رواية جديدة
المحتويات
عائلي.
قلت
يعني من غير ما سارة تتحمل مسؤولية اللي عملته؟
إنتِ عايزة ټحبسي بنتي؟!
رديت
أنا عايزة حقي.
صړخت
إنتِ من الأول ما كنتيش مناسبة لابني! أنا كنت عارفة إنك واحدة مادية وبتحبي الفلوس، وها هي الحقيقة ظهرت!
في اللحظة دي، حسيت إن آخر باب كان لسه مفتوح جوايا اتقفل.
مش بسبب الإهانة.
لكن لأنها كانت بتتكلم عن الفلوس، وكأنها مش فاهمة إن دي فلوس سنين من عمري.
قلت لها
يا طنط، حضرتك عندك حق في حاجة واحدة.
إني فعلًا مش مناسبة لعيلة شايفة إن ټدمير بيت الناس يتعالج بكلمتين.
وبعدين قفلت.
إيدي كانت بتترعش شوية.
لكن ما ندمتش على كلمة واحدة.
بعدها بعشر دقايق، أحمد وصل عند شقة ندى.
عرف العنوان من خلال صاحبتي، وفضل يخبط على الباب لحد ما ندى فتحت له.
دخل وهو متوتر، وبمجرد ما شافني، قال
إنتِ عملتي إيه يا مريم؟!
بصيت له باستغراب.
أنا؟
أيوه، إنتِ! ليه وصلتي الموضوع للشرطة؟
ضحكت من الصدمة.
إنت جاي تسألني ليه بلغت الشرطة، مش ليه أختك كسرت شقتي؟
قعد على الكنبة وحط إيده على راسه.
أنا مش فاهم إيه اللي حصل بالضبط. سارة بتقول إنها راحت شقتك عشان تتكلم معاكي، وإن الناس اللي معاها هما اللي بوظوا الدنيا.
طلعت الموبايل وفتحت التسجيل.
شغلت الفيديو قدامه.
في التسجيل، سارة كانت واقفة قدام الباب، وبتتكلم مع الراجل اللي ماسك أداة حديدية.
الصوت ما كانش واضح بالكامل، لكن صورتها كانت واضحة جدًا.
وبعد لحظات، ظهر واحد من الرجال وهو بيضرب الباب بالأداة.
سارة رجعت خطوة لورا، ووقفت تتابع.
أحمد فضل باصص للشاشة من غير ما ينطق.
لما التسجيل خلص، رفع عينه ليا.
هي فعلًا عملت كده؟
قلت
التسجيل قدامك.
بس ليه؟
إنت اللي المفروض تجاوب على السؤال ده.
حط إيده على وشه.
يا نهار أبيض...
لأول مرة، شفت عليه صدمة حقيقية.
لكن الصدمة ما استمرتش كتير.
بعد دقائق، رفع راسه وقال
طيب، خلاص. أنا هخليها تعتذرلك، وهجيب صنايعية يصلحوا كل حاجة.
بصيت له.
وبعد كده؟
يعني إيه بعد كده؟
هتدفعوا تمن كل حاجة اتكسرت؟ هتلتزموا بالتقييم؟ وهتسيبوا الشرطة تكمل إجراءاتها؟
اتنهد بضيق.
مريم، إنتِ عايزة الموضوع يوصل لفين؟
قلت
أنا ما وصلتش الموضوع لأي مكان. أختك هي اللي بدأت.
بس دي أختي!
وأنا دي شقتي.
سكت.
كملت
أحمد، أنا مش فاهمة إنت جاي هنا بصفتك إيه. لو جاي تعتذر عن اللي حصل، فأنا سامعاك. لو جاي تضغط عليَّ عشان أتنازل، فمش هينفع.
قال بعصبية
إنتِ بتعاملي الموضوع كأننا أعداء!
رديت
أنا ما كنتش عدوة حد، لحد ما لقيت بيتي مكسور.
قام من مكانه وبدأ يمشي في الصالة.
أنا مش قادر أصدق إنك ممكن تدمري علاقتنا بسبب موقف زي ده.
الجملة دي كانت آخر حاجة محتاجة أسمعها.
بصيت له وقلت
علاقتنا؟
أيوه، علاقتنا!
طيب، قولي لي يا أحمد، لو أنا اللي كنت جبت ناس يخلعوا باب شقة أختك، وكسرت حاجاتها، كنت هتطلب منها تسامحني عشان خاطرك؟
ما ردش.
