رواية جديدة
المحتويات
إنها وقعت في بيتنا وفي وقت زي ده، خلينا نفهم بس إيه هي.
بصتله بنظرة حادة.
إنت كمان هتشك فيا؟
رد
أنا مش بشك في حد.
وبعدين بصلي وقال
بس إنتِ من فترة مش طبيعية.
الجملة وقعت عليا زي الحجر.
أمي قالت بسرعة
أهو شوفتي؟ أنا كنت بقولك إن جوزك بيكرهني وبيحاول يوقعك فيا.
هزيت راسي.
محدش قال كده.
قالت
لأ، قال.
مين قال؟
أسلوبه بيقول.
جوزي ما ردش.
اتعامل مع الموضوع بهدوء غريب.
نزل على الأرض، بص للعلبة من بعيد، وقال
إحنا مش هنعمل حاجة دلوقتي. بكرة الصبح نشوف الموضوع ده.
أمي خطفت العلبة.
مفيش موضوع.
ودخلت على طول الأوضة اللي كانت بتنام فيها عندنا.
قفلت الباب.
وأنا فضلت واقفة.
جوزي قرب مني.
إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
لكن دموعي نزلت.
أنا مش فاهمة حاجة.
مسك إيدي.
تعالي نامي.
أنا خاېفة.
من إيه؟
بصيت ناحية باب الأوضة.
منها.
اتنهد.
أنا مش عايز أظلم والدتك.
وأنا كمان.
بس من بكرة مفيش أكل أو شرب يتاخد منك من غير ما نعرف مصدره.
بصيتله.
إنت مصدق إن أمي ممكن تأذيني؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا مصدق إن فيه حاجة غلط بتحصل.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول الليل.
الصبح، صحيت على صوت أمي بتتكلم في التليفون.
كنت لسه نايمة، لكن صوتها كان واضح.
خرجت من الأوضة بهدوء.
وقفت في الطرقة من غير ما تحس بيا.
كانت واقفة في البلكونة.
لا يا حبيبتي، هي مش واخدة بالها من حاجة.
سكتت شوية.
أيوه زي ما قولتلك.
قلبي اتقبض.
مين حبيبتي؟
ومين اللي مش واخدة بالها؟
قربت خطوة.
الأرض عملت صوت تحت رجلي.
أمي لفت.
أول ما شافتني، قفلت المكالمة.
كنتي بتتكلمي مع مين؟
خالتك.
خالتي مين؟
يعني خالتك أختي.
خالتي مش بتقولك حبيبتي.
اتوترت.
إنتِ مالك؟!
قلت
إنتِ كنتي بتتكلمي عني؟
قالت
هو أنا هتكلم في إيه؟
سمعتك بتقولي هي مش واخدة بالها من حاجة.
ردت بسرعة
كنت بتكلم عن
واحدة صاحبتي.
صاحبِتك عارفة إيه عني؟
سكتت.
دخل جوزي من الأوضة.
أول ما شافنا، عرف إن فيه حاجة.
صباح الخير.
أمي قالت
صباح النكد.
ودخلت المطبخ.
جوزي بصلي.
حصل إيه؟
حكيتله.
قال
متواجهيهاش دلوقتي.
ليه؟
عشان لو فيه حاجة فعلًا، لازم نفهمها الأول.
في نفس اليوم، أخدت العلبة اللي وقعت بالليل.
مش عشان أعمل فيها محققة.
أنا أصلًا كنت خاېفة.
لكن كان جوايا سؤال واحد
إيه اللي أمي كانت بتعمله بيها في مطبخي؟
كلمت صيدلي أعرفه من زمان.
قلتله من غير تفاصيل
لو عندي علبة دواء مجهولة، أقدر أعرف محتواها إزاي؟
قال
لو الدواء عليه اسم واضح وصورته موجودة ممكن نعرف. لو مش معروف، ما تستخدميهوش نهائي.
بعتله صورة العلبة.
بعد دقائق رد
دي مش علبة دواء أصلًا.
اتجمدت.
إزاي؟
دي علبة تخزين صغيرة. واللي جواها محتاج يتعرف عليه في معمل لو مش مكتوب عليه.
بصيت للكيس الصغير.
