رواية كامله

لمحة نيوز

هتقبل إن حد يفرض عليها جوازة أو يمنعها من جوازة من غير رضاها.
لكن ضرتي ما كانتش عايزة تسمع.
قربت من ندى وقالت إنتِ بتكدبي! أبوكي ما طلبش منك تمضي على حاجة!
ندى بصتلها وقالت أنا ما قلتش إن بابا طلب مني أمضي على تنازل قانوني. أنا قلت إنه طلب مني أكتب إني موافقة على قراره، عشان لما كريم يسأل، يقول له إني أنا اللي رفضته.
جوزي اتغير لونه.
لأول مرة، ما لاقاش رد جاهز.
أنا بصيتله، وحسيت إن السنين اللي فاتت كلها رجعت قدامي مرة واحدة. كل مرة كان بيطلب مني أسكت عشان البيت ما يخربش، وكل مرة كان بيخليني أحس إني أنا الغلطانة عشان بدافع عن عيالي.
لكن المرة دي، بنتي كانت أقوى مني ومنه.
خرجنا من القاعة، وأنا ماسكة إيدها، وسايبة ورايا أصوات الهمس والاعتراض.
في التاكسي، سألتها يا ندى، إنتِ عرفتي كل ده إزاي؟ وإيه اللي خلاكي تروحي القاعة أصلًا؟
ندى بصت من الشباك شوية، وبعدين قالت لما خرجتي من الأوضة تدوري عليا، أنا كنت عند خالتي منى.
استغربت وقلت خالتي منى؟ إنتِ رحتي لها إمتى؟
قالت بعد ما بابا هددك بالطلاق، حسيت إني لو فضلت ساكتة، الموضوع هيكبر. خالتي كانت عارفة من أول يوم إن كريم اتقدملي، لأني كنت حكيتلها. وهي اللي قالتلي إن حقي ما يضيعش لمجرد إن حد صوته أعلى مني.
سألتها طب والورقة؟
قالت أنا كتبتها لنفسي قبل ما أخرج من البيت، عشان ما أنساش اللي حصل من كتر الضغط. وكنت ناوية أروح القاعة وأبارك لغادة، وبعدها أمشي. لكن لما لقيت كريم واقف قدامها، وسمعتهم بيتكلموا كأن أنا اللي رفضته، قررت أتكلم.
مسحت على شعرها وقلت أنا كنت خاېفة عليكي يا بنتي.
مسكت إيدي وقالت وأنا كمان كنت خاېفة عليكي يا ماما. كنت خاېفة ترجعي البيت وتفضلي لوحدك مع بابا بعد اللي حصل.
الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة تانية.
بنتي، اللي المفروض أنا أحميها، كانت شايلة همي وأنا مش واخدة بالي.
وصلنا البيت، ولقينا أخوها الكبير أحمد قاعد مستنينا. كان عارف جزء من اللي حصل، لأن ندى كلمته قبل ما تخرج.
أول ما شافنا، قام وقال الحمد لله إنكم رجعتوا بالسلامة.
حضڼ ندى، وبعدين بصلي وقال ماما، أنا مش هسيبك تاني تتحطي في الموقف ده لوحدك.
أنا ما قدرتش أتكلم. قعدت على الكنبة وعيطت، مش عشان العريس راح، ولا عشان جوزي ظلمني، لكن عشان حسيت إني تعبت من سنين السكوت.
بعد حوالي ساعة، جوزي رجع البيت.
دخل الصالة، ورمى المفاتيح على الترابيزة، وبص لأحمد وقال إنت عارف اللي أختك عملته؟ دي فضحتني قدام الناس!
أحمد وقف وقال ندى ما فضحتكش يا بابا. ندى قالت اللي حصل.
جوزي زعق إنت كمان هتقف ضدي؟!
أحمد رد بهدوء أنا مش ضدك، بس مش هقبل إنك تظلم أختي عشان ترضي حد تاني.
ضرتي دخلت وراه، وكانت غادة ماشية جنبها ووشها شاحب.
أول ما شافتني، قالت إنتِ مبسوطة دلوقتي؟ بنتك بوظت فرحتي!
بصيت لها، ولأول مرة ما حسيتش إني مضطرة أدافع عن نفسي أو أبرر لها أي حاجة.
قلت أنا ما بوظتش فرحتك، وبنتي ما بوظتهاش. اللي بوظ الليلة هو إنكم بنيتوا فرحتكم على حساب بنت تانية.
ضرتي صړخت إنتِ اللي ربيتي بنتك على الحقد!
ندى خرجت من أوضتها، ووقفت جنبي.
قالت لو كنت حاقدة، كنت فرحت لما كريم ساب القاعة. لكن أنا ما تمنيتش لغادة حاجة وحشة. أنا بس مش هسمح لحد يمسحني من الصورة عشان يرضيها.
غادة نزلت عينيها للأرض، ولأول مرة ما
ردتش على ندى.
