آلاف النمل
آلاف النمل شكّلت صفّين فوق امرأة حامل فاقدة للوعي، يمتدان من عشّ نمل ضخم حتى بطنها. حاول حارس الغابة إبعادها، لكن زوجته أوقفته قائلة انظر ماذا تحمل. وبينما كان قلب الجنين لا يزال ينبض، ظهرت حقيقة أكثر قسوة... فقد كان الزوج قد قرأ رسالة تقول لا أعرف أين أنا، ومع ذلك انتظر ما يقارب يومًا كاملًا قبل أن يطلب المساعدة الجزء الأولإذا كنتِ تريدين الاحتفاظ بهذا الطفل، فافعلي ذلك وحدك. أنا لن أدمّر حياتي من أجل حمل لم أطلبه أصلًا كانت تلك آخر الكلمات التي قالها ياسر لزوجته مريم، قبل أن يراها تخرج من المنزل وعيناها ممتلئتان بالدموع وبعد يومين فقط، كانت مريم، البالغة من العمر سبعة وعشرين عامًا والحامل في شهرها السابع، قد اختفت في جبال السرو، جنوب مدينة الطائف وصل الاتصال إلى مركز حراسة الغابات بعد السادسة صباحًا بقليل كان العم حسان الشامي قد أمضى اثنين وعشرين عامًا في حراسة تلك المنطقة الجبلية المليئة بأشجار الصنوبر. كان يعرف كل وادٍ، وكل مجرى مائي جاف، وكل ممر ضيق يمكن أن يضل فيه الزائرون عندما يبدأ الضباب في الهبوط أما زوجته سعاد، فكانت ممرضة في أقرب عيادة ريفية منذ متى لم تعرفوا شيئًا عنها؟ سأل حسان عبر الهاتف جاءه الرد، فتغيّرت ملامح وجهه منذ يومين تقريبًا؟توقفت سعاد عن تقطيع الخبز من الذي اختفى؟أغلق حسان الهاتف ببطء فتاة حامل. خرجت تتمشى في طريق الشلال، وزوجها لم يُبلغ عن اختفائها إلا الليلة الماضية رفعت سعاد حاجبيها بدهشة ولماذا انتظر كل هذا الوقت؟هز حسان رأسه يقول إنهما كانا متشاجرين، وظن أنها ذهبت إلى منزل إحدى صديقاتها وقفت سعاد فورًا سأذهب معك وبحلول السابعة صباحًا، كان الاثنان قد دخلا الغابة وجدوا أول آثار أقدام على بُعد أقل من كيلومتر من المدخل الرئيسي حذاء رياضي صغير، بنعل خفيف، لا يصلح إطلاقًا لليلة باردة في ذلك المكان لساعات طويلة، ظل حسان وسعاد يتتبعان آثار الأغصان المكسورة، والطين المضطرب، والعشب المفرود على الأرض ثم عثرا على حقيبة ظهر خضراء فتحها حسان كان بداخلها شاحن محمول، وقطعتان من الطعام، وزجاجة مياه فارغة، وسترة شتوية سميكة مطوية بعناية أمسكت سعاد بالسترة وقالت بصوت منخفضلم تتمكن حتى من ارتدائها بعد أربعين دقيقة، وجدوا حذاءً رياضيًا آخر بجوار منحدر شديد الانحدار وفي الأسفل، كانت هناك بقعة داكنة على صخرة اقترب حسان منها دم جاف تأمل آثار الأرض لثوانٍ.لقد سقطت هنا كانت هناك آثار واضحة ليدين وركبتين على التراب مريم لم تستطع الوقوف لقد واصلت طريقها وهي تزحف وفجأة...