رواية جديدة
وقت قصير.
كان المكان هادي بشكل مخيف.
مشينا لحد قبر أخويا.
وقفت قدامه.
ولقيت حاجة غريبة.
التراب حوالين القبر كان لسه متقلب.
جرانت انحنى.
حد كان هنا قريب.
وفجأة
سمعنا صوت من خلف السور.
جرينا ناحية الصوت.
لكن محدش كان موجود.
رجعنا للقبر.
ولقيت ظرف أبيض موضوع فوق شاهد القبر.
اسمي مكتوب عليه.
إلى جوان من أخوكي.
إيدي تجمدت.
ده مستحيل.
الرجل الغريب قال
افتحيه.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى الشخص اللي قتلني عرف إنك وصلتي للحقيقة.
وقعت الورقة من إيدي.
جرانت التقطها.
كمل القراءة بصوت مرتعش
لكن أهم حاجة لازم تعرفيها إني ما متش.
رفع عينيه ناحيتي.
والدنيا كلها وقفت.
إيه؟
قرأ السطر الأخير
أنا عايش ومستخبي في المكان الوحيد اللي محدش هيفكر يدور فيه.
وفي أسفل الورقة
كان فيه عنوان.
عنوان المستشفى اللي اتدفن فيه أخويا من تسع سنين فضلت باصة للصورة، ووشي بدأ يشحب.
إزاي؟ جوزي كان واقف جنب أخويا في الوقت اللي أنا كنت فاكرة إن أخويا مات فيه!
أخو فانيسا قال
الصورة دي اتاخدت بعد الحادث بيومين.
جرانت قرب منه بعصبية
يبقى أبويا كان عارف إن أخوها عايش! ليه محدش قالنا؟
رد
لأن والدك نفسه طلب السرية.
بصيت له
ليه؟
سكت شوية، وبعدين قال
لأن أخوكي اكتشف إن المستندات المزورة مش معمولة عشان ياخدوا أرض أبو جرانت وبس
أمال عشان إيه؟
فتح حقيبته وأخرج ملفًا أزرق قديمًا.
أول ما شفته، قلبي دق بسرعة.
ده الملف الأزرق؟
هز رأسه.
ده الأصل.
جرانت خطفه من إيده وفتحه.
كان جواه عشرات الأوراق، لكن أول ورقة كانت عقد ملكية قديم جدًا.
الرجل قال
الأرض دي كانت ملك والد جوان.
بصيت له بصدمة.
أبويا؟
أيوه.
جرانت قلب الورقة.
بس الملكية اتنقلت لعيلة فانيسا من أكتر من عشرين سنة.
الرجل ابتسم بحزن.
وده بالضبط هو التزوير.
قلب صفحة تانية.
كان فيها توقيع والدي.
لكن تحت التوقيع جملة مكتوبة بخط مختلف
تم البيع بموافقة صاحب الأرض.
صرخت
أبويا ما باعش الأرض!
الرجل قال
عارف.
إزاي؟
لأن العقد الأصلي موجود.
وأشار للملف.
والعقد اللي قدامك ده هو النسخة الأصلية اللي أبوكي وقّع عليها لكنه ما كانش عقد بيع.
جرانت قرأ السطر الأخير.
ثم رفع عينيه
ده عقد أمانة.
سكت الجميع.
أنا بدأت أفهم.
أبويا كان سلّم الأرض لجوزي كشراكة مؤقتة لحمايتها من شخص معين.
لكن حد قلب الأوراق بعد كده.
وفجأة قال أخو فانيسا
والدك كان عارف إن اللي حصل ده هيهدد العيلتين.
سألته
ومين الشخص اللي كان أبويا بيحاول يحمي الأرض منه؟
بص لي.
ثم بص لجرانت.
الشخص اللي كان واقف جنب أبو جرانت في الصورة.
قلبت الصورة بسرعة.
الشخص الثالث كان والدي.
لكن الرجل أشار إلى شخص رابع ظهر بالكاد في طرف الصورة.
شخص واقف بعيد.
وشه نصه مستخبي.
قال
ده هو.
قربت الصورة من عيني.
وفجأة عرفت ملامحه.
قلت بصوت مخنوق
لا
جرانت سأل
تعرفيه؟
هزيت رأسي وأنا مش مصدقة.
ده عم جوزي.
الرجل الغريب قال
بالضبط.
ثم أضاف
وعشان كده جوزك قضى آخر سنين حياته وهو بيحاول يثبت إن عمه هو اللي بدأ كل الحكاية.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المستشفى.
الرجل الغريب بص من الشباك.