يعني ممكن يكون منظف؟
ممكن، وممكن مادة تانية. ما تلمسيهوش بإيدك وما تشميهوش.
قلبي وقع.
قفلت معاه.
وقعدت على الكنبة.
جوزي كان واقف قدامي.
قال إيه؟
حكيتله.
سكت فترة.
وبعدين قال
هنروح مع بعض النهارده لدكتور.
ليه؟
عشان تعبك.
أنا كشفت.
نروح لدكتور تاني.
التحاليل كلها سليمة.
عشان كده.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
قال
لأنك بقالك شهور تعبانة، وكل تحاليلك الأساسية كويسة، فبدل ما نفسر كل حاجة إن والدتك السبب، لازم نعرف إيه اللي بيحصل لجسمك.
الكلام دخل دماغي.
يمكن هو عنده حق.
يمكن أنا فعلًا بقيت أربط كل حاجة بأمي.
يمكن تعبي له سبب.
يمكن السهر.
الضغط.
قلة النوم.
تربية تلات بنات.
المشاكل.
الخۏف.
كل ده ممكن يعمل في الإنسان أكتر مما يتخيل.
لكن
إيه اللي كانت بتعمله أمي في مطبخي الساعة اتنين ونص بالليل؟
السؤال ده مكنش بيروح.
الدكتور طلب مني تحاليل تانية.
وسألني أسئلة غريبة.
عن نومي.
عن الأكل.
عن الأدوية اللي باخدها.
عن أي مكملات.
عن المنظفات في البيت.
عن الكافيين.
عن التوتر.
ولما حكيتله عن اللي حصل مع أمي، بصلي بجدية.
بصي، أنا مقدرش أقول إن والدتك ليها علاقة بتعبك من غير دليل.
هزيت راسي.
عارفة.
ومقدرش أقول إن مفيش علاقة.
قلبي دق.
يعني إيه؟
يعني لازم نفصل بين حاجتين. حالتك الصحية حاجة، وتصرفات والدتك حاجة تانية.
وبعدين قال
والأهم، متستخدميش أي مادة مجهولة، ومتحطيش أي حاجة على الأكل أو الشرب إلا وإنتِ عارفة هي إيه.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن الدنيا اتلخبطت أكتر.
بعد كام يوم، حصلت حاجة أغرب.
كنت في المطبخ بجهز الغدا.
بنتي الصغيرة دخلت عليا.
ماما.
نعم يا حبيبتي؟
تيته حطت حاجة في العصير.
إيدي وقفت.
إيه؟
قالت
مش عارفة.
حطت إيه؟
حاجة صغيرة كده.
جريت ناحية التلاجة.
لقيت إبريق العصير.
فتحته.
بصيت عليه.
كان طبيعي.
اترددت.
وبعدين افتكرت إن بنتي عندها خمس سنين، وممكن تكون شافت أي حاجة وفهمتها غلط.
سألتها
إنتِ شفتي تيته بتحط إيه؟
قالت
معلقة صغيرة.
فين المعلقة؟
أشارت على الحوض.
غسلت إيدي بسرعة.
ناديّت جوزي.
لما دخل، حكيتله.
بصلي.
العصير ده مين شرب منه؟
محدش.
كويس.
أخده وحطه بعيد.
أمي دخلت علينا.
إنتوا بتعملوا إيه؟
جوزي قال
ولا حاجة.
قالت
هو أنا مش عارفة أخد كوباية عصير من بيت بنتي؟
أنا بصيتلها.
إنتِ حطيتي حاجة في العصير؟
ضحكت.
ضحكة قصيرة باردة.
إنتي اټجننتي؟
بنتي قالت إنها شافتك.
بصت للبنت.
إنتي يا كدابة!
البنت خاڤت واستخبت ورايا.
أنا حضنتها.
متعلّيش صوتك عليها.
أمي قالت
أهو شوفتي؟ بتربي عيالك عليا.
جوزي تدخل
محدش اتهمك بحاجة.
قالت
لأ، إنتوا اتهمتوني.
وبعدين خرجت من المطبخ وهي بتتمتم
حسبي الله ونعم الوكيل.
في الليلة دي، لأول مرة، عملت حاجة مكنتش متخيلة إني أعملها.
قفلت باب شقتي بالمفتاح.
