رواية كامله
المحتويات
بوقي.
بدأت الصورة تكتمل.
خالد كان عارف.
خالد كتب الجواب.
خالد كان شاكك في صاحبه.
وبعدين مات.
والصاحب رجع بالجواب.
لكن ليه؟
ليه كان مصر يوصله لمراته؟
إلا لو...
الجواب نفسه كان جزء من الخطة.
قلت
هو كان عايزني أوصل الجواب لسارة.
قال الضابط
بالضبط.
ليه؟
عشان يضمن إنك تروحي لها.
سكت.
ولما تعرفي إنها اتجوزت، هتفتحي الجواب.
حسيت إن الدم تجمد في عروقي.
يعني هو كان عايزني أفتحه.
قال
أيوه.
بس ليه؟
الضابط بصلي.
عشان الجواب كان فيه حاجة تخلينا نشك في سارة.
بصيت ناحية أم سارة.
كانت منهارة.
قلت
يعني هو كان عايز يوقعني فيها؟
الضابط قال
مش بس كده.
أمال إيه؟
قال
هو كان عايز يخليكي تفتكري إن سارة هي السبب.
سكت.
كل حاجة اتغيرت.
الغيرة اللي حسيت بيها لما عرفت إنها اتجوزت.
الغضب.
الحقد.
الشك.
كل ده كان ممكن يكون هو الهدف.
حد كان عايزني أكره سارة.
حد كان عايزني أقطع علاقتي بيها.
حد كان عايز الحقيقة تفضل مدفونة.
بصيت لسارة.
كانت بتبكي.
قربت منها.
قلت
قوليلي كل حاجة.
هزت راسها.
أنا كنت خايفة.
منه؟
هزت راسها.
من صاحبه؟
قالت
أيوه.
وخالد عرف؟
أيوه.
وكان ناوي يعمل إيه؟
بصت لي.
وقالت
كان ناوي يبلغ عنه.
سألت
بلغ عنه قبل ما يموت؟
قالت
أيوه.
قلبي انقبض.
يعني خالد كان عارف إنه في خطر.
أيوه.
وإنتي؟
بكت.
أنا اللي طلبت منه ما يقولش حاجة.
صرخت
ليه؟!
قالت
عشان كانوا مهدديني بأمي.
اتصدمت.
أمك؟
قالت
أمي كانت داخلة في الموضوع من البداية.
بصيت لأمها.
كانت قاعدة على الكرسي، ووشها شاحب.
قلت
إنتي؟
مردتش.
قلت
إنتي اللي كنتي بتبعتي المعلومات؟
قالت
أنا مكنتش عايزة.
بس بعتي.
بكت.
أيوه.
لمدة قد إيه؟
قالت
من قبل جوازهم.
سكت.
يعني خالد اتجوز بنتك وهو ما يعرفش إن أمها كانت بتسرب معلومات عنه؟
هزت راسها.
قلت
وإنتي كنتي عارفة إن بنتك كانت بتساعدك؟
قالت
سارة كانت مجبورة.
صرخت
كل واحد بيقول مجبر!
وبعدين بصيت لسارة.
طب ليه اتجوزتي واحد تاني بعد خالد بسرعة؟
انفجرت في العياط.
عشان هو طلب مني.
مين؟
سكتت.
قلت
صاحب خالد؟
هزت راسها.
حسيت إن قلبي انخلع.
هو اللي جوزك؟
قالت
هو اللي قال إن لو ما اتجوزتش، هيقتل أمي.
سكت.
بس أنا رفضت في الأول.
وبعدين؟
قالت
بعد انتهاء العدة، حصلت حاجات خلتني أوافق.
إيه؟
مدت إيدها في شنطتها.
طلعت صورة.
ناولتها لي.
بصيت للصورة.
كانت صورة لابني.
لكن مش صورة عادية.
كان خالد واقف قدام باب مخزن.
والصورة متاخدة من بعيد.
وعلى ظهرها تاريخ قبل وفاته بيوم.
سألت
مين صور دي؟
قالت
هو.
صاحب خالد؟
هزت راسها.
وكان خالد عارف.
وعمل إيه؟
قالت
واجهه.
وبعدين؟
حصل بينهم خناقة.
سألت
إنتي كنتي موجودة؟
قالت
أيوه.
إيه اللي حصل؟
قالت
خالد قاله إنه عارف كل حاجة.
قلبي بدأ يخبط.
وهو قال إيه؟
سارة بصت ناحية الباب.