اتأخرنا.
جرانت سأله
مين؟
قال
الشخص اللي كان لازم نوصل له قبل ما يوصل لنا.
وفجأة رن هاتفه.
بص للشاشة.
ثم مدّه لجرانت.
كان فيه رسالة واحدة فقط
لو عايزين تعرفوا أخو جوان فين ما تثقوش في الرجل اللي معاكم.
جرانت رفع عينيه ببطء
وبص للرجل الغريب فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أتكلم.
جرانت قرب مني.
ماما المستشفى دي كانت فين؟
قلت وأنا بحاول أفتكر
دي مش مستشفى عادية دي كانت المستشفى اللي اتنقل ليها أخويا بعد الحادث.
الرجل الغريب بص لي بتركيز.
وإنتِ متأكدة إن أخوكي مات هناك؟
صرخت
طبعًا! أنا شفت النعش بعيني!
رد بهدوء
شوفتي الجثمان؟
سكت.
لأول مرة السؤال ده يتقال قدامي.
افتكرت اليوم ده
أخويا كان ملفوف بالكامل، ووشه ماكانش ظاهر.
قالوا إن حالته ما تسمحش بتشريح كامل، وإن الأفضل ندفنه بسرعة.
لكن ليه؟
ليه وقتها محدش خلاني أشوف وشه؟
جرانت قال
ماما إحنا لازم نروح المستشفى.
وصلنا هناك قبل الفجر.
المبنى كان قديم، جزء كبير منه مقفول، لكن كان فيه موظف أمن عجوز لسه موجود.
أول ما شاف اسم أخويا على الورقة، وشه اتغير.
إنتوا عايزين تعرفوا إيه؟
قلت
عايزة ملف أخويا.
الرجل بص حواليه.
الملف ده اتسحب من زمان.
جرانت سأله
بواسطة مين؟
قال
شخص جالي بتوكيل رسمي.
اسمه إيه؟
الرجل فتح درج قديم وطلع سجل.
قلب الصفحات ببطء.
ثم وقف.
وشه اصفر.
مينفعش.
قلت
قول الاسم.
رفع عينه لي.
اللي استلم الملف كان والدك جوزك.
اتصدمت.
جوزي؟!
أيوه.
جرانت قرب منه.
بس أبويا كان وقتها ميت.
الرجل اتجمد.
بص في السجل مرة تانية.
ثم قال
يبقى الشخص اللي استلم الملف كان معاه توكيل باسم والدك.
الرجل الغريب أخذ السجل.
قرأ التوقيع.
وبعدين بص لي.
جوان التوقيع ده مش توقيع جوزك.
قلت
أمال توقيع مين؟
قلب الصفحة.
وكان فيه رقم بطاقة.
رقم الشخص اللي استلم الملف.
الرجل الغريب طلع هاتفه، وبدأ يقارن الرقم بمستند قديم كان معاه.
ثواني
ثم رفع عينه.
عرفته.
جرانت قال
مين؟
الرجل قال
أخو فانيسا.
أم فانيسا انهارت على الكرسي.
أنا كنت عارفة إنه بيشتغل مع أبو جرانت لكن ماكنتش أعرف إنه وصل للمرحلة دي.
جرانت انفجر
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟!
قالت
كنت عارفة إنه بيدور على المستندات بس بعد وفاة أبوك، اختفى.
الرجل الغريب قال
ما اختفاش.
ثم أشار للباب الخلفي للمستشفى.
هو موجود هنا.
كلنا بصينا لبعض.
وفجأة
اتقفل باب المستشفى الرئيسي من بره.
النور انطفى.
وسمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر.
خطوة
خطوة
وبعدين ظهر رجل واقف في الظلام.
رفع وشه.
وكان أخو فانيسا.
لكن قبل ما جرانت يتحرك، الرجل قال
أنا مش اللي قتل أبوك.
ثم بص لي مباشرة.
وأخوكي مش ميت.
سكت لحظة.
بس في حاجة أخطر
وأخرج صورة قديمة.
أخوكي هو اللي طلب مني أزوّر خبر موته.
اتجمدت مكاني.
ليه؟
رد
عشان يقدر يهرب من الشخص اللي كان بيحاول يقتله.
ثم قرب الصورة مني.
وكان فيها أخويا
واقف حي.
وبجانبه شخص تاني.
والشخص التاني كان جوزي فضلت ماسكة الموبايل، وباصّة للصورة اللي وصلت.
أخويا كان قاعد على كرسي خشب، وشكله متعب، لكن واضح إنه عايش.
