اوضه العمـ,ـليات لنور محمد
فتحت عيني تاني، الرؤية كانت مشوشة.. ريحة مطهرات قوية، وأجهزة بتعمل صوت منتظم جنبي.. أنا في العناية المركزة!
حاولت أحرك إيدي، لقيت حد ماسكها بقوة.. لفيت وشي ببطء، متوقعة أشوف أخويا محمود، بس اتصدمت لما لقيت راجل غريب لابس بدلة ميري، وبيبصلي بنظرة غامضة وقال
حمدلله على السلامة يا مدام ندى.. أنا المقدم طارق من المباحث.. محتاج أسمع منك أقوالك في المحضر اللي جوزك فاتحه ضدك، وبيتهمك فيه إنك حاولتي تقتلي أخته في أوضتها، ولما حاول يمنعك ضربتي نفسك بالمشرط في مكان الجرح عشان تتبلي عليه!
برقت عيني بصدمة، المشرط؟ تهمة شروع في قتل؟ أحمد قلب الترابيزة عليا لدرجة إنه اتهمني إني بحاول أقتل عشيقته؟
يا ترى إيه اللي حصل في الوقت اللي غبت فيه عن الوعي؟ ومحمود أخويا فين ومجاش ليه لحد دلوقتي؟ والتسجيل راح فين؟!
بصيت للمقدم طارق وأنا مش قادرة أصدق وداني.. أجهزة القلب اللي متوصلة بيا بدأت تزمر بسرعة
محصلش هو كداب هو اللي
قاطعني صوت الباب وهو بيتفتح بقوة، ودخل محمود أخويا. وشه كان مخطوف وتعبان، بس عينيه كانت بتلمع بانتصار. جري عليا وباس راسي وإيدي وهو بيقول بلهفة
متخافيش يا ندى.. حقك رجع وزيادة، ومحدش هيقدر يمس شعرة منك!
المقدم طارق ملامحه الجادة اتغيرت وابتسم بهدوء وقال
اهدي يا مدام ندى، أنا كنت ببلغك بس بالرواية الكدابة اللي جوزك المحترم حاول يلبسهالك عشان يدخل بيها علينا.. بس لسوء حظه، أخوكي وصل في الوقت المناسب ومعاه الدليل اللي دمر خطته من ساسها لراسها.
محمود مسك إيدي بقوة وكمل وهو بيبتسم
لما رسالتك وصلتني وسمعت التسجيل، الدم غلي في عروقي. جيت على المستشفى طاير وبلغت الشرطة في طريقي وطلبت قوة تيجي معايا. لما وصلنا، لقينا البيه جوزك في أوضتك، ماسك مشرط فعلاً وبيجرحك
أخدت نفس عميق وكأن الروح اتردتلي، وسألت بصوت واطي
وهما فين دلوقتي؟
المقدم طارق قفل النوتة بتاعته وظبط وقفته وقال بحسم
في الحجز يا فندم. أحمد وسلوى مقبوض عليهم. التهم الموجهة ليهم مش بس شروع في قتل.. دول متورطين في تزوير أوراق رسمية بانتحال صفة أخت للتحايل على قانون زراعة الأعضاء، وتجارة أعضاء بشرية، ونصب. يعني قضية متقفلهم فيها أقل حاجة سجن مشدد يوصل للمؤبد.. حمدلله على سلامتك، إنتي بطلة إنك قدرتي تفضحيهم.
غمضت عيني وأنا باخد نفس طويل، كأن جبل هموم وانزاح من على صدري. الجرح اللي في جنبي كان بيوجعني، بس الجرح
بعد مرور عدة شهور
وقفت في قاعة المحكمة وأنا ساندة على دراع محمود، وباصة للقفص. شفت أحمد وسلوى واقفين ورا الحديد. سلوى كانت دبلانة، وشها أصفر زي الليمونة، عرفت من المحامين إن الكلية اللي خدتها مني جسمها بدأ يرفضها من كتر الضغط النفسي والرعب من السجن وسوء حالتها، وأحمد كان واقف مكسور، عينيه في الأرض، شعره شاب وملامحه كبرت عشرين سنة، بعد ما خسر وظيفته وحياته ومستقبله.
القاضي رفع الجلسة ونطق بالحكم.. السجن المشدد ١٥ سنة للمتهم الأول أحمد، و١٠ سنين للمتهمة التانية سلوى، مع الشغل والنفاذ.
أحمد صرخ ووقع على ركبه في القفص، وسلوى أغمى عليها.. أما أنا، فطلعت من المحكمة وأنا رافعة راسي، شمت هوا نضيف لأول مرة من يوم ما دخلت بيت الخاين ده. أنا مخسرتش كليتي ببلاش.. أنا دفعتها تمن لحريتي وكشف حقيقتهم. صحيح في جزء من جسمي راح، بس روحي كلها رجعتلي من جديد،
تمت.