رواية جديدة

لمحة نيوز


من سامح؟
ومنك إنت كمان.
ضحك محمود ضحكة عصبية.
حميتوني إزاي؟ إنتوا خليتوني أدفن مراتي!
عيني منى اتمَلوا دموع.
دي الحاجة الوحيدة اللي عمري ما هقدر أبررها.
فضل محمود باصص للصورة.
وبعدين رفع عينه.
هي فين؟
سكتت منى.
منى.
في مرسى مطروح.
محمود اتجمد.
هي لسه عايشة؟
أيوه.
الكلمة دي وجعته أكتر من أي حاجة تانية.
عايشة.
ست سنين.
عايشة.
ليه ما رجعتش؟
منى فتحت درج وطلعت منه مجموعة خطابات.
كلها باسم محمود.
ولا خطاب اتبعت.
كانت عايزة ترجع.
أول جواب كان من خمس سنين
محمود،
بقالي كل يوم بتخيل إنت بتعمل إيه.
أنا عارفة إنك مصدق إني مت. وعارفة كمان إن لو رجعت، هتدور على الشخص اللي حاول يسكتني. وأنا خايفة إن المرة دي تكون إنت اللي أدفنه.
الجواب التاني
كنت فاكرة إن كام شهر هيكفوا.
لكن الشهور بقت سنين. وكل يوم كنت بسكت فيه كان بيخلي اليوم اللي بعده أصعب.
أما آخر جواب، فكان من تلات أسابيع بس
منى،
أنا عايزة أرجع المقابر.
عارفة إن ده خطر.
بس مش قادرة أستحمل إن محمود يفضل يحط ورد على حجر عليه اسمي.
عايزة أقوله الحقيقة.
محمود رفع عينه ببطء.
الورد...
منى هزت راسها.
بعضه كان مني.
والنهارده؟
مش أنا.
قلب محمود بدأ يدق بسرعة.
أمال مين؟
منى بصت له.
ياسمين.
محمود اتحرك تاني يوم الصبح.
أربع ساعات في الطريق.
ماقالش لحد هو رايح فين.
العنوان أخده لبيت صغير أبيض قريب من البحر في مرسى مطروح.
فضل جوه العربية عشر دقايق.
مش قادر ينزل.
وبعدين الباب اتفتح.
وظهرت ست.
شعرها أقصر.
وفيه كام خصلة بيضا.
وشها أرفع.
لكن عينيها...
نفس العيون.
ياسمين.
محمود نزل من العربية.
هي ما اتحركتش.
فضلوا واقفين قصاد بعض.
ست سنين من السكوت بينهم.
ياسمين كانت أول واحدة تتكلم.
لقيت الكاميرا.
محمود ابتسم ابتسامة مش مصدقها.
دي أول حاجة لقيتيها تقوليها؟
نزلت عينيها.
لأ.
قرب منها.
أنا كنت في جنازتك.
قفلت عينيها.
عارفة.
شلت نعشك بإيدي.
محمود...
وبعت شقتنا عشان ماقدرتش أنام في أوضتنا.
الدموع نزلت من عينيها.
عارفة.
صوته اتكسر.
بطلي تقولي عارفة.
ماكانش بيزعق.
وده كان أصعب.
إنتِ ماتعرفيش يعني إيه أصحى كل يوم سنين وأنا فاكر إن الإنسانة اللي بحبها ماتت.
ياسمين كانت بتعيط في صمت.
كنت خايفة.
وبعد كده؟
بعد كده خفت أكتر من إني أرجع.
بصلها.
من إيه؟
من إحساسي بالذنب.
ذنب إيه؟
إني اتأخرت.
سكت محمود.
ياسمين كملت
سامح كان لسه بيدور على المستندات اللي كانت جمعتها، وبعد فترة سافر وخرج من مصر.
كانت فاكرة إنها هتقدر ترجع.
لكن في الوقت ده محمود كان استلم إدارة الشركة بالكامل.
وخافت إن رجوعها يكشف الحقيقة من جديد.
