رواية جديدة

لمحة نيوز


بلغتوا الشرطة؟
عمي الكبير قال
أيوه.
سألته
وستك فين؟
سكت.
قلت
فين؟
قال
ماتت.
رجعت خطوة.
إمتى؟
بعد ما إنتِ مشيتي بساعتين.
قلبي وجعني.
رغم كل حاجة.
رغم الكراهية.
رغم الظلم.
كان جوايا إحساس غريب.
يمكن لأن الإنسان مهما كان قاسي، لما يموت بيبقى الموت نفسه حاجة تقيلة.
قلت
أكلت من الحواوشي؟
شهد قالت
أيوه.
ليه؟
قالت إنها تعبت ومش عايزة حد ياكل قبلها.
سألت
وبعدها؟
شربت شوية مية.
وبعدين؟
وقعت.
ماتت فورًا؟
لأ.
قالت حاجة؟
شهد قربت مني.
وقالت
قالت اسمك.
اتجمدت.
قالت خلود؟
أيوه.
قالت إيه؟
شهد بصت للأرض.
قالت أنا كنت غلطانة... بس خلود لازم تعرف.
قلت
تعرف إيه؟
شهد قالت
معرفناش.
لأنها ماتت بعدها بدقايق.
في نفس اليوم الشرطة فتشت البيت.
كل حاجة اتقلبت.
الأدراج.
الدولايب.
أوضة جدتي.
وتحت السرير.
وفي دولاب قديم لقوا صندوق حديد.
كان مقفول بقفل صدئ.
ولما فتحوه لقوا أوراق كتير.
منها عقد الأرض.
وصورة يوسف.
وصورة تانية.
الصورة التانية كانت لستك وهي شايلة طفل.
لكن الطفل مش يوسف.
ولا أبويا.
ولا أي حد نعرفه.
كان رضيع.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الطفل البديل.
أنا بصيت للصورة.
وقلت
يعني إيه طفل بديل؟
محدش رد.
الضابط اللي كان واقف قال
إحنا محتاجين نسأل سؤال مهم.
بصينا له.
قال
مين كان موجود وقت ولادة الأطفال الأربعة؟
أبويا قال
أنا كنت موجود وقت ولادة خلود.
عمي الكبير قال
وأنا كنت موجود وقت ولادة وفاء.
عمي الصغير قال
وأنا كنت موجود وقت ولادة داليا وشهد.
الضابط قال
وجدتك كانت موجودة في الأربع ولادات؟
كلنا سكتنا.
أمي قالت
أيوه.
الضابط سأل
ليه؟
محدش عرف يرد.
قال
لأن في ورقة لقيناها بتقول إن جدتكم كانت بتطلب من الدكتور اللي بيتابع الولادات إنه يبلغها فورًا لو المولود ولد.
قلت
ولو بنت؟
الضابط بصلي.
وقال
كان بيحصل حاجة تانية.
قلبي وقع.
إيه؟
قال
لسه بنتأكد.
بعد يومين طلبوا مننا كلنا نروح المستشفى الحكومي عشان ياخدوا عينات ويطابقوا بعض الأوراق القديمة.
كنت حاسة إن حياتنا كلها اتقلبت.
وفاء بقت ساكتة طول الوقت.
داليا كانت بتعيط من غير سبب.
شهد كانت أكتر واحدة مصممة تعرف الحقيقة.
وأبويا كان بيتهرب مني.
وفي ليلة وأنا قاعدة معاه قلت
بابا.
قال
نعم؟
إنت مخبي عني حاجة.
سكت.
قلت
أنا بنتك فعلًا؟
رفع عينه بسرعة.
إيه السؤال ده؟
جاوبني.
قال
طبعًا.
متأكد؟
زعق
خلود!
قلت
أصل كل حاجة بقت غريبة.
إنتِ بنتي وأنا أبوكي.
طب ليه ستك كانت بتعاملني بطريقة مختلفة؟
سكت.
قلت
مش لأنها بتكره البنات بس.
فضل ساكت.
قربت منه.
