رواية جديدة
الحسابات الأربعة كانت مرتبطة بنفس الشخص.
الشخص اللي جوزي نطق اسمه من شوية.
قلت
هو سرق الأرباح؟
الرجل صاحب الدين رد
مش بالضبط.
أمال؟
قال
هو أخدها... بموافقة جوزك.
بصيت لجوزي.
وشه اصفر.
إنت وافقت؟
قال بسرعة
ما كنتش عارف إنه هيعمل كده!
الرجل رد
لكن توقيعك موجود.
طلع ورقة.
نظرت للتوقيع.
كان فعلًا توقيع جوزي.
لكن تحت التوقيع كانت جملة صغيرة
أقر باستلام كامل المستحقات وعدم وجود أي مطالبات مالية مستقبلية.
وقتها فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد دهب ضاع.
دي كانت ورقة ممكن تقلب حياتنا كلها.
بصيت لجوزي وقلت
إنت مضيت على تنازل عن الأرباح؟
قال
كنت فاكرها ورقة استلام مؤقتة.
وما قريتهاش؟
سكت.
ثم فجأة موبايل أبو جوزي رن.
رد.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين وشه اتغير.
قفل المكالمة وقال
الشخص ده عرف إننا هنا.
قلت
عرف منين؟
قال
ومش بس عرف...
وسكت لحظة.
هو جاي لنا دلوقتي.
ثم سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وجرس الباب رن.
ولما الباب اتفتح...
دخل الشخص اللي كان سبب كل المصيبة.
لكن أول حاجة قالها وهو باصص لي كانت
أنا جاي أرجعلك حقك... بس مش ال جرام بس.
وساعتها فهمت إن عنده سر أخطر من كل اللي عرفته لحد اللحظة دي فضلت باصة لأبو جوزي، وحسيت إن كل حاجة اتجمعت قدامي مرة واحدة.
يعني إيه كنت فاكر إن الورق ده مش هيطلع للنور؟
أبو جوزي سكت.
جوزي قرب منه
بابا... كفاية.
بصيت لجوزي
لأ، مش كفاية. أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
أبو جوزي أخد نفس طويل وقال
الحساب اللي باسمك ما اتفتحش عشان مشروع جوزك.
اتصدمت.
أمال اتفتح ليه؟
قال
عشان كان فيه مبلغ قديم باسم العيلة... والمبلغ ده كان لازم يتغطى بسرعة.
يعني استخدمتوا اسمي؟
جوزك هو اللي طلب.
بصيت لجوزي.
إنت طلبت منه؟
هز راسه، لكنه قال بسرعة
كنت فاكر إني هقدر أقفل الموضوع قبل ما تعرفي.
ضحكت بمرارة
وده اللي حصل؟
ما ردش.
فجأة صاحب الدين قال
لسه في ورقة واحدة ما شوفتيهاش.
طلع ظرف بني قديم.
الظرف ده كان عندي من سنتين. وأنا كنت مستني أشوف هل جوزك هيرجع حقك ولا لأ.
فتحه قدامي.
جواه كان فيه إقرار مكتوب بخط جوزي.
قرأت أول سطر
أنا أقر إني استخدمت مبلغ من أموال زوجتي، وقمت ببيع ذهبها، على أن أعيد كامل حقها خلال ستة أشهر...
إيدي بدأت ترتعش.
لكن آخر سطر كان هو الصدمة
وفي حالة عدم السداد، أتحمل وحدي المسؤولية القانونية والمالية عن كامل المبلغ.
رفعت عيني له.
إنت كنت عارف من أول يوم إنك المسؤول... ومع ذلك سبتني سنتين مستنية؟
قال
كنت بحاول أصلح كل حاجة.
إنت ما كنتش بتحاول تصلحها... إنت كنت بتخبيها.
سكت.
قلبت الورقة على ضهرها.
وكان فيه توقيع شاهد.
بصيت للتوقيع.
ثم لأبو جوزي.
ده توقيعك؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
يعني إنت كنت عارف كل حاجة؟
قال
كنت عارف جزء.
والجزء اللي ما تعرفوش؟
سكت.
صاحب الدين تدخل
أنا أعرفه.
بصيت له.
قال
المبلغ اللي جوزك وعد يرجعهولك مش هو كل حقك.
