رواية جديدة

لمحة نيوز

حاجة غلط.
هسمعك. ومش هطلب منك تثبتي إنك تستحقي إني أصدقك. كان المفروض أسمعك من البداية.
طلعت مريم من شنطتها ورقة مطوية، وحطتها قدامه.
دي نسخة من ورقة لقيتها في مكتب مامتك. صورتها بالموبايل قبل ما ترجع، لكن ما فهمتش كل اللي مكتوب فيها.
أحمد فتح الورقة، وبدأ يقرأ.
كانت مستندًا متعلقًا بإنشاء حساب مالي مخصص لمستقبل يوسف، لكن فيه بند غريب بيدي شخصًا آخر صلاحيات واسعة لإدارة الأموال.
والأغرب إن اسم المستفيد من الصلاحيات كان اسم دينا.
أحمد رفع عينيه لمريم.
إنتِ عرفتي إذا كان الحساب ده اتفتح فعلًا؟
لأ. بس سمعت مامتك بتقول لدينا إنهم لازم يخلصوا الإجراءات قبل نهاية الشهر، وإنك لو عرفت التفاصيل، ممكن تلغي كل حاجة.
مريم أشارت إلى سطر في أسفل الورقة.
بص على التاريخ.
أحمد قرب الورقة من عينيه.
كان التاريخ هو نفس تاريخ إحدى الليالي الستة اللي يوسف سجلها في رسوماته.
وفجأة، افتكر الرسمة اللي لقاها في المخزن.
اللي كانت فيها جدته واقفة قدام الغرفة وفي إيدها مفتاح.
سأل مريم
هو يوسف شاف حاجة تخص الورق ده؟
مريم هزت راسها.
أيوه. قال لي إنه شاف دينا بتاخد ملفات من مكتب جدته، وإنها طلبت منه ما يتكلمش. وبعدها بيوم، منعوه من النوم في أوضته، وقالوا له إنه لازم يتعلم يسمع الكلام.
أحمد حس بالڠضب بيزيد، لكنه ما قاطعهاش.
كملت مريم
أنا مش متأكدة إنهم استخدموا الحساب في حاجة غير قانونية، ومش عايزة أتهم حد من غير دليل. لكن اللي متأكدة منه إنهم كانوا بيحاولوا يبعدوني عن أي معلومة تخص فلوس يوسف.
أحمد طوى الورقة بحذر.
هنراجع كل ده. ولو فيه حق ضايع، هيرجع بالقانون. لكن قبل أي حاجة، يوسف لازم يخرج من المكان ده.
مريم مسكت إيده وقالت
فيه حاجة كمان لازم تعرفها.
إيه هي؟
بصت له مباشرة، وقالت
يوسف مش بس رسم اللي حصل في الليالي دي علشان يفتكر. هو خبّى حاجة في الرسومات نفسها، وقال لي إنه مش هيوريها لحد غيرك.
أحمد اتفاجئ.
خبّى إيه؟
مريم طلعت من شنطتها كراسة صغيرة، غلافها أزرق، وفي آخرها صفحة مطوية بعناية.
دي آخر رسمة عملها قبل ما يمنعوه من دخول أوضته.
فتح أحمد الكراسة.
كانت الرسمة مختلفة عن الباقي.
فيها مكتب جدته، وخزنة صغيرة، وراجل واقف قدامها، ووشه مش واضح.
لكن يوسف كتب تحت الرسم ثلاث كلمات
بابا يعرف الراجل.
أحمد فضل باصص للرسمة، يحاول يفتكر مين الشخص اللي ممكن يكون ابنه شافه في البيت.
وفجأة، عينه وقعت على تفصيلة صغيرة في إيد الراجل المرسوم.
خاتم فضي عليه علامة مميزة.
خاتم كان أحمد يعرفه كويس جدًا.
لأنه كان خاتم شريكه القديم في الشركة، محمود الشناوي، الرجل اللي وثق فيه لسنين، واللي كان عنده صلاحية الدخول لبعض ملفات الشركة المالية.
