رواية جديدة
يدخل.
وبالفعل
بعد ثواني، الباب اتفتح.
ودخل راجل في الخمسينات، ماسك حقيبة جلد قديمة.
أول ما شافته أم فانيسا، وشها اصفر.
قالت بصوت مرتعش
إنت؟!
الرجل وقف على بُعد خطوات منها.
كنت فاكر إنك هتفضلي مخبية الحقيقة لآخر لحظة.
جرانت بص له.
إنت تعرف أمي؟
الرجل هز رأسه.
أعرف والدك كويس.
أنا قربت منه.
إنت كنت تعرف جوزي؟
كنت شريكه.
الجملة وقعت عليّ كالصاعقة.
جوزي عمره ما حكى لي عن شريك بالاسم ده.
جرانت سأل
وشريكه في إيه؟
الرجل فتح الحقيبة.
طلع منها دفتر قديم.
في المشروع اللي كان سبب كل اللي حصل.
أم فانيسا صرخت
ما تفتحش الدفتر ده!
لكن الرجل فتحه.
وكانت أول صفحة فيها أسماء وتوقيعات وتواريخ.
جرانت قرب منه.
إيه المشروع ده؟
الرجل قال
أبوك كان اكتشف إن في مستندات اتزوّرت باسمه.
بصيت له.
تزوير؟
أيوه.
جرانت قلب الصفحات بسرعة.
ثم توقف فجأة.
استنى الاسم ده موجود هنا.
وأشار إلى اسم امرأة.
كانت أم فانيسا.
قال
إنتِ كنتِ شريكة في الموضوع؟
أم فانيسا بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة ده يحصل.
الرجل رد
لكن حصل.
فانيسا كانت واقفة مذهولة.
ماما إنتِ عملتي كل ده؟
أمها بصت لها.
أنا كنت بحاول أحميكي.
تحميني من إيه؟
سكتت.
جرانت قال
من الحقيقة؟
هنا أم فانيسا رفعت عينيها ناحيتي.
أنا كنت عارفة إن يوم ما جرانت يعرف الحقيقة مش هيسامحني.
قلت لها
الحقيقة إيه؟
لكنها لم تجب.
الرجل هو اللي قال
الحقيقة إن والد جرانت قبل وفاته بيومين، اكتشف إن في شخص قريب جدًا منه كان بيستولي على جزء من ممتلكاته.
جرانت سأل
مين؟
الرجل قفل الدفتر.
اسم الشخص موجود في الصفحة الأخيرة.
جرانت مد إيده.
هاتها.
الرجل سلمه الدفتر.
جرانت قلب للصفحة الأخيرة.
قرأ الاسم.
وشه اتغير تمامًا.
رفع عينيه ببطء
وبص لي أنا.
ماما
صوته كان متقطع.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
أنا اتصدمت.
أعرف إيه؟
مد الدفتر ناحيتي.
ولما قرأت الاسم
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن الاسم اللي كان مكتوب في الصفحة الأخيرة
كان اسم شخص من عيلتي أنا.
وفي اللحظة دي، فهمت إن موضوع الفستان الأزرق ما كانش بداية الحكاية
كان مجرد العلامة اللي كشفت لنا إن سر قديم جدًا بدأ يظهر من جديد بصيت للاسم المكتوب في آخر صفحة، وحسيت إن الدم انسحب من وشي.
كان اسم أخويا.
أخويا اللي مات من سنين.
أخويا اللي جوزي كان دايمًا بيقول عنه إنه أكتر شخص وثق فيه.
رفعت عيني لجرانت.
ده مستحيل.
قال بصوت هادي
أنا كمان قلت كده.
قلبت الصفحة بسرعة.
كان فيه توقيع باسم أخويا، وتحته مبلغ كبير، وتاريخ قبل وفاة جوزي بأيام قليلة.
لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر
إن التوقيع كان شبه توقيعه فعلًا.