يعني إيه؟
فتح ملف تاني.
لأن ال جرام دول كانوا قيمتهم وقت البيع حوالي مية ألف... لكن بعد ما المشروع كسب، كان المفروض يرجعلك أصل الذهب أو قيمته الحالية.
حط كشف حساب قدامي.
والفلوس اللي اتدفعت من أرباح المشروع كانت أكتر من كفاية.
بصيت للأرقام.
وبعدين لاحظت تحويلًا واحدًا.
تحويل كبير.
وفي خانة المستفيد...
كان فيه اسم ما ظهرش قبل كده.
سألت
مين ده؟
الرجل قال
الشخص اللي أخد الجزء الأكبر من أرباح المشروع.
بصيت لجوزي.
إنت تعرفه؟
وشه اتغير.
أيوه.
مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
الشخص ده... هو اللي طلب مني من البداية أبيع دهبك.
اتجمدت مكاني.
يعني حماتي ما كانتش صاحبة الفكرة؟
هز راسه.
لأ.
وأبوك مش صاحب الفكرة؟
لأ.
وأخوك؟
لأ.
قلت
أمال مين؟
جوزي بص للملف، وبعدين رفع عينه ليا.
وقال اسم الشخص...
والاسم ده خلاني أفتكر موقف حصل قبل سنتين، كنت وقتها فاكرة إنه موقف عادي جدًا.
لكن دلوقتي فهمت إن الشخص ده كان بيراقب كل خطوة بتحصل من البداية فضلت باصة لجوزي، وهو لأول مرة ما قدرش يهرب بعينيه.
قلت
قد إيه؟
الراجل حط ورقة قدامي.
المبلغ اللي خرج من الحساب باسمك كان 240 ألف جنيه.
حسيت الدنيا لفت بيا.
240 ألف؟! وأنا بعت 30 جرام بس!
قال
وده اللي أنا بحاول أوصلهولك. ال جرام كانوا بداية الحكاية، مش كل الحكاية.
بصيت لجوزي
إنت فتحت حساب باسمي وخدت منه 240 ألف؟
رد بسرعة
أنا ما أخدتش الفلوس لنفسي.
بس خرجت من حساب باسمي!
كنت مضطر.
كل مرة تقول مضطر! طب مين كان مستفيد؟
الراجل حط كشف الحساب قدامي.
كان فيه تحويلات متفرقة، لكن كل تحويل كان بيرجع في النهاية لنفس الشخص.
قلت
هو؟
هز راسه.
أيوه.
جوزي قال
بس الفلوس دي اتردت.
الراجل ابتسم
جزء منها بس.
قلبت الصفحة.
كان فيه مبلغ كبير اترد فعلًا.
لكن الباقي اختفى.
والباقي؟
الراجل قال
الباقي اتدفع عشان يقفلوا ملف تاني.
ملف إيه؟
قبل ما يرد، أخو جوزي اتدخل
ملف الشركة.
بصيت له
مش قلت إن المشروع كسب؟
كسب فعلًا.
أمال الشركة اتقفلت ليه؟
سكت.
هنا الراجل قال
لأن الشركة ما اتقفلتش بسبب الخسارة.
وبص لجوزي مباشرة.
اتقفلت بعد ما الأرباح خرجت منها.
أنا ما كنتش فاهمة.
مين كان يقدر يخرج الأرباح؟
الراجل رد
ثلاثة أشخاص.
ورفع ثلاثة أصابع.
جوزك... أخوه... والشخص اللي قدامك.
بصيت لأخو جوزي.
إنت كنت شريك؟
هز راسه.
أيوه.
وجوزي؟
شريك.
بصيت للراجل.
وإنت؟
قال
أنا كنت الممول.
ثم سكت لحظة وأضاف
لكن فيه شريك رابع.
قلت
مين؟
بص لجوزي.
جوزي قال بصوت ضعيف
هي.
اتجمدت.
أنا؟
اسمك كان موجود في أوراق الشركة.
ضحكت من الصدمة
إنتوا حطيتوا اسمي في شركة وأنا معرفش؟!
الراجل قال
وعشان كده أنا كنت محتفظ بالملف.
طلع عقد الشركة.
كان اسمي فعلًا موجودًا.
لكن التوقيع...
ما كانش توقيعي.
بصيت للورقة.
ثم لجوزي.
