رواية كامله
اتجمدت مكاني.
لاري...
الاسم اللي كان مكتوب في الورق الرسمي لجوزي.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
راجل في الخمسينات كان واقف قدامي، ماسك شنطة جلد سودا.
قال:
— لازم نتكلم.
— إنت مين؟
بص حوالين نفسه، وبعدين قال:
— لو لاري مات من غير ما يقولك الحقيقة كلها، يبقى حياتك في خطر.
بلعت ريقي.
— هو قال لي الحقيقة.
ابتسم ابتسامة غريبة.
— لا... لاري كان عارف إنه لو قالك الحقيقة كاملة، ممكن ترفضي تصدقيه.
دخلت وقفلت الباب.
حط الشنطة على الترابيزة وفتحها.
جواها كان فيه ملف كبير...
وصورة قديمة.
مسكت الصورة.
ولما شوفتها، الدم هرب من وشي.
كانت صورة لاري قبل ما يعيش في الشارع.
كان لابس بدلة فخمة، واقف قدام مبنى ضخم...
وجنبه راجل شبهه جدًا.
أخوه.
لكن اللي صدمني مش الصورة.
اللي صدمني إن ورا الصورة كان مكتوب بخط لاري:
"سارة... لو وصلتي للصورة دي، يبقى لازم تعرفي إن الراجل اللي قتلني...
هو نفس الراجل اللي هيحاول يتجوزك بعد موتي."
رفعت عيني للرجل اللي قدامي.
وقلت بصوت مرتعش:
— يعني إيه؟
سكت ثواني، وبعدين قال:
— لأن لاري ماكانش بيحاول يحمي نفسه يا سارة...
كان بيحاول يحميكي إنتِ.
وفي اللحظة دي...
تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا بترعش.
جالي صوت راجل من الناحية التانية:
— مساء الخير يا سارة...
أنا أخو لاري.
وسمعت صوته بيضحك بهدوء.
— مبروك الجواز... أو بالأصح، مبروك إنك بقيتي الوريثة الوحيدة لكل ثروته.
رن تليفوني فجأة.
رقم مجهول.
بصيت للرجل اللي قدامي، وبعدها ضغطت على زر الرد وإيدي بتترعش.
— ألو؟
ثواني من الصمت...
وبعدين سمعت صوتًا عارفاه كويس.
صوت خلّى جسمي كله يتجمد.
— سارة...
وقعت السماعة من إيدي.
كان صوت لاري.
نفس الصوت الهادي اللي سمعته أول مرة على الرصيف.
نفس نبرة صوته.
نفس الطريقة اللي كان بينطق بيها اسمي.
صرخت:
— لاري؟!
لكن مفيش رد.
المكالمة اتقفلت.
بصيت للرجل اللي قدامي وأنا مش قادرة أتكلم.
قال بهدوء:
— إنتِ سمعتي صوته؟
هززت راسي.
فقال:
— يبقى لازم نخرج من هنا فورًا.
— بس إزاي؟! لاري مات!
بصلي في عيني وقال:
— دي كانت أكتر حاجة لاري كان عايزك تصدقيها.
رجعت أبص للرسالة اللي كانت قدامي.
وبعدين لعقد الجواز.
وبعدين للشهادة اللي بتثبت وفاته.
وفجأة استوعبت حاجة واحدة...
لو لاري مات فعلًا... مين اللي اتجوزني؟
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على تليفوني.
رسالة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها...
وكان فيها صورة.
أنا ولاري...
واقفين قدام المحكمة يوم جوازنا.
لكن الصورة كانت متاخدة من بعيد.
وتحتها جملة واحدة:
"متدوريش على الراجل اللي مات... دوري على الراجل اللي اتجوزك."
رفعت عيني ببطء.
وساعتها فهمت...
إني طول الأسابيع اللي فاتت...
مكنتش بساعد راجل بيموت.
أنا كنت جزء من خطة...
والأخطر من كل ده...
إن جوازي من لاري يمكن يكون هو السبب الحقيقي اللي خلّى الجميع يعتقد إنه مات.