رواية جديدة
قال
مش فلوس.
جوزي سكت.
إنت عارف الاتفاق.
اتوتر جوزي وقال
أنا قلتلك هتصرف.
الراجل رد
لو ما نفذتش، الورق هيوصل لمراتك.
جوزي بصلي فجأة.
حسيت قلبي وقع.
مديت إيدي وخطفت الموبايل منه.
إنت مين؟
الراجل سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي جوزك استلف منه.
بصيت لجوزي.
استلف إيه؟
الصوت جه من التليفون
اسأليه عن ال جرام.
جوزي حاول ياخد الموبايل مني، لكني بعدته.
قلت
إيه حكاية ال جرام؟
الراجل قال
ال جرام دول كانوا الضمان.
قلت
ضمان لإيه؟
سكت.
وبعدين قال
للدين اللي جوزك أخده عشان ينقذ أخوه.
بصيت لحماتي.
دموعها نزلت.
أما جوزي فكان واقف ساكت.
قلت
طيب ليه الورقة مكتوب فيها شرط إن الدهب يبقى من حقه؟
الراجل رد
لأن جوزك ما كانش قادر يسدد الدين.
وطب دلوقتي؟
دلوقتي المدة خلصت.
اتنفس جوزي بصعوبة.
الراجل كمل
وأنا كنت مستني أشوف هتدفعوا... ولا أخد حقي بالطريقة التانية.
قلت
الطريقة التانية إيه؟
قال
الورق اللي عندي هيثبت إن جوزك استخدم دهب مراته كضمان من غير علمها.
سكت.
بصيت لجوزي.
إنت مضيت باسمي؟
هز راسه بسرعة
لا، عمري ما مضيت باسمك.
الراجل رد
هو ما مضاش باسمها... بس كتب إقرار إنه مسؤول عن تسليم دهبها.
اتصدمت.
إقرار؟!
قال
والإقرار عندي.
قفلت المكالمة.
فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
وبعدين بصيت لجوزي وقلت
يعني أنت من سنتين ما كنتش بتحاول ترجعلي دهبي...
سكت.
كنت بتحاول تسدد الدين عشان تمنع الراجل ده ياخده.
ما ردش.
حماتي قربت مني وقالت
أنا كنت عارفة إن الموضوع هيوصل لكده.
بصيت لها
وأنتِ كنتِ عارفة وسكتي؟
قالت
كنت خايفة على ابني.
رديت عليها
وأنا؟ مين كان خايف عليا؟
سكتت.
في اللحظة دي، جوزي قرب مني وقال
أنا غلطت.
بصيت له
الغلط إنك بعت دهبي؟
هز راسه.
ولا إنك خبيت عليا سنتين؟
سكت.
ولا إنك وعدتني إن دهبي هيرجع وهو أصلاً داخل في اتفاق ما أعرفش عنه حاجة؟
ما قدرش يرد.
وفجأة...
الصايغ قال
فيه حاجة أنا لسه ما وريتهاش لها.
بصيت له.
فتح الدرج وطلع فاتورة تالتة.
وحطها قدامي.
وقال
دي آخر معاملة حصلت على الدهب.
مسكت الفاتورة.
وبدأت أقرأ.
وفي آخرها كان فيه اسم...
مش اسم جوزي، ومش اسم أخوه.
وكان مكتوب جنب الاسم
استلام كامل الكمية.
رفعت عيني للصايغ
مين الشخص ده؟
الصايغ قال
هو نفس الشخص اللي كلم جوزك من شوية.
لكن المفاجأة...
إن التوقيع الموجود تحت الاسم...
كان توقيع جوزي نفسه بصيت للتوقيع مرة تانية.
كان توقيع جوزي فعلًا.
رفعت الورقة قدامه وقلت
إنت قلتلي إنك ما مضيتش على حاجة باسمي.
رد بسرعة
أنا ما مضيتش باسمك... أنا مضيت باسمي.
بس الورقة بتقول إنك استلمت الدهب وسلمته لشخص تاني!
سكت.
الصمت كان أقسى من أي اعتراف.
حماتي بدأت تبكي وقالت
اسمعيني يا بنتي قبل ما تحكمي عليه.
لفيت لها
أنا بقالى سنتين بسمعكم! كل مرة تقولولي اصبري... بكرة... الظروف هتتحسن.
وأشرت للورق
أهو بكرة جه، وطلع وراه مصيبة.
جوزي قرب مني وقال
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة
تحميني من إيه؟ من معرفة حقي؟
قال
لو كنتي عرفتي وقتها، كنتي هتبيعي كل اللي عندك عشان تنقذينا.
