رواية جديدة

لمحة نيوز

تديني المفتاح؟
البنت التانية قالت
طب وأحمد؟ مش هيزعل؟
سارة هزت كتفها.
أحمد؟ ده أخويا. مهما حصل، في الآخر هيقف في صفي.
وبعدين قربت من الطاولة وقالت جملة خلت إيدي تبرد
أنا مش رايحة آخد حاجة. أنا عايزة أكسر لها عينها بس. هخليها تفهم إن محدش يقدر يقول لي لأ، خصوصًا واحدة لسه ما بقتش مرات أخويا.
واحدة من صاحباتها قالت بتردد
بس لو الموضوع وصل للشرطة؟
سارة ضحكت مرة تانية.
ومين هيصدق إنها خسړت ملايين؟ دي هتقول أي رقم عشان ټنتقم مني. وبعدين، بابا هيتصرف. إحنا نعرف ناس كتير.
الفيديو وقف عند اللحظة دي.
فضلت باصة للشاشة من غير حركة.
ما كانش مجرد دليل إنها شاركت في الټدمير.
كان دليلًا على إنها خططت له، وإن الهدف ما كانش خلافًا عابرًا.
هي كانت عايزة تعاقبني لأنني رفضت طلبها.
لكن اللي وجعني أكتر من كلامها عن الفلوس، كان كلامها عن أحمد.
مهما حصل، في الآخر هيقف في صفي.
الجملة دي كانت بتكشف حاجة أكبر من سارة نفسها.
هي كانت واثقة إنها تقدر تعمل أي حاجة، لأن أخوها هيغطي عليها.
ويمكن كانت واثقة من ده لأنها جربته قبل كده.
أستاذ شريف قال لي
الفيديو ممكن يكون مهم، لكن لازم نتحقق من مصدره وسياقه، ونقدمه للجهة المختصة من غير تعديل. ما ننشرهوش على الإنترنت، وما نستخدموش للضغط على أي حد.
قلت
أنا مش عايزة أنشره.
كويس. إحنا هنركز على القضية والأدلة.
في نفس الليلة، اتصل بي أحمد.
المرة دي رديت.
كان