قلت
أخويا عمره ما كان له علاقة بأبو فانيسا.
الرجل الغريب رد
كان له علاقة لكن مش بالطريقة اللي فاكرينها.
بصيت له.
وضح.
قال
أخوكي كان بيحاول يساعد جوزك يكتشف مين اللي بيزوّر المستندات.
جرانت اتدخل
يبقى ليه اسمه موجود في التحويلات؟
الرجل سكت.
ثم قال
لأن حد استخدم اسمه.
أنا شهقت.
مين؟
قبل ما يرد، أم فانيسا قالت
أنا.
القاعة كلها اتجمدت.
فانيسا بصت لأمها.
إنتِ؟
أمها نزلت رأسها.
أنا استخدمت اسم أخو جوان.
جرانت قرب منها.
ليه؟
قالت بصوت مكسور
لأني كنت بحاول أنقذ جوزي.
الرجل الغريب هز رأسه.
وده مش كل الحقيقة.
أم فانيسا بصت له بغضب.
كفاية!
لكنه كمل
هي ما كانتش بتحاول تنقذ جوزها بس.
ثم بص لجرانت.
كانت بتحاول تمنع والدك من الوصول لمستند واحد.
جرانت سأل
مستند إيه؟
الرجل أخرج صورة صغيرة من جيبه.
عقد الملكية الأصلي.
سكت لحظة.
العقد اللي كان هيثبت إن جزءًا كبيرًا من أملاك عيلتها مش ملكهم أصلًا.
فانيسا حطت إيدها على بوقها.
وأنا بدأت أفهم.
الأزرق.
الصور القديمة.
الورق.
اسم أخويا.
كل حاجة كانت بتوصل لنفس المكان.
لكن جرانت سأل السؤال اللي ما كنتش مستعدة أسمعه
وأبويا عرف الحقيقة؟
الرجل نظر له مباشرة.
أيوه.
وعشان كده مات؟
الرجل سكت.
ثم قال
مش بالضبط.
جرانت عقد حاجبيه.
يعني إيه مش بالضبط؟
الرجل قرب منه وهمس
والدك ما كانش هو الشخص الوحيد اللي عرف الحقيقة.
ثم نظر إليّ.
إنتِ كمان كنتِ عارفة بس حد خلاكي تنسي أهم جزء من اللي حصل في آخر ليلة شوفتي فيها جوزك.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
أنا؟!
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
لأن جوزك قبل ما يموت، ساب لك رسالة.
جرانت اتصدم.
فين الرسالة؟
الرجل ابتسم لأول مرة.
هنا المشكلة الرسالة كانت مع جوان طول السنين.
اتلفت ناحيتي.
أنا؟ أنا ما عنديش أي رسالة.
قال
عندك.
ثم أشار إلى حقيبتي.
وأنا متأكد إنك شايفاها كل يوم تقريبًا من غير ما تعرفي إنها هي فتحت شنطتي بإيد بتترعش.
قلبت بين حاجاتي بسرعة، وأنا مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه.
مفيش أي رسالة هنا.
الرجل أشار للجيب الصغير اللي في الناحية الداخلية.
افتحيه.
دخلت إيدي.
طلعت علبة صغيرة قديمة، كنت حطاها في الشنطة من سنين، وعمري ما فكرت أفتحها.
علبة معدنية صغيرة.
جوان نظر لها باستغراب.
دي كانت عند بابا؟
هزيت رأسي.
مش فاكرة يمكن. لقيتها وسط حاجاته بعد وفاته.
الرجل قال
افتحيها.
فتحتها.
جواها كان فيه مفتاح صغير جدًا وتحته ورقة مطوية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب بخط جوزي
لو وصلت الورقة دي لإيدك، يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة عنك.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
جوان أوعي تثقي في أي حد يقولك إن أخوكي خانني.
بصيت لأخويا في الصورة القديمة، وبعدين للصفحة اللي فيها اسمه.
جرانت قرب مني.
كملي يا ماما.