سكت لحظة.
ثم قلت
لا... كنت هقرر بنفسي.
خفض عينيه.
قلت
وده الفرق.
فجأة الصايغ قال
في حاجة تانية لازم تشوفيها.
بصيت له.
طلع دفتر قديم من تحت الكاونتر، وفتحه على صفحة معينة.
وقال
دي حركة الدهب من يوم ما دخل عندي لحد ما خرج.
قربت.
كان فيه أكتر من عملية بيع وشراء.
لكن المفاجأة إن آخر عملية حصلت بعد يومين فقط من بيعي للدهب.
قلت
إيه ده؟
الصايغ أشار للسطر الأخير
ال جرام اتنقلوا لشخص تاني.
مين؟
قال
الاسم موجود هنا.
قرأت الاسم.
اتسمرت مكاني.
لأن الاسم كان...
اسم واحدة من قرايب جوزي.
بصيت له
إيه علاقتها بالموضوع؟
جوزي قال بسرعة
مالهاش علاقة.
رد الصايغ
بس الدهب اتسلم لها.
بصيت لجوزي
إنت قلت إن الدهب راح عشان أزمة أخوك.
قال
أنا...
راح لقريبتك ليه؟
ما ردش.
حماتي فجأة قالت
خلاص... لازم تعرفي كل حاجة.
بصيت لها.
قالت
أخوه ما كانش هو السبب الحقيقي.
قلبي اتقبض.
أمال مين؟
بصت لجوزي.
وهو لأول مرة...
ما حاولش يمنعها.
قالت
الفلوس اللي اتدفعت وقتها ما كانتش لإنقاذ أخوه.
سكتت لحظة.
ثم قالت
كانت عشان تسوية موضوع كبير حصل قبل ما تعرفي عنه أي حاجة.
قلت
موضوع إيه؟
حماتي فتحت شنطتها، وطلعت ظرف بني قديم.
حطته قدامي.
وقالت
جوزك كان مخبي الورق ده عنك من يومها.
فتحت الظرف.
وأول ورقة شفتها كانت مستند رسمي.
قرأت أول سطر...
وبعدين رفعت عيني لجوزي.
إنت كنت هتبيع البيت؟
وشه اتغير.
لكن قبل ما يرد...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام المحل.
والصايغ بص من الزجاج وقال
هو ده الشخص اللي كلمنا.
دخل رجل للمحل، واتجه ناحيتنا مباشرة.
وقف قدام جوزي وقال
خلصت المدة.
ثم حط ملف على الترابيزة.
دلوقتي يا تسدد الدين كامل... يا أبدأ إجراءات استرداد الضمان.
بصيت للملف.
وسألت
الضمان كان إيه؟
فتح الملف، ومد أول ورقة ناحيتي.
وقال
الضمان مش الدهب لوحده.
ثم أضاف
الضمان كان البيت كمان اتجمدت مكاني.
بصيت للرجل، وبعدين للورق، وبعدين لجوزي.
البيت؟!
الرجل هز راسه وقال
أيوه. والموضوع مش جديد زي ما انتي فاكرة.
جوزي اندفع ناحيته
وطّي صوتك!
الرجل رد بهدوء
أنا وطّيت صوتي سنتين، ومستني فلوسي سنتين. دلوقتي حقي جه وقته.
مديت إيدي وخدت الملف منه.
فتحت أول ورقة.
كانت صورة من عقد البيت.
قلبي وقع.
البيت اللي أنا عايشة فيه من سنين، واللي كنت فاكرة إنه أمان ليا ولأولادي...
كان عليه توقيع جوزي.
وتحت التوقيع مكتوب إن البيت دخل ضمن الضمان لسداد الدين.
بصيت لجوزي
إنت حطيت بيتنا ضمان من غير ما أعرف؟
قال بصوت واطي
أنا كنت مضطر.
مضطر تعمل إيه؟!
حماتي دخلت بينا وقالت
ابني كان بيحاول ينقذ البيت من الأساس.
لفيت لها
ينقذ البيت؟! وهو بيحطه ضمان؟
سكتت.
الرجل قال
الحكاية بدأت قبل موضوع الدهب بشهور.
بصيت له.
يعني إيه؟
فتح الملف على ورقة تانية.
جوزك كان عليه دين قديم، والدين ده لو اتدفع وقتها كان الموضوع خلص.
طيب ليه استلف تاني؟
بص لجوزي وقال
لأنه دفع جزء من الفلوس في حاجة تانية.