رفع أحمد رأسه ببطء، وقال
محمود؟ إيه اللي جابه الفيلا يومها؟
مريم ردت
ده اللي مش عارفاه. لكن يوسف قال لي إنه سمعه بيتكلم مع جدته عن ورق لازم يختفي قبل ما ترجع من السفر.
أحمد حس إن الموضوع خرج من حدود خلاف عائلي، وإن فيه احتمال إن أسرار البيت متشابكة مع أسرار الشركة.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
كان اتصالًا من سارة.
رد بسرعة
أيوه يا سارة، فيه جديد؟
جاءه صوتها جادًا ومتوترًا
أحمد، راجعنا جزءًا من مستندات الشركة. فيه تحويلات مالية مرتبطة باسم محمود، وفيه طلب رسمي اتقدم باستخدام تفويض قديم. لكن المفاجأة إن آخر مستند اتسجل النهارده الصبح، بعد ما إنت بدأت تلغي الصلاحيات.
أحمد وقف من مكانه.
يعني إيه؟ مين استخدم

التفويض؟
سارة سكتت لحظة، ثم قالت
لسه بنتأكد من الجهة اللي قدمت الطلب، لكن فيه اسم ظاهر على المستند.
أحمد سألها
اسم مين؟
ردت سارة بكلمة واحدة خلت مريم تحط إيدها على بقها من الصدمة.
دينا.
يتبع...
الجزء الرابع السر اللي اتدفن يوم ولادة يوسف
أحمد فضل باصص للرسالة، مش قادر يستوعب معناها.
يوم ولادة يوسف كان من أسعد أيام حياته. فاكر إنه وصل المستشفى وهو مش مصدق إنه بقى أب، وإنه فضل مستني بره أوضة الولادة لحد ما الدكتور خرج وبشّره إن مريم والطفل بخير.
لكن بعد الولادة بساعتين، حصل موقف فعلًا عمره ما نسيه.
أمه نادية طلبت منه ينزل يجيب لها حاجة من الصيدلية، ولما رجع، قالت له إن مريم محتاجة ترتاح وإن الأفضل إنها ما تستقبلش زيارات كتير.
وقتها ما اعترضش، لأنه كان فاكر إنها بتحاول تساعدهم.
بص لسارة وقال
أنا لازم أعرف إيه اللي حصل في المستشفى اليوم ده.
سارة ردت بهدوء
هنعرف، بس من غير ما نفترض إن الرسالة دي صحيحة لمجرد إن صاحبها بيقول إنه معاه دليل. لازم نتحقق من الورقة والتوقيع، ونسمع من مريم بنفسها.
أحمد هز راسه، واتصل بمراته مرة تانية.
المرة دي، مريم ردت بسرعة، وكأنها كانت مستنياه.
أحمد، أرجوك، لازم نتكلم النهارده.
أنا عارف إن فيه سر متعلق بيوم ولادة يوسف. عايزك تحكي لي كل حاجة، حتى لو كانت صعبة.
ساد الصمت على الطرف التاني.
وبعد لحظات، سمع صوت مريم وهي بتاخد نفسًا عميقًا.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس ما كنتش متخيلة إنه هييجي بالطريقة دي.
أحمد حس بقبضة في صدره.
إنتِ كنتِ عارفة بإيه يا مريم؟
ردت بصوت مبحوح
يوم ما ولدت يوسف، مامتك دخلت عليّ بعد ما إنت نزلت الصيدلية. كانت معاها ورقة، وطلبت مني أمضي عليها.
ورقة إيه؟
قالت لي إنها مجرد إجراءات تخص مستقبل يوسف، وإنها عايزة تضمن له تعليم كويس وتأمين مالي. لكن لما سألتها ليه محتاجة توقيعي من غير ما تكون إنت موجود، اتعصبت وقالت لي إني مش واثقة في عيلة جوزي.
أحمد قبض إيده.
وإنتِ مضيتي؟
لأ. رفضت. وبعدها دخلت دينا، وفضلوا يتكلموا معايا لحد ما تعبت وطلبت منهم يسيبوني أرتاح.