ومش عشان أمنع أمي.
عشان أحمي نفسي وبناتي من أي حد.
حتى لو كنت غلطانة في شكي.
من اليوم ده، بقيت أخلي أمي لو عايزة تيجي تقعد في الصالة بس.
المطبخ مقفول.
الأدوية عندي في درج بقفل عليه.
وأي حاجة للأكل أو الشرب أنا
اللي بجهزها.
جوزي مكنش بيقول حاجة.
لكن كان بيراقب.
وفي يوم، قاللي
فاكرة الكيس اللي كان جنب العلبة؟
أيوه.
أنا دورت على شكله.
قلبي اتقبض.
لقيت إيه؟
مش هقولك حاجة قبل ما أتأكد.
اتأكد من إيه؟
إننا مش بنظلمها.
بعد أسبوع تقريبًا، رجعت من عند والدتي.
كنت رحت لها عشان مناسبة عائلية.
كالعادة، كانت طول القعدة بتتكلم عن حياتي.
جوزك جابلك الموبايل ده بكام؟
مش مهم يا ماما.
إنتوا فلوسكم كتير أوي؟
الحمد لله.
وبناتك لابسين كده ليه؟
عشان الجو.
وإنتِ ليه شكلك حلو كده؟
ضحكت.
يعني إيه؟
قالت
ولا حاجة.
لكن نبرة صوتها كانت غريبة.
وأنا خارجة من عندها، قالت
خلي بالك من نفسك.
وقفت.
بصيتلها.
قصدك إيه؟
مفيش.
رجعت البيت.
ولقيت جوزي مستنيني.
وشه كان مش طبيعي.
في إيه؟
قال
تعالي اقعدي.
قعدت.
طلع موبايله.
فتح صورة.
شوفي.
كانت صورة للكيس اللي لقيناه.
دي صورته؟
أيوه.
وإيه؟
قال
سألت حد شغال في مجال المعامل.
بلعت ريقي.
وقال إيه؟
قال إن الشكل ده لوحده مينفعش يحدد المادة.
تنفست.
لكن قبل ما أرتاح، كمل
بس فيه حاجة تانية.
إيه؟
العلبة دي اتصورت عندنا.
أيوه.
وأنا صورتها بعد ما والدتك خرجت من المطبخ.
سكت.
وبعدها؟
بعدها بساعات، دخلت المطبخ لقيت مكان العلبة عليه بقايا مسحوق.
يعني؟
يعني اللي كان
جواها اتفتح أو اتسكب.
بصيتله.
وإنت بتشك إنها حطت حاجة؟
قال
أنا بشك في تصرف، مش في نية.
تاني يوم، حصلت المفاجأة.
كنت بفتح درج قديم في المطبخ.
درج مكنتش بستخدمه.
لقيت جوه كيس صغير.
فتحته.
كان فيه حاجات تخص أمي.
إيصالات.
روشتة.
شوية أدوية قديمة.
وحاجة خلتني أقعد على الأرض.
دفتر صغير.
فتحته.
كان بخط إيد أمي.
صفحات كتير.
مكتوب فيها حاجات عني.
تواريخ.
مواعيد.
مشاكل.
حاجات جوزي جابهالي.
حاجات اشتريتها.
حتى أسماء الأجهزة اللي في بيتي.
فضلت أقلب.
لحد ما وصلت لصفحة مكتوب فيها
كل ما تفرح بحاجة لازم تعرف إن مش كل الناس بتحب تشوفك مبسوطة.
تحتها تاريخ قديم.
قبل ما أتجوز بسنة.
قلبي وجعني.
قلبت الصفحة.
لقيت
هي فاكرة إن الجواز هيخليها أحسن مني.
صفحة تانية
جوزها واخدها مني.
صفحة تالتة
لازم تفهم إن بيتها مش هيبعدها عني.
قفلت الدفتر.
دموعي نزلت.
مش عشان لقيت دليل إنها بتأذيني.
لكن عشان لأول مرة شفت الكلام اللي كانت بتخبيه جواها.
أمي كانت غيرانة مني.
يمكن.
أو يمكن عندها ڠضب قديم.
يمكن كانت شايفاني منافسة.
يمكن كانت شايفة إن جوزي أخد بنتها منها.
