رواية كامله

لمحة نيوز


إنها حالة عصبية. الدكتور كتب لها إنها محتاجة راحة.
الرجل ضحك.
والتحاليل؟
نظيفة.
زي ما توقعت.
قفلت المقطع للحظة.
مقدرتش أكمل.
أنا كنت قاعدة على الكنبة في بيتي، في نفس المكان اللي كنت بنام فيه كل سبت، لكن لأول مرة حسيت إن البيت نفسه مش أمان.
بصيت ناحية الحمام.
صوت المياه شغال.
أحمد لسه جوه.
رجعت التسجيل.
كنت محتاجة أعرف.
حتى لو الحقيقة هتقتلني.
الصورة رجعت تشتغل.
حمايا كان واقف جنب المكتب، فتح درج صغير وطلع منه ظرف بني.
حطه قدام الرجل.
قال
دي كل المعلومات.
الرجل أخد الظرف.
والبنت؟
حمايا بص له.
البنت لسه مش فاهمة أي حاجة.
وأحمد؟
أحمد فاكر إن الموضوع كله عشان نحميه.
جسمي كله انتفض.
أحمد؟
جوزي عارف؟
قربت الموبايل من عيني.
الرجل قال
إنت متأكد إنه هيكمل؟
حمايا رد
أحمد ابني. هيكمل.
وبعدين حصل شيء خلاني أوقف التسجيل مرة تانية.
حمايا قال
المشكلة مش في نورهان.
الرجل سأله
أمال في مين؟
حمايا رد
في اللي نورهان بدأت تفتكره.
فضلت باصة للشاشة.
أفتكره؟
أنا؟
أنا بدأت أفتكر إيه؟
رجعت التسجيل بسرعة.
الرجل فتح الظرف.
طلع منه مجموعة صور.
حط أول صورة على المكتب.
أنا مشفتهاش بوضوح بسبب زاوية الكاميرا.
لكن الصورة التانية كانت أوضح.
والتالتة أوضح.
وفي الصورة الرابعة
اتجمدت.
الصورة كانت ليا.
أنا.
بس مش بالصورة اللي أعرفها.
كنت واقفة قدام مستشفى.
لابسة هدوم قديمة.
وشكلي أصغر بحوالي خمس سنين.
والأغرب
إني كنت واقفة جنب بنت صغيرة.
بنت عندها تقريبًا سبع سنين.
البنت كانت ماسكة إيدي.
وأنا باصة للكاميرا.
فتحت بقي من الصدمة.
أنا عمري ما شفت الصورة دي.
ولا فاكرة المكان.
ولا فاكرة البنت.
الرجل قال
دي آخر صورة قبل الحادث.
حمايا رد
أنا عارف.
وهي لحد دلوقتي مش فاكرة؟
لا.
كويس.
قلبت الصورة.
وكان فيه تاريخ مكتوب على ظهرها.
من خمس سنين.
قبل جوازي بأربع شهور.
قبل ما أعرف أحمد أصلًا.
قبل ما أعيش الحياة اللي أنا فاكرة إنها حياتي.
حطيت إيدي على رأسي.
وبدأت أفتكر.
مشهد صغير جدًا ظهر في دماغي.
شارع.
صوت بنت بتعيط.
إيد صغيرة ماسكة إيدي.
وصوت راجل بيقول
نورهان لو حصل أي حاجة، متصدقيش اللي هيقولوه لك.
غمضت عيني.
المشهد اختفى.
فتحتهم بسرعة.
رجعت للتسجيل.
الرجل كان بيقول
طيب إمتى نوقف الجرعات؟
حمايا قال
لما تفتكر.
الرجل سكت.
وبعدين قال
ولو افتكرت قبل ما نلحق؟
حمايا رد
يبقى أحمد يتصرف.
سمعت صوت باب الحمام بيتفتح.
قفلت الفيديو بسرعة.
حطيت الموبايل تحت المخدة.
وقعدت على الكنبة وكأني لسه صاحيه من النوم.
أحمد خرج.
كان لابس تيشيرت وبنطلون بيت.
بص لي.
صحيتِ؟
هزيت رأسي.
آه.
قرب مني.