كررت السؤال
لو كنت أنا اللي عملت كده، كنت هتقول لها إن الموضوع مجرد خلاف عائلي؟
خفض عينه.
ما احتاجش يجاوب.
أنا عرفت الإجابة.
قلت بهدوء
اتفضل يا أحمد.
بص لي بذهول.
إنتِ بتطرديني؟
أنا بطلب منك تمشي، لأني مش مستعدة أكمل النقاش ده.
وقف قدامي لحظات.
وبعدين قال
هتندمي على اللي بتعمليه.
ابتسمت بحزن.
يمكن أندم على حاجات كتير في حياتي، لكن مش هندم إني دافعت عن بيتي.
خرج وقفل الباب وراه پعنف.
ندى كانت واقفة عند باب أوضتها، بتسمع كل حاجة.
قربت مني وسألت
إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
أيوه.
لكن الحقيقة إني ما كنتش كويسة تمامًا.
كنت موجوعة.
مش على أحمد اللي مشي.
كنت موجوعة على نفسي، وعلى كل مرة أقنعت نفسي فيها إن الحب كفاية عشان يخلّي الإنسان يقف في صفك وقت الشدة.
بالليل، فتحت اللابتوب وبدأت أراجع حساباتي.
الشقة محتاجة إصلاحات كتير.
والحياة مش هتقف لحد ما القضية تخلص.
قررت أبدأ من أول وجديد.
كلمت شركة التشطيب، واتفقنا على معاينة شاملة، لكن من غير ما نغيّر أي حاجة قبل ما الإجراءات تسمح بكده.
كلمت البنك عشان أراجع التزاماتي المالية.
وبعدها بعت رسالة لأستاذ شريف أأكد له إني مستمرة في المطالبة بحقي.
وقبل ما أنام، فتحت محادثة أحمد.
فضلت أبص لصورتنا سوا فترة طويلة.
كان واقف جنبي يوم ما استلمت مفتاح الشقة لأول مرة.
وقتها قال لي
أهو ده بيتنا اللي هنبدأ فيه حياتنا.
ابتسمت وأنا فاكرة اللحظة.
وبعدين قفلت المحادثة.
لأن الحقيقة اللي اتعلمتها في اليومين دول كانت واضحة جدًا.
مش كل شخص بيقول لك إحنا عيلة بيكون فعلًا مستعد يحميك.
وأحيانًا، أول ما تطلب حقك، تكتشف إنهم كانوا بيعتبروا سكوتك جزءًا من الاتفاق.
لكن أنا خلاص...
مش هسكت تاني.
وفي صباح اليوم التالي، وصلني إشعار رسمي بموعد استدعاء سارة لاستكمال التحقيق.
وبعده بدقائق، وصلتني رسالة منها.
إنتِ فاكرة نفسك كسبانة يا مريم؟
قريتها مرة.
وبعدين كتبت لها
أنا مش داخلة مسابقة معاكي يا سارة. أنا بطالب بحقي، واللي عنده حق مش محتاج ېخاف من الحقيقة.
وبعت الرسالة.
ما كنتش أعرف وقتها إن سارة لسه مخبية حاجة أكبر.
حاجة لو ظهرت، مش هتخلّي موقفها ضعيف قدام الشرطة وبس...
دي هتخلّي حتى عيلتها نفسها تتمنى لو إنها ما كانتش بدأت الحكاية دي من الأساس.
الجزء التالت التسجيل اللي قلب الطاولة على عيلة أحمد كلها!
بعد يومين من بداية التحقيق، رحت القسم عشان أقدم باقي المستندات اللي طلبوها مني.
كان معايا نسخة من عقد الملكية، والفواتير، وصور التلفيات، وتسجيلات الكاميرات.
أستاذ شريف كان نصحني إني أسيب كل حاجة موثقة، وأبعد تمامًا عن أي نقاش مباشر مع سارة أو أهلها.
وبالفعل، ما حاولتش أتصل بحد منهم.
لكن هم ما سابونيش في حالي.
أول مكالمة جت لي كانت من والدة أحمد.
ما رديتش.
بعدها اتصل والده.
برضه ما رديتش.
وبعدين أحمد نفسه بعت رسالة طويلة.
مريم، أنا عارف إنك زعلانة، وعارف إن اللي حصل كبير، بس لازم تفكري بعقل. إنتِ وأنا كنا بنحب بعض، وما ينفعش نضيّع كل حاجة بسبب غلطة من سارة. أبويا مستعد يدفع تكاليف الإصلاح، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان نرجع زي الأول. بس أرجوكي، وقفي الإجراءات.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
الغريب إنه ما قالش إن سارة
غلطانة بشكل واضح.
