رواية كامله
حماتي هجمت عليا زي العاصفة وأنا بحضر صينية الرقاق في المطبخ وهي بتصوّت وتقول البيت ده بتاع ابني وإنتِ مضطرة تمضي!.. وجوزي باصص في الأرض بكسوف، وسلفتي حطت على الترابيزة ورق قرض بمبلغ كبير.. طفيت الفرن وطلعت عقد البيت اللي ورثته عن أمي، وساعتها رن الجرس واكتشفت المصېبة الأكبر اللي عملوها من ورايا!
امضي وخلصينا يا كريمة! البيت ده بتاع ابني وإنتِ ملكيش حق تقولي إيه اللي يتعمل فيه!
حماتي، نرجس، صړخت الكلمات دي قدام ولادي، وهي بتخبط على الترابيزة بإيديها اللي مليانة ورق ومستندات. وجوزي صبري كان قاعد جنبها، عينه مسمّرة في الأرض ومش قادر ينطق حرف.
اللي مكنش حد فيهم يعرفه، إن الليلة دي مش هتخلص غير لما أكتشف مصېبة كانوا مخبيينها عني شهور طويلة.
الحكاية بدأت الصبح بدري، والجو كان بيبدأ يبرد في بيتنا اللي في إمبابة.
أنا عندي أربعة وأربعين سنة، وعندي تلات ولاد، ويومي كله عبارة عن جري بين غسيل، طبيخ، رعاية طيور فوق السطح، وتحضير أكل أبيع للناس عشان أساعد في المعيشة.
الصبح ده بيعت كنبتين قدام في الصالة.
نزلت إعلانهم على النت بمبلغ بسيط لاني كنت عايزة أفضى مكان وأجيب صالون أصغر.
ست وجوزها جم أخدوهم ودفعوا الفلوس كاش ومشوا.
مكنتش أعرف إن بيعة الكنبتين دول هي الفتيل اللي هيولع الدنيا.
لما دخلت المطبخ، لقيت صبري قاعد قدام اللابتوب.
خلصت اللي وراك يا صبري؟ سألته.
مش فاضي يا كريمة، سيبييني في حالي.
إنت قاعد قدام الشاشة من الصبح.
بدور على حل لمشاكلنا.. متصدعنيش.
سكت ومردتش.
صبري كان قعد من الشغل بقاله تلات شهور، ومن يومها وأنا اللي شايلة البيت من شغل إيدي، أكل بيتي ومخبوزات وسد حنك للعيار.
وعمري ما عيرته بكلمة.
على الظهر، ابني الصغير يوسف طلب مني فلوس عشان رحلة المدرسة.
مديت إيدي في جيبي وطلعت مائتين جنيه.
خد يا حبيبي.
معاي مائة يا ماما، هخلي الباقي.
بنتي الكبيرة هاجر، اللي عندها عشرين سنة، نزلت تجيبه من المدرسة.
الفرصة دي خلتني ألحق أجهز العشا.
قررت أعمل صينية رقاق لحمة مفرمة وجمبها صينية بسبوسة، أكلات ولادي بيحبوها أوي.
بس للأسف.. كل حاجة باظت في إيدي.
اللحمة نزلت مېتها والرقاق نشف، والريحة اتحرقت جوه الفرن.
وأنا بحاول أنقذ الصواني، سمعت باب الشقة بينفتح پعنف.
حماتي دخلت ومعاها بنتها سماح.
إيه ريحة الحړق دي؟ هو إنتِ فاشلة حتى في الطبيخ؟ عشان كده ابني حاله واقف!
سماح ضحكت بسخرية
يا ماما سيبك منها، البيت كله أصلاً مبهدل.
تنفسفت بعمق وبلعت غصتي
اللحمة اتحرقت ڠصب عني.
نرجس دخلت المطبخ وفتحت التلاجة من غير استئذان
الست اللي مابتجيبش قرش حقيقي لبيتها، المفروض تلم لسانها وتعرف تتصرف!
الكلمة وجعتني أوي.
خصوصاً إنها عارفة كويس إن ابنها قاعد حاطط إيده على إيده من شهور.
