رواية جديدة

لمحة نيوز

اتحركت.
إيه؟
قالت بسرعة
استني قبل ما تفهمي غلط.
صړخت
إنتي بنفسك قولتي بتحطي حاجة في الأكل!
قالت
كنت بحط حاجة لنفسي.
يعني إيه؟
كنت باخد مسحوق معين الدكتور قاللي آخده مع الأكل.
في مطبخي ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
عشان كنت بخاف أسيبه في بيتك.
ليه؟
بصت للأرض.
عشان أنا كنت عارفة إنك هتكتشفيه.
ليه كنتي مخبياه؟
سكتت.
جوزي قال بهدوء
طنط، إحنا مش عايزين نظلم حضرتك. بس لازم نعرف كل حاجة.
أمي بصتله.
إنت السبب.
أنا؟
أيوه.
في إيه؟
قالت
إنت خليتها تبعد عني.
أنا اتدخلت
محدش بعدني عنك.
صړخت
لأ! إنتي كنتي ليا أنا وبس!
الكلمة خلتني أسكت.
أمي نفسها سكتت بعدها.
وبعدين قالت
من يوم ما اتجوزتي وأنا حاسة إنك مش بنتي.
دموعي نزلت.
وأنا كنت بحاول أثبتلك العكس.
قالت
عارفة.
طب ليه؟
بصتلي.
معرفش.
وبعدين مدت إيدها بالكيس.
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
أخدته.
قالت
ده مش اللي كان في العلبة اللي وقعت.
بصيتلها.
أومال إيه؟
ردت
اللي وقع كان حاجة تانية.
إيه؟
قالت
أنا مش عارفة.
سكتنا.
جوزي بصلي.
وأمي قامت.
أنا هقولك حاجة واحدة بس.
إيه؟
آخر مرة دخلت مطبخك قبل الليلة دي أنا مكنتش لوحدي.
قلبي اتقبض.
مين كان معاكي؟
أمي فتحت الباب.
وقفت لحظة.
وبعدين قالت
اسألي جوزك.
وخرجت.
بصيت لجوزي.
وشه كان أبيض.
إنت كنت معاها؟
هز راسه.
لأ.
طب مين؟
سكت.
إنت عارف حاجة؟
قال
في حاجة أنا مخبيها عنك.
وقفت.
إيه؟
قرب مني.
بس لو قلتلك دلوقتي، لازم تكوني مستعدة تسمعي حاجة ممكن تغير كل اللي إنتِ فاكره.
بصيتله وأنا مړعوپة.
قول.
اتنهد.
قبل الليلة اللي لقيتي فيها والدتك في المطبخ بيومين، أنا لقيت حد دخل الشقة وإنتوا نايمين.
شهقت.
مين؟
قال
معرفتش أشوف وشه.
إزاي؟
الكاميرا سجلت جزء من الموضوع.
كاميرا؟!
هز راسه.
أيوه.
وإنت مخبي عني؟
كنت بحاول أتأكد الأول.
وشوفت إيه؟
فتح موبايله.
ضغط على تسجيل.
الفيديو كان مظلم.
مدخل الشقة.
الساعة كانت 317 الفجر.
ظهر شخص داخل البيت.
واقف ثواني.
وبعدين اتحرك ناحية المطبخ.
أنا قربت من الشاشة.
الشخص كان لابس هدوم غامقة.
لكن قبل ما الفيديو يخلص
رفع راسه ناحية الكاميرا.
أنا شهقت.
لأن ملامحه بدأت تبان.
وجوزي قال بصوت متوتر
بصي كويس.
قربت من الشاشة.
والشخص لف وشه بالكامل ناحية الكاميرا
وساعتها عرفت إن اللي شوفته في الفيديو
كان حد أنا عمري ما توقعت إنه يدخل بيتي في نص الليل.
واتجمدت مكاني.
لأن الشخص ده
كان من أقرب الناس ليا.
الفصل الثالث والأخير الحقيقة اللي وجعتني أكتر من الشك
لأن الشخص اللي ظهر في الفيديو
كان من أقرب الناس ليا.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أرمش.
الصورة كانت مشوشة شوية، والإضاءة ضعيفة، لكن ملامحه كانت واضحة كفاية.
جوزي وقف جنبي، ساكت.
وأنا قربت الموبايل من وشي أكتر.
وبعدين رجعت أبصله.
مستحيل.
قال بهدوء
أنا كنت خاېف أقولك.
ده
لساني وقف.
ده أخويا.
هز راسه.
أيوه.
قعدت على الكرسي كأني اتسحبت مني كل قوة في جسمي.
أخويا.