بابا... أنا اتولدت فين؟
وشه اتغير.
قلت
المستشفى اللي اتولدت فيها اتقفلت من سنين؟
ما ردش.
بابا!
قال
المستشفى كانت في القاهرة.
مش البلد؟
لأ.
ليه؟
لأن وقتها الدكتور اللي بيتابع أمك كان هناك.
طب ليه شهادة الميلاد مكتوب فيها اسم مستشفى تاني؟
اتخض.
قلت
أنا عرفت من ورقة في ملفي القديم.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
عشان جدتك كانت عايزة تخفي حاجة.
إيه؟
قال
يوم ولادتك حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
أمك ولدت بنت.
وأنا؟
إنتِ كنتِ البنت.
عارف.
بس في نفس اليوم... واحدة تانية ولدت ولد.
حسيت إن الدنيا بتلف.
وبعدين؟
أبويا مسح وشه.
جدتك كانت موجودة.
و؟
بعد الولادة بساعات، حصلت محاولة تبديل أطفال.
ماقدرتش أتكلم.
فضلت باصة له.
قال
لكن ما تمش.
مين منعها؟
أمك.
جريت على أمي.
لقيتها في المطبخ.
قلت
ماما!
لفت.
أول ما شافت وشي عرفت.
قالت
أبوكي قالك؟
أيوه.
قعدت قدامها.
احكيلي كل حاجة.
أمي بدأت تعيط.
يوم ما اتولدتي، ستك دخلت عليا المستشفى.
ليه؟
كانت عايزة تشوف الطفل الولد اللي اتولد في نفس اليوم.
ليه؟
لأنها كانت مقتنعة إن أبوكي لازم يبقى عنده ولد.
وأنا؟
قالت إنك بنت ومش هتنفع للعيلة.
وبعدين؟
بعد الولادة، حصلت فوضى في المستشفى.
فوضى إزاي؟
انقطاع كهرباء.
و؟
ستك دخلت حضانة الأطفال.
حسيت بقشعريرة.
حاولت تاخد الولد؟
أيوه.
طب أنا؟
كانت عايزة تسيبك وتاخده.
سكت.
وبعدين قالت
لكن الممرضة شافتها.
وإيه اللي حصل؟
حصلت خناقة.
والولد؟
رجع لأهله.
وأنا؟
أمي مسكت إيدي.
إنتِ فضلتِ معايا.
دموعي نزلت.
قلت
طب ليه محدش قالي؟
قالت
لأن أبوكي خاف على العيلة.
خاف من إيه؟
جدتك كانت مهددة إنها لو اتفضحت هتعمل مصيبة.
مصيبة إيه؟
قالت إنها هتقول إنك مش بنت أبوكي.
سكت.
قلت
يعني استخدمتني كتهديد؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
في اللحظة دي فهمت حاجة.
جدتي ما كانتش بتكره البنات بس.
كانت شايفاني تحديدًا كذكرى لفشلها.
كل مرة تبصلي كانت بتفتكر إنها ماقدرتش تجيب ولد للعيلة.
لكن لسه السؤال الأكبر
ليه كانت عايزة تقتلنا؟
ليه بعد عشرين سنة؟
الإجابة ظهرت بعد أسبوع.
المعمل طلع نتيجة المادة اللي كانت في الكيس.
ما كانتش سم قاتل بالمعنى المباشر.
كانت مادة دوائية بجرعة كبيرة جدًا ممكن تسبب توقف في القلب ومشاكل خطيرة.
لكن كان فيه شيء أخطر.
التحليل أظهر إن المادة دي كانت موجودة في زجاجة قديمة من أدوية جدتي.
يعني كانت موجودة في البيت من سنين.
لكن مين حطها في الحواوشي؟
هنا ظهرت المفاجأة.
الكاميرات اللي في البيت سجلت شخصًا يدخل المطبخ بعد جدتي.
كان رجل.
مش واحد من أولادها.
ولا حد من العيلة.
وكان داخل البيت قبل وصولنا بساعتين.
الشرطة بدأت تدور عليه.
بعد يومين قبضوا عليه.