طب والورقة اللي عليها توقيعي؟
مريم سكتت شوية، وبعدها قالت
بعد يومين، مامتك رجعت لي وقالت إنك مضيت بنفسك، وإن الموضوع خلص. أنا صدقتها وقتها، لكن بعد كده بدأت أشك لما لقيتها بتسألني عن أوراق يوسف وبتطلب مني أسيب لها كل حاجة تخصه.
أحمد حس إن الصورة بتتكشف ببطء، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
ليه ما قلتيليش من وقتها؟
مريم ردت بصوت مليان ۏجع
حاولت يا أحمد. أول مرة كلمتك فيها، قلت لي إن مامتك مستحيل تعمل حاجة تضر يوسف. والمرة التانية، قالت لي إنك مشغول ومش عايزة أحمّلك مشاكل. وبعدها كل مرة كنت أحاول أتكلم، كانوا ېهددوني إنهم هيخلّوك تفتكر إني بحاول أبعدك عن عيلتك.
أحمد غمض عينيه.
كان عارف إنه أخطأ لما صدق رواية واحدة من غير ما يسمع مراته للآخر.
لكنه ما كانش لسه عارف حجم اللي حصل.
بعد أقل من ساعة، وصلت مريم لمكان المقابلة اللي اتفقت عليه مع أحمد، بعد ما رتبت خروجها بطريقة آمنة.
أول ما شافها، لاحظ إن إيديها متشققة، وإن وشها مرهق بصورة ما شافهاش فيها قبل كده.
ما بدأش بالأسئلة.
سحب لها كرسي، وجاب لها مياه، وقال
أنا آسف إني ما لاحظتش إنك پتتعذبي قدامي.
مريم بصت له بعينين مليانين دموع.
أنا مش عايزة اعتذار يا أحمد. أنا عايزة يوسف يعيش من غير خوف، وعايزة أعرف إنك هتسمعني لما أقول لك إن فيه حاجة غلط.
هسمعك. ومش هطلب منك تثبتي إنك تستحقي إني أصدقك. كان المفروض أسمعك من البداية.
طلعت مريم من شنطتها ورقة مطوية، وحطتها قدامه.
دي نسخة من ورقة لقيتها في مكتب مامتك. صورتها بالموبايل قبل ما ترجع، لكن ما فهمتش كل اللي مكتوب فيها.
أحمد فتح الورقة، وبدأ يقرأ.
كانت مستندًا متعلقًا بإنشاء حساب مالي مخصص لمستقبل يوسف، لكن فيه بند غريب بيدي شخصًا آخر صلاحيات واسعة لإدارة الأموال.
والأغرب إن اسم المستفيد من الصلاحيات كان اسم دينا.
أحمد رفع عينيه لمريم.
إنتِ عرفتي إذا كان الحساب ده اتفتح فعلًا؟
لأ. بس سمعت مامتك بتقول لدينا إنهم لازم يخلصوا الإجراءات قبل نهاية الشهر، وإنك لو عرفت التفاصيل، ممكن تلغي كل حاجة.
مريم أشارت إلى سطر في أسفل الورقة.
بص على التاريخ.
أحمد قرب الورقة من عينيه.
كان التاريخ هو نفس تاريخ إحدى الليالي الستة اللي يوسف سجلها في رسوماته.
وفجأة، افتكر الرسمة اللي لقاها في المخزن.
اللي كانت فيها جدته واقفة قدام الغرفة وفي إيدها مفتاح.
سأل مريم
هو يوسف شاف حاجة تخص الورق ده؟
مريم هزت راسها.
أيوه. قال لي إنه شاف دينا بتاخد ملفات من مكتب جدته، وإنها طلبت منه ما يتكلمش. وبعدها بيوم، منعوه من النوم في أوضته، وقالوا له إنه لازم يتعلم يسمع الكلام.
أحمد حس بالڠضب بيزيد، لكنه ما قاطعهاش.
كملت مريم
أنا مش متأكدة إنهم استخدموا الحساب في حاجة غير قانونية، ومش عايزة أتهم حد من غير دليل. لكن اللي متأكدة منه إنهم كانوا بيحاولوا يبعدوني عن أي معلومة تخص فلوس يوسف.