أخويا اللي أصغر مني بسنتين.
اللي كنت طول عمري شايفاه سند.
اللي كنت فاكرة إن أمي بتدافع عنه عشان ابنها، حتى لما كان غلطان.
اللي كان بيدخل بيتي من غير استئذان، ويقعد بالساعات، ويهزر مع البنات.
بصيت لجوزي.
هو دخل ليه؟
معرفش.
وإنت شفته؟
الفيديو ده من كام يوم.
ليه مخبي عني؟
اتنهد.
عشان أول ما شفت الفيديو، افتكرت إن الموضوع ممكن يكون له علاقة بسړقة أو حاجة من البيت. بعدين لما لقيت إن مفيش حاجة اتاخدت، فضلت مستني أشوف هيتكرر ولا لأ.
واتكرر؟
سكت.
قلبي وقع.
قول.
فتح الفيديوهات.
كان فيه تسجيل تاني.
وبعدين تالت.
وتالت.
أخويا ظهر أكتر من مرة.
مرة الساعة واحدة بالليل.
مرة قبل الفجر.
ومرة الصبح بدري.
وفي كل مرة كان بيدخل من باب الشقة، ويتجه ناحية المطبخ.
أنا مسكت راسي بإيدي.
هو معاه مفتاح؟
قال
أيوه.
مين اداله المفتاح؟
سكت.
أنا عرفت الإجابة قبل ما يقول.
أمي.
هز راسه.
غالبًا.
ضحكت ضحكة مکسورة.
غالبًا؟
أنا لقيت نسخة من المفتاح في شنطة والدتك مرة، وافتكرت إنها نسخة احتياطية.
بصيتله.
وإنت متأكد إن ده مفتاح شقتنا؟
قال
أنا اللي غيرت كالون الباب من فترة، واديتك إنتِ واديتها هي نسخة.
غمضت عيني.
فجأة كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
دخول أمي.
دخول أخويا.
المطبخ.
العلبة.
الكيس.
تعبي.
المشاكل.
الأجهزة اللي بتبوظ.
البيت اللي بيتقلب.
لكن لسه فيه سؤال واحد
هو أخويا كان بيعمل إيه؟
قلت
لازم نكلمه.
جوزي مسك إيدي.
مش دلوقتي.
ليه؟
عشان لو واجهناه من غير ما نعرف حاجة، ممكن نخسر الدليل الوحيد اللي عندنا.
أنا مش عايزة أدلة.
بصيتله ودموعي نزلت.
أنا عايزة أعرف ليه أخويا بيدخل بيتي وأنا نايمة.
فضلت طول الليل مش عارفة أنام.
كل ما أغمض عيني، أشوف الفيديو.
أخويا بيفتح الباب.
يمشي في الضلمة.
يدخل المطبخ.
ويقف قدام الرخامة.
وبعدين يخرج.
من غير ما ياخد حاجة.
من غير ما يعمل حاجة واضحة.
بس مجرد وجوده في بيتي في الوقت ده كان كفاية يخوفني.
والأسوأ
إني افتكرت حاجة قديمة.
من حوالي ست شهور، كنت صحيت مرة على صوت باب الشقة.
افتكرت إن جوزي راجع.
خرجت من الأوضة، ملقتش حد.
سألت أمي الصبح.
قالتلي
يمكن أنا كنت بحلم.
ساعتها صدقتها.
لكن دلوقتي
بدأت أشك في كل حاجة.
تاني يوم الصبح، جوزي قاللي
هنغير الكالون.
قلت
دلوقتي؟
أيوه.
من غير ما نقول لأمي؟
بالذات من غير ما نقولها.
غيرناه.
وقلت لأخويا إني عايزة أشوفه.
جالي العصر.
دخل وهو مبتسم كعادته.
إيه يا بنتي؟ وحشتيني.
بصيتله.
حسيت إني أول مرة أشوفه.
قعد قدامي.
مالك؟
قلت
إنت دخلت شقتي وأنا نايمة؟
ابتسامته اختفت.
إيه؟
سألتك سؤال.
مين قالك؟
الجملة دي لوحدها كانت كفاية.
هو ماقالش لأ.
ماقالش مستحيل.
قال
مين قالك؟
بصيتله.
يعني إنت دخلت؟
اتوتر.
أنا آه.
ليه؟
ماما كانت بتبعتني.
تبعتك تعمل إيه؟
سكت.
رد.
قال
حاجات بسيطة.
زي إيه؟
أجيب حاجة.
من مطبخي؟
أيوه.
الساعة تلاتة الفجر؟
مرة واحدة.
ضحكت بمرارة.
الفيديوهات عندنا بتقول غير كده.