وكأنها خايفة حد يسمع.
وبعدين قالت
قال لخالد جملة واحدة.
إيه؟
قالت
إنت لو فضحتني، أمك هتكون أول واحدة تدفع التمن.
جسمي كله اترعش.
أمي؟
قالت
أيوه.
هو كان بيهددني أنا؟
هزت راسها.
وكان خالد عارف.
دموعي نزلت.
ابني كان عايش وهو شايل الخوف عليا.
مش على نفسه.
عليا أنا.
وفجأة تذكرت الجملة اللي كتبها في الجواب
لو أنا مت، متثقيش في أي حد.
لكن ليه ما قالش اسمه صراحة؟
ليه تركني أدور؟
يمكن لأنه كان عارف إن الجواب ممكن يقع في إيد الشخص الغلط.
يمكن كان بيحاول يحميني.
سألت الضابط
فين صاحب ابني دلوقتي؟
قال
آخر إشارة لتليفونه كانت من ساعتين.
فين؟
قال اسم منطقة.
المكان كان قريب جدًا من بيتنا.
قريب لدرجة إن قلبي وقع.
قلت
هو راجع هنا؟
قال
مش مستبعد.
وبعدين فجأة رن موبايلي.
كلنا بصينا للشاشة.
نفس الرقم المجهول.
الضابط أشارلي إني أرد.
ضغطت.
ألو؟
صمت.
وبعدين سمعت صوته.
صوت صاحب ابني.
مساء الخير يا أمي.
اتجمدت.
قلت
إنت فين؟
ضحك بهدوء.
المهم أنا فين ولا المهم إنتي عرفتي إيه؟
الضابط أشارلي أسكت.
قلت
أنا عرفت كل حاجة.
ضحك.
لأ... إنتي لسه ما عرفتيش حاجة.
قلت
خالد كان عارف.
سكت.
وخالد كتب كل حاجة.
قال
خالد كان بيثق في الناس الغلط.
قلت
هو كان بيثق فيك.
ضحك ضحكة قصيرة.
ودي كانت أكبر غلطة عملها في حياته.
حسيت إن قلبي اتقطع.
قلت
إنت اللي قتلته؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا ما قتلتهوش.
ارتحت لحظة.
لكن صوته كمل
أنا بس خليته يروح للمكان اللي كان لازم يروح له.
شهقت.
الضابط قرب مني.
قلت
يعني إنت سربت مكان المأمورية.
قال
هو كان لازم يموت.
دموعي نزلت.
ليه؟
قال
عشان كان قرب يعرف الحقيقة.
قلت
أي حقيقة؟
ضحك.
الحقيقة اللي خالد خبّاها عنك.
قلت
قول!
قال
إنتي لسه فاكرة إن خالد ابنك الوحيد؟
اتجمدت.
إيه؟
سكت.
وبعدين قال
افتحي آخر درج في مكتبه.
قلبي وقف.
هتلاقي هناك شهادة ميلاد.
قلت
شهادة ميلاد مين؟
قال
ابنك.
قلت
دي شهادة ميلاد خالد.
ضحك.
وقال
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي هزت الدنيا تحت رجلي
دي شهادة ميلاد ابنك الحقيقي... خالد كان مجرد الاسم اللي إنتي ربيتيه، لكن الحقيقة إنك طول الأربعين سنة اللي فاتوا كنتي مخبية عن نفسك إنك مش أمه البيولوجية.
الخط اتقطع.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
الضابط بصلي.
سأل
قالك إيه؟
ما قدرتش أرد.
جريت ناحية مكتب ابني.
فتحت آخر درج.
لقيت ظرف أبيض.
عليه اسمي.
فتحته بإيد مرتعشة.
طلعت شهادة ميلاد قديمة.
بصيت للاسم.
وبعدين بصيت لتاريخ الميلاد.
وتجمدت.
لأن اسم الأم المكتوب في الشهادة...
ما كانش اسمي.
وفي أسفل الورقة كان فيه اسم امرأة تانية.
امرأة أعرفها.
امرأة ماتت من سنين.
امرأة كانت كل ما تشوف خالد في طفولته، تقف بعيد وتبكي.
أنا طول عمري كنت فاكرة إنها واحدة من معارف العيلة.
لكن في اللحظة دي فهمت ليه كانت بتبكي.
وفهمت ليه خالد كان بيقول لي طول عمره
يا أمي، أنا لو حصل لي حاجة، دوري على الست دي.