جوزي صرخ
كفاية!
الرجل رد
لأ. هي لازم تعرف.
وبص لي وقال
ال جرام دهب ما كانوش أول حاجة اتدفعت.
سكت لحظة.
ثم قال
كان فيه مبلغ أكبر قبلهم.
بصيت لجوزي وأنا مش مصدقة.
مبلغ قد إيه؟
الرجل فتح الورقة.
وشفت الرقم.
مئتين وأربعين ألف جنيه.
اتنفست بصعوبة.
جبتهم منين؟
جوزي ما ردش.
قلت
جبتهم منين يا أحمد؟
رفع عينه ليا، وقال
كنت هقولك.
ضحكت من الصدمة
إنت بقالك سنتين بتقول كنت هقولك!
فجأة حماتي قالت جملة خلتني أسكت
الفلوس دي كانت باسمك.
اتسمرت.
باسمي أنا؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لجوزي.
إزاي؟
ما ردش.
الرجل مد إيده بورقة تانية.
دي آخر ورقة عندي.
خدتها.
وكان مكتوب فيها حساب بنكي...
باسمي أنا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر السطر.
كان فيه تحويل مالي كبير خرج من الحساب قبل بيع الدهب بأسبوع.
والتوقيع الموجود على طلب التحويل...
كان توقيع جوزي.
رفعت الورقة ببطء وقلت
إنت دخلت على حسابي من غير إذني؟
جوزي قرب خطوة.
لكن المرة دي أنا رجعت لورا.
وقلت
ما تقربش.
سكت.
الرجل قال
لسه فيه حاجة أهم.
بصيت له.
طلع صورة من آخر الملف وحطها قدامي.
وقال
الصورة دي هي اللي خلتني أستنى كل السنين دي.
بصيت للصورة...
ولأول مرة شفت اسم الشخص اللي كان جوزي بيحاول ينقذ بكل الطريقة دي.
لكن الاسم...
ما كانش اسم أخوه.
ولا اسم أمه.
ولا حتى اسم أي حد من عيلته.
كان اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا...
وشوفته قبل كده في حياتي.
والأغرب...
إن الشخص ده كان واقف قدامي من كام شهر، وادعى إنه ما يعرفش جوزي أصلًا فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أستوعب.
الشخص اللي في الصورة كان...
خال جوزي.
الرجل اللي طول عمره بيتعامل معايا كأنه واحد من أهلي، واللي حضر فرحنا، وكان دايمًا يقول لجوزي
مراتك دي أمانة في رقبتك.
رفعت عيني لجوزي
إنت كنت بتقول إنك ما تعرفش هو دخل في الموضوع ليه!
جوزي حط إيده على وشه وقال
أنا ما كنتش عايزك تعرفي.
صرخت
تعرف إيه؟! إن خالك هو اللي أخد فلوسي؟ ولا إنك استخدمت اسمي ودهبي وبيتي عشان تسدد له؟!
الرجل صاحب الدين قاطعني
هو مش اللي أخد الفلوس.
اتلفت له بسرعة.
أمال مين؟
قال
هو كان مجرد وسيط.
بصيت لجوزي.
وسيط لمين؟
سكت.
الرجل فتح آخر جزء من الملف، وطلع ورقة مطوية.
وقال
الاسم الحقيقي موجود هنا.
فتحت الورقة.
قرأت الاسم مرة...
ومرتين...
وحسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
لأن الاسم كان لشخص من أقرب الناس لينا.
شخص كان موجود في بيتنا أكتر من مرة.
وشخص أنا شخصيًا كنت بثق فيه.
قلت بصوت مبحوح
هو عمل إيه؟
الرجل قال
هو اللي كان سبب الدين كله.
جوزي بص له بعصبية
إنت وعدتني إنك مش هتقول!
الرجل رد
أنا وعدتك لحد ما فلوسي ترجع.
ثم بص لي
لكن طالما الفلوس ما رجعتش... يبقى مفيش أسرار تاني.
وقتها حماتي انهارت وقالت
أنا اللي طلبت منه ياخد الدهب.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه... بس ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
كنتِ عارفة إن جوزي بيستخدم دهبي من غير علمي؟
قالت
كنت عارفة إن فيه مشكلة... لكن ما كنتش عارفة كل التفاصيل.
بصيت لجوزي
وأنا؟ أنا كنت فين طول الوقت؟
رد بصوت ضعيف
كنت بحاول أخلص الموضوع قبل ما تعرفي.
قلت
بس الموضوع كبر.