وشه اتغير.
بصلي.
إنتوا مركبين كاميرات؟
أيوه.
من إمتى؟
من فترة.
سكت.
قلت
كنت بتدخل تعمل إيه؟
قال
ماما كانت بتطلب مني حاجات.
حاجات إيه؟
مش عارف.
صړخت
مش عارف؟!
قام.
اهدي.
أنا أختك!
عارف.
وكنت بتدخل بيتي وأنا نايمة!
قال بعصبية
ماكنتش داخل أعمل حاجة.
أومال؟
سكت.
وبعدين قال
ماما كانت خاېفة عليكي.
اتسمرت.
خاېفة عليا؟
أيوه.
من إيه؟
من جوزك.
بصيتله بعدم تصديق.
جوزي؟
هز راسه.
كانت شايفة إنه متحكم فيكي.
إنت مصدق الكلام
ده؟
أنا مش بقول إني مصدقه.
أومال؟
أنا كنت بنفذ كلامها.
قلت
وهي كانت بتطلب منك تدخل شقتي من غير علمي؟
أيوه.
وتعمل إيه؟
سكت فترة.
وبعدين قال
كانت بتطلب مني أصور حاجات.
قلبي اتقبض.
إيه الحاجات؟
الأدوية.
أدوية إيه؟
بتاعتك.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
ليه؟
كانت عايزة تعرف إنتِ بتاخدي إيه.
وليه؟
كانت مقتنعة إنك بتاخدي أدوية غلط.
قلت
وإنت صدقتها؟
لأ.
أومال عملت كده ليه؟
سكت.
وبعدين قال
عشان كانت بټعيط.
الجملة دي كسرت حاجة جوايا.
مش لأنها تبرر اللي عمله.
لكن لأنها فكرتني بكل مرة كنت بصدق دموع أمي وأتنازل.
كل مرة كانت تخليني أحس بالذنب.
كل مرة كانت تقوللي
أنا أمك.
فأخرس.
قلت لأخويا
إنت كنت بتاخد من البيت حاجات؟
هز راسه.
مرة أو مرتين.
إيه؟
أدوية.
بتاعتي؟
أيوه.
ليه؟
قال
ماما كانت بتقول إن الدكتور قالك تبطليها.
صړخت
الدكتور مين؟!
سكت.
الدكتور مين يا أخويا؟
معرفش.
ماما هي اللي قالتلك؟
أيوه.
وقتها فهمت.
أمي كانت بتتدخل في أدويتي.
لكن هل كانت بتحاول تأذيني؟
ولا كانت مقتنعة إنها بتحميني بطريقتها المړيضة؟
السؤال كان لسه مفتوح.
جوزي دخل.
كان سامع جزء من الكلام.
قعد جنبنا.
وقال لأخويا
العلبة اللي كانت في المطبخ إنت حطيتها؟
أخويا بصله.
لأ.
متأكد؟
أيوه.
والكيس؟
معرفوش.
أنا بصيتله.
طب مين كان بيدخل بعدك؟
قال
ماما.
سكتنا.
اتصلت بأمي.
تعالي.
جت بعد ساعة.
دخلت وهي متحفزة.
إيه اللي حصل؟
بصيتلها.
إنتِ كنتي بتدخلي شقتي وأنا نايمة؟
ردت
أنا أمك.
دي مش إجابة.
أيوه، دخلت.
ليه؟
عشان أطمن عليكي.
وتطلعي على المطبخ الساعة اتنين ونص؟
كنت بشوفك.
وتشوفي إيه؟
إنك كويسة.
ضحكت.
كويسة؟!
مديت إيدي.
العلبة.
بصتلي.
علبة إيه؟
اللي كانت في المطبخ.
سكتت.
هاتيها.
قالت
رميتها.
ليه؟
عشان خفت.
من إيه؟
سكتت.
جوزي قال
طنط، إحنا مش عايزين نأذي حضرتك.
ردت
إنت متدخلش.
أنا قلت
لأ، يدخل. ده جوزي.
أمي بصتلي بۏجع.
إنتِ بقيتي بتختاريه عليا.
قلت
أنا مش بختار حد.
لأ.
ماما، أنا طول عمري باختارك.
سكتت.
قلت
حتى وأنا بتوجع منك، كنت بقول دي أمي.
دموعها نزلت.
لكن أنا كملت.
بس أنا تعبت.
قالت
وأنا كمان تعبت.
من إيه؟
من إني حاسة إنك مش محتاجاني.
أنا كنت محتاجاكي.
إمتى؟
ضحكت بمرارة.
كل يوم.
سكتت.
