رواية كامله
اتجوزت راجل مشرد لأنه كان بيموت… لكن الجواب اللي سابهولي قبل ما يموت خلاني أكتشف إني ارتكبت أكبر غلطة في حياتي.
كنت بعدّي من قدام عماد كل يوم الصبح لمدة سنتين.
قهوة سادة في إيدي… كلمتين على الماشي… وهو دايمًا هادي، طيب، ومحدش تقريبًا كان بياخد باله منه.
كان قاعد على نفس الرصيف، بنفس الهدوء، كأنه جزء من الشارع.
لكن في صباح يوم تلات، الدنيا كانت ساقعة بشكل مرعب، لقيت اللافتة اللي قدامه اتغيرت.
كان مكتوب عليها:
"اتجوزيني… فاضلي شهر واحد بس وأموت."
وقفت مكاني.
وبعدين نزلت على ركبتي جنبه.
إيديه كانوا بيرتعشوا، ووشه كان لونه رمادي من شدة المرض.
بصلي وقال بصوت ضعيف:
— عندي فشل في الكبد… والدكتور في العيادة قالي إن قدامي شهر واحد بس.
اتصدمت.
وسألته:
— طب ليه الجواز؟
سكت شوية، وبعدين قال:
— أنا مش عايز أموت من غير اسم يا سارة.
بصيت له باستغراب.
فكمل:
— مش عايز أموت وأبقى مجرد شخص مجهول محدش يعرفه… ولا عايز البلدية تاخد جثتي وترميني في قبر من غير علامة.
كلامه كسر قلبي.
مكنتش عارفة أقول له إيه.
بعد يومين بس، رحنا المحكمة.
واتجوزنا.
أنا مضيت على الورق…
وهو مضى…
من غير حفلة، ولا فستان، ولا حتى خاتم.
الجواز ده مكنش حقيقي بالنسبة لي.
كان مجرد رحمة.
كنت عايزة أديه آخر حاجة كان بيتمناها…
إن يبقى فيه حد يطالب برماده لما يموت.
بعد تلات أسابيع…
عماد مات.
عدّى يوم ورا يوم، وحاولت أرجع لحياتي الطبيعية.
لحد إمبارح…
وصلني جواب في ظرف سميك.
كان عليه ختم البريد ...........
فتحت الظرف بإيد بتترعش، وبدأت أقرأ...
"سارة،
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مت.
وقبل ما تكملي، عايزك تعرفي إني آسف...
آسف إني دخلتك حياتي بالطريقة دي، وآسف أكتر إني خبيّت عنك الحقيقة.
بس لو كنت قلتلك كل حاجة من البداية، كنتِ هتساعديني بدافع الشفقة برضه؟ ولا كنتِ هتهربي؟"
وقفت عن القراءة لحظة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
كملت...
"أنا ماكنتش عايش في الشارع طول السنين اللي فاتت زي ما كنت فاكرة.
والبيت اللي كنتِ بتشوفيه في الشارع... ماكانش بيتي.
أنا كنت باختبر الناس."
شهقت وأنا بقرأ الجملة دي.
"من كام سنة، حصلتلي حادثة خلتني أفقد جزء كبير من ذاكرتي، وبعدها حصلت مشاكل في الشركة اللي كنت شريك فيها مع أخويا.
لما بدأت أستعيد ذاكرتي، اكتشفت إن أقرب الناس ليا كانوا بيسرقوني.
أخويا كان بيزوّر أوراق وبيحوّل فلوسي لحسابات بره البلد.
ولما شك في إني اكتشفت الحقيقة، حاول يتخلص مني.
اختفيت.
وسبت كل حاجة ورايا، وقررت أراقبهم من بعيد.
عشان كده عشت في الشارع.
كنت عايز أعرف مين هيقف جنبي لو اختفت الفلوس والبدلة والعربية والاسم."
إيدي وقفت عن تقليب الورق.
افتكرت كل مرة كنت بشتري له قهوة.
كل مرة كان بيبتسم لي من غير ما يطلب حاجة.
كل مرة كنت أقول له: — ربنا يفرجها عليك.
وهو كان بيرد: — يمكن الفرج يكون أقرب مما تتخيلي.
كملت القراءة.
"وأنا واقف قدامك كل يوم، كنت عارف إنك مش زي باقي الناس.
لكن عمري ما توقعت إنك هتوصلي لدرجة إنك تتجوزيني عشان ما أموتش لوحدي.
عشان كده لازم أقولك الحقيقة التانية...
أنا ماكنتش مريض بالصدفة."
اتسعت عيني.
"المرض كان نتيجة تسمم بطيء.
والشخص اللي عمل كده...
كان أقرب شخص ليا."
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر اللي بعده:
"سارة، لو أخويا عرف إنك اتجوزتيني، هيحاول يوصل لك.
وعشان كده، أنا سجلت كل حاجة.
الأسماء، الحسابات، التحويلات، والأدلة اللي تثبت إن محاولة قتلي ماكانتتش أول جريمة ارتكبها."
وقعت الرسالة من إيدي.
وفجأة سمعت خبط على باب الشقة.
تلات خبطات بطيئة.
دقات قلبي بقت أسرع.
بصيت للساعة.
الساعة كانت 11 بالليل.
مين هييجي في الوقت ده؟
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
— مين؟
مافيش رد.
خبط تاني.
وبعدين صوت راجل هادي:
— مدام سارة... أنا جاي من طرف لاري.