رواية كامله

لمحة نيوز

زيها. لكن لما لقيتك بتتنازل عن حقي بإيدك، فهمت إن السكوت مش دايمًا احترام، ساعات بيبقى ظلم لنفسي.
القاعة سكتت تمامًا.
واحد من قرايبنا حاول يتدخل وقال يا جماعة صلوا على النبي، دي ليلة خطوبة، خلونا نعدي الموضوع بهدوء.
لكن ندى رفعت إيدها وقالت أنا مش هطول، ومش جاية أطلب من حد يرجعلي حاجة مش عايزها. أنا بس عايزة أوضح الحقيقة.
بصت ناحية العريس، اللي كان قاعد ساكت من أول ما دخلت، وبعدين قالت أستاذ كريم، حضرتك فاكر إنك جيت بيتنا عشان تطلب إيدي، وإن بابا اعتذرلك بسبب العرف والعادات؟
كريم هز راسه وقال أيوه، هو قال إن غادة أكبر منك، وإنه مش مناسب تتجوزي قبلها.
ندى سألته طب حضرتك سألت نفسك ليه ما قالش الكلام ده من الأول؟ وليه لما حضرتك طلبتني أنا، فجأة ظهرت غادة وكانت جاهزة تقعد قدامك في نفس اللحظة؟
غادة قامت بسرعة وقالت إنتِ بتلمحي لإيه؟! إنتِ عايزة تقولي إني كنت عارفة؟!
ندى بصتلها وقالت أنا ما قلتش حاجة يا غادة. إنتِ اللي جاوبتي قبل ما أسأل.
ضرتي قامت من مكانها، وشدت غادة من إيدها وقالت اقعدي يا بنتي، دي غيرانة منك، وعايزة تبوظ فرحتك.
لكن كريم ما كانش باصص لندى بس. كان باصص لمرات أبوها، وبعدها بص لأبوها، وكأن كلام ندى بدأ يخليه يراجع كل اللي حصل.
قال بهدوء أنا بصراحة من ساعة ما دخلت ندى وأنا مش فاهم حاجة. أنا جيت البيت أطلب إيدها، ولما والدها عرض عليا غادة، استغربت. لكن هو أكدلي إن ده عرف العيلة، وإن ندى موافقة على الكلام.
ندى ردت بسرعة أنا ما وافقتش يا أستاذ كريم. أنا دخلت أوضتي وعيطت، لأن محدش حتى سألني أنا عايزة إيه.
كريم بص لأبوها وقال حضرتك قلتلي إنها موافقة.
جوزي اتلخبط، وحاول يغير الكلام يا ابني، ما هو إحنا عيلة واحدة، وبناتي الاتنين بناتي، وأنا شوفت إن غادة أولى بالفرصة دي.
كريم سأله فرصة إيه يا عمي؟ حضرتك بتتكلم عن بنتك ولا عن وظيفة؟ دي جوازة، ومش من حق حد يقرر بالنيابة عن البنتين.
الكلام نزل على جوزي زي الحجر. أول مرة أشوف حد يقف قدامه بالطريقة دي من غير ما ېخاف من صوته أو من غضبه.
ضرتي حاولت تنقذ الموقف، فقالت وهي بتضحك ضحكة متوترة يا جماعة، الموضوع بسيط. إحنا أهل، واللي حصل حصل، وخلاص كريم اتقدم لغادة، وإحنا قرينا الفاتحة. مش لازم نرجع نفتحه تاني.
كريم الټفت ليها وقال أنا لسه ما اتفقتش على أي تفاصيل، ولسه ما حصلش ارتباط رسمي بالمعنى اللي حضرتك بتتكلمي عنه. إحنا قرينا الفاتحة قدام الأهل على أساس كلام والد غادة، لكن لازم أفهم الحقيقة.
غادة قربت منه بسرعة وقالت كريم، إنت مصدقها هي؟ دي أختي وبتغير مني من زمان!
ندى ما ردتش عليها، لكنها فتحت الشنطة الصغيرة اللي كانت معاها، وطلعت منها ورقة مطوية، وناولتها لكريم.
وقالت أنا مش جاية أتهم حد، والورقة دي مش فيها أسرار ولا حاجة. دي بس هتوضح لحضرتك إن الموضوع ما كانش زي ما اتقالك.
كريم فتح الورقة، وبدأ يقراها، وكل ما كان بيقرا، ملامحه كانت بتتغير.
جوزي مد إيده وقال هات الورقة دي!
لكن كريم رفعها بعيد عنه وقال ثانية واحدة يا عمي، أنا عايز أفهم.
أنا كنت واقفة مش فاهمة بنتي جابت إيه، ولا إيه اللي مكتوب في الورقة دي. كنت خاېفة عليها من اللي ممكن يحصل بعد ما نرجع البيت، خصوصًا إن جوزي لما بيحس إن حد كسر
كلمته، بيبقى شخص تاني خالص.