بلعت ريقي.
أخوكي كان بيساعدني. والاسم اللي هتلاقيه في المستندات مش توقيعه الحقيقي.
شهقت.
يعني التوقيع اللي شوفناه
مزور.
لكن الرسالة ما انتهتش.
الشخص اللي زور توقيع أخوكي موجود قريب منك أكتر مما تتخيلي.
رفعت عيني ببطء.
القاعة كانت ساكتة.
الكل بيبص لبعض.
وفجأة
سمعت صوت من آخر القاعة
جوان.
اتلفت.
كان واحد من أقاربنا واقف عند الباب.
وشه كان متوتر جدًا.
وأول ما عيني جت في عينه، بص بعيد.
الرجل الغريب قال بهدوء
أهو.
جرانت سأله
أهو مين؟
الرجل أشار إليه.
الشخص اللي والدك كان خايف منه.
الراجل بدأ يرجع لورا.
جرانت اتحرك ناحيته.
استنى!
لكن قبل ما يوصل له، الراجل طلع ورقة من جيبه ورماها على الأرض.
وقال
لو عايز تعرف الحقيقة اسأل أمك ليه أبوك مات وهو فاكر إنها خانته.
اتجمدت مكاني.
جرانت رجع وبص لي.
ماما؟
أنا ماقدرتش أرد.
لأني لأول مرة
بدأت أفتكر.
ليلة وفاة جوزي.
الباب.
الخلاف.
المظروف.
والجملة اللي قالها لي قبل ما يخرج
لو حصل لي حاجة متصدقيش اللي هيتقال عني.
لكن كان فيه شيء واحد
شيء كنت نسيته تمامًا.
وفي اللحظة دي، رجعت لي الذاكرة كاملة.
أنا ما كنتش آخر شخص شاف جوزي في حياته
كنت آخر شخص استلم منه المفتاح شدّيت على المفتاح في إيدي.
المفتاح ده كان جوزي مديهولي ليلة وفاته.
الرجل الغريب قال
أيوه. لأنه كان عارف إنك الوحيدة اللي ممكن توصلي للحقيقة.
جرانت بص لي.
ماما، مفتاح إيه؟
هزيت رأسي.
معرفش.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة جوزي بأيام، كان طلب مني أروح معاه لمخزن قديم تابع للشركة.
ساعتها سألته
هنروح ليه؟
قال لي
هتشوفي حاجة مهمة بس مش دلوقتي.
أنا ما رحتش.
والليلة اللي مات فيها، كان المفتاح ده في إيده.
بصيت للرجل.
المخزن.
ابتسم.
أخيرًا افتكرتي.
جرانت قال بسرعة
هنروح هناك دلوقتي.
لكن الرجل هز رأسه.
المكان اتقفل من سنين.
يبقى نفتحُه.
مش بالمفتاح ده.
سكت.
المفتاح ده بيفتح حاجة جوه المخزن مش باب المخزن.
حسيت بقشعريرة.
إيه اللي بيفتحه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحية الباب.
الكل بص ناحية المدخل.
وكان الراجل اللي حاول يهرب واقف هناك.
قال بصوت مرتعش
ماتروحوش المخزن.
جرانت قرب منه.
ليه؟
رد
لأن اللي جوا مش مستندات.
سكت لحظة.
ثم قال
اللي جوا هو السبب الحقيقي في موت أبوك.
جرانت اندفع ناحيته، لكن الرجل الغريب مسكه.
استنى.
ثم بص للراجل الهارب وقال
قول لهم الحقيقة.
الراجل بص لي.
وبصوت منخفض قال
والد جرانت ما ماتش بسبب المرض.
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
قبل موته بساعات اكتشف إن حد بدّل ملفه الطبي.
جرانت شهق
يعني إيه؟
الرجل قال
يعني التقرير اللي قال إنه مات بسبب أزمة صحية مش هو التقرير الأصلي.
القاعة انفجرت بالهمس.
