رواية جديدة

لمحة نيوز


راسه.
الدهب كان أول حاجة.
بصيت لجوزي.
وإيه تاني؟
ما ردش.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال
ده السؤال اللي لازم تسأليه لجوزك.
قربت منه
إيه تاني؟
قال
اسأليه مين اللي باع العربية.
اتسعت عيني.
لأن عربيتنا كانت لسه مركونة قدام البيت...
ومفتاحها في درج الصالة.
التفت لجوزي ببطء
إنت بعت العربية؟
ما لحقش يرد.
لأن تليفونه رن.
بص للشاشة.
وكان المتصل...
أخوه.
جوزي رفض المكالمة.
لكن بعد ثواني وصلت رسالة
لو قلتلها كل حاجة، أنا هقولها مين اللي زور إمضتها.
وقتها...
لأول مرة...
جوزي هو اللي بقى وشه أصفر.
أما أنا، فبصيت له وقلت
هات التليفون.
قال
مش هينفع.
قلت
يبقى أنا هعرف الحقيقة بطريقتي.
ومديت إيدي ناحية التليفون...
لكن قبل ما آخده، أخوه بعت صورة جديدة.
والصورة دي...
كانت أخطر من كل الأوراق اللي شفتها لحد اللحظة دي أخوه حط الفلاشة قدامنا وقال
اسمعوا التسجيل الأول... وبعدها كل واحد هيفهم مين كان بيحاول يحمي مين.
جوزي حاول ياخدها.
أخوه مسك إيده
مش هتلمسها.
الصايغ جاب لابتوب صغير، وركّب الفلاشة.
اشتغل التسجيل.
في الأول كان فيه صوت تشويش، وبعدها ظهر صوت جوزي بوضوح
أنا مش عايز اسمها يدخل في الموضوع.
صوت تاني رد
من غير اسمها مش هنعرف نفتح الحساب.
جوزي قال
طيب افتحه... بس خليها ما تعرفش.
حسيت الدم اتسحب من وشي.
بصيت له.
التسجيل كمل.
الصوت التاني قال
ولو المشروع خسر؟
جوزي رد
أنا هتصرف.
وهتجيب الفلوس منين؟
سكت جوزي ثواني.
وبعدين قال
عندي دهب مراتى.
قفلت اللابتوب بإيدي.
المحل كله سكت.
بصيت له وقلت
يعني من البداية... كنت مخطط تستخدم دهبي؟
قال بسرعة
لا، أنا كنت متأكد إن المشروع هينجح!
وده يديك الحق تستخدم اسمي وفلوسي من غير إذني؟
ما ردش.
أخوه قال
لسه التسجيل ما خلصش.
فتحت اللابتوب تاني.
الصوت رجع.
جوزي كان بيقول
ولو حصل أي حاجة، أنا هردلها حقها.
الصوت التاني سأله
ولو ما قدرتش؟
جوزي رد
هبيع العربية.
اتجمدت.
ثم سمعته يقول
ولو العربية ما كفتش... هتصرف في الدهب.
بصيت لجوزي
عشان كده بعت العربية.
خفض عينه.
التسجيل استمر.
لكن بعدها سمعت جملة خلتني أحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية.
الصوت التاني قال
طيب وإنت متأكد إن مراتك مش هتعرف إن الحساب باسمها؟
جوزي رد
هتعرف... بس بعد ما أرجع كل حاجة.
الصوت التاني ضحك وقال
ولو ما رجعتش؟
سكت جوزي.
وبعدين قال
ساعتها... هقولها إن أمي كانت في أزمة.
شهقت.
بصيت لحماتي.
هي كانت منهارة في الكرسي.
قلت
يعني مكالمة حماتي وقتها... كانت متفق عليها؟
حماتي غطت وشها.
وما ردتش.
هنا أخو جوزي قال
بس فيه حاجة التسجيل مش بيقولها.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة من جيبه.
المشروع ما فشلش.
سكتنا كلنا.
يعني إيه؟
بص لجوزي وقال
المشروع كسب.
اتصدمت.
كسب؟!
هز راسه.
والمبلغ اللي اتدفع... اتضاعف.
بصيت لجوزي.
إنت رجعت فلوسي من الأرباح؟
قال
كنت هعمل كده.
كنت؟
أخوه قاطعه
بس الأرباح اختفت.
سألته
اختفت إزاي؟
مد لي آخر ورقة.
وكان فيها كشف حساب.
بصيت للأرقام.
المبلغ دخل فعلًا...
وبعدها خرج بالكامل.