حاسّة بإيه؟
بصيت في عينيه.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، معرفتش أقرأ ملامحه.
كنت طول عمري شايفة فيه الأمان.
دلوقتي كل كلمة منه كانت بتخوفني.
قال
لسه تعبانة؟
ابتسمت.
شوية.
قعد جنبي.
حط إيده على كتفي.
نورهان.
نعم؟
إنتِ عارفة إني بحبك؟
سكت.
السؤال جه فجأة.
قلت
عارفة.
ابتسم.
وعارفة إني عمري ما أقدر أأذيكي؟
قلبي وقع.
بس ابتسمت.
طبعًا.
قال
كويس.
وبعدين قام.
دخل المطبخ.
وأنا فضلت قاعدة.
حاسة إن الجملة دي مش سؤال.
كانت اختبار.
أحمد كان عارف.
عارف إني بشك.
وعارف إن فيه حاجة غلط.
لكن لسه مش عارف إني شفت التسجيل.
في اللحظة دي قررت إني مش هواجهه.
ولا هواجه حمايا.
ولا هروح للشرطة.
مش دلوقتي.
لأن أنا معرفتش لسه الحقيقة كاملة.
والأخطر
إن اللي ظهر في التسجيل خلاني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد إنهم بيخلوني أنام.
أنا مشكلتي مكنتش النوم.
مشكلتي إن فيه جزء من حياتي أنا نفسي مش فاكراه.
والجزء ده مرتبط ببيت حمايا.
وبأحمد.
وببنت صغيرة مش عارفة هي مين.
تاني يوم الصبح، أحمد خرج بدري.
أول ما الباب اتقفل، فتحت الموبايل وشغلت التسجيل تاني.
قعدت أركز في كل ثانية.
حمايا والرجل كانوا لسه بيتكلموا.
الرجل قال
إحنا لازم نعرف إذا كانت البنت لسه عايشة.
حمايا رد
البنت ماتت.
اتنفست براحة.
لكن الراجل قال
إنت متأكد؟
حمايا سكت.
الرجل كرر
أنا بسألك يا عادل متأكد؟
حمايا قال
الملف اتقفل.
أنا مش بسألك عن الملف.
صمت.
أنا بسألك عن الحقيقة.
حمايا اتعصب.
البنت ماتت.
الرجل قال
طيب ونورهان؟
سكت حمايا.
الرجل قرب منه.
لو نورهان افتكرت إن البنت كانت عايشة بعد الحادث كل حاجة هتنهار.
حمايا رد
مش هتفتكر.
الرجل ضحك.
إنت مش ضامن.
وقتها حصل صوت خطوات في الممر.
الاتنين سكتوا.
باب المكتب اتفتح.
دخل أحمد.
قلبي وقف.
كان أحمد واقف قدام أبوه.
وقال
خلصتوا؟
الرجل قال
لسه.
أحمد بص لأبوه.
أنا مش مرتاح.
حمايا قال
إنت عارف إحنا بنعمل ده ليه.
أحمد رد
أنا عارف.
يبقى متسألش.
أحمد سكت.
وبعدين قال
ولو هي عرفت؟
حمايا قرب منه.
مش هتعرف.
أحمد قال
أنا خايف عليها.
الرجل ضحك.
دلوقتي بقيت خايف عليها؟
أحمد اتعصب.
دي مراتي.
حمايا قال
ومصلحتها إنك تسكت.
وبعدين التسجيل انتهى.
فضلت قاعدة ساكتة.
أحمد خايف عليا؟
ولا خايف مني؟
مين البنت؟
وإيه الحادث؟
وليه أنا فقدت ذاكرتي؟
وأكتر سؤال كان بيدور في دماغي
ليه كل يوم سبت؟
قررت أبدأ من المكان الوحيد اللي أقدر أبدأ منه.
بيت حمايا.
بس مش المكتب.
المرة دي هبدأ من المطبخ.
يوم الاتنين، اتصلت بحماتي.
قلت لها
ماما، ممكن أعدي عليكي؟
قالت بحب
طبعًا يا نورهان، تعالي.
روحت لها بعد الظهر.
استقبلتني بابتسامتها المعتادة.