هز راسه.
وفي اللحظة دي...
تليفونه رن.
بص للشاشة واتغير وشه.
قلت
مين؟
ما ردش.
الرجل صاحب الدين مد إيده
هات التليفون.
جوزي رفض.
الرجل قال
المكالمة دي تحديدًا هي اللي كنت مستنيها.
بصيت للشاشة.
المتصل كان نفس الشخص اللي ظهر اسمه في الورقة.
لكن الغريب...
إن جوزي ما ردش.
لأن الشخص اتصل مرة تانية.
وثالث مرة.
وبعدها وصلت رسالة.
جوزي فتحها بسرعة، لكني كنت أقرب منه.
وشفت أول سطر
لو مراتك عرفت إن ال ألف ما راحوش في الدين أصلًا، هتطلب منك تعرف الحقيقة كلها.
بصيت لجوزي.
يعني الفلوس ما راحتش في الدين؟
سكت.
فتحت عيني على آخرها.
أمال راحت فين؟
وهو لسه ساكت...
وصلت رسالة تانية.
وكان فيها صورة.
الصورة كانت لشيك باسمي.
والشيك...
كان متصرف قبل بيع ال جرام بأيام.
يعني حد كان بيستخدم اسمي وفلوسي...
قبل ما أنا أصلًا أعرف إن فيه أزمة فضلت ماسكة صورة الشيك، وإيدي بتترعش.
الشيك ده إمضتي؟
جوزي سكت.
بسألك! إمضتي ولا لأ؟
قال بصوت مكسور
مش إمضتك.
اتنهدت.
أمال مين اللي مضى مكاني؟
قبل ما يرد، الرجل صاحب الدين قال
دي مش المشكلة الوحيدة.
حط قدامي ظرف أبيض.
افتحيه.
فتحته.
جواه كان فيه صورة بطاقة، وصورة عقد، وورقة تفويض.
لكن أول ما شفت اسم الشخص اللي عمل التفويض...
عرفته.
ده كان الشخص اللي جوزي قال لي قبل كده إنه مجرد صاحب شغل قديم.
بصيت لجوزي
إنت قلتلي إنك ما بتتعاملش معاه من سنين.
قال
كنت مضطر.
كل حاجة عندك اسمها مضطر!
حماتي بدأت تعيط
يا بنتي اسمعيه الأول.
بصيت لها
أنا سمعتكم سنتين.
ثم رجعت للورق.
فجأة لاحظت حاجة.
التاريخ.
التحويل اللي باسمي حصل قبل ما أبيع دهبي بأسبوع.
يعني الفلوس كانت اتسحبت أصلًا...
وبعدها بأيام جوزي طلب مني الدهب.
رفعت عيني له وقلت
إنت كنت عارف إن الفلوس هتخلص قبل ما تطلب مني الدهب.
ما ردش.
قلت
يعني طلبت مني أبيع دهبي عشان تغطي حاجة أنت عملتها من غير علمي.
هز راسه ببطء.
أيوه.
الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.
الرجل صاحب الدين قال
وفي حاجة أهم.
طلع ورقة أخيرة.
ال ألف اللي اتسحبوا من الحساب مش هم اللي عملوا المشكلة.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
الفلوس دي اتدفعت مقدمًا مقابل حاجة... ما اتسلمتش أصلًا.
سألت
إيه الحاجة؟
بص لجوزي.
جوزي غمض عينه وقال
مشروع.
مشروع إيه؟
سكت.
الرجل رد
مشروع كان المفروض يجيبلكم أضعاف المبلغ.
ضحكت بسخرية
يعني جوزي حط فلوسي في مشروع من غير ما أعرف؟
مش هو اللي حطها.
اتلفت له.
أمال مين؟
مد الورقة ناحيتي.
الشخص اللي اسمه في المستند.
بصيت للاسم.
وساعتها فهمت ليه جوزي كان خايف من الورقة دي بالذات.
لأن الشخص ده...
كان أخوه.
لكن تحت اسم أخوه كان فيه توقيع تاني.
توقيع جوزي.
وفي آخر الورقة جملة واحدة
في حالة عدم السداد، يتحمل الموقع الثاني كامل المسؤولية.
بصيت لجوزي وقلت
إنت ضمنت أخوك بكل حاجة تملكها؟
قال
كنت فاكر إنه هيرجع الفلوس.
ولما ما رجعهاش؟
سكت.
الرجل قال
ساعتها بدأ يبيع اللي مش بتاعه.
قلت
يعني الدهب؟
هز