جنبه ترابيزة عليها الملف الأزرق نفسه.
صرخت
عايزة أكلمه! دلوقتي!
الرجل الغريب هز راسه.
مش هينفع.
إنت مش فاهم! ده أخويا! أنا فاكرة إنه مات سنين!
جرانت قرب منه
لو أخوها في مكان آمن، يبقى ودّينا له.
الرجل قال
المكان مش المشكلة المشكلة إن اللي مخبيه هو أخوها مش الشخص اللي إحنا بندور عليه.
سألته
يعني إيه؟
فتح الصورة على موبايل جرانت، وكبّر الجزء اللي فيه الشخص الرابع.
بصي كويس.
قربت الصورة من عيني.
الرجل الرابع كان لابس بدلة غامقة، وواقف خلف جوزي وأخويا.
لكن وشه كان واضح المرة دي.
اتنفضت إيدي.
ده
جرانت قال
مين؟
ماقدرتش أرد.
الرجل قال
إنتِ عرفتيه.
قلت بصوت ضعيف
ده كان محامي جوزي.
جرانت اتصدم.
المحامي اللي حضر إجراءات الميراث؟
هزيت راسي.
أيوه.
الرجل ابتسم بمرارة.
وده معناه إن جوزك ماكانش بيهرب من أخوكي كان بيحاول يوصل للحقيقة معاه.
سألته
طب ليه المحامي موجود في الصورة؟
فتح الملف الأزرق وأخرج ورقة.
عشان هو اللي كتب أول نسخة من العقد المزور.
شهقت.
بس ده كان محامي جوزي!
بالضبط.
سكت لحظة، ثم قال
وجوزك اكتشف ده قبل موته.
قلبي اتقبض.
يعني المحامي كان بيشتغل ضده؟
مش بس ضده.
ناولني ورقة تانية.
كان عليها توقيع جوزي.
لكن تحت التوقيع ملاحظة بخط يده
لو حصل لي أي حاجة، دوروا على النسخة اللي ما اتحرقتش.
رفعت عيني
نسخة إيه؟
الرجل قال
العقد الحقيقي.
ومين عنده؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
أخوكي.
في اللحظة دي، رن هاتف الرجل.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
إيه؟
قال
أخوكي بيقول إنهم وصلوا له.
صرخت
مين؟!
رد بسرعة
مش عارف.
ثم سمعنا صوت أخويا من التسجيل.
صوته كان ضعيف، لكنه واضح
جوان لو سمعتي الرسالة دي، ماتروحيش البيت.
اتجمدت.
ثم كمل
الشخص اللي أخدني عارف إنك عرفتي الحقيقة.
وبعد ثواني قال جملة واحدة خلّتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي
والشخص ده موجود في فرح ابن جوزك من أول لحظة.
انقطع التسجيل.
جرانت بص لي.
يعني لسه في حد من الموجودين في القاعة متورط.
لكن قبل ما نتحرك، وصل تسجيل تاني.
وصوت أخويا رجع
وجوان أهم حاجة ما تثقيش في جرانت.
جرانت اتجمد.
وأنا بصيت له، مش عارفة أصدق مين.
لكن التسجيل كمل
مش لأنه مذنب لكن لأن الشخص اللي بيدور عليا، استخدم اسمه من سنين.
وفجأة وصلتنا صورة جديدة.
صورة لجرانت نفسه
واقف قدام نفس البيت القديم.
والتاريخ المكتوب عليها كان
قبل زواجه من فانيسا بأسبوع.
جرانت بص للصورة، ووشه اصفر.
وقال
أنا عمري ما رحت البيت ده.
الرجل الغريب رد بهدوء
يبقى حد كان عايزنا نفتكر إنك رحت.
ثم ظهرت رسالة جديدة على الهاتف
الحقيقة كلها موجودة تحت فستان أزرق جرانت فضل باصص للرجل، وأنا حسيت إن قلبي هيقف.
إنت مين بالظبط؟
الرجل ما ردش.
مد إيده ببطء وأخذ الموبايل من جرانت، وقرأ الرسالة مرة تانية.
وبعدين قال
الرسالة دي مش عشان تخوفكم دي عشان تخلّيكم تشكوا في بعض.
صرخت فيه
يعني إيه؟! أخويا فين؟!
قال
في مكان آمن.
فين؟
لو قلتلك دلوقتي، أول شخص هيروح له هو الشخص اللي بيدور عليه.
جرانت اتقدم خطوة.
إنت بتتكلم ألغاز ليه؟
الرجل فتح الملف، وطلع منه ورقة صغيرة.
