سر الغوايش
المحتويات
قايلك من الشهر اللي فات تزودي المبلغ اللي بتروحيلها بيه. أحمد ابنها داخل ثانوية عامة، وأنا واعدها إني هشيل حمل علامة بالكامل. طمنيني، اديتيها ال 1500 جنيه بتوع الشهر ده ومعاهم ال 500 الزيادة عشان طقم المدرسة اللي قالي عليه؟
تسمرت نادية في مكانها، وجف ريقها فجأة. اتسعت عيناها بذهول، وحبست أنفاسها لثوانٍ قبل أن تستجمع شتات نفسها وتكذب بنبرة ثعلبية
div classcodeblock codeblock1div
آه.. طبعاً يا شريف.. عيب عليك، دي أختك الكبيرة برضه وفي مقام والدتي. أنا لسة مقابلاها من شوية واديتها الفلوس كلها وزيادة كمان، وبست يدها وهي ماشية.
تنهد شريف بارتياح
ربنا يخليكي ليا يا نادية، طول عمرك أصيلة وبتجبُري بخاطر أهلي. أنا هقفل دلوقتي عشان ورايا وردية تانية. لا إله إلا الله.
أغلقت نادية الخط، وسقط الهاتف من يدها على الأريكة. كانت أنفاسها تتسارع، والورطة حاصرتها. شريف يظن أنها تعطي صباح 1500 جنيه شهرياً، بل وزادهم هذا الشهر إلى 2000 جنيه! بينما هي لم تكن تعطيها سوى 600 جنيه، واليوم طردتها ب 500 جنيه فقط!
تمتمت بنبرة قلقة لو صباح اتصلت بيه وقالتله على اللي حصل.. هتبقى مصيبة.. شريف ممكن ينزل مصر فيها!
في تلك الأثناء، كانت صباح قد وصلت إلى بيتها البسيط. ارتمت على الأريكة القديمة وانفجرت في بكاء مرير. دخل عليها ابنها أحمد، شاب في السابعة عشر من عمره، يملأ عينيه طموح كبير رغم قلة الحيلة. عندما رأى والدته بهذا الحال، جثا على ركبتيه أمامها وأمسك بيدها بقلق
مالك يا أمي؟ في إيه؟ إنتي كنتي عند طنط نادية.. هي ضايقتك بكلام تاني؟
مسحت صباح دموعها بسرعة محاولة إخفاء انكسارها
لا يا حبيبي مفيش حاجة.. شوية تعب بس.
لكن أحمد لمح الكبرياء المجروح في عينيها، وقال بنبرة حاسمة
لأ يا أمي، أنا مش صغير. نادية دي كل مرة بتروحي تاخدي منها ال 600 جنيه بتوع خالي بتسمعك كلام يسم البدن. أنا مش عايز الفلوس دي، ومش عايز ثانوية عامة لو هتيجي على كرامتك! أنا هروح أدخل دبلوم وأشتغل وأشيلك فوق راسي.
حضنته صباح وهي تبكي لأ يا أحمد.. خالك شريف طول عمره راجل وكريم، وهو اللي صمم تدخل ثانوية عامة.. أنا مش عارفة إيه اللي غيره.. أو إيه اللي بيحصل من وراه!
في تلك اللحظة، رن هاتف صباح. نظرت إلى الشاشة فوجدت اسماً لم تتوقعه.. كانت أم محمد، جارتها وصديقتها المقربة، والتي تعمل ابنتها كموظفة في مكتب الصرافة الذي تحول منه نادية الأموال شهرياً!
قالت أم محمد بنبرة تحمل سراً خطيراً
إلحقي يا صباح.. بنتي لسة مكلماني من الشغل وبتقولي إنها شافت نادية مرآت أخوكي وهي بتصرف الحوالة النهاردة.. وبنتي لفت نظرها حاجة غريبة قوي في ورق الحوالة المكتوب باسم أخوكي شريف!
توقفت دقات قلب صباح، وقالت بصوت مرتجف
حاجة غريبة إيه يا أم محمد؟! انطقي بالله عليكي!
هل ستكشف جارتها المستور وتفضح كذب نادية؟ وكيف ستتصرف صباح بعد معرفة الحقيقة؟
حسست صباح فجأة وكأن الغرفة تدور بها، وضغطت على الهاتف بقوة وهي تنتظر رد جارتها أم محمد التي تابعت كلامها بصوت خفيض يحمل نبرة صدمة
بنتي بتقولي يا صباح، إن الحوالة اللي بتيجي لنادية كل أول شهر مش بس ال 2300 دولار بتوع مصاريف بيتها.. شريف أخوكي عامل حوالة تانية منفصلة تماماً بقالها سنة، مكتوب فيها نصاً إلى زوجتي نادية.. تُسلم بالكامل لأختي صباح وأولادها والمبلغ فيها 1500 جنيه! والشهر ده شريف زودها وخلاها 2000 جنيه كاتب عليها مصاريف المدارس لطقم أحمد!
سقطت الكلمات على مسامع صباح كالمياه المثلجة التي أيقظتها من غفلتها. شعرت بغصة في حلقها، وامتزجت دموع القهر بدموع الارتياح.. أخوها شريف لم يخذلها، ولم ينسَ وصية والدهما، ولم تبخل يده عليها يوماً. الجحود والكذب كله كان ينبع من نفس واحدة.. نادية.
ردت صباح بصوت متحشرج وعينين تلمعان بنار الغضب
يعني نادية كانت بتاكل حق اليتامى يا أم محمد؟ كانت بتاخد ال 1500 جنيه وتديني منها 600، والنهاردة طردتني ب 500 وقالتلي دول لله من معايا؟! حسبي الله ونعم الوكيل فيها.. حسبي الله ونعم الوكيل.
قالت أم محمد بمواساة اهدي يا صباح، بنتي خافت تقول ل نادية حاجة لتقطع عيشها، بس أنا قولت لازم تعرفي عشان متكسريش نفسك قدامها تاني. أخوكي راجل وجدع، بس واقع تحت إيد حية.
أغلقت صباح الخط، والتفتت لتجد ابنها أحمد واقفاً يرتجف غضباً بعد أن استمع إلى المكالمة كاملة. قال وعيناه تتطاير منهما الشرار
أنا هروح لخالي شريف يا أمي! هكلمه دلوقتي وأعرفه مراته بتعمل إيه من وراه! دي كانت بتذلنا بفلوسنا إحنا!
أمسكت صباح بيد ابنها بقوة وهزت رأسها بالرفض، وقالت بنبرة قوية لم يعهدها أحمد فيها من قبل
لأ يا أحمد.. خالك شريف شقيان في الغربة، ولو عرف حاجة زي دي دلوقتي ممكن يتخانق معاها ويطلقها وتتخرب خرب بيته وهو بعيد وميعرفش يلم لحمه. نادية لازم تقع، بس تقع صح ومن غير ما نهد بيت أخويا.
أحمد بضيق أمال هنسكت يا أمي على الذل ده؟
ابتسمت صباح ابتسامة تحمل كبرياءً وجعاً وقالت الظالم لما بيزيد في ظلمه، بيحفر حفرته بإيده.. سيبها تفتكر إنها انتصرت، وأنا هعرف أرجع حقنا من غير ما أخسر أخويا.
في المساء، كانت نادية
متابعة القراءة