بنتي اللي كان عندها 16 سنة اختفت من شاطئ مزدحم من 8 سنين.
عيشتيه. بس لو الخطة نجحت، هاجي لك بنفسي.
وفجأة
صوتها اتغير.
وفي حاجة أخيرة نادية ما سرقتش الروب. أنا اديتهولها علشان في يوم يرجعك ليا.
التسجيل انتهى.
فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
ثم وصل إشعار جديد للموبايل.
رسالة من نفس الرقم المجهول
انزلي للشاطئ. لوحدك.
وتحتها
وهاتي الروب.
بصيت لنادية.
نزعت الروب فورًا وناولتهولي.
جوزي قال
مش هتروحي لوحدك.
قلت
لو دي بنتي هروح.
خرجت من الفندق.
مشيت ناحية البحر وأنا حاضنة الروب على صدري.
وصلت للمكان المكتوب في الرسالة.
الشاطئ كان شبه فاضي.
وقفت عند الميه.
مرت دقيقة.
وبعدين اتنين.
وفجأة سمعت صوت ست من ورايا
ماما؟
جسمي كله اتجمد.
الصوت اتغير عن صوت بنت ال سنة اللي فاكره
لكن قلبي عرفه.
لفيت ببطء.
كانت واقفة على بعد خطوات.
بنت في الرابعة والعشرين.
شعرها أقصر.
ملامحها أكبر.
وفي رقبتها
سلسلة الفضة.
وقعت مني شنطة الروب.
همست
بنتي؟
دموعها نزلت.
وقالت
وحشتيني يا ماما.
جريت عليها.
لكن قبل ما أوصل لها
صرخت فجأة
ماما، لأ! وراكي!
لفيت.
وشوفت راجل خارج من بين العربيات ناحية الشاطئ.
ولما قرب وشه ظهر بوضوح
عرفت ليه بنتي فضلت مستخبية تمن سنين.
لأن الراجل الرابع اللي كانت بتدور عليه
كان الشخص نفسه اللي قاد تحقيق اختفائها من أول ليلة.
لفيت ناحية الراجل
وعرفته فورًا.
حتى بعد تمن سنين.
الرائد حسام.
الضابط اللي استلم بلاغ اختفاء بنتي بنفسه.
الراجل اللي كان بييجي بيتنا كل أسبوع تقريبًا في أول شهر.
واللي قال لي بعد شهور
للأسف، كل الخيوط وقفت.
بنتي صرخت
ابعدي عنه يا ماما!
حسام وقف على بعد كام متر وقال بهدوء
أخيرًا ظهرتي.
بنتي طلعت موبايل من جيبها ورفعته
كل حاجة بتتسجل.
ضحك.
بعد تمن سنين لسه فاكرة إن تسجيل هيوقعني؟
فجأة ظهر جوزي ونادية من ناحية الفندق.
جوزي وقف جنبي.
قلت لبنتي وأنا مش قادرة أبعد عيني عنها
ليه؟ ليه تمن سنين؟!
قالت والدموع في عينيها
هقولك كل حاجة بس لازم نخرج من هنا الأول.
حسام اتحرك خطوة.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت عربيات جاية من بعيد.
بنتي ابتسمت لأول مرة.
وقالت
المرة دي أنا ما جيتش لوحدي.
عربيتين وقفوا عند مدخل الشاطئ.
نزل منهم رجال شرطة.
لكن بنتي فضلت مكانها.
أحد الضباط قرب من حسام وقال
حسام منصور، مطلوب حضورك للتحقيق في قض..ية إخفاء أدلة والتلاعب بمحاضر رسمية.
حسام بص لبنتي بغضب
إنتِ فاكرة إن الصور كفاية؟
ردت
الصور لوحدها لأ.
ثم بصتلي.
لكن اللي جوه الشمس كان كفاية.
وقتها فهمت.
كارت الذاكرة اللي كان مستخبي تحت رقعة الشمس ما كانش عليه التسجيل الصوتي بس.
كان عليه نسخ من الصور الأصلية.
وتسجيلات.
وأسماء.
وأرقام تحويلات مالية.
وأهم حاجة
نسخة من تقرير رسمي قديم يثبت إن كاميرا طريق صورت العربية اللي خرجت بيها بنتي من المنطقة يوم اختفائها.
التقرير ده عمره ما دخل ملف القض..ية.
لأن حسام أخفاه.
بعد ما أخدوه، جريت على بنتي.
المرة دي محدش وقفني.
.
فضلت ماسكاها كأني لو سيبتها ثانية هتختفي تاني.
قلت وسط عياطي
ليه عملتي فيا كده؟ ليه ما كلمتنيش؟
انهارت هي كمان.
في الأول كنت خايفة. بعدين لما عرفت إن حسام هو المسؤول عن التحقيق، فهمت إن أي محاولة أرجع بيها ممكن توصله ليكي.
قلت
طب وبعد سنة؟ اتنين؟ تمن سنين يا بنتي!