أحمد طوى الورقة بحذر.
هنراجع كل ده. ولو فيه حق ضايع، هيرجع بالقانون. لكن قبل أي حاجة، يوسف لازم يخرج من المكان ده.
مريم مسكت إيده وقالت
فيه حاجة كمان لازم تعرفها.
إيه هي؟
بصت له مباشرة، وقالت
يوسف مش بس رسم اللي حصل في الليالي دي علشان يفتكر. هو خبّى حاجة في الرسومات نفسها، وقال لي إنه مش هيوريها لحد غيرك.
أحمد اتفاجئ.
خبّى إيه؟
مريم طلعت من شنطتها كراسة صغيرة، غلافها أزرق، وفي آخرها صفحة مطوية بعناية.
دي آخر رسمة عملها قبل ما يمنعوه من دخول أوضته.
فتح أحمد الكراسة.
كانت الرسمة مختلفة عن الباقي.
فيها مكتب جدته، وخزنة صغيرة، وراجل واقف قدامها، ووشه مش واضح.
لكن يوسف كتب تحت الرسم ثلاث كلمات
بابا يعرف الراجل.
أحمد فضل باصص للرسمة، يحاول يفتكر مين الشخص اللي ممكن يكون ابنه شافه في البيت.
وفجأة، عينه وقعت على تفصيلة صغيرة في إيد الراجل المرسوم.
خاتم فضي عليه علامة مميزة.
خاتم كان أحمد يعرفه كويس جدًا.
لأنه كان خاتم شريكه القديم في الشركة، محمود الشناوي، الرجل اللي وثق فيه لسنين، واللي كان عنده صلاحية الدخول لبعض ملفات الشركة المالية.
رفع أحمد رأسه ببطء، وقال
محمود؟ إيه اللي جابه الفيلا يومها؟
مريم ردت
ده اللي مش عارفاه. لكن يوسف قال لي إنه سمعه بيتكلم مع جدته عن ورق لازم يختفي قبل ما ترجع من السفر.
أحمد حس إن الموضوع خرج من حدود خلاف عائلي، وإن فيه احتمال إن أسرار البيت متشابكة مع أسرار الشركة.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
كان اتصالًا من سارة.
رد بسرعة
أيوه يا سارة، فيه جديد؟
جاءه صوتها جادًا ومتوترًا
أحمد، راجعنا جزءًا من مستندات الشركة. فيه تحويلات مالية مرتبطة باسم محمود، وفيه طلب رسمي اتقدم باستخدام تفويض قديم. لكن المفاجأة إن آخر مستند اتسجل النهارده الصبح، بعد ما إنت بدأت تلغي الصلاحيات.
أحمد وقف من مكانه.
يعني إيه؟ مين استخدم التفويض؟
سارة سكتت لحظة، ثم قالت
لسه بنتأكد من الجهة اللي قدمت الطلب، لكن فيه اسم ظاهر على المستند.
أحمد سألها
اسم مين؟
ردت سارة بكلمة واحدة خلت مريم تحط إيدها على بقها من الصدمة.
دينا.
يتبع...
الجزء الخامس أختي كانت بتسرقني من ورايا!
أحمد بص لمريم، ومريم بصت له، والاتنين كانوا عاجزين عن استيعاب اللي سمعوه.
دينا؟ أخته اللي كان بيساعدها طول عمره؟ اللي كان مديها كارت حساب العيلة علشان ما تحتاجش تطلب منه فلوس كل شوية؟
إزاي اسمها يظهر في مستند مالي اتقدم بعد ما بدأ يلغي الصلاحيات؟
أحمد رجع للموبايل وقال لسارة
عايز نسخة من المستند، وعايز أعرف مين قدّمه بالضبط. بس ما تعمليش أي اتهام قبل ما نتأكد من كل حاجة.
ردت سارة
ده اللي بعمله. وفيه حاجة تانية لازم تعرفها. التحويلات اللي بنراجعها مش كلها رايحة لحساب دينا الشخصي. فيه مبالغ راحت لشركة خدمات إدارية، والشركة دي مرتبطة بمحمود الشناوي.
أحمد سكت.