ولا قال إنه موافق إنها تتحمل مسؤولية اللي عملته.
كل اللي كان عايزه إن الإجراءات تقف.
كتبت له
أنا ما ضيعتش حاجة يا أحمد. أنا بطالب بحقي. ولو إنت شايف إن إصلاح العلاقة معناه إني أتنازل عن حقي، يبقى إحنا فعلًا ما كناش فاهمين بعض طول السنين اللي فاتت.
بعت الرسالة، وقفلت الموبايل.
في القسم، الضابط المسؤول عن التحقيق طلب مني أشرح اللي حصل بالتفصيل.
حكيت له عن الخلاف اللي حصل بيني وبين سارة بسبب الفلوس، وعن موضوع مفتاح الشقة، وعن المكالمات اللي جت لي بعدها.
ما حاولتش أتهم حد بحاجة ما عنديش دليل عليها.
كل اللي عملته إني حكيت الوقائع زي ما حصلت.
بعد ما خلصت، الظابط قال
إحنا راجعنا تسجيل الكاميرات، وهنستكمل سماع أقوال الأشخاص اللي كانوا موجودين. المهم إن حضرتك تحتفظي بكل المستندات، وما تتواصليش مع أي طرف بطريقة ممكن تأثر على التحقيق.
حاضر.
خرجت من القسم وأنا حاسة إن الأمور بدأت تمشي في طريق واضح.
لكن وأنا نازلة السلم، سمعت صوت حد بينادي اسمي.
لفيت.
كانت واحدة من جاراتي في العمارة، اسمها أستاذة منى.
ست في الخمسينات، ساكنة في الدور اللي تحتي، وكنت دايمًا بسلم عليها لما أشوفها في الأسانسير.
قربت مني وهي مترددة.
يا مريم، ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
طبعًا يا طنط.
بصت حواليها، وبعدين قالت
أنا عرفت اللي حصل في شقتك، وربنا يعوض عليكي.
شكرتها.
لكنها كملت
أنا مش عارفة إذا كان الكلام ده هيفيدك ولا لأ، بس يوم ما حصلت المشكلة، كنت راجعة من بره وشوفت سارة داخلة العمارة ومعاها ناس. سمعتها بتتكلم معاهم عند المدخل.
سألتها
قالت إيه؟
ردت
ما سمعتش كل الكلام، لكن سمعتها بتقول لهم إنهم لازم يخلصوا بسرعة قبل ما ترجعي، وإنها مش عايزة تسيب حاجة سليمة.
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
حضرتك متأكدة من الكلام ده؟
قالت
أنا متأكدة من اللي سمعته، لكن ما أقدرش أقول لك أكتر من كده. ولو الشرطة طلبت شهادتي، هقول اللي حصل.
شكرتها من قلبي.
وبعد ما مشيت، اتصلت بأستاذ شريف وحكيت له.
قال لي
ما تضغطيش عليها، وما تطلبيش منها تقول غير الحقيقة. لو عندها استعداد تشهد، نخلي الموضوع يتم من خلال الإجراءات الرسمية.
وافقت.
بعدها بيوم، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
كنت في الشركة، براجع تصميم جديد، لما موظفة الاستقبال اتصلت بيا وقالت
يا أستاذة مريم، فيه ناس بره عايزين يقابلوكي، وبيقولوا إنهم من عيلة خطيبك.
حسيت إن صدري ضاق.
قلت لها
أسماءهم إيه؟
والدته وأخته.
غمضت عيني.
كان نفسي أرفض مقابلتهم، لكن جزء مني كان عايز يسمع هما جايين يقولوا إيه بعد كل اللي حصل.
طلبت من الاستقبال تدخلهم غرفة الاجتماعات الصغيرة، ونزلت لهم.
أول ما دخلت، سارة كانت قاعدة على الكرسي، لابسة هدوم غالية، وحاطة رجل على رجل، وكأنها جاية زيارة عادية.
والدتها كانت جنبها، ماسكة شنطتها بإيديها.
أول ما شافتني، قالت
أخيرًا يا مريم. إحنا بقالنا يومين بنحاول نوصل لك.
رديت
خير يا طنط؟ عندي شغل، فلو سمحتوا خلونا ندخل في الموضوع.
سارة رفعت عينيها وبصت لي بسخرية.
إنتِ لسه مصممة تكملي في اللي بتعمليه؟
قلت
أيوه.
