رواية جديدة
أنتِ مش مهمة لدرجة تخليكِ تكلميني أصلاً!.. صړخت حمَاة بنتي المستقبلية قدام تلاتين ضيف من أثرياء المجتمع، وجوزها ضحك بسخرية وقال تلاقيها ترتاح أكتر لو قعدت مع الخدم والعمالة.. بنتي كانت هتعيط، بس أنا اكتفيت بابتسامة هادية، طلعت موبايلي، وقلت بهدوء يا ماهر، ألغي صفقة الاستحواذ اللي ب 420 مليون دولار.. فوراً.. بعدها بثواني موبايل جوزها رن، ووشه خطڤ وبقى أبيض كالثلج، وقال بصوت مړعوپ استنى.. إنتِ.. إنتِ كامليا ثابت؟! بس الصدمة الكبيرة لسه مجتش...
أنتِ مش مهمة لدرجة تخليكِ تكلميني.. قالتها فريدة حمَاة بنتي وهي تقطع كلامي وأنا لسه بعرفهم بنفسي.
التلاتين ضيف الأثرياء سكتوا تماماً، وفي اللحظة دي أدركت إن الست اللي بتهيني دي مكنش عندها أدنى فكرة مين اللي ممولة طموحات جوزها بمليارات الدولارات.
اسمي كامليا ثابت. عندي تمانية وخمسين سنة، أرملة، ومؤسسة شركة استثمار خاصة مقرها القاهرة.
بس الليلة دي.. كنت مجرد أم إيما.
بنتي كانت مخطوبة لزياد مهران، الشاب الجذاب ابن اتنين من أكبر رجال الأعمال في السوق.
أبوه، رشدي مهران، كان بيدير مجموعة تصنيع ضخمة، وأمه، فريدة، كانت رئيسة مجلس إدارة شركة تجزئة راقية.
عندهم قصور، وبيجمعوا تحف فنية غالية، وبيتعاملوا مع الناس العادية كأنهم حتة أثاث في البيت.
كنت موافقة أروح حفل خطوبتهم في قصرهم اللي في ضواحي التجمع الخامس.
إيما كانت محذرياني إنهم ناس صعبين..
بس بصراحة.. مكنتش متوقعة القسۏة دي.
لما فريدة سألتني أنا شغلتني إيه، ابتسمت ورديت بهدوء
شغالة في الاستثمار، وبساعد الشركات تكبر وتتوسع.
بصت لفستاني الكحلي البسيط وقالت باحتقار
يا لطيف.. حاجة متواضعة قوي.
مديت إيدي ليها وقلت
كامليا ثابت.. تشرفت بمعرفتك أخيراً.
مخدتش إيدي..
وبالعكس، التفتت لواحدة من الضيفات وقالت
أنتِ مش مهمة لدرجة تخليكِ تكلميني أصلاً.
واحد من الضيوف ضحك بتوتر.
وش إيما احمر وبقى زي الډم، وقالت بصوت مكسور
فريدة! دي أمي!
بالضبط، ردت فريدة بكل برود. ولازم تفهم إن في حوارات ومستويات أعلى بكتير من مستواها.
زياد كان باصص في كاس العصير بتاعه.. ومقالش ولا كلمة.
رشدي قرب مننا وهو مبتسم بمكر
معليش يا فريدة.. مش مفروض نحرج ضيوفنا بالشكل ده.
وبعدين بصلي مباشرة وقال
تلاقي حضرتك ترتاحي أكتر لو روحتي تقعدي مع طاقم الخدمة والعمال.
عيون بنتي اتملت دموع..
وحاجة جوايا بردت تماماً وفي ثانية تجمدت.
على مدار سبعة وعشرين سنة، بنيت شركة الاستثمار بتاعتي بنفسي بعد ما جوزي الله يرحمه ماټ فجأة.
ربيت إيما لوحدي، وكنت بشتغل تمنتاشر ساعة في اليوم، وجمعت بهدوء حصص حاكمة في كذا شركة ناجحة.
عمر ما الفلوس بهرتني ولا عرضت ثروتي قدام حد.
اللي بيعجبني هو الأصل والأخلاق..
ودي اللحظة اللي عرفت فيها كل حاجة محتاجة أعرفها عن عيلة مهران.
طلعت موبايلي من الشنطة.
