رواية كامله

لمحة نيوز


الحادث، قبل ما تفقدي الذاكرة، إنتِ قلتي لي جملة واحدة.
إيه؟
قرب مني.
وقال
قلتِ لي لو نسيت هتفتكرني كل يوم سبت.
اتجمدت.
وفجأة
كل حاجة رجعت.
العربية.
الحادث.
الفلاشة.
ليان.
وأحمد.
لكن آخر مشهد رجع لي
كان هو الأخطر.
أنا مش اللي خبيت الفلاشة.
أنا خبيت نسخة منها في بيت حمايا بنفسي.
والأخطر
إن المكان اللي حطيتها فيه
كان مكتب حمايا.
فتحت عيني على آخر ذكرى كاملة.
شفت نفسي قبل الحادث بساعات، داخلة مكتبه لوحدي.
حطيت الفلاشة داخل التمثال النحاسي الصغير.
نفس التمثال اللي ركبت فيه الكاميرا.
وبعدين سمعت صوت حمايا خلفي.
قال
نورهان إنتِ بتعملي إيه هنا؟
التفت له.
لكن في الذكرى
أنا مكنتش خايفة.
كنت ببتسم.
وقلت له
بخبي حاجة عمرك ما هتلاقيها.
وبعدين خرجت.
لكن وأنا بفتكر المشهد، فهمت أخيرًا ليه حمايا كان سايب التمثال مكانه طول الخمس سنين.
وليه كان بيتكلم بثقة.
وليه كان مستني إني أفتكر.
لأنه كان عارف إن الفلاشة موجودة هناك.
لكنه مكانش عارف أي تمثال بالضبط.
وكان محتاجني أنا أفتكر.
رفعت عيني لأحمد.
وقلت
أنا عرفت مكانها.
قال
فين؟
بصيت له.
في مكتب أبوك.
سكت.
ثم قلت
لكن مش ده أخطر سر.
إيه الأخطر؟
مسكت إيده.
وقلت
الفلاشة مش فيها دليل على اللي حصل من خمس سنين بس.
أمال فيها إيه؟
بصيت للدكتور سامح.
هو هز رأسه.
وقال
قولي له.
بصيت لأحمد.
وقلت
فيها تسجيل بصوت أبوك.
بيقول إيه؟
دموعي نزلت.
بيقول إن الحادث مكنش أول مرة.
أحمد اتجمد.
قلت
كان فيه حادث قبلنا.
حادث مين؟
رديت وأنا ببص له في عينه
حادث والدتك.
سكت أحمد.
وكأن العالم كله توقف.
الدكتور سامح قال
وده السبب الحقيقي اللي خلّى ليان تسرق الملف.
أحمد همس
أمي ماتت في حادث.
الدكتور سامح رد
لأ.
ثم وضع الصورة أمامه.
أمك كانت بتحاول تكشف الحقيقة.
أحمد وقع على الكرسي.
وأنا فهمت إن اللي كنت بدور عليه من البداية مش سر نومي.
ولا سبب الغيبوبة.
ولا حتى ليان.
أنا كنت بدور على الحقيقة
لكن الحقيقة طلعت أكبر مننا كلنا.
وفي اللحظة اللي كنا بنستعد فيها نرجع بيت حمايا ونفتح التمثال
رن موبايل ليان.
ردت.
ثواني.
وبعدين صرخت
نورهان متروحوش هناك!
قلت
ليه؟
قالت بصوت مرتجف
لأنهم سبقوكم.
مين؟
قالت
الليلة دي دخلوا مكتب أبويا.
سكتت لحظة.
ثم قالت
والتمثال اختفى.
قفلت المكالمة.
بصيت لأحمد.
ثم للدكتور سامح.
ولأول مرة فهمنا إن حد تاني كان بيسمعنا.
لكن قبل ما نتحرك
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة للتمثال النحاسي.
وتحتها جملة واحدة
إنتِ فاكرة إنك كنتِ بتحطي الفلاشة عشان تخبيها؟
وتحت الجملة مباشرة
الحقيقة إنك كنتِ بتحطيها عشان توصلي لها بعد خمس سنين.
وبعدها رسالة ثانية وصلت.
صورة ليا أنا
واقفة قدام مكتب حمايا قبل خمس سنين.
وفي إيدي الفلاشة.
لكن في الصورة
كان واضح جدًا إن فيه شخص واقف خلفي.
شخص كنت فاكرة طول عمري إنه مات.
أبو أحمد نفسه.
والرسالة الأخيرة كانت
لو عايزة تعرفي مين قتل أم أحمد تعالي للمكان اللي حصل فيه أول حادث.
وتحتها عنوان واحد.
عنوان مكان أنا عمري ما رحت له
لكن أول ما شفته، افتكرت الطريق كله.
لأن الطريق ده
كان آخر مكان شفت فيه ليان قبل ما تختفي.
ولأول مرة فهمت إن كل يوم سبت ماكانش مجرد موعد للغداء.
كان موعدًا لجزء من ذاكرتي يرجع.
وكانوا كل مرة بيدفنوا الحقيقة ساعتين إضافيين.
لكن المرة دي
أنا مش هنام.
وهنزل أجيب الحقيقة بنفسي.
حتى لو الحقيقة دي هتخليني أخسر جوزي
أو بيت حمايا
أو كل حياتي اللي عشتها وأنا فاكرة إنها حقيقية.
لأن أخطر حاجة اكتشفتها في النهاية
إن نورهان اللي كنت فاكرة إني هي ماكنتش كل نورهان.
وفي آخر الطريق، كان مستنيني سر أكبر
سر لو ظهر للناس
هيغيّر حياة كل شخص دخل الحكاية دي من أول يوم.

 

تم نسخ الرابط