وفجأة.. عينيها راحت للمكان الفاضي اللي كان فيه الكنبتين.
فين الأطقم والكنب اللي كان هنا؟
بعتهم.
وشها اتلون بلون الډم
بعتيهم إزاي من غير ما تؤخذي رأينا؟
حاجتي وأنا حرة فيها يا نرجس هانم!
حماتي بصت لصبري پغضب
إنت لسه مقلتلهاش ولا إيه؟
حسيت إن ډم قلبي بينشف في عروقي.
أقول لي إيه؟
صبري قفل اللابتوب ببطء.
سماح طلعت ملف كبير من شنطتها ورمته على الترابيزة.
يا كريمة، قالت حماتي ببرود بكرة الناس جاية تعاين الشقة دي.. وصبري مضى ووافق إن الشقة تتاهن عشان نسدد ديون أختك سماح وجوزها!
بصيت لجوزي مستنية منه يقول إن دي نكتة سئيلة..
بس رفع عينه، وباص في الحائط ومفتحش بقه.
ولما فتحت الملف، لقيت صورة بيتي مطبوعة.. وجنبها رقم كبير مرعب
320 ألف جنيه!
واللي شفته
في الصفحة اللي بعدها خلاني أقف ومبقاش قادرة أنطق بحرف واحد..
يا ترى إيه الکاړثة اللي مكتوبة في الورق، وإزاي البطلة هتقلب الطاولة على صبري وأهله في اللحظة الأخيرة؟ استنوا الجزء الثاني والنهاية الصاډمة!
الجزء الثاني الورقة التي هزت الأرض
كانت يدي ترتعش وأنا أسحب الورقة من الملف ببطء. لم أصدق عينيّ في البداية. ثم قرأت الكلمات مرات ومرات، وكل كلمة كانت كالصاعقة التي تنزل على رأسي
إقرار وتعهد مسبق
أنا الموقعة أدناه، نجوى أحمد، أقر وأتعهد بأن الشقة رقم ١٢ بعمارة ٨ بحي الأهرام، مسجلة باسمي بموجب هبة من والدتي المرحومة، إنما هي ملك أصلي لزوجي محمود، وأن التسجيل باسمي كان مجرد إجراء شكلي لحمايتها من الضرائب، وأنا أتنازل طوعاً وبكامل إرادتي عن كل حقوقي لصالحه في أي وقت يطلب فيه ذلك.
وتحت الاسم.. توقيعي!
نظرتُ لمحمود بذهول تام
إزاي؟ ده مش توقيعي.. أنا ما وقعتش على حاجة زي دي في حياتي!
قفزت أميرة من مكانها بلهجة حادة
أيوه وقعتيه! يوم ما كنتِ تعبانة وماخدة دواً مخدر من المستشفى، محمود قالك إنه عقد تأمين على البيت، وأنتِ وقعتيه من غير ما تشوفي! ده دليل مكتوب وموثق، ومفيش حد هيصدقكِ لو رحت المحكمة تكدبيه!
تذكرتُ تلك الليلة قبل ثمانية أشهر. كنتُ أعاني من التهاب حاد في المعدة، وأخذت مسكناً قوياً جعلني أشعر بدوار شديد ونعاس لا يقاوم. جاءني محمود ببعض الأوراق وقال مطلوب توقيعك عشان التأمين الصحي للعيال، ما تقلقيش دي أوراق روتينية. وقعتها وأنا بالكاد أرى ما أمامي. لم أتخيل يوماً أنه سيستخدم ثقتي ومرضي ليدمرني.
دمعت عيناي وأنا أتأمل الورقة المزيفة
يعني طول الفترة دي كنت بتخدعني؟ بتدبر عليا وأنا قاعدة أخدمك وأصرف عليك وعلى بيتك من عرق جبيني؟
حماتي ضړبت كفاً بكف بكل وقاحة
الدنيا مصالح يا نجوى! محمود مديون بمبلغ ٣٢٠ ألف جنيه لأميرة، والبيت هيتاع غداً، والفلوس هترجع