عشان أخو جوان هو اللي طلب مني كده.
اتجمدت مكاني.
أخويا طلب منك إيه؟
بص لي مباشرة وقال
طلب مني أخليكم تفتكروا إنه مات.
ليه؟
لأنه اكتشف إن حد من العيلة كان بيوصل كل تحركاته للشخص اللي بيزور المستندات.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات في ممر المستشفى.
الرجل قفل الملف بسرعة.
اطفوا النور.
جرانت استغرب
ليه؟
دلوقتي.
طفينا النور، واستخبينا جوه الغرفة.
ثواني
وبعدين مقبض الباب اتحرك.
حد حاول يفتح.
مرة.
واتنين.
وبعدين سمعنا صوت رجل من بره
أنا عارف إنكم جوه.
ماحدش اتكلم.
الصوت كمل
جوان لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك، افتحي الباب.
اتجمد الدم في عروقي.
جرانت بص لي.
الرجل الغريب قرب مني وهمس
ما تفتحيش.
الصوت من بره قال
جوزك ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إنت بتقول إيه؟
جرانت مسكني من إيدي.
لكن الصوت كمل
هو كان عايش بعد التاريخ المكتوب في شهادة وفاته.
الرجل الغريب شد الملف لصدره.
وفجأة قال
الوقت خلص.
فتح باب جانبي صغير في الغرفة، وقال
من هنا.
خرجنا واحد ورا التاني، ولما وصلنا للممر الخلفي، سألت الرجل
هو جوزي كان عايش؟
سكت.
رد عليا!
قال أخيرًا
أيوه.
وقعت الكلمة عليا كأنها صدمة.
وليه سابني؟
ما سابكيش.
أمال إيه؟
بص لي بحزن.
كان بيحاول يحميكي.
من مين؟
وقبل ما يجاوب، وقف فجأة.
طلع الصورة القديمة من جيبه.
وأشار للتاريخ المكتوب على ظهرها.
بصيت.
التاريخ كان واضح.
بعد وفاة جوزي بثلاثة أيام.
شهقت.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الشخص الواقف جنب جوزي وأخويا.
مش عمه.
ولا أبو جرانت.
ولا أخو فانيسا.
كان شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت شايفاه قبل دقائق في قاعة الفرح.
رفعت عيني للرجل وقلت
ده كان موجود في الفرح النهارده.
هز رأسه.
وعشان كده لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت رسالة جديدة وصلت على هاتف جرانت.
فتحها.
كانت صورة حديثة.
صورة لأخويا.
قاعد في مكان مجهول.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزينه يرجع خلي جوان تسأل جوزها مين هو الشخص الرابع في الصورة فضلت ماسكة الموبايل بعد ما سمعت صوت جوزي.
جرانت قرب مني
جوان أنا لازم أقولك حاجة.
بصيت له بحذر.
قول.
تنهد وقال
أنا عرفت من زمان إن أبويا كان بيحقق في موضوع الأرض. وبعد موته، لقيت أوراق كتير باسمي، لكني ما فهمتش مين اللي حطها.
أخو فانيسا قاطعه
لأنك كنت آخر شخص جوز جوان وثق فيه.
جرانت هز راسه
أيوه.
وبعدين بص لي
أنا اللي كنت بروح البيت القديم قبل الجواز.
شهقت
إنت؟!
بس ما كنتش لوحدي.
سكت لحظة.
جوزك كان موجود.
ما صدقتش.
وفي اللحظة دي دخل الرجل الغريب وقال
كفاية أسرار.
فتح الملف الأزرق وأخرج آخر ورقة.
كان عليها اعتراف مكتوب بخط جوزي.
أنا ما متّش وقتها.
وتحتها
اتظاهرت بالموت لأن المحامي اكتشف إني عرفت الحقيقة، وكان لازم أختفي قبل ما يقتلني.
اتضح إن جوزي كان عايش، وأخويا كان عايش، والاتنين تعاونوا مع جرانت سرًا لكشف شبكة تزوير العقود.
أما المحامي، فكان هو العقل المدبر، واستغل ثقة العيلة فيه لسنين، وزوّر توقيعات ومستندات، وحاول يلصق كل حاجة بأسماء أشخاص ماتوا أو اختفوا.
أما فستان الأزرق، فكان مجرد وسيلة لإخفاء مفتاح صغير داخل بطانته، والمفتاح كان بيفتح صندوق فيه العقود الأصلية.
وفي النهاية، ظهرت الحقيقة كاملة أمام الشرطة.