وبعدين الكذبة كبرت.
لحد ما بقت أكبر من إنها تعرف ترجع منها بسهولة.
محمود قال
كان قدامك اختيار طول الوقت.
ياسمين ردت بهدوء
أيوه.
ردها فاجأه.
ماحاولتش تدافع عن نفسها.
أنا أخدت القرار الغلط بعد ما الخطر انتهى.
فضل ساكت.
في الأول اختفيت عشان أحميك.
مسحت دموعها.
وبعد كده فضلت مستخبية عشان خفت من كرهك ليا.
بص محمود للبحر.
والورد؟
رجعت للمقابر تلات مرات.
من غير ما تيجي تشوفيني.
أيوه.
ليه المرة دي؟
أخذت نفس طويل.
لأن سامح اتقبض عليه من شهرين.
محمود لف لها بسرعة.
المستندات اللي ياسمين كانت محتفظة بيها، اتبعتت في النهاية للجهات المختصة من غير ما حد يعرف مصدرها.
والتحقيقات رجعت تفتح القضية.
سامح اتقبض عليه في قضايا اختلاس ونصب ووقائع متعلقة بتهديد الشهود.
ياسمين ماعادش عندها سبب يخليها تفضل مستخبية.
لكنها برضه ماكانش عندها الشجاعة تواجه محمود.
عشان كده راحت المقابر.
كنت عايزة أبدأ بأني أودع الست اللي أنا ادعيت إنها ماتت.
محمود قفل عينيه.
لفترة طويلة، ماحدش فيهم اتكلم.
وبعدين سألها
طب إيه اللي موجود جوه القبر؟
رفات الست اللي ماتت في الحادثة. وهويتها اتصححت بعد كده، وأهلها عرفوا الحقيقة.
والرخامة؟
هتتشال.
محمود هز راسه ببطء.
كويس.
بصت له.
إنت بتكرهني؟
فكر شوية.
دلوقتي؟
أيوه.
شوية.
هزت راسها.
فكمل
بس لسه بحبك برضه.
ياسمين انفجرت في العياط.
محمود رفع إيده.
ماتفتكريش إن ده معناه إننا هنرجع زي الأول بكرة.
مش هفتكر.
أنا محتاج وقت.
عارفة.
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة.
المرة دي تقدري تقوليها.
بعد تلات شهور، اتشالت الرخامة اللي كان عليها اسم ياسمين.
ومحمود وياسمين حضروا مع بعض وقت إزالة الاسم.
مش كزوج وزوجة.
مش لسه.
لكن كشخصين بيحاولوا يفهموا إيه اللي فاضل بعد ست سنين اتسرقوا من عمرهم.
ومنى كانت موجودة كمان.
محمود ماكانش سامحها بالكامل.
لكن بدأ يتكلم معاها تاني.
أما الكاميرا السودة الصغيرة، اتحطت في درج.
وفي يوم ياسمين سألته
هتحتفظ بيها؟
أيوه.
ليه؟
ابتسم محمود.
عشان أفضل فاكر إن في يوم من الأيام حطيت كاميرا على قبر مراتي... واكتشفت إنها هي بنفسها اللي كانت بتيجي تحط الورد عليه.
ياسمين نزلت عينيها.
دي حكاية صعبة أوي.
أيوه.
ومد إيده ومسك إيدها.
بس على الأقل... دلوقتي بقت حقيقية.
ماقدروش يرجعوا الست سنين اللي ضاعوا.
وماحاولوش يقنعوا نفسهم إن الكذبة ماكسرتش حاجات كتير بينهم.
لكنهم اختاروا يبدأوا من جديد.
ببطء.
وبقاعدة واحدة بس
مفيش سكوت تاني يتقدم بينهم على إنه حماية.
لأن محمود فهم إن في ناس ممكن تختفي عشان تحمي اللي بتحبه.

 

تم نسخ الرابط