رواية جديدة
فاكرة إننا كنا بنستنى لما الكل يخلص عشان ناخد البواقي.
سكتنا.
وبعدين بصيت لهم.
قلت
إحنا ما كناش قليلين.
وفاء قالت
ولا عمرنا كنا.
أمي دخلت علينا.
في إيدها صينية حواوشي.
حطتها على السفرة.
بصيت للصينية.
للحظة جسمي كله شد.
رجعت لي صورة جدتي.
الكيس الأبيض.
المطبخ.
العصاية.
لكن أمي ابتسمت وقالت
المرة دي أنا اللي عاملاه.
ضحكت.
وقلت
خلاص يا ماما.
مديت إيدي.
أخدت أول قطعة.
وفاء قالت
خلود... متأكدة؟
بصيت لها.
وقلت
أيوه.
أكلت.
وكان أول مرة في حياتي آكل حواوشي في البيت ده من غير خوف.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعد ما خلصنا، دخل أبويا ومعاه ظرف جديد.
قال
ده وصل النهارده.
بصيت له.
إيه؟
قال
من المحامي.
فتحت الظرف.
كان فيه جواب بخط جدتي.
الجملة الأولى كانت
لو خلود قرأت الكلام ده يبقى أنا مت.
كملت القراءة.
أنا عارفة إنكم هتكرهوني لما تعرفوا الحقيقة.
وعارفة إن اللي عملته ما يتغفرش بسهولة.
لكن في حاجة واحدة ما عرفتش أقولها وأنا عايشة.
أنا ما كنتش بكرهكم عشان أنتم بنات.
وقفت.
بصيت للباقي.
أنا كنت بخاف منكم.
قلبي اتقبض.
كملت
أبوكم وجدكم كانوا عارفين إن يوسف مات بسبب خطأ مني.
لكن محدش كان عارف إن السبب الحقيقي مش الدواء.
وقفت تاني.
إيدي بدأت ترتعش.
السبب الحقيقي كان إني يومها كنت بحاول أهرب بيه من المستشفى.
كنت فاكرة إني لو أخدته معايا هقدر أثبت إن عندي حفيد ولد.
لكنه وقع من إيدي.
واتخبط.
ومن بعدها دخل المستشفى.
أنا كذبت.
قلت إنه اتسمم.
لكن الحقيقة إنه اتصاب.
فضلت باصة للكلام.
وبعدين كملت
أنا قضيت عمري كله أحاول أصلح غلطة بدأت يوم موت يوسف.
كنت فاكرة إن لو خلف أولادي ولد، الدنيا هتنسى.
لكن كلهم خلفوا بنات.
فبقيت أشوف فيكم ذكرى ذنبي.
بدل ما أشوفكم حفيداتي.
نزلت دموعي.
لكن آخر سطر كان هو الأخطر.
والولد اللي في الصورة مش يوسف.
رفعت عيني عن الورقة.
بصيت لأبويا.
قال
كملي.
رجعت للجواب.
يوسف كان طفل عمي الكبير فعلًا.
لكن الولد اللي في الصورة القديمة طفل تاني.
طفل اتولد في نفس اليوم اللي اتولدت فيه خلود.
وقفت.
الصالة كلها سكتت.
كملت
أنا أخفيت الصورة عشان محدش يعرف.
لكن الطفل ده كان...
الجواب انتهى.
مافيش تكملة.
قلت
الورقة ناقصة.
أبويا قال
أيوه.
مين أخد الجزء الباقي؟
محدش رد.
وفي اللحظة دي رن جرس الباب.
كلنا بصينا لبعض.
أبويا قام يفتح.
دخل رجل في أواخر الخمسينات.
كان لابس بدلة بسيطة.
وقف عند الباب.
وبص لي مباشرة.
وقال
إنتِ خلود؟
قلت
أيوه.
قال
أنا الشخص اللي كان لازم يقابلك من زمان.
سألته
حضرتك مين؟
مد إيده بظرف.
وقال
اسمي يوسف.
الصالة كلها اتجمدت.
وفاء شهقت.
داليا قامت من مكانها.
شهد قالت
مستحيل.
الرجل بص لنا وقال
أنا عارف إنكم فاكرين يوسف مات.
بصيت لأبويا.
كان واقف مكانه مش قادر يتكلم.
الرجل قال
لكن أنا مش يوسف ابن عمكم.
حط الظرف على الترابيزة.
وقال
أنا الطفل اللي كانت جدتكم بتحاول تاخده يوم ما اتولدتي يا خلود.
حسيت إن نفسي انقطع.
قال
وأنا جاي النهارده عشان أقولك الحقيقة اللي جدتك خافت تقولها لآخر لحظة.
فتح الظرف.
طلع صورة قديمة.
نفس الصورة.
لكن المرة دي كان فيه جزء من الخلف واضح.
وكان مكتوب
الطفل اسمه...
وتحتها اسم واحد.
اسمي أنا.
لكن مش خلود.
اسم تاني.
اسم اتسجل يوم ولادتي.
اسم ما شفتوش في أي ورقة طول عمري.
بصيت للرجل.
قلت
إنت جاي تقول لي إيه بالضبط؟
رد
إن شهادة ميلادك الأصلية اتبدلت.
سكت.
وإن الاسم اللي اتكتب عليها مش اسمك الحقيقي.
وبص لأبويا وقال
وإن والدك كان عارف.
أبويا غمض عينه.
أنا بصيت له.
بابا؟
ما ردش.
قربت منه.
بابا... إيه الحقيقة؟
الرجل الغريب قال
الحقيقة إن خلود ما كانتش مجرد بنت جدتها.
أمال إيه؟
قال
كانت الوريثة الوحيدة لسر جدك.
وبعدين حط ورقة قدامي.
وقال
والسر ده كان مكتوب في وصية اتدفنت قبل عشرين سنة.
فتحت الورقة.
وفي أول سطر كان مكتوب
كل ما أملك يذهب إلى حفيدتي خلود...
وقبل ما أكمل القراءة...
أبويا خطف الورقة من إيدي.
وقال بصوت مرتعش
لأ يا خلود...
إنتِ مينفعش تعرفي باقي الحقيقة.
بصيت له وقلت
ليه؟
رفع عينه في وشي.
وقال
لأن جدتك ما كانتش أخطر شخص في الحكاية.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أخطر شخص لسه عايش.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا خبط على باب البيت.
ثلاث خبطات متتالية.
دخل بعدها صوت راجل من بره
افتحوا... أنا جاي آخد حقي.
أبويا وشه اتغير.
وفاء قربت مني.
شهد قفلت الباب بالمفتاح.
وأنا بصيت للرجل الغريب.
كان واقف ثابت.
ولا كأنه اتفاجئ.
سألته
إنت تعرف مين ده؟
بصلي وقال
أيوه.
مين؟
قال
أخوكي.
سكتنا كلنا.
ثم أضاف
أخوكي اللي جدتك قضت عمرها بتحاول تخفي وجوده.
وانفتح الباب ببطء.
وظهر رجل يشبه أبويا بشكل مخيف.
وبص لي مباشرة وقال
أخيرًا لقيتك يا خلود.