سمعا صوتًا لم يكن صرخة بل كان أنينًا ضعيفًا للغاية، لدرجة أن أي شخص آخر كان من الممكن أن يظنه مجرد صوت أغصان تتحرك بفعل الرياح أبعد حسان بعض نباتات السرخس واندفع إلى الأسفل ولحقت به سعاد ثم أطلقت صرخة مكتومة كانت مريم ملقاة بجوار عش نمل ضخم، بُني بين شجرتي صنوبر كانت شفتاها تميلان إلى الزرقة، وإحدى ساقيها مكشوفتين، وجسدها شبه ساكن لكن ذلك لم يكن أكثر ما أرعب حسان فقد كانت آلاف النملات ذات اللون الأحمر تتحرك فوق ساقي مريم وذراعيها وملابسها وكان هناك صفّان طويلان ومنظمان من النمل يمتدان من العش الضخم حتى بطنها أمسك حسان بغصن شجرة يا إلهي! إنها تهاجمها!رفع الغصن محاولًا إبعاد النمل لكن سعاد أمسكت بذراعه بكل قوتها لا تلمسها!نظر إليها حسان بغضب هل جننتِ؟أجابته وهي تشير إلى النملانظر أولًا!كان حسان يتنفس بصعوبة ثم رأى شيئًا لم يستطع تفسيره النمل الذي كان يصعد نحو مريم لم يكن يحمل طعامًا كان يحمل قطعًا صغيرة جدًا من إبر الصنوبر، وأليافًا نباتية، وفتاتًا دقيقًا من لحاء الأشجار وكان يضعها فوق ملابس مريم، حول منطقة بطنها لم يكن يبدو كأنه يهاجمها بل بدا وكأنه...يبني شيئًا اقتربت سعاد بحذر، ومدت ظهر يدها نحو ساق مريم كانت ساقاها باردتين بصورة مخيفة وأصابعها تكاد تكون متيبسة لكن عندما اقتربت سعاد من بطنها، شحب وجهها حسان...ماذا؟رفعت سعاد عينيها إليه بطنها دافئ أخرجت سماعة الطبيب من حقيبتها وبدأت تبحث بحذر عن مكان خالٍ بين تلك الطبقة الغريبة من إبر الصنوبر وضعت السماعة مرت عشر ثوانٍ.ثم عشرون وفجأة بدأت الدموع تنهمر من عينيها قلب الجنين ينبض حدّق حسان في عش النمل ثم نظر إلى مريم ثم إلى بطنها الذي كان مغطى بآلاف الأجسام الحمراء الصغيرة وقال مذهولًاكيف يمكن أن يكون الطفل ما زال حيًا؟لم تجبه سعاد لأن مريم فتحت عينيها في تلك اللحظة وبصوت بالكاد يُسمع، همست بكلمات جعلت حسان وسعاد يتجمدان في مكانهمالا تبعدوها عني... أنا جئت إليهم عن قصد نظر حسان إليها غير مصدق ماذا تقصدين؟حاولت مريم تحريك يدها، لكنها لم تستطع ثم همستالنمل هو السبب في أن طفلي ما زال حيًا تبادل حسان وسعاد نظرة طويلة لم يفهما شيئًا كيف يمكن لمئات الآلاف من النمل أن تكون قد أنقذت امرأة حامل بدلًا من مهاجمتها؟وقبل أن يتمكن حسان من طرح سؤال آخر، فتحت مريم عينيها بصعوبة وقالتلكنني لم أكن أعرف أنني سأصل إلى هنا وحدي... كنت أهرب من شخص تغير وجه سعاد من زوجك؟أغمضت مريم عينيها للحظة ثم قالتلا... من زوجي ومن الحقيقة التي اكتشفتها عنه وفي تلك اللحظة، لم يكن حسان يعرف أن العثور على مريم لن يكون نهاية عملية البحث...بل كان بداية كشف سر سيغيّر حياة أكثر من شخص يتبع...باقي القصة مدهشة هتنزل بعد التفاعل في التعليقات
آلاف النمل كانوا عاملين صفّين فوق جسم ست حامل فاقدة الوعي، من عش نمل ضخم لحد بطنها مباشرة.
حارس الغابة أول ما شاف المنظر مسك فرع شجرة وحاول يبعد النمل عنها، لكن مراته مسكت إيده بسرعة وقالت له
استنى! بص هما شايلين إيه الأول!