وفي خانة المستفيد...
كان مكتوب اسم شخص واحد.
اسم الشخص اللي كان جوزي بيحاول يخبيه من البداية.
قرأت الاسم بصوت مرتعش
هو...
ورفعت عيني لجوزي.
هو اللي أخد الأرباح؟
جوزي ما ردش.
لكن أخوه قال
أيوه.
ثم أضاف
والأخطر إن الأرباح دي خرجت من الحساب... بعد يوم واحد بس من بيع ال جرام دهب.
حسيت إن آخر قطعة في الصورة بدأت تركب مكانها.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد
ليه جوزي فضل ساكت سنتين، وهو كان ممكن يرجعلي حقي؟فتحت الصورة.
وفي اللحظة اللي شفتها فيها...
إيدي نزلت من على التليفون.
الصورة كانت لورقة قديمة جدًا، متصورة على مكتب.
لكن اللي شدني مش الورقة نفسها...
كان التاريخ.
التاريخ كان قبل بيع الدهب بأسبوعين.
وتحت التاريخ كان فيه رقم حساب بنكي باسمي.
لكن المفاجأة إن الحساب ده...
أنا عمري ما فتحته أصلًا.
بصيت لجوزي
إيه الحساب ده؟
ما ردش.
رفعت صوتي
أنا بسألك!
قال
ده حساب اتفتح عشان المشروع.
باسمي؟
أيوه.
ومن غير ما أعرف؟
سكت.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من ال جرام.
فتحت الصورة أكتر.
لقيت تحت بيانات الحساب توقيع.
توقيع المفروض إنه توقيعي.
لكن أنا كنت متأكدة مليون في المية إن ده مش توقيعي.
قلت
حد زور إمضتي.
الرجل صاحب الدين قال
وده بالضبط اللي أخو جوزك كان بيهدد إنه يبلّغ عنه.
بصيت لجوزي.
إنت كنت عارف؟
قال
عرفت بعد ما حصل.
وسكت؟
كنت بحاول أصلح الموضوع.
ضحكت وأنا دموعي نزلت
إنتوا كلكم كنتوا بتحاولوا تصلحوا... وأنا الوحيدة اللي كانت عايشة جوه الكذبة.
حماتي قربت مني
والله ما كان قصدنا نضيع حقك.
رجعت خطوة
بس حقي ضاع فعلًا.
في اللحظة دي، الرجل صاحب الدين رن عليه تليفونه.
بص للشاشة.
وقال
هو وصل.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، باب المحل اتفتح.
دخل أخو جوزي.
بص لي مباشرة.
ولا كأنه شايفني لأول مرة.
قال
أنا كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة.
جوزي اندفع ناحيته
إنت اللي بعت الصور؟
قال
أيوه.
ليه؟
ابتسم وقال
عشان خلاص... أنا تعبت من إني أشيل لوحدي حاجة إنت عملتها.
صرخت
إنت عملت إيه؟!
سكت لحظة.
ثم قال
أنا ما زورتش إمضتك.
جوزي بص له بحدة.
أخوه كمل
أنا بس عرفت مين اللي زوّرها.
اتلفت لجوزي.
هو كان ساكت.
قلت
مين؟
أخوه قال
الشخص اللي فتح الحساب.
سألته
مين؟
أشار ناحية جوزي.
هو.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
جوزي قال بسرعة
أنا ما زورتش إمضتها!
أخوه رد
لأ... إنت ما زورتهاش بإيدك.
ثم طلع فلاشة صغيرة من جيبه وحطها على الترابيزة.
وقال
عندي تسجيل يثبت مين اللي عملها.
بصيت للفلاشة.
وبعدين بصيت لجوزي.
ولأول مرة...
ما حاولش ينكر.
فضل ساكت.
وأنا بدأت أفهم إن التسجيل اللي جوه الفلاشة...
ممكن يغيّر كل حاجة بصيت لجوزي وأنا مش قادرة أصدق.
ليه؟
ما ردش.
أخوه قال
لأن الأرباح ما راحتش لوحدها... حد حوّلها على حساب تاني.
حساب مين؟
مد لي كشف الحساب.
قرأت الاسم.
واتسمرت.
كان اسم حماتي.
لفيت لها ببطء.
إنتِ؟
انهارت وقالت
أنا ما خدتش الفلوس لنفسي!
أمال حولتيها لمين؟
بصت لجوزي.
وجوزي بص للأرض.
وقتها فهمت إن كل واحد فيهم كان بيخبي جزء من الحقيقة.
