رواية جديدة
عني! متلمسنيش! مش إنت اللي قلتلي من ساعتين على التليفون مالكيش خروج وهرميكي في الشارع وهطلقك بالثلاثة؟ مش إنت اللي صدقت كلام أمك وأختك وقلتلي أخوك راجل وبيحمي بيته؟ جاي دلوقتي تعمل عليا الحنين؟ إنت أرخص واحد فيهم يا مصطفى، إنت اللي رمتني هنا وسافرت وسبتهم يكسروني!.
مصطفى وشه اصفر ونزل راسه في الأرض وهو بيتنهد بألم، ومحمد أخويا شده من لياقة قميصه بقسوة وقال له سيبها متلمسهاش! ده بدل ما تستر مراتك وتصونها في غيابك، مسيب عليها شوية كلاب يضربوها بالعصيان؟ لو فاكر إنك راجل عشان جيت من المطار، فإنت غلطان.. حق أختي أنا اللي هاخده بالقانون وبإيدي!.
مصطفى رفع إيده باستسلام لمحمد وقال بنبرة مكسورة اسمعني بس يا محمد.. اسمعني عشان تفهم. أنا مانزلتش عشان كلام أمي في التليفون.. أنا كنت في الطيارة أصلاً من امبارح العصر!.
الكل سكت للحظة، وبصينا له بعدم استيعاب. كمل مصطفى وهو باصص في الأرض أنا نزلت إجازة مفاجئة، كنت ناوي أعملهالك مفاجأة يا شيماء.. مكنتش قايل لأمي ولا لأي حد عشان أفرحك وأجيبلك الشقة التمليك اللي وعدتك بيها. أول ما طيارتي نزلت المطار بعد نص الليل وفتحت تليفوني المصري، لقيت رنات كتير ورسايل، وأول ما كلمت أمي لقيتها بتصرخ وبتقولي شيماء اتهجمت علينا وبتعمل وبتسوي.. أنا اتصدمت واتعميت وكلمتك وأنا في التاكسي من غير ما أفكر، بس لما قفلتي وشوفت الشات عندك لقيتك باعتالي رسايل وصور.. بس أنتي مبعتيليش أنا، أنتي بعتيهم لمحمد، ومحمد هو اللي اتصل بيا ووراني الحقيقة.
محمد خفف قبضته على قميص مصطفى وقال بصوت ناشف أول ما شيماء بعتتلي صور ضهرها الفجر، اتصلت بيه وهو كان لسه خارج من المطار، قولتله افتح الواتساب وشوف أهلك بيعملوا إيه في مراتك اللي أمنتها في رقبتهم، وجيت أخدته في سكتي من على أول طريق المطار عشان يشوف الخيابة والندالة بعينيه!.
في اللحظة دي، سمعنا صريخ حماتي ونورا نازلين على السلم زي المجانين، حماتي كانت بتلطم على خدودها بنفاق أول ما شافت ابنها الكبير واقف في الشارع يا مصطفى! يا حبة عيني! شوفت مراتك جابتلنا مين عشان يضربوا أخوك؟ شوفت قليلة الأصل فضحانا في المنطقة إزاي؟ ضربت أختك وكسرت الشاشة وخربشت وشها، ولما أحمد دخل يحوش، رمت نفسها على الأرض وجابت أهلها يتبلوا علينا!.
نورا كمان جريت وقفت جنب أمها وعاملة نفسها بتعيط شوفت يا مصطفى؟ شتمتني ومدت إيدها عليا في بيتنا، وخلت أخوها يضرب أحمد ابن بطنك! ده يرضي ربنا ده؟.
أحمد كان قام وقف وسند على عربية جنبه، وشه متورم من ضربة
محمد، وقال بصوت خشن مراتك دي فاجرة وماتنفعش تلزمك يا مصطفى، دي كانت بتجري في الشارع زي الهربانة عشان تروح القسم تفضحنا!.
مصطفى بص لأمه وأخته ونظراته كانت بتتحول من الحزن لغضب جارف، غضب راجل اكتشف إنه كان عايش في كدبة سنين طويلة، وإنه كان مأمن أفاعي على بيته ومراته. مشي خطوات بطيئة ناحية أمه، وقال بصوت واطي بس يرعب يعني هي اللي ضربت نورا؟ وهي اللي رمت نفسها على الأرض؟.
حماتي ردت بسرعة أيوا يا ابني، دي شيطانة وعايزة تفرق بينك وبين لحمك ودمك!.