مين زوّر إمضتي؟
سكت الجميع.
أبو جوزي قال
إحنا ما كناش عايزين الموضوع يوصل لكده.
صرخت
أنا مش بس عايزة أعرف مين زوّرها... أنا عايزة أعرف مين كان بيخطط لكل ده من البداية!
الراجل مد إيده ناحية آخر ورقة في الملف.
الاسم موجود هنا.
قلبت الورقة.
وكان تحتها توقيع واضح.
لكن الاسم اللي شوفته...
ما كانش اسم أي حد من اللي قاعدين قدامي.
كان اسم شخص واحد فقط.
أخو جوزي من ناحية الأب.
والأغرب...
إن جوزي أول ما شاف الاسم، وقف مرة واحدة وقال
مستحيل... ده مات من تلات سنين دخل الراجل وقفل الباب وراه، وبص لكل واحد فينا.
وبعدين حط قدامي ملف أسود.
قبل ما تحكمِي عليا... افتحي الملف.
بصيت لجوزي، لقيته بيبص للراجل بخوف واضح.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة من عقد المشروع.
التانية كانت إيصالات تحويل.
التالتة كانت مستند استلام.
لكن الورقة الرابعة خلت إيدي تتجمد.
كانت صورة من ورقة بيع الدهب.
والأغرب إن عليها توقيع جوزي.
رفعت عيني له
إنت قلت إنك بعت الدهب عند الصايغ!
قال
أيوه.
الراجل هز راسه
لأ... جوزك ما باعش الدهب بنفسه.
اتخضيت.
أمال مين؟
طلع صورة تانية.
كان فيها اسم الشخص اللي استلم الذهب.
والاسم كان مختلف تمامًا.
قلت
مين ده؟
قال
أنا.
سكت الجميع.
بصيت له
إنت؟!
أيوه. أنا اللي استلمت ال جرام.
بصيت لجوزي، فوشه احمر.
ليه؟
الراجل رد
لأن جوزك يومها كان خايف يبيعهم بنفسه. كان عارف إنك ممكن تسأليه على التفاصيل.
حسيت بغصة في حلقي.
يعني كنتوا مخططين لكل ده؟
قال
في البداية... آه.
جوزي قاطعه
بس أنا ما كنتش ناوي أسرق حقها!
الراجل بص له
وأنا ما قلتش إنك كنت ناوي تسرقها.
ثم رجع بص لي.
لكن فيه حاجة جوزك نفسه ما يعرفهاش.
إيه؟
حط ورقة قدامي.
ال جرام اللي استلمتهم منك ما دخلتش المشروع أصلًا.
اتسمرت.
أمال راحت فين؟
قال
اتحطت كضمان.
ضمان لإيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
لصفقة أكبر بكتير من المشروع اللي جوزك حكالك عنه.
جوزي وقف فجأة
إنت وعدتني إنك مش هتفتح الموضوع ده!
الراجل رد
كنت هسكت لو كنت رجعتلها حقها.
ثم بص لي
لكن بما إن سنتين عدوا، وال جرام لسه ما رجعوش... يبقى لازم تعرفي.
قلت
تعرف إيه؟
فتح آخر ورقة في الملف.
الصفقة دي حققت مكسب ضخم.
قد إيه؟
قال الرقم.
قلبي وقف.
المبلغ كان أضعاف كل اللي كنت فاكرة إنه دخل المشروع.
بصيت لجوزي
إنت كنت عارف إن فيه فلوس بالمبلغ ده؟
قال
عرفت بعدها.
ومين أخدها؟
الراجل رد
هنا بقى المشكلة.
وأخرج كشف حساب.
الفلوس ما اتاخدتش من شخص واحد.
ثم أشار إلى أربعة أسماء.
اتوزعت على أربع أشخاص.
قربت الورقة مني.
قرأت الأسماء واحدًا واحدًا.
أول اسم...
كان أخو جوزي.
التاني...
كان حماتي.
التالت...
كان أبو جوزي.
أما الاسم الرابع...
فكان اسم جوزي نفسه.
رفعت عيني له ببطء.
يعني إنتوا الأربعة أخدتوا من الأرباح؟
جوزي هز راسه بسرعة
أنا أخدت جزء صغير... وكنت هرده.
وحماتي؟
سكت.