صوته مختلفًا تمامًا.
مريم، إنتِ وصل لك فيديو عن سارة؟
سألته
إنت عرفت منين؟
سكت شوية.
وبعدين قال
هي اتصلت بيا وبتعيط، وبتقول إنك بتحاولي تدبري لها مصېبة.
ضحكت بمرارة.
أنا ما دبرتش حاجة يا أحمد. الفيديو وصل لي من شخص مجهول، وأنا سلمته للمحامي عشان يتأكد من صحته.
طب ممكن تبعتيه لي؟
ليه؟
عشان أشوفه.
قلت
لو عايز تعرف الحقيقة، ممكن تشوفه من خلال الإجراءات الرسمية. لكن أنا مش هبعت ملفات القضية بشكل عشوائي.
صوته ارتفع.
إنتِ بقيتي بتعاملي كل حاجة كأنها قضية!
رديت
لأن اللي حصل مش مجرد خناقة بيني وبين أختك.
مريم، أنا تعبت. أختي بټعيط من يومين، وماما حالتها صعبة، وأبويا مش عارف يتصرف. إنتِ عايزاني أعمل إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قلت
عايزاك تعمل اللي كنت هتعمله لو أنا اللي ارتكبت الغلط.
ما ردش.
فكملت
عايزاك تبص للحقيقة من غير ما تسأل نفسك إزاي تحمي أختك منها.
قال بصوت منخفض
إنتِ مش فاهمة علاقتي بسارة.
رديت
لأ يا أحمد، أنا فهمتها أخيرًا.
هي متعودة إنك تحل لها كل مشكلة، وإن أي حد يعترض على تصرفاتها يبقى هو الغلطان.
وأنا كنت فاكرة إنك هتكون مختلف لما الموضوع يخصني.
سمعته بيتنفس بصعوبة.
وبعدين قال
أنا بحبك يا مريم.
الجملة دي كانت زمان كفاية إنها تخليني أتنازل عن أي حاجة.
لكن المرة دي، ما حسيتش بنفس التأثير.
قلت
الحب مش كلمة بتتقال لما تخاف تخسر حد. الحب بيبان لما يبقى عندك اختيار صعب، وتقرر تقف مع الصح حتى لو كان ضد حد بتحبه.
سكت طويلًا.
وبعدين سأل
يعني خلاص؟
بصيت من الشباك.
الشارع كان هادي، والأنوار منعكسة على الأرض بعد مطر خفيف.
قلت
أنا مش هقدر أتجوز شخص بيطلب مني أتنازل عن حقي عشان يحافظ على راحة عيلته.
مريم، استني...
لكنني كنت خلصت كلامي.
قفلت المكالمة.
وبعدها بعت له رسالة قصيرة
أنا بفسخ خطوبتنا يا أحمد. هنتواصل من خلال أهلنا بخصوص أي متعلقات أو ترتيبات باقية. أما موضوع الشقة، فهيمشي في طريقه القانوني.
ما استنيتش رده.
حذفت صورته من خلفية الموبايل.
وشلت خاتم الخطوبة من إيدي، وحطيته في علبته.
ما رميتوش.
ولا حاولت أكسره.
حطيته في الدرج، جنب الأوراق اللي كنت مجهزاها للفرح.
لأن حتى النهايات، من وجهة نظري، لازم تتم بوضوح واحترام.
بعد أسبوع، اتحدد موعد جديد لاستكمال التحقيق وسماع أقوال سارة وباقي الأشخاص اللي ظهروا في تسجيل الكاميرات.
أستاذ شريف قدم المستندات، وطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لفحص التسجيل الإضافي والتحقق من مصدره.
وفي الوقت نفسه، بدأت إجراءات معاينة التلفيات وتقدير قيمتها.
كنت كل يوم بروح الشقة، أقف عند الباب المؤقت، وأراجع مع المهندسين إيه اللي محتاج يتصلح وإيه اللي لازم يتغير بالكامل.
التقدير الأولي كان كبيرًا بالفعل.
لكن الأهم إن كل بند بقى موثقًا.
باب جديد.
زجاج البلكونة.
الأثاث.
الأجهزة.
التشطيبات.
الأعمال اللي اتأثرت بسبب التكسير.
كل حاجة بقت لها مستندات وصور وفواتير.
وفي وسط كل ده، بدأت أفهم إن استرداد حقي مش مجرد معركة ضد سارة.
كان كمان فرصة إني أرجع أسيطر على حياتي.
بطلت أتابع أخبار عيلة أحمد.
بطلت أسأل نفسي إذا كان ندمان أو لأ.
ورجعت أركز في شغلي.
وبعد أسابيع، وصلني اتصال من أستاذ شريف.
قال
يا مريم، فيه تطور مهم. الجهات المختصة استكملت جزءًا من التحقيق، والتسجيلات وأقوال الشهود ساعدت في توضيح دور كل شخص. كمان ملف تقدير الأضرار بقى أقوى بعد ما جمعنا الفواتير والمستندات.
سألته
يعني إيه الخطوة الجاية؟
شرح لي الإجراءات اللي هتتم بعدها، وأكد إن الفصل النهائي في المسؤولية والتعويض هيتحدد من خلال المسار القانوني.
شكرته وقفلت.
كنت عارفة إن الطريق لسه ما خلصش.
لكن للمرة الأولى، ما كنتش خاېفة من نهايته.
لأن سارة كانت فاكرة إنها لما تكسّر شقتي، هتجبرني أعتذر لها.
وأحمد كان فاكر إنني هتنازل عن حقي عشان ما أخسرش الجوازة.
أما أنا...
فكنت أخيرًا بتعلم إني مش مضطرة أخسر نفسي عشان أحافظ على أي حد.
وفي اليوم اللي رجعت فيه شقتي بعد انتهاء الإجراءات اللي سمحت ببدء الإصلاحات، وقفت في الصالة وبصيت حواليَّ.
المكان لسه محتاج شغل.
لكن الباب الجديد كان راكب.
والزجاج اتغير.
والصنايعية بدأوا يصلحوا الجدران والأرضيات.
فتحت الشباك، ودخل الهوا النضيف.
وبعدين طلعت من شنطتي صورة صغيرة كنت محتفظة بيها للعصفورين الخزف قبل ما يتكسروا.
حطيتها على الترابيزة المؤقتة.
وقلت لنفسي
البيت ده هيرجع أحسن من الأول.
مش عشان أثبت لسارة حاجة.
ولا عشان أحمد يندم.
لكن عشان أنا أستحق أعيش في مكان أحس فيه بالأمان.
أما ال مليون و ألف جنيه...
فمش هسيب حقي فيهم.
مش بدافع الاڼتقام.
لكن لأن اللي بيحترم نفسه، لازم يعرف كمان إزاي يحافظ على حقه.
والحكاية دي، مهما كانت نهايتها القانونية، علمتني درسًا عمري ما هنساه
اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تدفعي تمن غلط غيرك، واللي بيحترمك مش هيعتبر سكوتك موافقة.
وأنا، مريم، خلاص ما بقيتش البنت اللي ممكن تتنازل عن حقها عشان ترضي عيلة خطيبها.
أنا بقيت البنت اللي عرفت أخيرًا إن بداية حياة جديدة مش لازم تكون مع شخص جديد...
أحيانًا، بتبدأ أول ما تقرر تقفل الباب وراك، وتمشي من غير ما تبص لورا.

تم نسخ الرابط