سر ١٨ عام

لمحة نيوز

سر ال سنة.. الحقيقة اللي جوزي خبّاها عني!
الفصل الأول بطني اللي كبرت والسر اللي محدش يعرفه 
اسمي سارة، عندي 38 سنة، ومتجوزة أحمد بقالي 18 سنة. طول عمري كنت فاكرة إن حياتي معاه طبيعية، وإن كل المشاكل اللي بنمر بيها مجرد ابتلاءات لازم نصبر عليها. لكن مكنتش أعرف إن فيه سر كبير مستخبي ورا أبواب بيتنا، سر كان سبب في خوفي وسكوتي كل السنين دي.
من أول سنة جواز، كان حلمي إني أبقى أم. كنت بتخيل بيتنا مليان أطفال، وضحكتهم مالية كل الأوض، لكن السنين عدت من غير ما ربنا يرزقنا بأطفال.
في البداية، كنت بقول لنفسي إن لسه بدري، وإن كل حاجة هتيجي في وقتها. لكن بعد خمس سنين، بدأت أقلق، وطلبت من أحمد نروح لدكتور عشان نعرف سبب تأخر الإنجاب.
وقتها اتغير وشه، ورد عليّا بعصبية
إنتِ لسه هتفتحي الموضوع ده؟ مش قولتلك إن المشكلة منك؟ خلاص يا سارة، اقفلي السيرة دي!
سكت، لكن جوايا كان فيه ألف سؤال. إزاي متأكد إن المشكلة عندي من غير ما نعمل أي فحوصات؟
ومع مرور السنين، بقيت أعاني من إرهاق مستمر وألم في بطني، اللي بدأت تكبر بشكل غريب. كل ما أطلب من أحمد أروح لدكتور، يرفض ويقول إن ده بسبب زيادة الوزن أو طبيعة جسمي.
لكن أغرب حاجة كانت بتحصل كل ليلة.
كان أحمد بيطلب مني أقعد قدامه وأكرر نفس الجملة بالحرف
أنا مش السبب... وبكرة هيبقى أحسن.
في البداية، افتكرت إنه بيحاول يطمن نفسه بسبب تأخر الإنجاب. لكن مع الوقت، بقيت أحس إن الجملة دي مرتبطة بسر أكبر بكتير.
كل ما أرفض، كان يتوتر ويصرخ
قوليها يا سارة! أرجوكي، لازم أسمعها منك!
كنت بخاف من عصبيته، فأكررها عشان الموقف ينتهي، وبعدها أقعد لوحدي أعيط وأسأل نفسي ليه بيعمل فيا كده؟
لحد ما جه يوم قررت فيه إني مش هفضل عايشة في الخوف والشك.
استنيت أحمد لحد ما خرج لشغله، وخدت جزء من الفلوس اللي كنت موفراها، وروحت لدكتورة نساء من غير ما أقوله.
بعد ما حكيت للدكتورة عن كبر بطني والألم اللي بحس بيه، بدأت تفحصني، وبعدها طلبت مني أعمل أشعة وتحاليل.
رجعت بعد شوية، وملامحها كانت جدية.
قالت لي
يا سارة، لازم نعرف سبب كبر حجم بطنك. فيه احتمالات طبية مختلفة، ومينفعش نعتبر الموضوع مجرد زيادة وزن من غير فحوصات كاملة.
وبعدين سألتني
إنتِ بتقولي إن جوزك رافض تروحي للدكتور من سنين. هو كمان رفض يعمل فحوصات للإنجاب؟
هزيت راسي وقلت
أيوه يا دكتورة، وكل ما أفتح الموضوع بيتعصب، وبيصر إني أنا السبب.
بصت لي باستغراب وقالت
طيب، إزاي عرف إن المشكلة عندك من غير ما يعمل تحاليل؟ تأخر الإنجاب ممكن يكون له أسباب عند الزوج أو الزوجة أو أسباب مشتركة، ومحتاجين نفحص الحالة بشكل علمي.
حسيت إن قلبي اتقبض، وسألتها
يعني ممكن أكون مش أنا السبب؟
ردت
لسه منقدرش نحكم، لكن من حقك تعرفي الحقيقة وتاخدي العلاج المناسب.