مصطفى طلع تليفونه من جيبه، وفتح الشاشة ووجهها لوش أمه وأخته.. كانت الصورة اللي أنا بعتتها لمحمد، والكدمة الزرقا السودة العريضة اللي واخدة ضهري كله. صرخ مصطفى بأعلى حسه لدرجة إن صوته شرخ ودي إيه دي يا أمي؟ دي خربوش قطة؟ ده شغل حوشة بالراحة؟ دي خبطة عصاية مقشة خشب مسحوبة بكل غل وقوة من راجل بجتة بيهجم على ولية مالهاش ضهر! ده اللي وصيتكم عليها؟ دي الأمانة اللي سيبتهالكم تصونوها لحد ما أرجع؟.
حماتي بلعت ريقها واتلجمت، وشها جاب ألوان ومقدرتش تنطق. بص لنورا وقال بقرف عشان طفت التلفزيون؟ عشان مش عارفة تنامي يا هانم بعد ما خلتوها تخدمكم ليل ونهار زي الخدامة؟ نسيتي لما كنتي بتطلبي مني فلوس كل شهر وأنا برة عشان أجهزك بعد طلاقك، ومين اللي كانت بتقولي ابعت لأختك دي مكسورة الجناح؟ شيماء اللي كنتي بتعامليها بالوساخة دي هي اللي كانت بتدافع عنك!.
لف مصطفى لأحمد أخوه، وقرب منه لحد ما بقى وشه في وش أحمد، وضربه قلم طرقع في سكون الصبحية، قلم خلى أحمد يلف وشه في الأرض من الخزي إنت تمد إيدك على مراتي يا أحمد؟ تضربها على ضهرها؟ إنت مش راجل، لو راجل مكنتش استقويت على ست في بيت مقفول عليها! عيب الشنب اللي في وشك، ده إنت خسارة فيك اسم عيلتنا!.
في عز الزفة دي، سمعنا سارينة البوليس بتقرب.. عربية النجدة دخلت الحارة ووقفت قدام باب العمارة، ونزل منها أمين شرطة وظابط برتبة نقيب ومعاهم عسكريين.
الظابط بص للمشهد والشارع المتجمع والناس اللي واقفة، وقال بصوت حازم فيه إيه هنا؟ مين اللي متصل بالنجدة ومقدم بلاغ تعدي واحتجاز؟.
خالي سالم شاور عليا وقال بوقار إحنا يا فندم.. بنتنا اتهجموا عليها بالضرب وحبسوها في الشقة طول الليل عشان يمنعوها تروح تعمل محضر، وده سِلفها ضربها على ضهرها بالعصاية ومعانا الصور والشهود.
الظابط بص عليا، شاف حالتي والتراب اللي في هدومي ووشي المتبهدل، وبص لأحمد اللي وشه متورم، وقال بصرامة كله على البوكس.. مفيش كلام هنا، البنت تطلع فورا على المستشفى مع دورية عشان يتعملها تقرير طبي شامل للإصابات اللي فيها، والباقي كله يحصلنا على القسم!.
حماتي أول ما سمعت كلمة البوكس والقسم، رجليها سابت وقعدت في الأرض تصوت يا مصيبة سودة! بوليس في حارتنا؟ هناخد ولادي في البوكس قدام الجيران يا فضيحتنا وسط الناس! ابوس إيدك يا بيه ولادي ملهمش دعوة، دي مشاكل عائلية وهنحلها بالود!.
نورا جريت على الظابط بتترجاه، وأحمد كان واقف وراسه في الأرض والكلابشات بتتحط في إيديه وهو باصص للشارع بخزي بعد ما كان فاكر نفسه فتوة الحارة.
الظابط مبصش لولولة حماتي وقال للعسكري ركبهم كلهم فوراً.. والمدام تطلع مع أمين الشرطة على أقرب مستشفى عام عشان التقرير الطبي، والزوج يجي مع أهله في عربية تانية.
مصطفى حاول يقرب مني ويسندني عشان أركب عربية الشرطة، بس محمد أخويا حط إيده في صدره ومنعه متحطش إيدك عليها يا مصطفى.. دورك خلص خلاص، القانون هو اللي هيحكم بينا.
روحنا المستشفى، وهناك الدكتور كشف عليا وعملي أشعة على العمود الفقري عشان يتأكد إن مفيش شروخ في العضم، والحمد لله طلع سليم بس التقرير اتكتب فيه كدمات شديدة وتهتك في الأنسجة السطحية ونزيف تحت الجلد بالظهر والكتفين ناتج عن الاعتداء بآلة راضة خشبية، مع كدمات بالمعصمين ناتجة عن السحل والاحتجاز، ومدة العلاج تزيد عن واحد وعشرين يوماً.
التقرير ده بالذات كان مسمار في نعش أحمد، لأن مدة علاج أكتر من 21 يوم بتحول القضية من مجرد جنحة ضرب بسيطة لجناية أو جنحة مشددة تستوجب الحبس الإجباري وتحويله للنيابة!
رجعنا على القسم والنهار كان طلع تماماً، قعدنا في مكتب التحقيقات قدام وكيل النيابة المساعد. أحمد كان قاعد في الكلبش