وأبوك؟
سكت أكتر.
بصيت للرجل.
والرابع؟
قال
الرابع مش هو جوزك الحقيقي.
اتخضيت.
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
الاسم الرابع مكتوب بنفس اسم جوزك... لكن الحساب مش حسابه.
قربت الورقة.
وتحت الاسم كان فيه رقم حساب.
الرقم ده أنا شفته قبل كده.
كان موجود في ورقة البنك اللي استلمتها من سنتين.
وفجأة افتكرت حاجة.
الحساب ده كان باسمي أنا.
رفعت عيني وقلت
الحساب ده... مش حساب جوزي.
الراجل قال
بالضبط.
ثم حط قدامي آخر مستند.
وعشان كده أنا جيت النهارده.
سألته
جيت ليه؟
قال
عشان أقولك إن اللي اتاخد من حسابك... أكبر بكتير من قيمة ال جرام.
وساعتها لأول مرة...
جوزي نفسه ما عرفش يرد جوزي فضل واقف مكانه، وعينيه على الاسم.
مستحيل... أنا حضرت دفن أخويا بنفسي.
الراجل رد بهدوء
وأنا ما قلتش إنه عايش.
قلت
أمال إزاي اسمه موجود هنا؟
قلب الصفحة وأشار للتوقيع.
لأن الاسم اتستخدم بعد وفاته.
سكتنا كلنا.
أخو جوزي قرب من الورقة وقال
يعني حد استخدم بياناته؟
مش بياناته بس... توقيعه كمان.
بصيت لجوزي.
إنت كنت تعرف إن حد بيستخدم اسم أخوك؟
هز راسه
لأ.
لكن الراجل قاطعه
إنت كنت تعرف جزء من الموضوع.
جوزي اتعصب
أنا ما كنتش أعرف إن الورق هيطلع بالشكل ده!
قلت
يعني كنت تعرف إن اسمه داخل في الموضوع؟
سكت.
وده كان كفاية.
قلت
إنت كنت عارف.
كنت فاكر إن اسمه مجرد ضمان...
ضمان لشركة؟ باسم شخص ميت؟
ما ردش.
الراجل قال
الشخص اللي زور التوقيع ما كانش غريب.
بصيت له.
مين؟
مد لي ورقة صغيرة.
هو نفس الشخص اللي كان بيمسك كل أوراق الشركة.
رفعت عيني.
مين؟
قال
أخو جوزك.
أخو جوزي شهق
أنا؟!
أيوه.
أنا ما لمستش الورقة دي!
الراجل رد
يبقى حد استخدم ختمك وتوقيعك من غير علمك.
أخو جوزي بدأ يقلب في الورق بعصبية.
وفجأة سكت.
قلت
إيه؟
رفع ورقة قديمة.
الختم ده... كان في المكتب.
يعني إيه؟
يعني أي حد كان يقدر يستخدمه.
بصيت لجوزي.
وإنت؟
قال
أنا كنت فاكر إن أخويا هو اللي ماسك كل الورق.
الراجل قال
لكن اللي حصل إن كل المستندات اتعملت بطريقة تخلي المسؤولية في الآخر تقع على اسم واحد.
قلت
اسم مين؟
سكت.
ثم أشار للعقد.
اسمي أنا.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني من البداية كانوا بيجهزوا إن أنا اللي أشيل كل حاجة؟
الراجل قال
بالضبط.
جوزي قرب مني
أنا ما كنتش عايز أوصلك لكده.
رجعت خطوة لورا.
بس وصلتني.
سكت.
أنا بعت دهبي عشان أساعدكم، وفي الآخر لقيت نفسي شريكة في شركة ما أعرفهاش، وحساب باسمي، وبيت عليه دين، وإمضاء مزورة!
حماتي بدأت تعيط.
والله ما كنت أعرف كل ده.
بصيت لها
بس كنتِ عارفة إن دهبي هيتباع.
نزلت عينيها.
ما قدرتش تنكر.
في اللحظة دي، الراجل مد لي ظرف أبيض.
خدي ده.
فتحته.
جواه فلاشة صغيرة.
قلت
إيه دي؟
قال
تسجيل من اجتماع حصل قبل بيع دهبك بيوم.
جوزي اتغير لونه.
إنت كنت بتسجلنا؟
كنت بحمي نفسي.