وأنا كنت فاكرة إنه بيهزر.
رفعت الشهادة وأنا بصرخ
خالد... إنت مين؟!
لكن قبل ما أكمل، لقيت ورقة صغيرة تحت الشهادة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط ابني
لو وصلتي للورقة دي، يبقى صاحبي كذب عليكي في كل حاجة.
وتحتها
بس في حاجة واحدة قالها لك صح...
وقفت أنفاسي.
كملت القراءة.
أنا مش ابنك الحقيقي.
وتحت الجملة مباشرة
أنا أخو ابنك الحقيقي.
سقطت الورقة من إيدي.
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة من جديد.
لكن المرة دي كان الصوت مصحوب بصوت راجل بيقول
أمي... افتحي.
الصوت كان صوت
خالد.
نفس صوت ابني.
نفس نبرة ابني.
نفس الطريقة اللي كان بيناديني بيها.
وقفت متجمدة.
الضابط رفع سلاحه.
وسارة شهقت.
أما أنا...
فما قدرتش أتحرك.
لأن ابني مات من ست شهور.
والصوت اللي ورا الباب...
كان صوته بالضبط.
ثم خبط على الباب ثلاث خبطات، وقال
أنا خالد يا أمي... ولسه عايش.
فضلت واقفة مكاني، لا قادرة أتحرك ولا حتى أرمش.
صوت ابني كان جاي من ورا الباب.
نفس النبرة.
نفس النفس القصير اللي كان بيعمله لما يكون مستعجل.
حتى طريقة نطقه لكلمة يا أمي كانت هي نفسها.
الضابط قرب مني وهمس
محدش يتحرك.
لكن أنا ما كنتش سامعاه.
كل اللي كنت سامعاه هو صوت خالد.
يا أمي... افتحي.
حطيت إيدي على بوقي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت بصوت مرتعش
خالد؟
رد فورًا
أيوه يا أمي.
رجليا ما شالتنيش.
قعدت على أقرب كرسي.
سارة كانت بتبصلي وهي مرعوبة، وأمها حاطة إيديها على صدرها، أما الراجل اللي اتقبض عليه فكان واقف في إيد الضابط، لكن أول ما سمع الصوت، وشه اتغير تمامًا.
قلت
لو إنت خالد... قوللي كنت بتقولي إيه وإنت صغير لما كنت بتخاف من الضلمة؟
سكت اللي ورا الباب.
ثواني طويلة عدت.
الضابط بصلي.
وأنا فضلت مستنية.
وبعدين الصوت قال
كنت بستخبى في حضنك وأقولك متسيبنيش.
صرخت من البكاء.
دي كانت الحقيقة.
حاجة محدش يعرفها.
حتى سارة عمرها ما سمعتها مني.
الضابط قرب من الباب.
وقال
خالد، لو إنت فعلًا خالد، ابعد عن الباب وارفع إيديك لما نفتحه.
الصوت رد
أنا مش جاي أؤذي حد.
الضابط أشار لرجاله.
اتنين وقفوا ناحية الباب.
فتحوه فجأة.
دخل شاب لابس جاكت غامق، وشه مغطى نصه بوشاح.
أول ما شوفته، قلبي اتوقف.
كان طويل.
نفس طول خالد تقريبًا.
نفس الوقفة.
نفس العينين.
لكني ما قدرتش أصدق.
الضابط وجه سلاحه له.
وقال
إيديك فوق.
رفع إيديه.
وببطء شال الوشاح.
صرخت.
الصوت خرج مني من غير ما أحس
خالد!
لكن الشاب ما اتحركش.
بصلي.
وعينه كانت مليانة دموع.
قال
وحشتيني يا أمي.
وقعت من طولي.
ما حسيتش بحاجة بعدها.
لما فتحت عيني، كنت على الكنبة.
سارة كانت قاعدة جنبي.
والضابط واقف بعيد.
والشاب واقف عند الشباك.
أول ما عيني وقعت عليه، دموعي نزلت.
قلت
إنت...
صوتي اتقطع.
قال
أنا خالد.
هزيت راسي.
خالد مات.
قال
اللي مات كان لازم الناس كلها تفتكره خالد.
صرخت
إنت عايز تجنني؟!
قرب مني.
لكن الضابط منعه.
قال
خليك مكانك.
الشاب وقف.
وبصلي.
وقال
أنا ابني؟
السؤال خرج مني مكسور.
إنت ابني؟
قال
أيوه.
بس الشهادة...