أما أنا
فكنت ببص للمفتاح في إيدي.
لأني فجأة فهمت ليه جوزي قال لي قبل موته
لو أنا اختفيت ماتدوريش عليّا. دوري على الملف الأزرق.
رفعت رأسي ببطء.
الملف الأزرق.
الرجل الغريب قال
بالضبط.
ثم أخرج من حقيبته ظرفًا أبيض.
حطه قدامي.
وده أول دليل عليه.
فتحت الظرف.
وكان جواه صورة من تقرير طبي قديم.
وفي أسفل التقرير
كان فيه توقيع الطبيب.
لكن الاسم اللي تحت التوقيع خلاني أصرخ
ده اسم أخويا!
جرانت بص لي بصدمة.
ماما إزاي أخوكي كان طبيب والدك؟
بصيت للتقرير.
وبعدين للرجل.
فقال بهدوء
لأن أخوكي ماكانش طبيب والدك.
سكت.
كان الطبيب اللي اكتشف إن التقرير الأصلي اتزوّر.
ثم أضاف
وعشان كده تم إسكاتُه هو كمان.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لكن قبل ما أقع، رن تليفون فانيسا.
ردت.
وبعد ثواني، وشها اتغير تمامًا.
قالت
ماما حد بعتلي صورة.
أمها أخذت التليفون.
وأول ما شافت الصورة
وقعت منه على الأرض.
جرانت التقطه.
بص للشاشة.
وكانت الصورة لمكان قديم مظلم.
وعلى الحائط مكتوب بخط واضح
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحت الجملة مباشرة
كان فيه عنوان.
عنوان بيتنا القديم فضلنا واقفين ثواني محدش فينا قادر يتكلم.
بصيت للعنوان اللي على شاشة تليفون فانيسا، وحسيت إن المكان نفسه بيرجعني لسنين فاتت.
بيتنا القديم.
المكان اللي عشت فيه أول سنين جوازي.
المكان اللي مات فيه أبو جرانت تقريبًا قبل ما ينقلوه المستشفى.
جرانت قال
هنروح هناك دلوقتي.
أم فانيسا صرخت
لأ!
كلنا بصينا لها.
جرانت قرب منها
ليه لأ؟
قالت وهي بتترعش
لأن المكان ده اتقفل من يوم وفاة أبوك.
الرجل الغريب رد
اتقفل رسميًا لكن حد دخله من يومين.
جرانت سأله
مين؟
الرجل مد إيده بتليفونه.
على الشاشة كانت صورة كاميرا مراقبة.
شخص لابس جاكيت غامق، واقف قدام بيتنا القديم.
الصورة مش واضحة.
لكن في حاجة شدتني.
الحركة.
طريقة الوقوف.
طريقة مسك المفتاح.
حطيت إيدي على بقي.
أنا عارفة الشخص ده.
جرانت بص لي
مين؟
قلت
أخويا.
سكت الجميع.
جرانت قال
بس إنتِ قلتي إنه مات.
هزيت رأسي.
مات.
الرجل الغريب قال
يبقى عندنا مشكلة أكبر.
وفجأة فهمت.
الصورة ما كانتش لأخويا.
كانت لشخص بيقلده.
نفس الجاكيت.
نفس طريقة المشي.
نفس الساعة اللي كان أخويا بيلبسها طول عمره.
قلت
الساعة دي أنا اللي اديتها لأخويا قبل ما يموت.
الرجل رد
وده معناه إن اللي دخل البيت مش بيحاول يخبي هويته.
جرانت سأله
أمال بيعمل إيه؟
الرجل بص لي مباشرة.
بيحاول يخليكم تفتكروا إن أخوها لسه عايش.
قلبي وقع.
لأن ده معناه إن حد عارف تفاصيل دقيقة جدًا عن عيلتنا.
حد كان قريب من أخويا.
أو
حد كان موجود وقت وفاته.
وصلنا للبيت القديم بعد أقل من ساعة.