لكن وأنا داخلة، لأول مرة لاحظت حاجة.
البيت كبير.
أكبر من اللي كنت متخيلة.
فيه ممر طويل ناحية الجناح الخلفي.
قلت
هو أنا عمري ما دخلت الناحية دي؟
وش حماتي اتغير.
ثانية واحدة بس.
وبعدين قالت
دي أوضة تخزين.
قلت
ممكن أشوفها؟
قالت بسرعة
مفيش حاجة هناك.
ابتسمت.
أنا بس فضولية.
ردت
مش دلوقتي.
حسيت إن فيه حاجة.
قعدت معاها في الصالون.
وبعد شوية سألتها
ماما، أنا أول مرة جيت هنا كان إمتى؟
سكتت.
يعني إيه؟
فاكرة أول مرة أنا وأحمد جينا هنا بعد الجواز؟
ابتسمت.
طبعًا.
قلت
وأول مرة قبل الجواز؟
هنا وشها اتغير.
إنتِ تقصدي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
لكنها فضلت باصة لي.
وبعدين قامت تعمل شاي.
وأنا فضلت أراقبها.
لحد ما موبايلها رن.
ردت.
سمعتها تقول
أيوه يا عادل.
سكتت.
هي عندي.
سكتت تاني.
وبعدين قالت
لا، متقلقش.
قفلت.
رجعت تبص لي.
وقالت
أبوكِ قصدي حماكي بيسأل عليكي.
الجملة لخبطتني.
أبوكِ؟
كانت هتقول أبوكِ؟
ولا أنا سمعتها غلط؟
بعدها بدقايق، وأنا في الحمام، سمعت صوتها بتتكلم في الصالون.
كانت بتقول
أنا خايفة يا عادل.
صوته جاي من التليفون.
مفيش داعي للخوف.
بس هي بدأت تسأل.
سيبيها تسأل.
أحمد مش قادر.
أحمد لازم يكمل.
وبعدين قالت
إنت نسيت وعدك؟
سكت.
ثم قالت
إحنا خسرنا واحدة قبل كده مش هخسر ابني كمان.
رجعت الحمام بسرعة.
حطيت إيدي على فمي.
واحدة؟
مين واحدة؟
وليه قالت خسرنا؟
خرجت بعدها بدقايق وكأني مسمعتش حاجة.
لكن وأنا ماشية ناحية الباب، لمحت صورة قديمة معلقة في الممر.
وقفت.
الصورة كانت عائلية.
حمايا.
حماتي.
أحمد وهو طفل.
ورجل تاني.
وبنت صغيرة.
قربت.
حماتي جريت عليا.
يلا يا نورهان.
قلت
مين البنت دي؟
سكتت.
ماما؟
قالت
بنت قريبة لينا.
اسمها إيه؟
ملك.
اسم ملك ضرب حاجة في دماغي.
ملك.
نفس الاسم اللي كنت بسمعه في المشهد اللي ظهر فجأة.
بنت صغيرة بتعيط.
نورهان متسيبينيش.
رجعت خطوة.
حماتي مسكت دراعي.
إنتِ كويسة؟
قلت
آه.
لكن وأنا خارجة، كنت عارفة إني لازم أعرف مين ملك.
بعد يومين، بدأت أدور في أوراقي القديمة.
شهادات.
صور.
أوراق شغلي.
دفاتر.
كل حاجة.
لحد ما لقيت ملف قديم في آخر الدولاب.
كان فيه أوراق من قبل جوازي.
فتحت الملف.
لقيت تقرير مستشفى.
التاريخ من خمس سنين.
الاسم
نورهان محمود.
العمر وقتها سبعة وعشرين.
والحالة
فقدان ذاكرة مؤقت عقب حادث سيارة.
قلبي دق بسرعة.
أنا كنت فاكرة إني عمري ما دخلت مستشفى في حياتي.
قرأت باقي التقرير.
المريضة تعرضت لحادث برفقة طفلة
قفلت الورقة.
طفلة.
برفقة طفلة.
يعني الصورة كانت حقيقية.
أنا والبنت كنا مع بعض.
لكن ليه أنا مش فاكرة؟
قلبت الصفحة.