قلت
من فضلكم... محدش يتكلم عن أخلاق ولا عن عيلة. أنا عايزة أعرف فلوسي راحت فين.
حماتي مسحت دموعها وقالت
الفلوس راحت عشان ننقذ شخص.
مين؟
سكتت.
أخو جوزي رد
مش أنا.
بصيت لجوزي.
ولا أخوك؟
هز راسه.
لا.
أمال مين؟
حماتي أخيرًا قالت
أخت جوزك.
سكت المكان كله.
أنا كنت أعرف إنها مديونة من فترة، لكن عمري ما تخيلت إن ديونها وصلت للدرجة دي.
قلت
يعني أنا بعت دهبي عشان تسددوا ديونها؟
جوزي قال
كانت في مشكلة كبيرة.
وكان الحل إنكم تاخدوا حقي؟
كنت هرده.
بعد ما الأرباح تضاعفت!
سكت.
أخوه قرب مني وقال
بس فيه حاجة جوزك ما قالهالكش.
بصيت له.
إيه؟
أختك ما كانتش هي اللي عليها الدين أصلًا.
عقدت حواجبي.
أمال مين؟
قال
الدين كان على جوزها... لكن الورق كله كان باسمها.
بصيت لجوزي.
وأنت دخلت نفسك ليه؟
قبل ما يرد، أخوه طلع ورقة جديدة.
لأن جوزها هرب.
اتصدمت.
هرب؟
هز راسه.
وساب وراه شيكات وديون، وكان اسم أخت جوزك في كل الأوراق.
جوزي قال
ما كانش ينفع أسيب أختي تواجه ده لوحدها.
قلت
فواجهتها بدالي أنا؟
ما ردش.
ثم رفعت الورقة.
طيب الفلوس اللي خرجت من حساب حماتي راحت فين؟
أخوه قال
دي بقى المفاجأة.
وأشار للورقة.
الفلوس اتدفعت لشخص تاني... عشان يختفي من الصورة.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه يختفي؟
قال
يعني يتنازل عن حقه في البيت.
قلبي دق بسرعة.
مين صاحب الحق ده؟
أخوه بص لجوزي.
وجوزي غمض عينه.
وبعدين قال
أبويا.
اتصدمت.
أبوك؟
البيت كان عليه حق قديم باسمه... وأنا كنت بحاول أشتري نصيبه من غير ما تعرفي.
وليه؟
رفع عينه ليا.
عشان البيت يبقى باسمك إنتِ.
سكت.
للحظة حسيت إن الصورة كلها اتقلبت.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، الرجل صاحب الدين ضرب بإيده على الملف وقال
ده كله ما يغيرش حاجة.
بصيت له.
قال
لأن الورقة اللي معايا بتثبت إن البيت اتنقل بالفعل...
ثم قلب الصفحة.
بس مش لاسمك.
قربت منه.
لِمين؟
حط الورقة قدامي.
وأول ما قرأت الاسم...
عرفت إن فيه شخص تاني كان بيلعب بكل الأطراف من البداية.
والشخص ده...
كان أبو جوزي نفسه فضلت باصة للورقة، وبعدين رفعت عيني لأبو جوزي.
يعني إيه البيت اتنقل باسمك؟
أبو جوزي ما ردش.
جوزي هو اللي اتكلم
أبويا كان ليه حق في البيت من زمان... وأنا اشتريت حقه.
بفلوسي؟
سكت.
صرخت
بفلوسي أنا؟!
حماتي حاولت تهديني
اسمعيني الأول...
أنا سمعت كفاية! سنتين وأنا كل ما أسأل على دهبي تقولولي اصبري! طلع دهبي دخل في ديون، وحساب باسمي، وبيت، ومشروع، وأرباح... وكل واحد فيكم كان مخبي عني حاجة!
أبو جوزي رفع إيده وقال
أنا وافقت أبيع نصيبي لابني، بس الفلوس اللي وصلتني كانت جزء منها من عنده، والباقي جه من مصدر تاني.
بصيت لجوزي.
إيه المصدر التاني؟
قال بصوت واطي
دهبك.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
يعني حتى البيت اللي كنت فاكرة إنه هيبقى أمان ليا... اتدفع تمنه من دهبي؟
هز راسه.
كنت ناوي أرجعهولك.
ضحكت بسخرية
إمتى؟ بعد ما أطلبه تاني؟ ولا بعد ما يخلص؟
في اللحظة دي، صاحب الدين فتح الملف وقال
في حاجة أهم من كل ده.
بصيت له.
