رواية جديدة

لمحة نيوز

أنا بنت وحيدة وأمي مبهدلاني في البيت...مبتشيلش معلقة حرفيًا...ترجع من شغلها، تاكل وتنام، أو تقعد قدام التلفزيون لحد ما تنعس. ولو تعبت، أترمي على السرير من غير حتى حباية مسكن، ولو عطشت أقوم بالعافية أشرب نفسي ولما أشد حيلي شوية وأقوم من مكاني، ألاقي البيت وراها بقى زريبة...وأنا اللي بشيل كل حاجة لوحدي؛ أنضف، وأغسل، وأطبخ، وأرتب، ومبشتكيش...
كنت لسه عيلة صغيرة لما بدأت أسمعها بتدعي عليا دعوات وحشة أوي دعوات كنت بسمعها بودني ومش قادرة أستوعب إن اللي بتنطقها دي أمي!
كانت دايمًا ترمي الكلمة في وشي
يا ريتك كنتي ولد كان زمانك نفعتيني بدل ما إنتِ خايبة ومش نافعة في حاجة!
الكلمة كانت بتدبحني، بس كنت ببلعها وأسكت... عمري ما رفعت عيني فيها، كنت بارة بيها وبعمل فوق طاقتي عشان بس أرضيها، ودايمًا أقول لنفسي دي أمي ومهما عملت هتفضل أمي.
لحد ما اتجوزت. حصري علي صفحة روايات و اقتباسات
أنا مش بكرهها بس شايلة منها، وشايلة جوايا حاجات كتير أوي مابتتنسيش...مريت بظروف وتعب محدش يتحمله، وياما كنت ببقى محتاجة حضنها يسندني أكتر من أي حاجة في الدنيا. لكن لما كنت أزعل مع جوزي وأروحلها، كانت تقابلني بقسۏة تخليني أندم على اللحظة اللي فكرت أروح فيها، لحد ما اتعلمت أكتم زعلي في بيتي وخلاص ومبقاش فارق حكايات_مني_السيد
الغريب بقى إنها كانت بتتضايق لما تلاقي جوزي بيعاملني كويس!... لو فسحني، تفتح معايا خناقة.
لو جابلي هدية، تسألني بقسۏة جابها بكام.
ولو شافت ضحكتي مالية وشي، تفضل ترازيني وتستفز فيا بأي شكل عشان أتنرفز وأول ما تلاقيني اتعصبت، تبتسم وتضحك!.. وصلت بيها إنها جت شقتي وضربتني عشان شافتني جايبة حاجات جديدة لبيتي، وقالتلي بعصبية
متجيبيش حاجة للبيت ده إلا لما تشتريلي زيها الأول!
بصيتلها بذهول ومش مستوعبة
يا ماما دي حاجتي وجوزي هو اللي جابهالي.
ردت عليا ببرود
حتى لو هترميها ومش هتستعمليها، أنا عايزاها.
بصيت في عينيها وحسيت بغصة في قلبي أمي مش فرحانة ليا، بالعكس، كأن فرحتي بقت حمل بيضايقها.
ولما كنت بتعب مكنتش بتكلف خاطرها تروح معايا لدكتور، كانت تيجي تقعد نص ساعة وتتلكك عشان تمشي.
لكن الكسرة الحقيقية كانت بعد ما ولدت.
عندي تلات بنات، وأصغرهم كانت لسه تسع شهور، والسهر هد حيلي. وأمي كانت تجيلي من النجمة، الساعة ستة الصبح، تفضل قاعدة وترجع بعد الظهر بيتها، وتيجي تاني عشان تستنى جوزي لما يرجع ويفطرها.
وفي يوم جابتلي ابن أخوها، طفل عنده خمس سنين، وسابتهولي من سبعة الصبح لتلاتة العصر. كنت لسه قايمة من ولادة، مهدودة ومش قادرة أفتح عيني، وبنتي الصغيرة صريخها مبيقفش، والولد طول الوقت يبوظ في البيت ويطلب طلبات ومع ذلك كتمت في قلبي وسكت، وقلت دي أمي. حكايات_مني_السيد
الموضوع زاد عن حده بقيت كل ما أنضف شقتي وأخليها بتلمع، وشها يتقلب وتتضايق.
تمشي من هنا والبيت يتقلب حاله.
فجأة النمل يبهدل الشقة.
مرة ماسورة مية تطفح وټغرق الدنيا.