وفي الوقت اللي كان قلب الجنين لسه بينبض جوا بطن أمه، ظهرت حقيقة أقسى بكتير...
جوزها كان وصله منها رسالة بتقول
أنا مش عارفة أنا فين.
ومع ذلك، استنى تقريبًا يوم كامل قبل ما يطلب المساعدة ويبلغ عن اختفائها.
الجزء الأول
لو عايزة تخلفي الطفل ده، خلفيه لوحدك. أنا مش هضيّع حياتي عشان حمل أنا أصلًا ما طلبتوش.
دي كانت آخر كلمات قالها أحمد ل مريم قبل ما يشوفها خارجة من البيت وعينيها مليانة دموع.
بعد يومين...
كانت مريم، البنت اللي عندها سبعة وعشرين سنة والحامل في شهرها السابع، اختفت تمامًا وسط منطقة جبلية مليانة غابات وأشجار، من المناطق اللي ناس كتير بتروحها عشان المشي والرحلات.
المكالمة وصلت لنقطة حراسة الغابة بعد الساعة ستة الصبح بشوية.
عم حسين كان بقاله اتنين وعشرين سنة بيشتغل حارس للمنطقة دي.
عارف كل شجرة تقريبًا.
كل منخفض بين الجبال.
كل مجرى مية ناشف.
وكل ممر صغير ممكن السياح يتوهوا فيه أول ما الضباب يبدأ ينزل ويغطي المكان.
مراته، سعاد، كانت ممرضة في أقرب وحدة صحية ريفية للمنطقة.
عم حسين كان ماسك التليفون، وفجأة سأل بنبرة اتغيرت تمامًا
من إمتى مش عارفين يوصلوا لها؟
سكت وهو بيسمع الرد.
وبعدين ملامح وشه اتشدت.
إيه؟!... بقالها تقريبًا يومين؟!
سعاد كانت واقفة بتحضر الفطار وبتقطع العيش.
أول ما سمعت نبرة صوته، سابت اللي في إيدها وبصت له.
مين اللي تايه؟
عم حسين قفل المكالمة ببطء وقال
واحدة حامل. خرجت تمشي في طريق الشلال... ومن وقتها محدش شافها. جوزها مبلغ عن اختفائها من امبارح بالليل بس.
سعاد عقدت حواجبها.
استنى... هي مختفية بقالها تقريبًا
يومين وهو بلغ امبارح بس؟ ليه استنى كل ده؟
عم حسين هز راسه وقال
بيقول إنهم كانوا متخانقين، وهو افتكر إنها راحت عند واحدة صاحبتها.
سعاد قامت من مكانها فورًا.
أنا جاية معاك.
الساعة سبعة الصبح كانوا الاتنين دخلوا الغابة.
بدأوا البحث من آخر مكان معروف إن مريم كانت موجودة فيه.
وبعد أقل من كيلو واحد من المدخل الرئيسي، عم حسين لقى أول أثر.
آثار كوتشي صغير على الأرض.
وقف يتفحصها.
المقاس واضح إنه لست.
والنعل خفيف جدًا...
نوع كوتشي عادي للمشي في المدينة، مش معمول نهائيًا للمشي وسط منطقة جبلية باردة بالشكل ده.
خصوصًا في الفجر.
فضلوا بالساعات يتتبعوا العلامات.
غصن مكسور هنا.
طين متحرك هناك.
حشائش مدعوسة.
وكل علامة كانت بتأكد لهم إن حد عدى من المكان ده وهو بيتحرك بصعوبة.
بعد فترة، لقوا شنطة ظهر خضرا واقعة بين الأشجار.
سعاد جريت عليها.
فتحتها.
جواها كان فيه بطارية محمولة للموبايل، واتنين بار طاقة، وزجاجة مية فاضية...
وسويت شيرت تقيل متطبق بعناية.
سعاد مسكته بين إيديها وبصت لعم حسين.
دي حتى ملحقتش تلبسه.
الجملة خلت الاتنين يسكتوا.
لأن درجة الحرارة بالليل في المكان ده كانت