وبعد الفحص الأولي، طلبت مني أكمّل الأشعة والتحاليل في أسرع وقت.
خرجت من العيادة وأنا بفكر في كلامها. لأول مرة من 18 سنة، حسيت إن ممكن يكون فيه تفسير لكل اللي بيحصل.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني في البيت.
لما رجعت، دخلت أوضتنا وبدأت أدور على أوراقي القديمة، يمكن ألاقي أي تقرير طبي كنت نسيته. وأنا بفتح أحد الأدراج، لقيت ظرف بني قديم مستخبي تحت مجموعة من الأوراق.
كان عليه اسم مستشفى وتاريخ يرجع لنفس السنة اللي اتجوزنا فيها.
فتحت الظرف بإيد بتترعش، ولقيت ورقة طبية قديمة، مكتوب فيها اسم أحمد بوضوح.
لكن قبل ما أقدر أقرأ باقي الكلام، سمعت صوت مفتاح الباب.
أحمد رجع بدري!
خبيت الورقة بسرعة، لكنه دخل الأوضة ولاحظ إني واقفة قدام مكتبه.
سألني بشك
إنتِ بتعملي إيه يا سارة؟
بصيت له، ولأول مرة من سنين، مقدرتش أخبي غضبي.
قلت له
عايزة أعرف الحقيقة يا أحمد. تعبت من إني أعيش طول عمري فاكرة إن العيب فيا، وإنت رافض حتى نروح لدكتور!
اتغير لون وشه، ولما شاف الظرف في إيدي، جري ناحيتي وقال بصوت مرتعش
إنتِ فتحتي الورق ده ليه؟!
رجعت خطوة لورا وقلت
الورقة دي فيها إيه يخليك خايف بالشكل ده؟
سكت، وبص للأرض، وبعد لحظات قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
وبصوت مكسور قال
يا سارة، فيه حاجة حصلت من 18 سنة، وأنا عمري ما قدرت أحكيلك عنها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سألته
إيه هي؟ وإيه علاقتها بتأخر الإنجاب وباللي بيحصل كل ليلة؟
رفع عينيه ليا، وقال جملة خلتني أحس إن حياتي كلها كانت مبنية على سؤال من غير إجابة
الورقة دي لو قريتيها، هتعرفي ليه كنت بطلب منك تقولي الجملة دي كل ليلة.
مد إيده عشان ياخد الورقة، لكني بعدت عنه وقلت بحزم
لأ يا أحمد. المرة دي مش هسكت. أنا هقرأها بنفسي، وهعرف الحقيقة مهما كانت.
فتحت الورقة، وبدأت أقرأ السطور الأولى...
وفجأة، وقعت عيني على نتيجة تحليل قديم، وتحتها جملة مكتوبة بخط الطبيب.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
رفعت عيني لأحمد وقلت
إنت كنت عارف من أول سنة جوازنا؟!
أحمد غطى وشه بإيديه، وبدأ يعترف بالحقيقة اللي أخفاها عني كل السنين دي...
يتبع في الفصل الثاني السر اللي غيّر حياتنا للأبد.
الفصل الثاني الحقيقة اللي أحمد خبّاها 18 سنة 
فضلت واقفة قدام أحمد، والورقة بتترعش في إيدي، وكررت سؤالي بصوت أعلى
إنت كنت عارف من أول سنة جوازنا؟! كنت عارف إيه اللي مكتوب في الورقة دي، وسيبتني 18 سنة ألوم نفسي؟!
أحمد مكنش قادر يبص في عيني. فضل ساكت شوية، وبعدها قال بصوت مخنوق
أيوه يا سارة... أنا عرفت من زمان.
حسيت إن قلبي اتكسر. مش بس عشان الحقيقة اللي ممكن تكون في الورقة، لكن عشان السنين اللي ضاعت وأنا فاكرة إن جسمي هو السبب.
قلت له وأنا بعيط
طب ليه؟ ليه كنت بتقولي إن العيب فيا؟ ليه منعتني أروح لدكتور؟ أنا عملت لك إيه عشان تعيشني بالشكل ده؟
رفع راسه وقال
كنت خايف أخسرك.