لكن السؤال الأصعب كان
هل غيرتها وصلت لدرجة الأڈى؟
جوزي رجع البيت.
لقياني قاعدة والدفتر في إيدي.
وشي اتغير لما شافه.
لقيتيه فين؟
في درج المطبخ.
إنتِ قريتيه؟
هزيت راسي.
آه.
قعد جنبي.
متكمليش لو مش قادرة.
قلت
أنا لازم أعرف.
فتحنا الدفتر مع بعض.
وبين الصفحات لقينا حاجة أغرب.
ورقة مكتوب فيها أسماء أدوية.
وتحت كل اسم ملاحظة.
مش أدوية ليا.
أدوية لأمي.
وأنا افتكرت فجأة
أمي كانت بتقول من فترة إنها بتاخد دوا للنوم.
وقالتلي مرة
الدكتور كتبهولي.
بصيت لجوزي.
العلبة اللي لقيناها ممكن تكون بتاعة أدوية أمي؟
ممكن.
يعني ممكن تكون كانت بتاخد دوا لنفسها؟
ممكن جدًا.
اتسمرت.
طب ليه كانت مخبيها؟
جوزي قال
ده السؤال.
في نفس الليلة، أمي اتصلت.
إنتِ عندك الدفتر بتاعي؟
جسمي اتجمد.
بصيت لجوزي.
إنتِ عارفة؟
قالت
أيوه.
سكت.
قالت
لقيتيه؟
قلت
أيوه.
هاتيهولي.
ليه؟
عشان ده خصوصياتي.
طب إنتِ كنتي كاتبة فيه إيه عني؟
سكتت.
ولأول مرة، مفيش هجوم.
مفيش زعيق.
مفيش إنتي قليلة الأدب.
بس صمت.
قلت
ماما؟
قالت
إنتِ عمرك ما فهمتيني.
وأنا حاولت أفهمك طول عمري.
لأ.
أومال إيه؟
قالت بصوت مكسور
إنتِ فاكرة إني بكرهك؟
دموعي نزلت.
ساعات.
ردت
أنا عمري ما كرهتك.
أومال ليه بتوجعيني؟
سكتت.
ليه كل ما أفرح بحاجة تضايقي؟
سكتت.
ليه كنتي بتدعي عليا وأنا صغيرة؟
صوتها اتغير.
كنت عصبية.
ليه كنتي بتقولي يا ريتني كنت ولد؟
كنت غبية.
وليه لما جوزي يجيبلي حاجة بتزعلي؟
صمت طويل.
وبعدين قالت
عشان حسيت إنه خدك مني.
غمضت عيني.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
هو جوزي مش واخدني
منك يا ماما.
لأ إنتي بقيتي ليه.
أنا بنتك برضه.
قالت
أنا عارفة.
طب ليه بتعامليني كأني عدوتك؟
قالت بصوت واطي
معرفش.
قفلت المكالمة.
وقعدت أبكي.
كنت مستنية اعتراف.
لكن مش بالدرجة دي.
مش بالبساطة دي.
أنا كنت مستنية أكتشف إنها شريرة.
لكن اللي قدامي كان أصعب.
إنسانة مليانة عقد وغيرة وڠضب، وبتطلع كل ده على بنتها.
لكن ده ماكانش معناه إن اللي حصل كله بسيط.
لأن تعبي لسه موجود.
والعلبة لسه موجودة.
والكيس لسه موجود.
واللي حصل في المطبخ لسه من غير تفسير.
بعد يومين، وأنا برتب الدولاب، سمعت خبط على الباب.
فتحت.
أمي.
في إيدها شنطة صغيرة.
دخلت من غير ما تتكلم.
حطت الشنطة على السفرة.
وقالت
أنا جاية أقولك الحقيقة.
قلبي دق.
حقيقة إيه؟
فتحت الشنطة.
طلعت العلبة البيضاء.
نفس العلبة.
وبعدين طلعت الكيس.
أنا رجعت لورا.
دول كانوا عندك؟
هزت راسها.
أيوه.
كانوا بيعملوا إيه في مطبخي؟
بصتلي.
وقالت
أنا كنت بحط حاجة في الأكل.
جوزي كان واقف ورايا.
أنا حسيت إن الأرض
متابعة القراءة