رشدي ضحك بسخرية وقال
بتطلعي تكلمي السواق؟
لا، رديت بهدوء تام.
واتصلت برقم مدير الاستثمار بتاعي
يا ماهر، ألغي صفقة الاستحواذ على مجموعة مهران. اسحب عرضنا المبدئي ووقف أي مفاوضات تانية حالياً.
ابتسامة رشدي اختفت في ثواني.
وفريدة لفت وشها بسرعة وقالت بصوت مهزوز
أنتِ قلتي إيه حالا؟!
حطيت الموبايلي في شنطتي بهدوء، وقلت لها
زي ما سمعتي بالحرف.
وفي نفس اللحظة.. موبايل رشدي بدأ يرن بصوت عالي في القاعة.
ولما بص على شاشة الموبايل وشاف اسم المتصل.. ملامح وشه اتصفَت وبقت باهتة كالمۏت.
ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك
أبرز المعجبين
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
رنّ موبايل رشدي مهران، وفي اللحظة دي بالذات، القاعة كلها كانت مستنية تشوف إيه اللي هيحصل بعد المكالمة اللي قلبت وشه من الغرور للذعر في ثواني.
رشدي بص للشاشة، وبلع ريقه بصعوبة، وبعدها رفع عينه ناحيتي كأنه بيحاول يربط بين الست اللي كان من شوية بيقول لها تقعد مع العمال، وبين الاسم اللي ظهر قدامه على شاشة موبايله.
كامليا ثابت.
الاسم اللي سمعه من مكالمة واحدة بس، كان كفاية يخليه يحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
ردّ على الاتصال بسرعة، وحط الموبايل على ودنه وهو بيحاول يحافظ على نبرة صوته الطبيعية.
أيوه يا ماهر، أهلاً بيك... إيه الأخبار؟
جاله صوت ماهر، مدير الاستثمار المسؤول عن صفقة الاستحواذ، واضح وحاسم لدرجة إن أقرب ضيوف رشدي قدروا يسمعوا كلماته.
أستاذ رشدي، أنا آسف، بس لازم أبلغ حضرتك إن السيدة كامليا ثابت سحبت العرض المقدم للاستحواذ على مجموعة مهران، وده قرار نهائي من جانبها في الوقت الحالي.
رشدي اتخشب في مكانه.
إيه؟! تسحب العرض ليه؟! إحنا متفقين على كل حاجة تقريباً! إحنا بنتكلم في صفقة بأربعمية وعشرين مليون دولار!
حضرتك عندك حق، وعشان كده أنا بتصل بنفسي. كان فيه اجتماع مقرر بكرة لاستكمال الإجراءات، لكن الاجتماع اتلغى، وكل التفويضات الخاصة بالعرض اتوقفت لحد إشعار آخر.
رشدي بصلي، وبعدين بص لفريدة، اللي كانت واقفة جنبه وابتسامتها اختفت تماماً.
قال بصوت واطي، لكنه كان بيرتعش
ماهر، أكيد فيه سوء تفاهم. ممكن توصلني بكامليا هانم؟
جاءه الرد من الطرف التاني
كامليا هانم موجودة قدامك يا أستاذ رشدي، على حد علمي.
رشدي نزل الموبايل عن ودنه ببطء.
ولأول مرة من بداية الحفلة، محدش من التلاتين ضيف قدر يضحك أو حتى يهمس.
أما فريدة، فبصتلي كأنها شايفاني لأول مرة في حياتها.
إنتِ... إنتِ كامليا ثابت؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت
أهو الاسم اللي كنت لسه بقوله لحضرتك من شوية، بس واضح إنك كنتِ مشغولة بتحديد مين يستحق يسمعك ومين لأ.
وشها احمر، وبعدين اصفر، وفتحت بقها عشان تتكلم، لكن الكلمات ما طلعتش.
في اللحظة دي، إيما مسكت إيدي.
كانت إيدها ساقعة وبتترعش.
بصيت لها، ولقيت الدموع متجمعة في عينيها، مش بسبب اللي حصل لي أنا، لكن لأنها كانت شايفة أمها واقفة وسط ناس قرروا يهينوها لمجرد إنهم افتكروا إنها أقل منهم.