طلع ابن واحدة من قرايب جدتي.
ولما اتسأل اعترف.
قال إن جدتي طلبت منه يجيب لها الدواء.
لكن لما واجهوه بتسجيل الكاميرا، قال إنه ما كانش عارف إنها هتستخدمه ضدنا.
قال إنها كانت عايزة تخوف البنات وتخليهم يمضوا على أوراق.
أوراق إيه؟
هنا رجعنا للصندوق الحديد.
الشرطة فتشت الأوراق تاني.
ولقوا عقود تنازل.
أربعة عقود.
واحد باسم كل واحدة فينا.
جدتي كانت عايزة توقعنا عليها قبل موتها.
والغريب إن العقود كانت بتتنازل عن حقوقنا في الأرض والمحل والبيت.
يعني كل اللي حصل طول عمرنا كان جزء من خطة.
كانت بتكره البنات لأنها كانت شايفة إنهم أصحاب حق في حاجة هي مش عايزة تخرج من إيدها.
لكن فيه ورقة خامسة.
ورقة باسم شخص ما نعرفوش.
يوسف.
ابن عمي اللي مات.
الورقة كانت بتقول إن نصيب يوسف لم يختفِ.
كان موجودًا في حساب بنكي قديم.
والحساب اتفتح قبل وفاته بأيام.
مين فتحه؟
جدتي.
ولما الشرطة راجعت التوقيعات اكتشفوا إن توقيع جدي مش حقيقي.
يعني حد زور توقيعه.
وبعد مراجعة البنك، ظهر إن آخر شخص سحب مبلغ من الحساب كان جدتي.
لكن المبلغ مش قليل.
كان مبلغ ضخم جدًا.
وفين راح؟
هنا كانت الصدمة.
المبلغ اتحول لحساب باسم امرأة.
امرأة من خارج العيلة.
لما سألنا عنها اكتشفنا إنها كانت ممرضة في المستشفى اللي اتولدنا فيه.
نفس الممرضة اللي منعت جدتي من تبديل الأطفال.
أنا حسيت إن الدنيا سكتت.
قلت
يعني ستك كانت بتدفع لها؟
الضابط قال
الظاهر إن بينهم علاقة مالية من سنين.
بس ليه؟
قال
ده اللي بنحاول نعرفه.
بعد أيام اتقبض على الممرضة.
وفي التحقيق اعترفت.
قالت إن جدتي كانت عايزة ولد بأي شكل.
لكنها في يوم ولادتي حاولت تبدلني بطفل ولد.
الممرضة رفضت.
فجدتي هددتها.
وبعدين دفعت لها فلوس عشان تسكت.
لكن الممرضة احتفظت بنسخ من بعض الأوراق.
ولما جدتي عرفت، بدأت تدفع لها مبالغ كل فترة.
علشان تفضل ساكتة.
الممرضة قالت حاجة أخطر.
قالت
أنا ما كنتش عارفة إن الطفل يوسف مات بسبب تسمم.
سألها الضابط
يعني إيه؟
قالت
جدته هي اللي جابت له زجاجة دواء.
وبعدين قالت إن الطفل أخد الجرعة الغلط.
الممرضة ما شافتش اللحظة.
لكنها شكت.
لأن جدتي بعد موت الطفل طلبت منها تغير بعض الأوراق.
يعني الشك كان موجود من زمان.
لكن مفيش دليل.
دلوقتي بقى فيه.
بعد شهر تقريبًا، صدر قرار بتحفظ على ممتلكات جدتي لحين انتهاء التحقيقات.
وأنا ووفاء وداليا وشهد كنا قاعدين في نفس البيت القديم.
البيت اللي كنا بنقعد على بابه وإحنا أطفال.
لكن المرة دي كنا قاعدين على السفرة.
قدامنا أكل كتير.
وفاء ضحكت وقالت
فاكرين لما كنا بنقعد برا؟
داليا قالت
أنا فاكرة إيدي وهي ماسكة حتة العيش.
شهد قالت
وأنا
 

تم نسخ الرابط