قاطعني
الشهادة صحيحة.
يعني إيه؟
قال
أنا مش ابنك بالدم.
قلبي اتقبض.
أمال إنت مين؟
قعد على الكرسي المقابل.
وقال
أنا ابن الست اللي اسمها مكتوب في الشهادة.
بصيت له.
الست دي...
قال
أمي الحقيقية.
سكت.
طب إزاي كنت بتناديني يا أمي؟
ابتسم بحزن.
عشان بالنسبة لي كنتي أمي.
ما قدرتش أتكلم.
أمي الحقيقية ماتت وأنا صغير.
نزلت دموعي.
وأبويا؟
سكت.
أبويا مات قبلها.
بصيت له.
طب أنا جبتك إزاي؟
قال
أمي كانت صاحبة عمرك.
سكت لحظة.
وأخويا كان خالد.
شهقت.
أخوكي؟
هز راسه.
خالد اللي دفنتيه كان أخويا.
حسيت الدنيا بتلف.
بس أنا...
قال
إنتي ربيتيّني بعد ما أمي ماتت.
بدأت أفتكر.
افتكرت الست اللي كانت بتقف بعيد.
افتكرت دموعها.
افتكرت إنها كانت بتطلب مني دايمًا آخده في حضني.
وأنا كنت فاكرة إنها بتفرح بيه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
قال
هي كانت عارفة إنها هتموت.
وقالتلك إيه؟
قالتلي إني لو حصل لها حاجة، أروح لك.
ليه؟
لأنها كانت واثقة إنك الوحيدة اللي هتحميني.
سكت.
وبالفعل... ربيتيني.
بكيت.
بس ليه ما قلتليش؟
قال
عشان وعدتها.
وعدتها بإيه؟
إنك ما تعرفيش الحقيقة إلا لما أبقى قادر أحميكي.
الضابط تدخل
وعشان كده خالد الحقيقي كان مخبي الموضوع عنك.
بصيت له.
إنت كنت عارف؟
قال
كنا عارفين جزء منه.
قلت
طب ليه قلتوا لي إنه مات؟
سكت.
ثم قال
لأن لازم العالم كله يصدق إن خالد مات.
بصيت للشاب.
يعني مين اللي مات؟
سكت.
قال
جندي تاني.
اتصدمت.
إيه؟
الضابط قال
ده جزء من خطة لحماية شاهد مهم.
قلت
شاهد مين؟
بصيت لخالد.
قال
أنا.
بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيانة.
قلت
إنت كنت شاهد على إيه؟
قال
على شبكة كانت بتسرب معلومات خطيرة.
بصيت للرجل المقبوض عليه.
قال
هو كان واحد منهم.
الراجل ضحك.
وقال
إنتي مصدقة الكلام ده؟
الضابط قال
اسكت.
لكنه بصلي وقال
لو كنت مكانك، ما أثقش في حد.
وبعدين ضحك.
خصوصًا في اللي لابس البدلة.
الضابط تجاهله.
أنا بصيت لخالد.
طب ليه صاحَبك سلمني الجواب؟
خالد سكت.
قول.
قال
لأنه كان عايز يعرف إذا كنتي هتفتحيه.
يعني الجواب كان فخ؟
جزء منه.
والجزء التاني؟
قال
كان رسالتي ليكي.
إنت اللي كتبت الجواب؟
هز راسه.
أيوه.
إنت كنت عارف إنك هترجع؟
قال
ما كنتش عارف.
يعني كنت عارف إن ممكن تموت؟
أيوه.
دموعي نزلت.
طب ليه ما قلتليش؟
ابتسم بحزن.
لو قلتلك، كنتي هتمنعيني.
قلت
طبعًا كنت همنعك!
ضحك لأول مرة.
ضحكته كانت نفس ضحكة ابني.
وقتها ما قدرتش أقاوم.
قمت من مكاني وجريت عليه.
حضنته.
حضنته بكل قوتي.
فضل واقف ثواني، وبعدها حضني هو كمان.
دفنت وشي في صدره.
ريحة ابني.
نفس الريحة.
نفس حضن الطفولة.
صرخت
أنا دفنتك!
قال وهو بيعيط
أنا عارف.
أنا لبست السواد عليك.
عارف.
أنا كنت بموت كل يوم.
عارف.
ليه عملت فيا كده؟
قال
عشان كنت بحاول أحميكي.
بعد لحظات، بعدته عني.
بصيت في وشه.
طب دلوقتي الحقيقة كلها.