ضغطت على إيد بنتي بحنان وقلت لها بصوت واطي
مټخافيش يا حبيبتي، أنا كويسة.
لكن إيما هزت راسها، وهمست
ماما، أنا مش خاېفة عليهم... أنا خاېفة على نفسي.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل الإهانات اللي سمعتها في القاعة.
لأنها كانت أول مرة بنتي تعترف قدامي إنها مش مطمنة وسط العيلة اللي كانت فاكرة إنها هتبقى عيلتها الجديدة.
لفيت وشي ناحيتها، ولسه هسألها تقصد إيه، لقيت زياد أخيراً اتحرك من مكانه، وحط كوباية العصير على أقرب ترابيزة، وبعدها قرب من إيما.
إيما، تعالي نتكلم بره شوية.
بنتي سحبت إيدها من إيده.
نتكلم في إيه يا زياد؟ في إن أمك شايفة أمي أقل منها؟ ولا في إن أبوك شايف إن مكاني الطبيعي وسط العمال؟
زياد اتوتر وبص حواليه، كأنه مش مهتم بالكلام قد ما هو مهتم بالناس اللي بتسمعه.
إنتِ مكبرة الموضوع، يا إيما. ماما ساعات بتتكلم بطريقة حادة، بس هي مش تقصد...
قاطعتُه بهدوء
تقصد إيه بالضبط يا زياد؟ إنها ترفض تسلم على أم خطيبها؟ ولا إنها تهينها قدام الناس؟ ولا إن أبوك يطلب منها تسيب الحفلة وتروح تقعد مع العاملين؟ اختار موقف واحد وقل لي إنت شايفه طبيعي إزاي.
زياد فتح بقه، وبعدين قفله تاني.
رشدي تدخل بسرعة، محاولاً يستعيد السيطرة على الموقف.
يا جماعة، إحنا مش محتاجين نحول مناسبة عائلية لمشكلة كبيرة. اللي حصل مجرد سوء تفاهم، وكلنا ناس محترمين، والمفروض نتصرف برقي.
بصيت له مباشرة وقلت
الرقي يا أستاذ رشدي مش في حجم القصر، ولا في سعر الساعة، ولا في عدد الناس
اللي بتقف تستناك لما تدخل. الرقي بيبان لما تقابل إنسان فاكر إنك مش محتاج منه حاجة.
وبعدين بصيت لفريدة.
وإنتِ يا مدام فريدة، من شوية كنتِ بتقولي إني مش مهمة لدرجة إني أكلمك. دلوقتي بس لأنك عرفتي حجم استثماراتي، بقيتِ عايزة تسمعيني؟
فريدة هزت راسها بسرعة.
لا، لا، حضرتك فهمتيني غلط. أنا عمري ما قصدت أقلل منك، بس الحفلات الكبيرة بيكون فيها ضغط، وأنا مسؤولة عن تنظيم كل حاجة، ويمكن أسلوبي خانني.
قلت لها
غريبة جداً. أسلوبك خانك مع الست اللي افتكرتيها فقيرة، لكن ما خانكيش وإنتِ بتتكلمي مع الضيوف اللي لابسين ألماس وساعات غالية.
واحدة من الضيفات نزلت عينيها للأرض، وواحد من الرجال اللي كانوا بيضحكوا من شوية بدأ يتراجع بهدوء ناحية باب القاعة.
أما فريدة، فكانت بتحاول تبتسم، لكن ابتسامتها كانت متكسرة.
كامليا هانم، أتمنى تسمحي لي أصلح الموقف. إحنا أكيد ممكن نقعد ونتفاهم، خصوصاً إننا بقينا عيلة واحدة.
بصيت لها طويلاً، ثم قلت
إحنا لسه ما بقيناش عيلة واحدة يا فريدة.
الجملة نزلت على القاعة كلها كأنها إعلان رسمي عن نهاية الحفلة، لكن محدش كان يعرف إن اللي حصل لحد اللحظة دي مجرد بداية لحقيقة أكبر بكتير من صفقة الاستحواذ نفسها.
لأنني، وأنا واقفة هناك، كنت فاكرة إن أكبر مشكلة في الليلة دي هي الطريقة اللي عيلة مهران عاملتني بيها.
ماكنتش أعرف إن بنتي كانت مخبية عني سرّاً، وإن السر ده هو اللي هيخليني أعيد حساب كل خطوة اتخذتها خلال الشهور اللي فاتت.
