سر الغوايش

لمحة نيوز

تدور في صالتها الفاخرة مثل القطة الحبيسة. كلام شريف في الهاتف كان يدق في رأسها كالعاصفة. كانت تخشى شيئاً واحداً أن تلتقي صباح بأي أحد يفتح عينيها، أو أن تتجرأ وتتصل بشريف.
قررت نادية أن تأخذ خطوة استباقية لتأمين كذبتها. ارتدت عباءتها السوداء المطرزة، وذهبت إلى بيت صباح في الميعاد الذي تعلم أن أحمد يكون فيه بالخارج.
طرقت الباب بحدة، وفتحت صباح. نظرت نادية إليها بتكبر مصطنع، ودخلت دون أن تُدعى، وجلست على الأريكة المتهالكة وهي تنظر حولها باحتقار، ثم أخرجت من حقيبتها رزمة من النقود 1500 جنيه على الطاولة الخشبية الصغيرة
شوفي يا صباح.. أنا جيتلك لحد بيتك أهو عشان تعرفي إن قلبي أبيض ومبشيلش من حد. الفلوس دي كملة ال 2000 جنيه بتوع الشهر ده.. شريف اتصل بيا وقالي إنه كلمك وعرف إنك زعلتي من كلمتين العتاب بتوع الصبح، وقالي عشان خاطري كمليلها المبلغ. وأنا عشان خاطر جوزي بس، جبتهم وفوقهم بوسة راس كمان.
كانت نادية تكذب ببراعة، ظناً منها أن شريف قد يتصل بصباح في أي لحظة، فأرادت أن تسبق الحدث وتجعل صباح تعتقد أن الفلوس جاءت كرمةً من شريف بعد مكالمة صلح وهمية.
نظرت صباح إلى الأموال الملقاة، ثم رفعت عينيها ببطء نحو نادية. لم تكن نظرة انكسار كالعادة، بل كانت نظرة باردة، ثاقبة، جعلت نادية تشعر بقشعريرة مفاجئة.
قالت صباح بنبرة هادئة ومخيفة
كتر خيرك يا نادية.. وكتر خير شريف أخويا. بس قوليلي.. هو شريف لما كلمك، مقالكيش الحوالة المنفصلة اللي باسمي دي بقالها قد إيه بتتبعت؟
تغير لون وجه نادية في لحظة، واختفت ابتسامتها المتعجرفة وحل محلها رعب حقيقي

وقفت صباح على قدميها، وقربت وجهها من نادية قائلة بصوت منخفض كفحيح الأفعى
أنا مبخرفش يا مرآت أخويا.. أنا عرفت كل حاجة. عرفت ال 1500 جنيه اللي كنتي بتسرقيهم مني كل شهر بقالك سنة وبتشتري بيهم الغوايش اللي بتشخلل في إيدك.. ودلوقتي، أنتي قدامك اختيارين ملهومش تالت..
ما هما الخياران اللذان ستفرزهما صباح أمام نادية؟ وكيف ستحاول نادية النجاة من هذه الفضيحة؟
الجزء الرابع لوي الذراع
تسمرت نادية في مكانها، وشعرت بركبتيها عاجزتين عن حملها. بريق الذهب في يدها الذي كان يمنحها القوة قبل قليل، تحول فجأة إلى قيد خانق. ابتلعت ريقها بصعوبة، وحاولت استجماع قناع الجبروت الذي ترتديه دائماً، فزعقت بصوت مرتجف تصطنع فيه الغضب
إنتي اتجننتي يا صباح؟ سرقة إيه وحوالة إيه! إنتي هتبلي عليا؟ أنا جاية لحد بيتك بفلوسي وفضل خيري وتتهميني في شرفي وأمانتي؟ أنا قايمة وماشية، والفلوس دي مش هتشوفي منها مليم بعد اليوم!
مدت نادية يدها بسرعة لتخطف رزمة النقود من على الطاولة، لكن يد صباح كانت أسرع. قبضت صباح على معصم نادية بقوة غير متوقعة، وضغطت عليها حتى جعلت الغوايش الذهبية تضغط على جلد نادية. نظرت صباح في عينيها بنظرة حاسمة وقالت
الفلوس دي حقي وحق ابني اليتيم اللي كنتي بتاكليه في بطنك يا نادية، مش فضل خيرك. ومكتب الصرافة اللي بتصرفي منه، بنوتة جارتنا شغالها فيه وشافت الحوالة التانية اللي باسمي والوصل المكتوب فيه نصاً تُسلم لصباح. يعني لو رفعت سماعة التليفون دلوقتي على شريف أخويا، مش بس هيعرف إنك كنتي بتسرقيني.. ده هيعرف إنك خاينة لأمانته وتعب شقاه في الغربة.
ارتخت يد نادية تماماً، وسقطت حقيبتها الفاخرة على الأرض. انهار قناع الكبرياء، وظهر وجهها الحقيقي باهتاً وخائفاً. علمت أن اللعبة انتهت، وأن شريف إذا علم بهذه الفعلة، لن يتردد لحظة في طلاقها وحرمانها من كل شيء، فشريف رجل صعيدي أصيل ولا يقبل بظلم أهله أو خيانة الأمانة.
تراجعت نادية خطوة، وتغيرت نبرتها تماماً إلى التوسل
بوس إيدك يا صباح.. بلاش شريف. شريف لو عرف هيخرب بيتي وبيت ولاده. أنا.. أنا الشيطان عمى عيني، كنت بشوف الدولارات بتزيد قولت أخبي قرشين للزمن، مكنتش قاصدة أظلمك.
ابتسمت صباح بسخرية ومرارة
مكنتيش قاصدة تظلميني؟ وأنا اللي كنت بجيالك لحد بيتك تذليني وتسمعيني الكلام وتطرديني ب 500 جنيه وتقوليلي دول لله؟! عموماً، أنا قولتلك أخويا شريف غالي عليا ومش هخرب بيته وهو في الغربة.. عشان كدة أنا قدامك اختيارين ملهومش تالت.
عدلت نادية من وقفتها بلهفة قولي يا صباح.. شروقك إيه وأنا هعملها فوراً.
تابعت صباح بنبرة قاطعة كالرصاص
الخيار الأول إنك تطلعي الموبايل دلوقتي حالا، وتتصلي بشريف قدامي سبيكر، وتقوليله أنا أسفة يا شريف أنا غلطت في حق أختك صباح وكنت مقصرة معاها، وعشان أكفر عن ذنبي أنا هتنازلها عن نصيبها في البيت القديم أو هشتريلها شقة ملك باسمها هي وابنها.. وطبعاً ده معناه إن الحقيقة كلها هتنكشف قدامه بالتدريج.
ارتجفت نادية وقالت برعب لأ لأ.. بلاش شريف قولتلك! الخيار التاني إيه؟
امتدت نظرات صباح إلى الغوايش الذهبية المتلألئة في يد نادية، وقالت بصوت هادئ ومنتصر
الخيار التاني.. تحسبي كل مليم سرقتيه مني على مدار السنة اللي فاتت. 900 جنيه كل شهر يعني يوزنوا مبلغ كبير في الغلاء ده. وإنتي دلوقتي حالا هتقلعي تلات غوايش من الذهب اللي في إيدك ده.. الدهب اللي اشتريتيه بفلوسنا وبدموع قهرنا. هاخدهم صاغ سليم، تمن حقنا اللي كلتيه، وتمن طقم المدرسة الجديد بتاع أحمد، وتمن الدروس الخصوصية. ومن أول
تم نسخ الرابط