كان محمود شريكه من عشر سنين، والرجل اللي وقف جنبه في أصعب فترات شركته. لو كان فيه تلاعب، فالموضوع أكبر من مجرد استغلال أمه وأخته لفلوس البيت.
قفل المكالمة، وبص لمريم.
هترجعي الفيلا؟
مريم هزت راسها بسرعة.
مش هرجع هناك مع يوسف. مش بعد اللي حصل.
أحمد رد من غير تردد
مش هترجعي. هنرتب مكان آمن ليكم، وكل خطوة هنعملها بطريقة تحميكم وتحفظ حقوقكم.
ولأول مرة من شهور، مريم حسّت إنها مش مضطرة تواجه كل حاجة لوحدها.
لكن قبل ما يمشوا، قالت له
أحمد، فيه طلب أخير.
قولي.
ما تخليش يوسف يحس إنك ڠضبان منه، أو إنه السبب في كل اللي حصل. هو طفل، وفضل ساكت لأنه كان خاېف يخسرك.
أحمد نزل عينيه للأرض.
عمره ما هيكون السبب. أنا اللي قصّرت لما ما سمعتوش.
في صباح اليوم التالي، كانت الحاجة نادية قاعدة في الصالون، بتشرب قهوتها، لما دخلت دينا وهي ماسكة موبايلها.
ماما، أحمد لغى صلاحياتي على الحساب!
نادية حطت الفنجان على الترابيزة بعصبية.
إنتِ بتقولي إيه؟
البنك بلغني إن الكارت اتوقف، وإن التفويض القديم اتراجع. واضح إنه عرف حاجة.
نادية وقفت من مكانها.
مستحيل! هو ما كانش موجود، ومريم عمرها ما تقدر تتكلم.
دينا بصت لها بقلق.
طب لو شاف يوسف؟ الولد كان بيرسم كل حاجة بتحصل هنا.
اتغيرت ملامح نادية.
الرسومات فين؟
مش عارفة. آخر مرة شفت الكراسة كانت في المخزن.
نادية سابت الفنجان، واتجهت ناحية المخزن بخطوات سريعة.
فتحت الباب، وبدأت تدور بين الصناديق والمراتب القديمة، لكن ما لقتش حاجة.
بعد دقائق، خرجت وهي بتتنفس بصعوبة.
لازم نعرف مريم راحت فين، ولازم نتكلم مع محمود قبل ما أحمد يوصل له.
دينا سألتها پخوف
وإيه اللي هنعمله لو أحمد عرف الحقيقة كلها؟
نادية بصتلها وقالت
الحقيقة مش دايمًا بتكون زي ما الناس فاكرة. وإحنا لسه عندنا ورقة واحدة ممكن تغيّر كل حاجة.
في المكان اللي كان أحمد مأمّن فيه إقامة مريم ويوسف، قعد الأب قدام ابنه لأول مرة من غير ما يكون مستعجل أو مشغول بمكالمة شغل.
يوسف كان قاعد على الكنبة، حاضن شنطته الحمرا، وبيبص لأبوه بحذر.
أحمد قرب منه، لكنه ما حاولش يجبره يتكلم.
قال له بهدوء
عامل إيه يا بطل؟
يوسف رد بصوت صغير
كويس.
ماما قالت لي إنك بتحب الرسم. ينفع توريني رسوماتك؟
الولد ضم الشنطة لصدره أكتر.
هتزعل مني يا بابا؟
أحمد حس بوخزة في قلبه.
أزعل منك ليه؟
علشان رسمت تيتة وهي بتزعق لماما، ورسمت الأيام اللي كنت بخاف فيها.
أحمد نزل لمستواه، وقال

بوضوح
يا يوسف، إنت ما عملتش أي حاجة غلط. ولو كنت خاېف، كان من حقك تحكي. أنا آسف إني ما خدتش بالي من خۏفك بدري.
الولد بص له طويلًا، وبعدها مد إيده وطلع ورقة مطوية من الجيب الداخلي للشنطة.
دي أهم رسمة يا بابا. كنت مخبيها علشان محدش
تم نسخ الرابط