بنتي اللي كان عندها 16 سنة اختفت من شاطئ مزدحم من 8 سنين.

لمحة نيوز

قالت
وجدتي كانت عارفة إن الشمس طالعة معوجة؟
ضحكت.
كانت عارفة وإنتِ فضلتي تغيظيها وتقولي لها دي مش شمس، دي بيضة مقلية.
ضحكت بنتي.
ولأول مرة من تمن سنين
ضحكت أنا كمان من غير ما أحس بالذنب.
بعدها بأسبوع، خدنا الروب ورحنا لأمي.
كانت كبرت جدًا.
وأول ما شافت حفيدتها،وقت طويل من غير كلام.
وبعدين بنتي طلعت الروب.
أمي مسكت الشمس الصفرا بإيديها المرتعشة.
وقالت
لسه محتفظة بيه؟
بنتي باست إيدها وقالت
ده اللي رجعني لماما يا تيتة.
أمي بصتلنا ودموعها نزلت.
وقالت جملة عمرها ما خرجت من بالي
ساعات الحاجة اللي بنرقعها علشان ما نرميهاش هي نفسها اللي بترجع لنا حاجة افتكرنا إننا خسرناها للأبد.
وفي الصيف اللي بعده
رجعت الشاطئ لأول مرة بإرادتي.
نفس صوت الموج اللي كنت بكرهه.
نفس ريحة البحر اللي كانت بتخنقني.
لكن المرة دي بنتي كانت ماشية جنبي.
وقفنا قدام كشك آيس كريم.
بصتلي وضحكت
أجيب لك إيه؟
مسكت إيدها فورًا.
لأ نروح نجيبه سوا.
ضحكت
لسه خايفة أختفي؟
بصيتلها.
يمكن هفضل أخاف شوية.
ضغطت على إيدي وقالت
خلاص ما تسيبيش إيدي.
مشينا سوا.
وقبل ما نرجع البيت، وقفت بنتي قدام البحر ولبست الروب الفيروزي للمرة الأخيرة.
صورتها.
نفس البحر
نفس الروب
ونفس الشمس الصفرا المعوجة.
لكن الصورة الأولى كانت آخر صورة لبنت عندها 16 سنة قبل ما تختفي.
أما الصورة الجديدة
فكانت أول صورة لست عندها 24 سنة رجعت لأمها.
طبعت الصورتين وحطيتهم جنب بعض.
وتحتهم كتبت جملة واحدة
ثمان سنين بين الصورتين وشمس صغيرة ما سمحتش للطريق يضيع.
ومن يومها، الروب ما اتلبسش تاني.
علقناه في صندوق زجاج صغير في البيت.
مش علشان نفتكر الاختفاء
لكن علشان نفتكر الرجوع.
لأن بعض الخيوط مهما كانت رفيعة
تفضل ماسكة الناس اللي بنحبهم فينا.
حتى لو فرقت بينهم سنين.
وكل ما أبص للشمس الصفرا المعوجة
أفتكر إن آخر حاجة شوفت بنتي لابساها يوم اختفت
كانت هي نفسها أول حاجة قادتني إليها يوم رجعت.
تمت بحمد الله
الكاتبة أسما السيد حصري ممنوع النسخ
النهاية.

تم نسخ الرابط