الباب كان مقفول.
لكن المفتاح اللي في إيدي دخل في القفل بسهولة.
فتحنا الباب.
ريحة المكان كانت زي ما هي.
تراب، خشب قديم، وذكريات دفنتها من سنين.
مشيت ناحية غرفة المكتب.
وقفت قدام الحائط.
جوزي كان دايمًا بيحط أوراقه المهمة ورا لوحة قديمة.
شلت اللوحة.
لقيت تجويف صغير.
وفاضي.
جرانت قال
حد سبقنا.
لكن الرجل الغريب كان واقف بعيد، وبص للأرض.
قال
مش سبقنا.
قربنا منه.
كان فيه أثر تراب حديث.
وبجانبه ورقة صغيرة.
رفعتها.
كان مكتوب عليها
لو وصلتوا لهنا، يبقى صاحبة الفستان الأزرق عرفت الحقيقة.
بصيت لفانيسا.
صاحبة الفستان الأزرق؟
فانيسا بدأت تعيط.
أنا مش فاهمة.
الرجل الغريب قال
مش إنتِ.
ثم بص لأمها.
أم فانيسا انهارت على الكرسي.
وقالت
أنا اللي بدأت موضوع الأزرق.
جرانت صرخ
ليه؟!
ردت وهي بتبكي
لأن أبوك كان مستخدم اللون الأزرق كعلامة بينه وبين أخو جوان.
سكتت لحظة.
كانوا بيحطوا علامة زرقاء على المستندات الأصلية عشان يعرفوا إن محدش لعب فيها.
بصيت لها.
يبقى الفستان
قالت
كان رسالة.
جرانت سأل
رسالة لمين؟
أم فانيسا رفعت عينيها ناحيتي.
ليكي يا جوان.
في نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب البيت.
حد دخل.
الرجل الغريب أشار لنا نسكت.
خطوات اقتربت من المكتب.
خطوة
واتنين
وتلاتة.
ثم وقف الشخص خلف الباب.
وقال بصوت أعرفه جيدًا، رغم إن صاحبه مات من سنين
جوان لو لسه فاكراني، يبقى فات الأوان الصوت خلّى جسمي كله يتجمد.
جرانت بص لي، وبعدين بص ناحية الباب.
مين؟
مفيش رد.
الرجل الغريب قرب من الباب، وفتحه فجأة.
لكن مفيش حد.
الممر كان فاضي.
جرانت خرج يجري، وأنا وراه.
ولا أثر لأي شخص.
رجعنا للمكتب، لكن أم فانيسا كانت واقفة مكانها، ووشها شاحب.
قالت
الصوت ده أنا عارفاه.
جرانت لف لها.
مين صاحبه؟
سكتت.
قولي!
قالت بصوت منخفض
شريك أبوك القديم.
الرجل الغريب اتصدم.
مستحيل.
ليه؟
لأنه مات من سبع سنين.
حسيت بقشعريرة.
يعني الصوت اللي سمعناه كان تسجيل؟
ولا حد بيقلد صوته؟
وفجأة جرانت لاحظ حاجة تحت المكتب.
انحنى وطلع جهاز تسجيل صغير.
ضغط على زر التشغيل.
وسمعنا نفس الصوت
جوان لو لسه فاكراني، يبقى فات الأوان.
ثم صوت تاني ظهر بعده مباشرة.
صوت جوزي.
لو سمعتِ التسجيل ده، يبقى الشخص اللي وثقتي فيه طول السنين كان بيكدب عليكي.
شهقت.
جرانت بص لي.
مين الشخص ده؟
التسجيل كمل
مش أخوكي ومش أم فانيسا.
صمت ثواني.
ثم قال
الشخص ده موجود في عيلتك، وبيملك نسخة من المفتاح.
بصينا لبعض.
أنا افتكرت حاجة.
مفتاحي كان واحد.
لكن لو فيه نسخة
يبقى حد كان عارف بالمفتاح من البداية.