جوزي حاول ينهي الكلام وقال خلاص، كل واحد يدخل أوضته. بكرة نتكلم.
لكن أحمد قال لأ يا بابا، مش كل مرة تقول بكرة ونسكت. لازم نفهم إن اللي حصل مش خلاف بسيط.
جوزي بصله بحدة، لكن أحمد كمل
إنت من سنين بتعامل ماما وعيالها على إنهم لازم يستحملوا، وبتعامل طنط سعاد وبناتها على إن زعلهم مصېبة. وكل مرة كنا بنقول يمكن تتغير. لكن النهارده وصلت لندى، ومستقبلها بقى لعبة في إيدك.
سعاد ردت بعصبية إحنا ما أخدناش حاجة من حد! غادة من حقها تتجوز، وهي أكبر من ندى.
أحمد قال من حقها تتجوز طبعًا، لكن مش من حقها تاخد مكان أختها لمجرد إن بابا قرر كده.
غادة رفعت راسها وقالت بصوت واطي أنا ما طلبتش منه يعمل كده.
كلنا بصينا لها.
سعاد التفتت لها بسرعة وقالت اسكتي يا غادة!
لكن غادة كملت، ودموعها بدأت تنزل أنا كنت عارفة إن كريم متقدم لندى، وماما قالتلي إنه لو دخل البيت، بابا هيقنعه إني أنا الأنسب. وأنا... أنا ما اعترضتش.
سعاد شهقت وقالت إنتِ بتقولي إيه؟!
غادة عيطت أكتر وقالت أنا كنت نفسي أتجوز، وكنت خاېفة الفرصة تضيع مني. ولما بابا قال إن العريس ممكن يوافق، قلت لنفسي إن ندى لسه صغيرة وهتجيلها فرص تانية. ما فكرتش إنها هتتوجع بالشكل ده.
ندى فضلت باصة لها، ومش باين عليها شماتة ولا انتصار.
قالت كنت أتمنى إنك تعترفي من الأول يا غادة. كنت أتمنى تيجي لي وتقولي إنك عايزة تتجوزي، بدل ما تسيبيني أعرف إن أختي قاعدة مكاني.
غادة غطت وشها بإيديها وعيطت.
أما سعاد، فكانت بتبص لبنتها بذهول، كأنها ما كانتش متخيلة إن غادة هتتكلم قدامنا.
في الليلة دي، محدش نام بسهولة.
أنا فضلت قاعدة جنب ندى لحد الفجر، وهي بتحكيلي عن خۏفها من إنها تفضل طول عمرها تحت رحمة قرارات أبوها. ولأول مرة من سنين، سمعتها تتكلم عن نفسها من غير ما تعتذر عن مشاعرها.
تاني يوم، كريم اتصل.
ندى كانت قاعدة جنبي، ولما شافت اسمه على الشاشة، بصتلي بتردد.
قلت لها ردي يا بنتي، محدش هيجبرك على حاجة.
فتحت المكالمة، وسمعته بيقول صباح الخير يا ندى. أنا عارف إن اللي حصل كان صعب، وعايز أعتذرلك عن إني وافقت أغير رأيي بسرعة من غير ما أسمع منك.
ندى قالت حضرتك ما كنتش تعرف كل حاجة.
رد يمكن، لكن كان لازم أسأل. أنا اتكلمت مع أهلي طول الليل، وقررنا إننا مش هنمشي في أي خطوة إلا لما تكون الأمور واضحة.
سكت لحظة، وبعدين قال أنا لسه مهتم بالتعرف عليكي، لكن مش عايز أضغط عليكي. لو إنتِ مش حابة، هحترم قرارك.
ندى ما جاوبتش بسرعة.
بصتلي، وأنا اكتفيت إني مسكت إيدها.
قالت له أنا مش هقدر أرجع لنفس الموضوع كأن مفيش حاجة حصلت. لو حضرتك عايز تتعرف عليا، يبقى نتكلم بهدوء، وكل واحد فينا ياخد وقته. وأنا مش هقبل إن حد من أهلي يقرر عني تاني.
كريم قال متفقين.
وبعد المكالمة، ندى ما ابتسمتش ابتسامة كبيرة، ولا جريت تحكي لكل الناس إن العريس رجع لها.
هي بس خدت نفس طويل، وكأن حملًا كان فوق صدرها وابتدى يخف.
مرت أيام، وكريم جه البيت مرة تانية، لكن المرة دي مع والده ووالدته، وكان واضح إنه جاي عشان يتعرف على ندى بجد، مش عشان ياخد قرار سريع.
قعدوا في الصالون، واتكلموا عن الشغل والدراسة والحياة، وندى كانت بترد براحتها. ما كانتش بتحاول تبان مثالية، ولا توافق على كل كلمة عشان ترضيهم.
والدته سألتها إنتِ شايفة نفسك بعد الجواز هتكملي
شغل ولا تفضلي في البيت؟
ندى ردت أنا
تم نسخ الرابط