الطفلة
الاسم كان مطموس بالحبر.
حد تعمد يمسحه.
لكن تحت الاسم كان فيه رقم ملف.
أخدت صورة للورقة.
وبحثت عن رقم المستشفى القديم في الإنترنت.
تاني يوم روحت هناك.
دخلت الاستقبال.
قلت إن عندي ملف قديم.
الموظفة طلبت البطاقة.
طلعت البطاقة.
دورت.
قالت
الملف موجود بس الأرشيف قديم.
انتظرت.
بعد حوالي نص ساعة، جابت لي ملف.
فتحته قدامي.
أنا كنت في المستشفى بعد حادث.
ومعي طفلة.
لكن الطفلة لم تكن ملك.
كان اسمها
ليان عادل...
الاسم التاني كان ممسوح.
لكن أول اسم واضح.
ليان.
مش ملك.
خرجت من المستشفى وأنا ماسكة الورقة.
مين ليان؟
وليه حمايا قال إن اسمها ملك؟
وليه الملف اتغير؟
رجعت البيت.
قبل ما أدخل، لاحظت عربية واقفة بعيد.
نفس العربية اللي شفتها مرتين قبل كده.
ركنت.
نزل منها رجل.
لبس جاكيت أسود.
مشى ناحيتي.
قلت
حضرتك عايز حاجة؟
قال
إنتِ نورهان؟
قلبي دق.
أيوه.
بص حواليه.
وبعدين قال بصوت منخفض
لو عايزة تعرفي مين ليان متثقيش في جوزك.
اتجمدت.
قبل ما أسأله، رجع للعربية ومشي.
جريت وراه بعيني.
لكن الرقم كان مطموس.
دخلت البيت.
وأول حاجة عملتها إني قفلت الباب بالمفتاح.
لقيت أحمد في الصالة.
واقف مستنيني.
كنتِ فين؟
قلت
عند دكتور.
ليه؟
تعبانة.
قرب.
إنتِ كويسة؟
آه.
بص لي طويلًا.
وبعدين قال
نورهان إنتِ بتخبي عليا حاجة؟
ابتسمت.
زي إيه؟
قال
مش عارف.
وبعدين قرب أكتر.
بس حاسس إنك مش زي الأول.
قلت
يمكن عشان أنا بدأت أخاف.
من إيه؟
بصيت في عينيه.
وقلت
من إني مش عارفة أنا مين.
اتجمد.
لأول مرة شفت الرعب الحقيقي في وشه.
مش غضب.
مش استغراب.
رعب.
وبعدين قال
إنتِ بتقولي إيه؟
قلت
أنا بسأل نفسي.
سكت.
وبعدين حضني.
لكن حضنه المرة دي خوّفني.
لأن وأنا في حضنه، سمعت صوته بيهمس
إنتِ لازم تبطلي تدوري.
رفعت رأسي.
إيه؟
ابتسم بسرعة.
بقول لازم تبطلي تقلقي.
ابتعدت عنه.
ومن جوايا اتأكدت.
أحمد عارف.
السبت اللي بعده، قررت إني مش هاكل.
لكن لازم أروح.
دخلنا بيت حمايا.
أول ما دخلت، شميت ريحة الأكل.
بطني اتقلبت.
قلت
أنا مش جعانة.
حماتي قالت
لازم تاكلي.
ابتسمت.
هشرب عصير.
أحمد بص لي.
إنتِ ليه مش بتاكلي؟
قلت
مش عايزة.
فضل يراقبني.
حمايا دخل.
سلم عليا.
ابتسم.
نورهان.
نعم يا بابا.
بص لي ثواني زيادة.
وقال
شكلك تعبان.
قلت
شوية.
ابتسم.
نامي لما تروحي.
الجملة كانت عادية.
لكن نبرة صوته كانت مختلفة.
قعدنا على السفرة.
وأنا شربت العصير بس.
بعد حوالي عشرين دقيقة، بدأت أحس بنفس الأعراض.
الصداع.
ثقل العينين.
برودة الأطراف.
اتأكدت.
الموضوع مش الأكل.
لأني تقريبًا ما أكلتش.
شربت العصير.
يعني المادة
 

تم نسخ الرابط