طلع ورقة مختومة.
البيت اتنقل فعلًا... لكن فيه بند في العقد بيقول إن لو الدين ما اتسددش في معاده، حق التصرف في البيت يرجع للدائن.
اتجمدت.
يعني البيت ممكن يضيع؟
قال
مش ممكن بس... أنا أقدر أطالب بيه قانونيًا.
جوزي اندفع ناحيته
إنت وعدتني تستنى!
الرجل رد ببرود
أنا استنيت سنتين.
ثم بص لي وقال
واللي جوزك ما قالهولكيش إن المهلة الأخيرة خلصت من أسبوع.
بصيت لجوزي.
وأنت كنت ساكت ليه؟
ما ردش.
فجأة موبايله رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قلت
مين؟
رفض يرد.
أخوه مد إيده وأخذ الموبايل.
قرأ الاسم.
وبص لي.
ده البنك.
قلت
ليه البنك بيتصل بيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
عشان فيه طلب سحب جديد... باسمك.
اتخضيت.
باسمي أنا؟!
فتح الرسالة.
وكان فيها موعد مراجعة الحساب في البنك.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر سطر
برجاء حضور صاحبة الحساب شخصيًا لاستلام أصل المستندات.
بصيت لجوزي وقلت
أنا عمري ما فتحت الحساب ده... يبقى مين فتحه باسمي؟
جوزي ما نطقش.
لكن حماتي قالت جملة خلت الدم يهرب من وشي
مش جوزك لوحده اللي كان يعرف الحساب...
مين كمان؟
بصت لأبو جوزي.
أبوكِ... كان عنده مفتاح الخزنة اللي فيها أصل الورق.
سكتنا كلنا.
وأبو جوزي فجأة قال
أنا كنت فاكر إن الورق ده مش هيطلع للنور أبدًا.
وقتها فهمت إن السر الحقيقي...
لسه ما اتكشفش أول ما جوزي نطق الاسم، حسيت إني اتخبطت في حاجة قديمة كنت ناسية تفاصيلها.
هو؟!
هز راسه.
أيوه... هو اللي كان بيقول لنا إنه يقدر يدخلنا في المشروع ده.
افتكرت وقتها الراجل اللي كان بييجي بيتنا كتير، ويقعد مع جوزي بالساعات.
كنت فاكرة إنه مجرد شريك شغل.
لكن دلوقتي فهمت.
قلت
يعني هو اللي أقنعك بالمشروع؟
أيوه.
وهو اللي قالك إنك محتاج فلوس بسرعة؟
سكت.
وهو اللي عرف إن عندي دهب؟
ما ردش.
صاحب الدين قال
مش بس عرف... هو كان عارف وزن الدهب تقريبًا وقيمته.
بصيت لجوزي.
إنت قلتله؟
قال بصوت مكسور
مرة... لما كنا بنتكلم عن إننا محتاجين نغطي المبلغ.
حطيت إيدي على وشي.
يعني أنا كنت عايشة وسط ناس بتخطط في فلوسي وأنا آخر واحدة تعرف؟
أخو جوزي فجأة قال
استني... في حاجة أهم.
طلع موبايله وفتح صورة قديمة.
كانت صورة لورقة تحويل.
الفلوس اللي اتدفعت للشخص ده بعد بيع الدهب... ما كانتش كلها أرباح المشروع.
بصيت له.
أمال كانت إيه؟
جزء منها كان من أصل المبلغ اللي إنتِ دفعتيه.
سكتنا.
ثم قال
وجزء تاني كان من الأرباح.
بصيت للأرقام.
ولاحظت إن إجمالي التحويل أكبر بكتير من قيمة ال جرام.
قلت
إزاي؟
قال
لأن المشروع كسب أكتر مما كنا فاكرين.
رفعت عيني لجوزي
وإنت كنت عارف؟
قال
عرفت متأخر.
قد إيه متأخر؟
بعد حوالي تلات شهور.
يعني بعد ما بعت دهبي؟
هز راسه.
أيوه.
صرخت
طب ليه ما رجعتوش؟!
سكت.
أخو جوزي قال
لأن وقتها حصلت المشكلة التانية.
إيه المشكلة؟
بص لي.
الأرباح اختفت.
اختفت إزاي؟
مد لي الهاتف.
كان فيه كشف تحويلات جديد.
أربع تحويلات متتالية.
كلهم خرجوا في نفس اليوم.
وكلهم راحوا لأربع حسابات مختلفة.
لكن الغريب...
إن
 

تم نسخ الرابط