اتثبتت ملكية الأرض باسم أصحابها الحقيقيين، واتلغت كل العقود المزورة، واتبرأت أسماء أبويا وأخويا وجوزي من كل الاتهامات.
أما جوزي
فدخل القاعة بعد شهور من اختفائه.
كنت واقفة قدام الباب، مش قادرة أتحرك.
بص لي وقال
سامحيني يا جوان.
عيوني اتملت دموع.
كنت فاكرة إنك مت.
قال
كنت خايف لو عرفتي الحقيقة، يوصلوا لك.
قربت منه.
وأخويا؟
ابتسم.
مستنيكي بره.
خرجت، ولقيت أخويا واقف قدامي.
بعد سنين من الحزن، رجع حضني.
وبعدها بأيام، فانيسا فسخت الجواز بهدوء، لأنها اكتشفت إن أمها كانت مخبية عنها جزءًا من الحقيقة، وقررت تبدأ حياتها من جديد بعيدًا عن أسرار العيلة.
أما أنا، فاحتفظت بالفستان الأزرق.
مش لأنه كان فستان فرح
لكن لأنه كان الفستان اللي كشف الحقيقة اللي حاولوا يدفنوها سنين.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
ليه الأزرق؟
أبتسم وأقول
عشان ساعات اللون اللي بيطلبوا منك تخبيه بيكون هو نفسه مفتاح الحقيقة فضلت باصة للرسالة ومش قادرة أتكلم.
الحقيقة كلها موجودة تحت فستان أزرق.
جرانت قال
فستان إيه؟
بصيت له فجأة.
الفستان اللي فانيسا طلبت مني ما ألبسوش.
الرجل الغريب هز راسه.
بالضبط.
بس الفستان في البيت.
لا
قالها وهو بيبصلي بثبات.
الفستان موجود في القاعة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
إزاي؟ أنا اشتريت فستان تاني، والفستان الأزرق سيبته في البيت.
ابتسم وقال
إنتِ سيبتيه في البيت لكن حد أخده.
جرانت قال
مين؟
الرجل رد
الشخص اللي كان عايز جوان ما تلبسش الأزرق من البداية.
سألته
يعني فانيسا؟
مش بالضرورة.
رجعنا بسرعة ناحية قاعة الفرح.
كل حاجة كانت تقريبًا زي ما سيبناها، لكن الموسيقى وقفت، والناس بدأت تسأل عن جرانت وفانيسا.
فانيسا كانت واقفة جنب أمها.
وأول ما شافتني، وشها اتغير.
قلت لها
فستاني الأزرق فين؟
اتوترت.
معرفش.
متأكدة؟
أمها تدخلت
جوان، كفاية مشاكل في يوم فرح بنتي.
بصيت لها
أنا مش بتكلم عن الفرح.
وبعدين بصيت لفانيسا
أنا بتكلم عن الفستان اللي إنتِ طلبتي مني ما ألبسوش.
فانيسا سكتت.
جرانت قرب منها
فانيسا فين الفستان؟
فضلت ساكتة.
ثم قالت
في غرفة تجهيز العروسة.
جرانت بص لي.
رحنا كلنا هناك.
فتحنا الباب.
الفستان كان معلق قدامنا.
لكن الغريب إن تحته كان فيه ظرف أبيض مربوط بخيط أزرق.
مديت إيدي.
الرجل الغريب قال
استني.
بص للفستان، وبعدين قال
ما تلمسيش الظرف.
ليه؟
لأن الشخص اللي حطه مستني يعرف مين هيفتحه.
جرانت قال
يبقى نفتحه قدام الكل.
فك الخيط بحذر.
الظرف كان فيه ورقة واحدة.
فتحتها.
وكان مكتوب
جوان لو وصلتي للورقة دي، يبقى أخوكي فشل يحميكي.
إيدي بدأت ترتعش.
وتحت الجملة كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم.
نفس البيت اللي ظهر في الصورة.
لكن في آخر الورقة كان فيه سطر أخير
روحي لوحدك لأن الشخص اللي هييجي معاكي هو آخر شخص لازم تثقي فيه.
جرانت قال
مش هتروحي لوحدك.
بصيت له.
وفي نفس اللحظة، دخل أخو فانيسا وهو ماسك موبايله.
ما تروحوش البيت.
سألته
ليه؟
قال
لأن أخوكي مش هناك.
سكت لحظة.
ثم أكمل
اللي هناك نسخة من الحقيقة.
يعني إيه نسخة؟
طلع صورة من موبايله.
الصورة كانت للبيت القديم.
وقدام