هز راسه.
كلها.
قلت
سارة؟
بص لها.
سارة كانت بتبكي.
قال
سارة كانت ضحية.
بصيت لها.
وأمها؟
قال
كانت مضغوطة، لكن غلطت.
بصيت لأم سارة.
كانت منهارة.
وصاحبك؟
خالد سكت.
قلت
قول.
قال
مش صاحبي.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قال
هو كان قريب مني فعلًا.
وبعدين؟
اكتشفت إنه بيشتغل معاهم.
ومين هما؟
قال
ناس كانت بتحاول توصل لمعلومات عن عمليات عسكرية.
سكت.
وأنا كنت قريب جدًا من كشفهم.
قلت
وعشان كده حاولوا يقتلوك.
هز راسه.
أيوه.
طب إزاي نجوت؟
بص للضابط.
الضابط قال
إحنا ساعدناه يختفي.
قلت
والجثمان؟
سكت.
ثم قال
جثمان جندي استشهد في نفس المهمة.
نزلت دموعي.
يعني أنا دفنت واحد تاني.
قال
للأسف.
قعدت وأنا مش قادرة أستوعب.
كل اللي عشته الست شهور اللي فاتت كان مبني على كذبة.
لكن بالنسبة لي الألم كان حقيقي.
الحزن كان حقيقي.
البيت كان حقيقي.
كل ليلة نمت فيها وأنا ببكي على قبر ابني كانت حقيقية.
خالد قعد جنبي.
وقال
أنا آسف.
بصيت له.
مفيش حاجة تعوضني عن الست شهور دول.
قال
عارف.
أنا كنت بموت.
عارف.
وكنت فاكرة إنك تحت التراب.
نزلت دموعه.
أنا كنت كل يوم نفسي أرجعلك.
سكت.
لكن لو رجعت، كانوا هيوصلوا ليكي.
مسكت إيده.
طب دلوقتي؟
قال
دلوقتي الخطر لسه موجود.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
بص للضابط.
الضابط قال
القبض على الشخص ده مش نهاية الموضوع.
بصيت للرجل.
مين باقي؟
قال
لسه فيه شخص واحد.
سألت
مين؟
الضابط فتح ملفه.
قال
الشخص اللي كان بيمول كل ده.
قلت
مين؟
قبل ما يرد، خالد وقف فجأة.
وشه اتغير.
قال
مستحيل.
الضابط بص له.
إيه؟
خالد أخذ الملف من إيده.
فتح صفحة معينة.
وأول ما شاف الصورة، وشه اصفر.
قربت منه.
مين ده؟
ما ردش.
قلت
خالد، مين؟
رفع عينه لي.
وكان واضح إنه لأول مرة في حياته مش قادر يخبي خوفه.
قال
الشخص ده...
سكت.
الشخص ده هو اللي رباني.
قلت
مين؟
بصلي وقال
الراجل اللي أنا طول عمري فاكره أبويا.
سكت لحظة.
ثم قال
وهو نفسه الراجل اللي إنتي كنتي بتقوليلي طول عمري إنه مات قبل ما أتولد.
قلبي وقف.
لأن الصورة كانت لرجل أعرفه.
رجل شفته مئات المرات في صور قديمة.
رجل كان اسمه موجود في كل أوراق عيلتنا.
والأصعب...
إنه كان الشخص اللي دفناه من عشرين سنة.
لكن خالد قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أمي... أبويا الحقيقي لسه عايش.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل من بره.
وبعدين صوت خطوات بطيئة بتقرب من الصالة.
خالد بص ناحية الباب.
وهمس
هو هنا.
وفجأة...
رن جرس الباب.
مرة واحدة.
وبعدها جه صوت راجل عجوز من ورا الباب
افتحي يا أم خالد.
أنا عرفت الصوت.
لأن الصوت ده...
كان صوت الراجل اللي حضرت جنازته بإيدي من عشرين سنة.
اتجمدت مكاني.
صوت الراجل اللي ورا الباب كان مستحيل يكون حقيقي.
أنا أعرفه.
أعرف نبرته.
أعرف طريقته في الكلام.
حتى النفس اللي بياخده بين كل جملة والتانية.
ده صوت حسن.
الراجل اللي عشت معاه سنين طويلة وأنا فاكرة إنه أقرب إنسان ليا بعد ابني.
الراجل اللي قالوا لنا إنه مات في حادث من عشرين سنة.
الراجل اللي
متابعة القراءة