بس إنتِ مكنتيش موجودة.
قالت
أنا كنت موجودة.
وجودك كان بيخليني أحس إني قليلة.
بصت للأرض.
قلت
كل مرة جوزي يفرحني كنتي بتضايقي.
عشان كنت بخاف.
من إيه؟
أخسرك.
فقررتي توجعيني عشان متخسرينيش؟
ماردتش.
قعدنا فترة طويلة.
ولأول مرة في حياتي، أمي بدأت تحكي.
قالت إنها من وهي صغيرة كانت شايلة مسؤولية إخواتها.
إن جدتي كانت قاسېة عليها.
إنها اتجوزت وهي صغيرة.
إنها عمرها ما حسّت إنها عاشت لنفسها.
وقالتلي
لما خلفتك، كنتي كل حياتي.
بصيتلها.
عارفة.
ولما كبرتي وبقيتي مستقلة، حسيت إن الدنيا بتاخدك مني.
بس أنا مش ملك حد.
هزت راسها.
عارفة.
طب ليه عملتي كل ده؟
قالت
معرفش.
وبعدين بدأت تبكي.
يمكن كنت غيرانة.
الكلمة خرجت منها بصعوبة.
من بنتي؟
أيوه.
سكتت.
كنت بشوفك عندك بيت وجوز وبنات، وبتلبسي وبتخرجي، وجوزك بيجيبلك حاجات، وأنا حسيت إني خلصت.
بصيتلها بحزن.
كان ممكن تفرحيلي.
قالت
معرفتش.
كان ممكن تحبي اللي عندك بدل ما تكرهي اللي عندي.
بكت أكتر.
وأنا بكيت.
بس المرة دي
دموعي كانت مختلفة.
دي مش دموع بنت مستنية
أمها تحضنها.
دي دموع واحدة أخيرًا فهمت إن أمها مش هتقدر تبقى الأم اللي كانت نفسها فيها.
لكن كان فيه حاجة واحدة لسه.
قلت
وتعب جسمي؟
رفعت عينيها.
إيه؟
أنا بقالي شهور تعبانة.
مالك؟
كل التحاليل سليمة.
جوزي قال
والدكتور قال إن الضغط وقلة النوم ممكن يكون لهم دور، لكن لسه بنراجع.
أمي سكتت.
سألتها
إنتِ حطيتيلي حاجة؟
اتخضت.
لأ.
ولا مرة؟
والله ما حطيتلك حاجة تأذيكي.
أنا بصيتلها.
الجملة كانت محسوبة.
تأذيكي.
قلت
يعني حطيتي حاجة؟
قالت
أنا كنت بحط لنفسي.
في مطبخي؟
أيوه.
إيه؟
قالت
بودرة
مكمل غذائي.
جوزي سأل
ليه من غير العبوة الأصلية؟
عشان كنت بنقلها في علبة صغيرة.
ليه؟
عشان العبوة الكبيرة كانت تقيلة.
بصيتلها.
والكيس التاني؟
قالت
ده كان بودرة تنظيف للرخامة.
جوزي بصلي.
وبعدين بص لأمي.
طب ليه كنتي مخبية الحاجة؟
قالت
خۏفت لما بنتي شافتني.
أنا افتكرت كلامها في الليلة دي.
دي حاجة تخصك.
سألتها
إنتِ قلتيلي دي حاجة تخصك ليه؟
ابتسمت بحزن.
كنت أقصد إنك هتلاقيها في مطبخك وتفتكري إنها بتاعتك.
يعني إنتِ كنتي بتهزري؟
أيوه.
هزيت راسي.
أنا كنت مستعدة أصدق أسوأ احتمال.
لكن الحقيقة طلعت أغبى وأوجع في نفس الوقت.
لكن إحنا برضه مكنّاش هنسيب موضوع المواد المجهولة.
أخدنا البقايا اللي كانت في العلبة، ووديناها لمعمل متخصص للفحص.
بعد أيام ظهرت النتيجة.
المادة ماكانتش سم.
ولا دواء خطېر.
كانت خليطًا من مادة تنظيف ومسحوق غذائي، نتيجة إن العلبة كانت مستخدمة لحاجتين مختلفتين.
الدكتور قال إن مجرد التعرض لكمية بسيطة منها مش هو السبب المنطقي لكل الأعراض اللي عندي، لكن أكيد استخدامها بالطريقة دي غير آمن.
بصيت لجوزي.
اتنهد.
يعني كنا غلطانين.
قال
كنا شاكين، مش متأكدين.
وأنا حسيت براحة غريبة.
مش فرحة.
راحة.
لأن فكرة إن
تم نسخ الرابط