مرة حاجة تتكسر لوحدها، ومرة أجهزة تبوظ.
وكنت دايمًا أهدي نفسي وأقول صدفة أكيد صدفة.
لحد ما جوزي نفسه لاحظ، وقالي بتركيز
إنتِ مش واخدة بالك إن كل ما والدتك تعتب الشقة دي، لازم مصېبة تحصل بعدها علطول؟
اتعصبت عليه وقتها ودافعت عنها
يعني إيه كلامك ده؟ جاي تشككني في أمي؟
رد بهدوء
أنا مبشكككيش في حد، أنا بس بقولك فتحي عينك وركزي.
ومن وقتها الشك بدأ ينخر في دماغي.
خالتي رنت عليا في يوم وقالتلي في وسط الكلام
كل ما تنضفي شقتك ولا ترتبيها، أمك تنزل تقولي شوفي عملت
إيه وعملت إيه إحنا عايزين نعمل زيها!
استغربت وبدأت أربط الخيوط وأفتكر مواقف قديمة عدت عليا...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
كانت زمان جايبالي راديو، وفي يوم بصتله وقالت تصوري البتاع ده حلو وبيونس ناوية أجيب زيه. مفيش يومين والراديو باظ تمامًا ومبقاش ينطق!
دهنت الشقة دخلت لقتها زعلانة ومغمومة، بعدها عرفت إنها أخدت رقم النقاش ورا ضهري وقالتله عايزة حبة دهان من الباقيين دول أعمل بيهم حيطة عندي. حتى الراجل النقاش استغرب طريقتها.
وجوزي جه في يوم قالي بمرارة
أمك نازلة تقول للناس إنهم لما بيسلموا عليا، مبيسلموش عليها هي!
الجملة وجعتني في مقټل، وسألته بعجز
طب وأنا ذنبي إيه بس في كل ده؟
ومع كل اللي بيحصل كنت بضغط على نفسي عشان أبرها، ومكنتش بفوت مناسبة.
كل عيد أم لازم أجيبلها هدية قيمة، مرة جبتلها سلسلة دهب، ومرة مكنش السيولة سامحة فجبتلها طقم شنطة وجزمة وبرفان، راحت زعلانة قدام خالاتي وقالت بحسرة أنا كان نفسي في عباية سودة خروج! نزلت فورًا واشتريتهالها، مكنتش زعلانة على الفلوس، كنت زعلانة من الۏجع اللي ساكن جوايا إحساس العجز وإني مهما عملت ومهما قدمت، هفضل في نظرها مقصرة ومش كفاية.
ودلوقتي أنا صحتي في النازل، مهدودة وتعبانة بشكل غريب.
كشفت وعملت كل التحاليل، والدكاترة أجمعوا إن مفيش سبب عضوي واضح لكل ده. طول اليوم بتثاوب بشكل مريب، حركتي بقت تقيلة ومش قادرة حتى أقوم أمد إيدي على كوباية مية، بنتي الصغيرة هي اللي بقت تسقيني. حتى تنظيف الشقة بقيت بعمله بالدموع، قعدت أيام بس عشان أخلص المطبخ والحمام.
ولما عرفت إني حاولت أنضف، لقيتها بتقولي بلوم
وأنا مين بيعملي؟ أنا بعمل شقتي لنفسي ربنا ما يحوجني لحد!
الكلام وجعني، لأن شقتها أصلاً زي الفل وأنضف من بيتي بمراحل، وأنا كنت عندها قبلها بيومين مفيهاش غلطة.
قعدت مع نفسي في لحظة صفا وسألت روحي بحيرة
هو أنا اتهبلت زي ما هي بتقول؟ ولا فعلًا فيه حاجة مش طبيعية بتحصل؟
هل كل ده صدف عادية ورا بعضها؟
هل الشيطان هو اللي بيوزني وبيخليني أشك في لحمي ودمي؟
ولا أمي فعلًا بتغير مني ومستكترة عليا عيشتي؟
أنا عقلي مش مستوعب إنها ممكن تأذيني بأي شكل دي أمي اللي ولدتني.
لكن في نفس الليلة
وأنا نايمة في هدوء الليل، صحاني صوت خبط وتكتكة طالعة من المطبخ.
قومت بجر في رجلي بصعوبة، وسحبت نفسي لحد هناك
لقيت أمي واقفة جوه.