كريم رفع عينه من الورقة وسأل ندى إنتِ متأكدة إن الكلام ده حصل؟
قالت أيوه.
وعندك استعداد تقولي نفس الكلام قدام أهلك كلهم؟
ردت بثبات أنا قلت اللي حصل، ومش هغير كلامي.
ساعتها كريم بص لجوزي وقال يا عمي، أنا مش هقدر أكمل أي خطوة قبل ما أفهم اللي حصل بالضبط.
غادة شهقت، وضرتي مسكت طرف الترابيزة عشان تسند نفسها.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الورقة.
المفاجأة كانت في الكلام اللي قاله كريم بعدها.
قال وهو واقف أنا مش هظلم غادة، ومش هظلم ندى. لكن من حقي أعرف ليه اتعرض عليا اسم بنت تانية بدل البنت اللي أنا اخترتها.
وبعدين بص لندى وسألها ممكن تقوليلي إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
كل العيون اتوجهت لبنتي.
كنت متوقعة إنها تقول إنها عايزاه يرجعلها، أو إنها مش هتقبل إن أختها تاخد مكانها. لكن ندى فاجأتني وفاجأت الكل.
قالت أنا مش عايزة حد يتجوزني شفقة عليا، ولا عايزة حد يختارني عشان يثبت إن بابا غلط. أنا عايزة أتجوز واحد يكون مقتنع بيا، ويحترمني، وما يسمحش لحد يتحكم في قراراته وقراراتي.
كريم فضل ساكت ثواني، وبعدين هز راسه باحترام.
قال وده حقك.
وبعدها الټفت لأهله اللي كانوا قاعدين في أول صف، وقال أنا محتاج أتكلم معاكم قبل ما نكمل أي حاجة.
قام والد كريم، راجل في أواخر الخمسينات، معروف عنه الهدوء، وقرب من جوزي وقال يا أبو حمزة، إحنا جايين بيتك من الباب، واحترمناك واحترمنا قرارك. لكن اللي حصل النهارده خلانا نراجع كل حاجة. إحنا مش جايين نشتري بنت منكم، ولا نختار واحدة عشان على حساب التانية. إحنا بندور على بيت فيه احترام ووضوح.
جوزي حاول يبتسم وقال يا حاج محمود، إنت فهمت الموضوع غلط. ده خلاف عائلي بسيط، والبنات زي بعض عندي.
رد عليه والد كريم لو كانوا زي بعض عندك، ما كنتش خلت واحدة تبكي في أوضتها والتانية تلبس فستان الخطوبة مكانها.
الكلام ده كان كأنه صڤعة تانية لجوزي، بس المرة دي قدام الناس كلها.
أما ضرتي، فكانت واقفة بتبص من شخص للتاني، وكل شوية تفتح بقها كأنها عايزة تتكلم، لكن مفيش كلام قادر يطلع منها.
قعدت غادة على الكرسي، ووشها بدأ يشحب. واضح إنها كانت متوقعة إن ندى تيجي ټعيط أو تتخانق، وبعدها يخرجوها من القاعة، لكن اللي حصل كان أكبر من توقعاتها.
كريم رجع الورقة لندى وقال أنا مش هقرر أي حاجة الليلة دي. محتاج وقت أفكر، ومحتاج أتكلم مع أهلي. وأتمنى محدش يضغط على غادة أو ندى بسبب اللي حصل.
ندى أخدت الورقة، وحطتها في شنطتها، وقالت ده حقك.
وبعدين بصت ناحية غادة وقالت أنا مش جاية آخد منك حاجة يا غادة، ولا أتمنى لكِ أي أذى. بس زي ما إنتِ ليكي حق تختاري حياتك، أنا كمان ليا نفس الحق.
غادة ما ردتش.
ندى لفت عشان تمشي، وأنا جريت وراها ومسكت إيدها.
همست لها استني يا بنتي، أنا جاية معاكي.
لكن قبل ما نخرج من القاعة، سمعت صوت ضرتي من ورانا.
كانت بتصرخ استني عندك يا ندى! إنتِ مش هتمشي قبل ما تقولي للناس إيه الورقة اللي معاكي!
ندى وقفت، ولفت لها بهدوء.
قالت الورقة دي فيها الكلام اللي اتكتب يوم ما كريم اتصل بيا لأول مرة، وبعدها بابا طلب مني أتنازل عن الموضوع عشان غادة تتجوز قبلي. أنا احتفظت بيها لأن بابا طلب مني وقتها أكتب إني موافقة على قراره، وأنا رفضت أمضي.
هنا فهمت.
الورقة كانت رسالة مكتوبة بخط ندى، كانت بتوضح فيها إنها ما وافقتش على
التنازل عن حقها، وإنها مش
تم نسخ الرابط