ضحكت بمرارة وقلت
تخسرني إيه يا أحمد؟ إنت كنت بتخسرني كل يوم، وإنت شايفني بتتوجع وبطلب منك تساعدني، وبدل ما تقف جنبي، كنت بتخليني أشك في نفسي!
سكت أحمد، وبعد لحظات بدأ يحكي.
قال إنه في أول سنة جوازنا، راح لدكتور لوحده بعد ما لاحظ إن تأخر الإنجاب ممكن يكون له علاقة بيه. الدكتور طلب منه فحوصات، وبعدها ظهرت نتيجة محتاجة متابعة متخصصة لتقييم قدرته على الإنجاب.
أحمد خاف من النتيجة، ومقدرش يواجهني بالحقيقة. بدل ما يرجع للدكتور ويعرف التفاصيل، قرر يخبي الورق، ويقنعني إن المشكلة عندي أنا.
لكن ده مكانش كل شيء.
قلت له
والجملة اللي كنت بتجبرني أكررها كل ليلة؟ إيه علاقتها بالموضوع؟
نزل عينيه وقال
بعد ما عرفت نتيجة التحليل، بقيت كل يوم أقول لنفسي إني مش السبب، وإن كل حاجة هتتحسن. ومع الوقت، بقيت محتاج أسمعك إنتِ بتقوليها، عشان أصدقها أنا كمان.
بصيت له بذهول.
يعني كنت بتخليني أشيل ذنب خوفك إنت؟!
هز راسه، ودموعه نزلت على وشه.
أيوه، وكنت كل مرة بتطلبي نروح لدكتور بخاف إن الحقيقة

تظهر، وإنك تعرفي إني كدبت عليكي.
وقفت مكاني، مش عارفة أستوعب إن الإنسان اللي عشت معاه 18 سنة اختار يهرب من خوفه بالطريقة دي.
لكن فجأة افتكرت بطني اللي بتكبر، والألم اللي مش بيفارقني.
قلت له بجدية
طيب، وإيه علاقة الورقة دي بحالتي الصحية؟ أنا لازم أعرف سبب اللي بيحصل لجسمي.
رد بسرعة
أنا معرفش يا سارة، والله ماعرفش.
مسكت شنطتي وقلت
يبقى أنا هكمل فحوصاتي، وهعرف الحقيقة من الدكتور. ومش هسمح لك تمنعني تاني.
المرة دي، أحمد محاولش يوقفني.
خرجت من البيت، ورجعت للعيادة في اليوم التالي لاستكمال الفحوصات. وبعد ما الدكتورة راجعت الأشعة والتحاليل، طلبت مني أقعد معاها عشان تشرح لي النتائج.
قالت بهدوء
يا سارة، فيه سبب طبي محتاج متابعة دقيقة وراء كبر حجم بطنك، ولازم نحدد طبيعته وخطة علاجه. لكن الأهم إن نتيجة تحليل زوجك القديمة، لوحدها، متكفيش عشان نحدد سبب تأخر الإنجاب بشكل نهائي. هو محتاج تقييم حديث، وإنتِ كمان محتاجة فحوصاتك الخاصة.
سألتها بقلق
يعني لسه فيه أمل أعرف الحقيقة كاملة؟
ابتسمت وقالت
طبعًا. الحقيقة الطبية مش بتتحدد باللوم أو التخمين، بتتحدد بالفحص الصحيح.
لأول مرة من سنين، حسيت إن حد بيتكلم معايا بوضوح، وإن من حقي أعرف اللي بيحصل لجسمي من غير ما حد يخوفني أو يمنعني.
لكن وأنا خارجة من العيادة، لقيت رسالة من أحمد على موبايلي
سارة، أنا محتاج أقولك حاجة تانية. فيه ورقة تانية في الدرج، ودي أنا عمري ما قدرت أوريهالك. أرجوكي، لما ترجعي، اقريها للآخر.
وقفت في الشارع، وبصيت للرسالة طويلًا.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة اكتشفتها هي كدب أحمد عن تأخر الإنجاب.
لكن الرسالة دي خلتني أتساءل
إيه الحكاية التانية اللي مخبيها عني؟ وهل هقدر أواجه الحقيقة بعد كل السنين دي؟
يتبع في الفصل الثالث...
