اوضه العمـ,ـليات لنور محمد
نت لسه طالعة من أوضة العمليات، الجرح شادد عليا وروحي بتتسحب مني.. تبرعت بكليتي ل سلوى أخت جوزي عشان أنقذ حياتها بعد ما الدكاترة قالوا أيامها معدودة.. جوزي أحمد كان بيبكي تحت رجلي عشان أوافق، وبيقولي إن دي أغلى هدية هقدمهاله في حياته ومستعد يشيلني فوق راسه العمر كله.
سندت على الحيطة وأنا بمشي في طرقة المستشفى خطوة خطوة، بتسند على حامل المحاليل.. كنت رايحة أطمن عليها وأشوف فرحة أحمد اللي ضحيت بصحتي وعمري عشان أشوفها في عنيه..
قربت من باب الأوضة، الباب كان موارب.. وسمعت صوت أحمد، بس مكنش بيبكي ولا مكسور زي ما سابني.. كان بيضحك بهمس، صوته مليان عشق وحنية غريبة!
وقفت مكاني زي الصنم لما سمعته بيقول
ألف سلامة عليكي يا نور عيني.. أخيراً كابوس المرض ده خلص وهنقدر نتجوز ونعيش حياتنا اللي اتحرمنا منها.
ردت سلوى بصوت دبلان بس فيه لؤم الدنيا
تفتكر ندى المغفلة دي ممكن تشك في حاجة؟ دي فاكراني أختك من مامتك اللي متربية في الصعيد وبتحبني أوي!
أحمد ضحك باستهزاء ورد ببرود يذبح
تشك إيه دي عبيطة وبتتخدع بكلمتين! أنا خططت لكل ده من يوم ما شفت ملفها الطبي في المعمل بالصدفة وعرفت إنها فصيلة
الكلمات نزلت على قلبي زي مية نار.. أنا مكنتش زوجة، أنا كنت قطع غيار مجانية؟!
اتجوزني عشان يسرق حتة من جسمي ل عشيقته اللي مفهمني إنها أخته يتيمة الأب والأم؟!
استكتر عليا صحتي؟ واستغفلني وخلاني أدفع تمن خيانته من لحمي ودمي؟
زقيت الباب بضعف بس بنظرة تحرقهم هما الاتنين.. إيدي كانت بتترعش بس روحي كانت بتغلي.
أول ما شافوني، أحمد وشه جاب ألوان وكأن عزرائيل وقف قدامه، والدنيا لفت بيه، ووقف مكانه مصلوب بينطق بالعافية
ندى!! إنتي.. إنتي قمتي من السرير إزاي؟ إنتي المفروض تحت تأثير البنج!
بصيت لمكان الجرح اللي كان بدأ ينزف من الصدمة، وبعدين بصيتله بابتسامة مرعبة مليانة قهر وتوعد، قربت
متتخضش أوي كدة يا أحمد.. أنا فعلاً كنت تحت تأثير البنج.. بس البنج اللي كنت مخدّرني بيه طول فترة جوازنا، ودلوقتي بس فُقت منه!
صوتي كان طالع واطي من التعب، بس كان حاد زي السكينة.. أحمد حاول يستوعب
ندى.. حبيبتي إنتي فاهمة غلط والله! دي وساوس من تأثير البنج والعملية.. إنتي متعرفيش سلوى أختي غالية عليا إزاي، أنا كنت بحاول أرفع من معنوياتها مش أكتر!
ضحكت بوجع، ضحكة خلت الجرح ينزف أكتر، ورفعت إيدي اللي بتترعش وطلعت تليفوني من جيب الروب بتاع المستشفى
وساوس؟ وتسجيل الصوت اللي شغال على تليفوني من ساعة ما وقفت على الباب ده كمان وساوس؟.. كلامك معاها عن خطتكم، وعن إنك اتجوزتني عشان فصيلتي النادرة متسجل هنا بالحرف.. أنا مكنتش جاية أطمن عليها إيد ورا وإيد قدام يا أحمد، أنا كنت فاتحة الكاميرا عشان أصورلكم فيديو أفتكر بيه اللحظة اللي أنقذت فيها حياة أختك.. بس تصدق؟ الفيديو ده هو اللي هينقذني أنا!
سلوى صرخت من على السرير برعب
أحمد! التليفون ده لازم يتاخد منها فوراً! لو التسجيل ده وصل لحد إحنا هنروح في داهية!
وش أحمد اتحول لشيطان، ملامح الحنية الكدابة اختفت وظهر الوش الحقيقي المجرم، وهجم عليا عشان يخطف التليفون.. بس أنا رغم ضعفي ونزيفي كنت أسرع منه، دوست على زرار إرسال ل رسالة كنت مجهزاها لأخويا الكبير محمود،
فات الميعاد.. التسجيل وصل لمحمود.. وعشان تكون في الصورة، إنت مش بس نصبت عليا في مشاعري.. إنت زورت أوراق رسمية وقدمتها للجنة زراعة الأعضاء في وزارة الصحة تثبت إن دي أختك عشان يوافقوا على التبرع.. يعني قضية تجارة أعضاء، وتزوير في أوراق رسمية، ونصب.. حبل المشنقة أو السجن المؤبد بيلف حوالين رقبتك إنت وعشيقتك دلوقتي!
أحمد وقف مصدوم، وعنيه مليانة رعب وهو بيبص للتليفون اللي في إيدي.. سلوى بدأت تعيط بهيستيريا وتلطم على وشها لأنها عارفة إن القانون مابيرحمش في قضايا نقل الأعضاء..
قلتله وأنا حاسة إن الدنيا بتبدأ تضلم في عيني والدم بيسحب طاقتي
الكلية اللي في جسمها دي.. هخليها تدفع تمنها غالي أوي.. هخليها تعيش بيها في السجن، وكل دقة قلب تفكرها إنها عايشة بفضل حتة مني.. أنا يمكن خسرت جزء من جسمي، بس كسبت نفسي، وإنتوا خسرتوا كل حاجة!
مقدرتش أقف أكتر من كدة.. رجلي خانتني، ووقعت على الأرض، آخر حاجة شفتها كانت المستشفى كلها بتتلم على صوت صريخ سلوى، وعين أحمد اللي بتبصلي بغل وكأنه بيفكر يخلص عليا قبل ما البوليس يوصل.
غمضت
لما