نزلت عينيها.
وهنا أنا غلطت يا ماما.
بصيتلها.
قالت
الخطر ما كانش السبب الوحيد.
سكتت لحظة.
بعد فترة بقيت خايفة أرجع خايفة من سؤالك ده بالذات. كل سنة كانت بتعدي كانت بتخلي الرجوع أصعب.
لكن كان فيه سؤال بيقت..لني.
كنتِ عايشة فين؟
قالت
بأسماء مختلفة. نادية ساعدتني في البداية، وبعدها دخل محامي في القض..ية ووصلنا لجهة رقابية بعيد عن حسام. كنت بجمع الأدلة معاهم، ولما القض..ية اتحركت رسميًا من شهور، قدرت أبعت الصورة.
بصيت لجوزي.
وإنت كنت تعرف إنها عايشة طول السنين دي؟
قال بسرعة
لأ. بعد اختفائها من الفندق ما عرفتش عنها حاجة لحد الرسالة اللي وصلت من 11 شهر.
بنتي قربت منه.
لكنها ما حضنتوش.
قالت
بابا ساعدني أول يوم لكنه عمل غلطة كبيرة.
سألته
إيه؟
بنتي ردت مكانه
هو اللي اتصل بعمه وقال له إني صورتهم.
بصيت لجوزي بصدمة.
قال
كنت فاكر أخويا هيقدر يصلح الموضوع ما كنتش أعرف إن حسام شريك معاهم.
بنتي قالت
المكالمة دي هي اللي خلتهم يعرفوا إني شفتهم.
سكتنا كلنا.
وبعدين بصت للروب اللي وقع على الرمل.
مشت ناحيته ورفعته.
مررت صوابعها على الشمس الصفرا وقالت وهي بتبتسم وسط دموعها
فاكرة لما جدتي رقعتها؟
ضحكت وأنا بعيط
وإنتِ قولتي إنك حبيتيه أكتر بعد ما اتقطع.
قالت
علشان كده اخترته.
اخترتيه لإيه؟
حطت الروب في إيدي.
يبقى الطريق اللي يرجعني ليكي.
وبعد أسابيع، بدأت التحقيقات تكشف حاجات أكتر مما كنا متخيلين.
سامح وعم بنتي اتحقق معاهم في وقائع التزوير والتحويلات، وحسام اتحاسب على الأدلة اللي أخفاها.
أما بنتي
فرجعت البيت.
مش البنت اللي خرجت تجيب آيس كريم وهي عندها 16 سنة.
رجعت ست عندها 24 سنة
عندها حياة كاملة أنا ما شوفتهاش.
وكان لازم نتعرف على بعض من جديد.
وفي أول ليلة نامت فيها في أوضتها القديمة، دخلت أطمن عليها.
لقيت الروب الفيروزي متعلق على باب الدولاب.
قلت
هنحتفظ بيه؟
ابتسمت.
طبعًا.
وأشارت للشمس الصفرا.
دي اللي رجعتني البيت.
افتكرت أمي وهي بترقع القطع الصغير قبل تمن سنين، وإحنا كلنا بنضحك على الشمس المعوجة.
ولا واحدة فينا كانت تعرف إن الرقعة البسيطة دي
هتبقى يومًا الدليل الوحيد اللي أم هتتعرف بيه على أثر بنتها بعد تمن سنين.
قربت منها .
وقبل ما أطفي النور، قالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
ابتسمت وقالت
بكرة نروح نجيب آيس كريم؟
ضحكت وسط دموعي.
نروح بس المرة دي هنروح سوا.
عدت شهور على رجوع بنتي.
القض..ية أخدت وقتها، والتحقيقات كشفت حاجات كتير كانت مدفونة من سنين.
لكن بالنسبة لي
الحكاية الحقيقية ما كانتش في المحاضر ولا التحقيقات.
كانت في البيت.
في إني أصحى الصبح وأسمع صوت بنتي في المطبخ.
أشوف كوبايتها جنب الحوض.
أسمعها بتناديني
ماما
الكلمة اللي استنيت تمن سنين أسمعها تاني.
في البداية كنت بخاف أنام.
كنت أدخل أوضتها بالليل أتأكد إنها موجودة فعلًا.
وفي مرة فتحت عينيها وقالتلي
إنتِ كل شوية بتدخلي تبصي عليا ليه؟
ضحكت وأنا بمسح دموعي
بتأكد إنك مش حلم.
مدت إيدها وقالت
تعالي.
قعدت جنبها، ففتحت الدولاب.
الروب الفيروزي كان متعلق جواه.
باهت
قديم
وفيه آثار السنين.
لكن الشمس الصفرا المعوجة لسه مكانها.
قالت
عارفة أكتر حاجة كانت بتوجعني وأنا بعيدة؟
إيه؟
إني كنت فاكرة إنك ممكن تكوني نسيتي شكل الروب.
بصيتلها وقلت
أنا كنت فاكرة كل غرزة فيه.
سكتت شوية.
وبعدين