الفصل الثالث الورقة التانية كشفت سر جديد 
رجعت البيت وأنا حاسة إن جوايا ألف سؤال. كنت طول الطريق بفكر في رسالة أحمد، وفي الورقة التانية اللي قال إنه مخبيها عني.
لما دخلت، لقيته قاعد في الصالة، وقدامه ظرف أبيض قديم.
أول ما شافني، قام من مكانه وقال
سارة، عارف إن مفيش كلام هيقدر يصلح اللي عملته، بس أرجوكي اسمعيني للآخر.
قعدت بعيد عنه وقلت بحزم
اتكلم يا أحمد. أنا سمعت منك كلام كتير على مدار 18 سنة، والمرة دي عايزة أشوف دليل، مش مجرد وعود.
فتح الظرف وطلع منه تقرير طبي قديم، ومعاه جواب بخط إيده.
مد الورق ناحيتي وقال
التقرير ده من سنين. بعد ما عرفت إن عندي مشكلة محتاجة فحوصات إضافية، الدكتور طلب مني أرجع له وأكمل المتابعة. لكني خفت، ومروحتش.
بصيت للتقرير، وبعدها للجواب المكتوب بخط إيده.
كان مكتوب فيه
لو سارة عرفت الحقيقة، مش هتسامحني. أنا خايف تواجهني وتسألني ليه ضيعت عمرها في الوهم.
رفعت عيني له وقلت
إنت بنفسك كنت عارف إنك بتظلمني، ومع ذلك كملت!
هز راسه، وقال
أيوه. وكل سنة كانت بتعدي، كان اعترافي بيبقى أصعب. بدل ما أواجه غلطتي، كنت بهرب منها، ولما كنتِ بتطلبي نروح لدكتور، كنت بخاف إن كل حاجة تنكشف.
سألته
طب ليه كنت بتطلب مني أكرر نفس الجملة كل ليلة؟ مش كفاية إنك كدبت عليّا؟
رد بصوت منخفض
كنت بحاول أقنع نفسي إني بريء من كل حاجة، وإن المشكلة مش بسببي. كنت عايز أسمع الكلام منك عشان أسكت صوت ضميري.
حسيت بغضب شديد.
ضميرك كان بيتعبك، فقررت تتعبني أنا كمان؟! أنا كنت مراتك يا أحمد، مش شخص تعاقبه عشان مش قادر تواجه خوفك!
مردش.
لأول مرة، مكنش عنده حجة يقولها.
وبعد لحظات، لاحظت ورقة صغيرة ملحقة بالتقرير، عليها اسم طبيب وتاريخ موعد قديم.
سألته
هو الدكتور ده قالك إنك مستحيل تخلف؟
رد بسرعة
لأ. هو قال إن النتيجة محتاجة فحوصات تانية، وإنه مينفعش يحكم من تحليل واحد. لكن أنا وقتها اتصرفت كأني عرفت كل حاجة، وخفت أسمع أي كلام بعد كده.
هنا فهمت إن أحمد مكنش بس بيخبي نتيجة؛ هو كمان اختار يهرب من معرفة الحقيقة، وخلاني أدفع تمن خوفه.
قلت له
بكرة هروح أكمّل فحوصاتي، وإنت لو عايز تعرف الحقيقة فعلًا، روح اعمل فحوصاتك إنت كمان. لكن من النهارده، مش هسمح لك تلومني على حاجة من غير دليل.
هز راسه وقال
هعمل كده يا سارة.
لكنني مكنتش مستعدة أصدقه لمجرد إنه وعدني.
في الأيام اللي بعدها، التزمت بمواعيدي الطبية، والدكتورة بدأت تستكمل الفحوصات عشان تحدد السبب الحقيقي لكبر بطني والألم اللي كنت بعاني منه.
أما أحمد، فراح أخيرًا لطبيب متخصص، وعمل التحاليل اللي كان بيهرب منها سنين طويلة.
وبعد أيام، اتصل بيا وقال
سارة، النتيجة ظهرت. الدكتور عايزني أروح له عشان يشرحها، وطلب إننا

تم نسخ الرابط