زوجوني رجل اصم
في شتاءٍ قاسٍ من شتاءات شمال الأردن، كانت قرية وادي الريح تبدو كأنها مختبئة بين الجبال هربًا من العالم الثلج يغطي الطرق الترابية الضيقة، والريح تعصف بين البيوت الحجرية القديمة، بينما يتصاعد دخان الحطب من المداخن الصغيرة كأنه أنفاس متعبة كانت القرية صغيرة لكنها تخاف كثيرًا فالرجال الذين يملكون القمح، والديون، والمخازن الزراعية، كانوا يملكون أفواه الناس أيضًا وفي آخر طرف من أطراف القرية، جلست العروس الجديدة وحدها داخل بيتٍ باردٍ نصفه حجر ونصفه خشب كانت تحدق في النار المشتعلة داخل المدفأة، بينما تضم طرف عباءتها السوداء فوق صدرها كأنها تحتمي بها من شيء أكبر من البرد لم يكن يوم زفاف يشبه الأفراح لم يكن هناك غناء ولا زغاريد حقيقية فقط رجال جلسوا داخل ديوان القرية يقرأون الفاتحة بسرعة، ثم تبادلوا نظرات ثقيلة قبل أن يغادر الجميع وكأنهم أنهوا صفقة لا أكثر حتى النساء اللواتي صافحنها قبل خروجها من بيت أبيها، لم يخفين همساتهن الحمد لله الذي سترها على الأقل وجدوا رجلًا يقبل بها حتى لو كان ذلك الأصم أغمضت عينيها للحظة ما تزال تسمع ضحكات الرجال خارج الديوان عندما دخل هو طويلًا بشكل مخيف عريض الكتفين صامتًا وجهه قاسٍ كصخور الجبال، ولحيته كثيفة غير مرتبة، وعيناه ثابتتان بطريقة جعلت الأطفال يختبئون خلف أمهاتهم الرجل الذي يسمونه في القرية كلهاالوحش سمعت باب البيت يُفتح ببطء انتفض جسدها تلقائيًا دخل الرجل دون أن يُصدر صوتًا تقريبًا، يحمل فوق كتفه حزمة حطب مغطاة بالثلج لم ينظر إليها مباشرة ركع قرب المدفأة، ألقى الحطب داخل النار، ثم وقف ساكنًا لثوانٍ.بعدها أشار بيده نحو الغرفة الصغيرة
المطبخ بدأ يلف حولي كنت ما أزال ممسكًا بذلك الصحن، لكنني لم أعد أشعر بأصابعي. الرائحة الحامضة دخلت إلى صدري وقلبت معدتي. هذا لم يكن مجرد أكل بارد أو بقايا عادية كان فضلات طعام عظام مرق فاسد أشياء أي إنسان طبيعي كان سيرميها فورًا جاوبينيقلت بصوت لم يعد يشبه الأوامر، بل يشبه التوسل هذا اللي كنتِ تاكلينه من يوم رجعتي من المستشفى؟كانت زهراء تبكي وهي على ركبتيها مو كل يوموهذه الإجابة حطمتني أكثر لأنها لم تقل لا قالت مو كل يوم نزلت أمامها بسرعة أمي شنو كانت تعطيچ حتى تاكلين؟زهراء أغلقت شفتيها بخوف علي أرجوكشنو كانت تعطيچ؟نظرت نحو باب المطبخ بخوف، وكأن أمي قد تظهر بمجرد أن نذكر اسمها رز أحيانًا مرق أي شيء يبقى من الأكل. كانت تكول لازم ما نرمي النعمة وإن المرأة بعد الولادة مو لازم تتدلل بالأكل ارتفع صوتي دون أن أشعر وأنا كل شهر أعطيها فلوس حتى تشتري لج أكل زين!خفضت زهراء رأسها هي تشتريإذًا وين يروح؟بدأ جسدها يرتجف كانت تاخذه لبيت أخوك حيدر شعرت أن شيئًا ضغط على صدري بقوة لحيدر؟هزّت رأسها ببطء تكول مرت حيدر حامل وتحتاج تغذية أكثر وتكول إني صغيرة وأتحمل في تلك اللحظة شعرت أن شيئًا انكسر داخلي زوجة أخي كانت حامل في شهرها الرابع، نعم لكنني لم أكن أعلم أن أمي كانت تطعمهم من المال الذي أعطيه لزوجتي وابني وإنتِ؟ شنو كنتِ تاكلين؟نظرت إلى الصحن بصمت أي شيء يبقى وقفت فجأة ورميت الصحن بقوة على الأرض تحطم إلى قطع صغيرة المرق تناثر فوق البلاط، والعظام تدحرجت قرب قدمي وزهراء انتفضت بخوف آسفة والله آسفةلا تعتذرين كان صوتي يرتجف من شدة الغضب مو إنتِ اللي لازم تعتذرين في
الفرصة