وساعتها تحديداً، رنّ موبايلي أنا.
كان الاتصال من ماهر مرة تانية.
بصيت للشاشة، ولما رديت، سمعت صوته بيقول
مدام كامليا، فيه موضوع مهم جداً لازم حضرتك تعرفيه قبل ما تمشي من عندهم.
قلت له بهدوء
اتفضل يا ماهر.
سكت لحظة، وبعدين قال
إحنا وإحنا بنراجع المستندات النهائية للصفقة، اكتشفنا تحويلات مالية مرتبطة بشركة وسيطة، والاسم الموجود في المستندات... اسم قريب جداً من عيلة مهران.
نظرت إلى رشدي.
كان واقف على بُعد خطوات، بيراقب ملامحي ويحاول يعرف أنا بسمع إيه.
سألت ماهر
اسم مين بالضبط؟
قال الاسم.
وفي اللحظة دي، ابتسامتي اختفت.
مش لأنني اكتشفت إن رشدي ممكن يكون ارتكب مخالفة، لكن لأن الاسم اللي سمعته كان اسم شخص أنا أعرفه جيداً، شخص كنت أظن إنه بعيد تماماً عن عالم الأعمال، وعن صفقة الاستحواذ، وعن كل ما يحدث في قصر مهران.
بصيت ناحية إيما.
لقيتها واقفة ساكتة، لكن عينيها كانت مثبتة على الموبايل اللي في إيدي، ووشها اتغير بطريقة خلت قلبي ينقبض.
ساعتها فهمت إن بنتي يمكن تكون عارفة أكتر مما قالت لي.
وإن الليلة دي مش هتنتهي بمجرد إلغاء صفقة.
قفلت المكالمة من غير ما أقول أي كلمة زيادة، وحطيت الموبايل في شنطتي، لكن عيني فضلت على إيما.
إيما، تعالي معايا دقيقة.
بنتي بصت لزياد، وبعدين بصتلي، وكأنها بتستأذنني من غير ما تتكلم. الحركة الصغيرة دي وحدها كانت كفاية تخليني أحس بۏجع غريب.
بنتي اللي ربيتها على إنها صاحبة قرارها، واللي عمرها ما احتاجت إذن من حد عشان تقول رأيها، بقت واقفة قدام خطيبها مستنية تشوف هيسمح لها تمشي مع أمها ولا لأ.
زياد لاحظ نظرتي، فحاول يضحك.
طبعاً يا طنط، خدوا راحتكم. بس أتمنى إننا ما نخليش لحظة عصبية تبوظ فرحتنا كلنا.
بصيت له وقلت
فرحتكم؟
اتلخبط.
كملت كلامي وأنا ببص في عينيه
أنا من ساعة ما دخلت القصر ده، ما شفتش فرحة واحدة تخص بنتي. شفت ناس بتقيس قيمة بعض بالفلوس، وناس بتضحك على إهانة إنسان، وشاب واقف يتفرج على أمه وهي بټجرح خطيبته، ومش قادر يقول لها كلمة واحدة.
زياد احمر وشه.
أنا مش هسمح لحد إنه يتكلم عني بالطريقة دي.
قلت بهدوء
وأنا ما كنتش هتكلم عنك أصلاً لو كنت اتكلمت إنت في الوقت المناسب.
ومديت إيدي لإيما.
المرة دي بنتي ما استنتش أي إشارة من زياد. مسكت إيدي فوراً، ومشينا ناحية الباب الجانبي اللي بيؤدي لحديقة القصر.
كنت سامعة ورايا همسات الضيوف، وصوت فريدة وهي بتقول لواحدة من صاحباتها إن اللي حصل كله مجرد سوء تفاهم.
لكن أول ما الباب اتقفل ورانا، إيما وقفت فجأة.
ماما، أنا لازم أقولك حاجة.
لفيت ناحيتها.
كانت بټعيط، لكن مش العياط اللي بييجي من الإهانة. كان فيه خوف حقيقي في عينيها.
قولي يا حبيبتي.
مسحت دموعها بطرف صوابعها، وبصت ناحية القصر كأنها خاېفة حد يسمعنا.
أنا ما كنتش عايزة أجيبك الحفلة دي من