إيدها كانت ورا ضهرها ومخبية فيها حاجة صغيرة، وأول ما لمحتني وشها اتخطف واتخضت خضة غريبة، وقالتلي بارتباك واضح
إنتِ إنتِ إيه اللي صحاكي دلوقتي؟!
عيني راحت على إيدها اللي ورا ضهرها، وسألتها بصوت مرتعش
إيه اللي في إيدك ده يا ماما؟
سكتت لحظة، وبعدين وشها رسم ابتسامة غريبة عمري ما شفتها، وقالت بهدوء يخوف
ولا حاجة دي حاجة تخصك.
وقبل ما تلحق تداريها، فلتت الحاجة من إيدها ووقعت على البلاط بصوت عالي...ولما وطيت عيني وبصيت على الأرض الډم نشف في عروقي، واتجمدت في مكاني ووو.....
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني الحاجة اللي وقعت على الأرض
ولما وطيت عيني وبصيت على الأرض الډم نشف في عروقي.
كانت علبة بلاستيك صغيرة جدًا، شكلها عادي، لونها أبيض، والغطا بتاعها مفتوح.
جنبها كيس شفاف صغير، جواه مسحوق أبيض متكتل شوية.
فضلت باصة عليهم كام ثانية وأنا مش قادرة أتحرك.
بعدين رفعت عيني لأمي.
إيه ده؟
ملامحها اتغيرت في لحظة.
مدت إيدها بسرعة تاخد العلبة من على الأرض، لكن أنا رجعت خطوة لورا.
سيبيها.
وقفت مكانها.
بصتلي.
ولأول مرة في حياتي حسيت إن الست اللي قدامي دي مش أمي اللي
أنا متعودة عليها.
مش عارفة أوصف الإحساس.
يمكن عشان كانت الساعة داخلة على اتنين ونص بالليل، والبيت كله ساكت، وأنا

واقفة قدامها وأنا أصلاً تعبانة ومش قادرة أرفع رجلي من الأرض.
لكن كان فيه حاجة في نظرتها خلتني أخاف.
قلت بصوت واطي
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت بسرعة
ولا حاجة.
ولا حاجة إيه يا ماما؟ إنتِ داخلة مطبخي الساعة اتنين ونص الصبح ومخبية حاجة ورا ضهرك!
أنا كنت بشرب مية.
بصيت على إيدها.
وإيه اللي في العلبة؟
سكتت.
ردي عليا.
اتنهدت بضيق وقالت
دواء.
دواء إيه؟
هو تحقيق؟
الجملة دي بالذات خلت قلبي يدق أسرع.
لأن أمي طول عمرها بتعرف تقلب أي موقف عليا.
لو أسألها سؤال، تحسسني إني أنا الغلطانة.
لو أتكلم عن حاجة وجعتني، تقول إني حساسة.
لو أقولها تعبانة، تقول كل الناس بتتعب.
لو أشتكيلها من جوزي، تقوللي استحملي.
ولو أقولها إني محتاجة حضڼ تقوللي كبرتي على الكلام ده.
لكن المرة دي أنا مكنتش مستعدة أسيب الموضوع يعدي.
قربت خطوة.
دواء إيه؟
قالت
مهدئ.
جسمي كله انتفض.
مهدئ لمين؟
ليا.
وإنتِ بتعملي إيه في مطبخي؟
قولتلك كنت بشرب مية.
بصيت للكوباية اللي على الرخامة.
كانت فاضية.
رجعت بصيت للعلبة.
وبعدين للكيس الصغير.
طب والكيس ده؟
اتلخبطت.
ده ده مسحوق للمنظفات.
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
منظفات الساعة اتنين ونص بالليل؟
رفعت صوتها
إنتِ مالك؟!
أنا كمان صوتي علي ڠصب عني
مالي؟! دي شقتي يا ماما!
سكتنا.
صوتنا كان كفيل يصحي البيت كله.
وفجأة سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح.
جوزي ظهر في الطرقة، شعره منكوش وعينيه نص مقفولة.
في إيه؟
بص لأمي.
وبعدين بصلي.
وبعدين عينه وقعت على الأرض.
مشي ناحيتنا.
إيه اللي واقع ده؟
أمي اتحركت بسرعة وحاولت تلم العلبة والكيس.
لكن جوزي وقف قدامها.
استني يا طنط.
بصتله بضيق
في إيه؟
سيبي الحاجة مكانها.
ردت
دي حاجتي.
قال بهدوء
تمام، بس بما

تم نسخ الرابط