ضحكت وقالت
إنتِ فاهمة إنك كده بټأذي أحمد كمان؟
رديت
أحمد ما اتأذاش غير لما اكتشف إن أخته كسرت شقتي.
والدتها تدخلت بسرعة
يا بنتي، إحنا جايين نتكلم معاكي بالعقل. سارة غلطت، وأنا مش بقول إنها ما غلطتش، لكن إحنا مستعدين نعوضك عن كل حاجة.
بالتقييم الرسمي؟
اتنهدت.
إنتِ ليه مصممة على الكلام ده؟ إحنا مش هنسيب حقك.
قلت
لأن حقي مش بيتحدد حسب مزاج أي حد. فيه أضرار لازم تتوثق، وفيه إجراءات بدأت بالفعل.
سارة قامت من مكانها فجأة.
إنتِ عايزة إيه بالضبط؟! فلوس؟ قولي رقم وأنا أديهولك!
بصيت لها من غير انفعال.
أنا مش بطلب منك هدية يا سارة. أنا بطالب بتعويض عن خسائر اتسببتِ فيها.
صړخت
ما أنا هعوضك!
يبقى سيبي الإجراءات تمشي.
ضړبت بإيدها على الترابيزة.
إنتِ فاكرة إنك لما تكسبي قضية هتبقي أحسن مننا؟
قلت
أنا مش عايزة أبقى أحسن من حد. أنا عايزة أرجع بيتي زي ما كان، وأحصل على حقي.
والدتها قربت مني وقالت بصوت منخفض
اسمعيني يا مريم، إنتِ لسه صغيرة، ولسه هتتجوزي. ما تخليش موضوع زي ده يبوظ مستقبلك. الناس هتتكلم، وهيقولوا إنك بلغتي عن أهل جوزك قبل الفرح.
بصيت لها طويلًا.
وبعدين سألتها
حضرتك شايفة إن المشكلة في الناس اللي هتتكلم، مش في بنت حضرتك اللي اقټحمت بيتي؟
ما ردتش.
كملت
لو أنا كنت بنتك، وواحد دخل بيتي وكسّر حاجتي بالشكل ده، كنتِ هتطلبي مني أسامحه عشان الناس ما تتكلمش؟
وشها اتغير.
أما سارة، فكانت بتبص لي بكره واضح.
قالت
إنتِ هتندمي على اليوم اللي ډخلتي فيه عيلتنا.
رديت
أنا ندمت فعلًا، بس مش على اللي إنتِ فاكره.
سكتت لحظة، وبعدين قلت
أنا ندمت إني صدقت إن الاحترام المتبادل ممكن يتبني مع ناس شايفة إن حدود الآخرين مجرد اقتراح.
طلبت منهم يمشوا.
والدة أحمد قامت وهي بتتمتم بكلام غاضب، أما سارة فقبل ما تخرج، قربت مني وقالت بصوت واطي
لسه ما خلصناش يا مريم.
ما رديتش.
لأن كل الكلام اللي كان ممكن أقوله لها، كنت قلته بالفعل.
بعد ما خرجوا، رجعت مكتبي وحاولت أكمل شغلي.
لكن بعد حوالي ساعة، وصلني إيميل من رقم مجهول.
عنوان الرسالة كان
بخصوص شقة وادي النخيل.
فتحتها بحذر.
كان فيها ملف فيديو قصير، ومعاه جملة واحدة
شوفي أخت خطيبك كانت بتخطط لإيه قبل ما تدخل شقتك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ما فتحتش الفيديو فورًا.
بعت الرسالة لأستاذ شريف، وطلبت منه يشوفها ويتأكد إنها آمنة، وبعدها اتصل بي وقال
الفيديو واضح إنه مرتبط بالواقعة. هنحتفظ بالنسخة الأصلية وبيانات الرسالة، وهنقدمه بالطريقة المناسبة لو اتأكدنا من مصدره وأهميته.
بعد شوية، اتصل بي تاني.
صوته كان جادًا.
يا مريم، محتاجك تشوفي الفيديو بنفسك، لكن ما تتسرعيش في تفسير أي حاجة فيه.
فتحت الملف.
كان تسجيلًا لمحادثة مصورة داخل مكان يشبه كافيه.
سارة كانت قاعدة مع اتنين من أصحابها، وبتتكلم بصوت واضح.
واحدة من البنات سألتها
إنتِ فعلًا هتروحي شقة مريم؟
سارة ضحكت.
أيوه. هي فاكرة نفسها مين عشان ترفض
متابعة القراءة