حطيت الفلاشة في إيدي.
وفيها إيه؟
قال
فيها جملة واحدة هتجاوبك على أهم سؤال.
إيه السؤال؟
بص لجوزي.
ليه اختاروا دهبك إنتِ بالذات.
ضغطت على الفلاشة.
وخرج صوت جوزي من التسجيل
لو احتجنا مبلغ كبير... عندي حل.
ثم جاء صوت شخص آخر
إيه؟
وجوزي قال
مراتي عندها حوالي 30 جرام دهب.
سكت الصوت الآخر ثواني.
ثم قال
لو أخدنا الدهب... نقدر نبدأ الصفقة.
قفلت التسجيل.
وبصيت لجوزي.
لكن قبل ما أتكلم، سمعت جملة تانية من آخر
التسجيل...
جملة ما كانتش موجهة لجوزي.
كانت موجهة لحماتي.
بس لازم تخليها هي اللي تبيع بإيدها... عشان بعد كده ما تقدرش تقول إننا أخدناه منها غصب.
وقتها...
عرفت إن الموضوع ما كانش أزمة عابرة.
كان مخطط كامل من البداية فضلت باصة لجوزي وأنا مش مصدقة.
يعني إنت كنت عارف؟
ما ردش.
حماتي انهارت في العياط، وأخو جوزي بدأ يقول إنه ما كانش يعرف حاجة، لكن المرة دي ما كانش يهمني مين بيبرر ومين بينكر.
أنا كنت عايزة حقي.
الراجل اللي معاه الأوراق قال
لو عايزة نصيحتي، ما تاخديش فلوسك من إيده وخلاص. خدي حقك بالقانون.
وفعلًا، تاني يوم رحت لمحامي، وسلمته كل المستندات والتسجيلات وإثباتات الحساب.
وبعد مراجعة الأوراق، اتضح إن جزء كبير من فلوس المشروع كان اتحول لحسابات مرتبطة بجوزي وأخوه، وإن العقد اللي باسمي والتوقيع اللي عليه مزور.
والأهم...
إن ال جرام دهب اللي كنت فاكرة إني ضيعتهم من سنتين، كانوا مجرد بداية الحكاية.
المبلغ اللي خرج من ورايا كان أكبر بكتير.
لكن المرة دي ما سكتش.
رفعت قضية، وطلبت إثبات التزوير، ووقفت كل التعاملات اللي اتعملت باسمي.
وبعد فترة، المحكمة أثبتت إن التوقيع مش توقيعي، وإن الأوراق اتعملت من غير علمي.
أما جوزي...
فأول ما عرف إن الموضوع وصل للقانون، حاول يرجعلي فلوسي ويطلب مني أتنازل.
قال لي
أنا غلطت... بس والله ما كنت متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
بصيت له وقلت
الغلط إنك تكذب مرة. إنما اللي عملته كان سنين من التخطيط.
رجع لي قيمة الدهب كاملة، بالإضافة للمبالغ اللي ثبت إنها اتاخدت من غير حقي.
أما حماتي، فكل اللي قدرت تقوله
إحنا كنا فاكرين إنك واحدة مننا.
ابتسمت لأول مرة من غير وجع.
وأنا فعلًا كنت واحدة منكم... عشان كده ساعدتكم. بس إنتوا اللي قررتوا تحولوا طيبتي لفرصة.
بعدها بعت كل الدهب اللي رجعلي للصايغ...
لكن المرة دي ما بعتوش.
اشتريت نفس الوزن تقريبًا، وحطيته في خزنة باسمي.
وخليت الورقة اللي كتبها أبويا يوم جوازي جوه الخزنة.
الورقة اللي كان كاتب فيها
خليه سند ليكي يا بنتي... الدنيا ملهاش أمان.
وقتها فهمت إن أبويا ما كانش يقصد الدهب بس.
كان يقصد إني ما أسلّمش أماني لأي حد لمجرد إنه قريب مني.
ومن يومها...
بقيت أساعد الناس، آه.
لكن من غير ما أضيّع حقي.
لأن المساعدة حاجة...
والاستغلال حاجة تانية خالص.
وأصعب درس اتعلمته بعد سنتين كان
الدهب ممكن يتباع ويتعوض...
لكن الثقة لما تتكسر، عمرها ما بترجع زي الأول.