الرجل الغريب قال
لازم نمشي من هنا.
جرانت سأله
ليه؟
قال
لأن التسجيل اتشغل تلقائيًا.
وبعدين؟
يعني حد كان مستني إنكم توصلوا للمكتب.
وفجأة
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الناحية التانية للبيت.
جرانت جري.
دخلنا الصالة.
لقينا الشباك مفتوح.
وعلى الأرض كان فيه صندوق خشبي صغير.
مقفول.
حطيت المفتاح في القفل.
فتح.
جواه كان فيه عشرات الأوراق القديمة.
وفوقهم صورة.
صورة لجوزي وأخويا ورجل ثالث.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
الثلاثة بدأوا التحقيق واحد منهم خان الاثنين.
بصيت للرجل الثالث.
ماعرفتوش.
لكن أم فانيسا أول ما شافته، حطت إيدها على صدرها.
يا نهار أبيض
جرانت سألها
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
ده والد جوان.
سكتنا كلنا.
بصيت للصورة مرة تانية.
والدي كان واقف جنب جوزي وأخويا.
والتاريخ المكتوب تحت الصورة كان قبل جوازي بسنين.
يعني أبويا كان جزء من الحكاية.
والأسوأ
إن خلف الصورة كان فيه سطر تاني مكتوب بخط جوزي
جوان لازم ما تعرفش إن أبوها هو أول واحد اكتشف سر الأرض.
رفعت عيني بصدمة.
لأن أبويا كان متوفي من سنين.
لكن فجأة بدأت أفهم ليه قبل وفاته بشهر واحد
طلب مني ما أبيعش البيت القديم مهما حصل.
وفي اللحظة دي، جرانت قلب آخر ورقة في الصندوق.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم الشخص اللي كان جوزي بيحاول يوصل له طوال السنين.
اسم أخو فانيسا فضلت باصة للاسم ومش قادرة أستوعب.
أخو فانيسا؟
جرانت بص لأمها.
فين أخوكي؟
وشها اتغير.
مسافر.
الرجل الغريب ضحك ضحكة قصيرة.
مسافر؟
وبعدين حط ورقة قدامها.
ده توقيعه من يومين.
أم فانيسا خطفت الورقة.
قرت السطر الأول، وبعدها إيديها بدأت تترعش.
مستحيل
جرانت أخذ الورقة منها.
وكان واضح إن التوقيع حقيقي.
قال
يعني أخوكي كان هنا من يومين؟
ما ردتش.
أنا بصيت للرجل الغريب.
إنت كنت عارف كل ده من البداية؟
قال
كنت عارف جزء.
والجزء التاني؟
أخرج هاتفه ووراني صورة جديدة.
كانت صورة لأخو فانيسا وهو خارج من مبنى قديم.
لكن المفاجأة مش في الصورة.
المفاجأة كانت في الشخص اللي ماشي جنبه.
كان ابن عمي.
اتسمرت مكاني.
إنت بتقول إن ابن عمي متورط؟
قال
مش بس متورط.
سكت لحظة.
هو الشخص اللي سلّم أخوكي الملف قبل ما يموت.
جرانت بص لي.
يبقى لازم نلاقي ابن خالك.
هزيت رأسي.
ابن عمي.
أيوه، ابن عمك.
لكن قبل ما نتحرك، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
مفيش كلام.
بس صوت نفس الشخص اللي سمعناه قبل شوية.
قال
لو عايزة تعرفي مين خان جوزك روحي للمقبرة.
قلت
مين بيتكلم؟
ضحك.
هتلاقي الإجابة عند قبر أخوكي.
وقفل.
بصيت لجرانت.
قبر أخويا؟
الرجل الغريب قال بسرعة
ما تروحيش.
جرانت سأله
ليه؟
لأن اللي بيتحكم في اللعبة عايزكم تروحوا هناك.
قلت
وأنا لازم أعرف ليه.
وصلنا للمقبرة بعد