجعة قانونية عاجلة. لكن قبل ما أتحرك بأي إجراء، لازم أعرف مين اللي كان مسؤول عن استخدام التوكيل، ومين اللي استلم ثمن الشقة.
لفيت وشي ناحية نجلاء.
كانت بتبص لي، وعينيها مليانة دموع، لكن المرة دي ما كنتش عارف إذا كانت دموع خوف، ولا ندم، ولا مجرد خوف من انكشاف الحقيقة.
قلت لها
جاوبي الراجل يا نجلاء. الفلوس راحت فين؟
هزت راسها وهي بټعيط.
أنا كنت هقولك...
قاطعتها إمتى؟ بعد ما تخلصي كل حاجة؟ بعد ما تبيعي بيتي وتحرمي أختي من حقها، وبعد ما تخليني أكتشف بالصدفة إن أخويا مشاركك في الموضوع؟
قالت بسرعة عادل هو اللي قال لي نعمل كده! هو اللي كان محتاج الفلوس، وهو اللي أقنعني إننا نبيع الشقة مؤقتًا ونرجع نشتري لك غيرها لما الأمور تتحسن!
بصيت لها پصدمة.
مؤقتًا؟ الشقة اتباعت من شهور! والفلوس راحت فين؟
نجلاء ما ردتش.
المحامي طلب منها تهدى، وقال إن الأفضل إننا ما ناخدش أي قرار أو نعمل أي اتفاق قبل مراجعة المستندات، وإن كل واحد فينا يحتفظ بنسخته من الأوراق.
أخدت منه صور المستندات، وطلبت منه يحدد معايا ميعاد في مكتبه عشان أراجع كل حاجة بشكل قانوني.
بعد ما مشي، فضلت واقف في
الصالة، ونجلاء قاعدة على الكنبة بټعيط.
ما صرختش فيها، وما كسرتش حاجة، وما حاولتش أنتقم منها بإني أعمل فيها اللي عملته في أختي.
كل اللي قلته كان
اللي بينا أكبر من أربعة آلاف جنيه يا نجلاء. إنتِ أخدتي فلوس أختي، وخوفتيها، وخليتيها تشتغل عندك وهي فاكرة إن ده طلبي. لكن دلوقتي أنا عايز أفهم عادل