خرجت تجيب اكل
خرجت تجيب أكل لعيالها الأربعة ورجعت في كفن، وأهل البلد لما راحوا بيتها يبلغوا ولادها باللي حصل، بمجرد ما فتحوا الباب شافوا حاجة صعبة أوي متخطرش على بال حد الست دي كان نفسها تجهز بنتها العروسة بس ملحقتش، والبلد كلها زعلت عليها.. دي باختصار حكاية الحاجة محجوبة اللي الكل بينعيها على السوشيال ميديا محجوبة ست بسيطة من قرية دبركي بالمنوفية، عندها 37 سنة، لكن شالت فوق كتافها حمل يهد الجبال كل يوم بتسيب بيتها وتدور على لقمة العيش في الأراضي الزراعية باليومية، عشان ترجع في آخر اليوم ب جنيه، تأكل بيهم أولادها الأربعة وتدبر أمور بيتها مسؤولية كاملة كانت شايلاها لوحدها، خصوصًا إن زوجها بيعاني من إعاقة ذهنية، ومكنش حيلتها غير الشقى والجدعنة وفي وسط كل التعب ده، كان عندها حلم بسيط قوي، حلم أم نفسها تجهز بنتها المخطوبة سميحة وتفرح بيها وتشوفها عروسة في اليوم ده، خرجت محجوبة كالعادة، وكانت سميحة بنتها معاها في الميكروباص، طالعين يسعوا على رزقهم، لكن الرحلة دي مكنتش زي أي رحلة مكنتش تعرف إنها المرة الأخيرة اللي هتشوف فيها بيتها وولادها الطريق غدر بيهم، والميكروباص عمل حادث في كفر داوود، ورحلت محجوبة عن دنيتنا في لحظة، وراحت روحها لبارئها، وبقت واحدة من الضحايا أما بنتها سميحة، فاتنقلت للمستشفى بجروح وإصابات، وهي مش حاسة باللي جرى، ولا تعرف إن أمها وسندها راحت وسابتها لكن الحكاية موقفتش عند فراق الأم...لما أهل القرية راحوا بيت محجوبة بعد الخبر عشان يشوفوا أولادها الأربعة ويقفوا جنبهم، فتحوا باب البيت ودخلوا...وهنا شافوا حاجة خلت الموقف أصعب بكتير مما كانوا يتخيلوا يتبع في الجزء الثاني
خرجت تجيب أكل لعيالها الأربعة ورجعت في كفن، وأهل البلد لما راحوا بيتها يبلغوا ولادها باللي حصل، بمجرد ما فتحوا الباب شافوا حاجة صعبة أوي متخطرش على بال حد الست دي كان نفسها تجهز بنتها العروسة بس ملحقتش، والبلد كلها زعلت عليها.. دي باختصار حكاية الحاجة محجوبة اللي الكل بينعيها على السوشيال ميديا محجوبة ست بسيطة من قرية دبركي بالمنوفية، عندها 37 سنة، لكن شالت فوق كتافها حمل يهد الجبال كل يوم بتسيب بيتها وتدور على لقمة العيش في الأراضي الزراعية باليومية، عشان ترجع في آخر اليوم ب جنيه، تأكل بيهم أولادها الأربعة وتدبر أمور بيتها مسؤولية كاملة كانت شايلاها لوحدها، خصوصًا إن زوجها بيعاني من إعاقة ذهنية، ومكنش حيلتها غير الشقى والجدعنة وفي وسط كل التعب ده، كان عندها حلم بسيط قوي، حلم أم نفسها تجهز بنتها المخطوبة سميحة وتفرح بيها وتشوفها عروسة في اليوم ده، خرجت محجوبة كالعادة، وكانت سميحة بنتها معاها في الميكروباص، طالعين يسعوا على رزقهم، لكن الرحلة دي مكنتش زي أي رحلة مكنتش تعرف إنها المرة الأخيرة اللي هتشوف فيها بيتها وولادها الطريق غدر بيهم، والميكروباص عمل حادث في كفر داوود، ورحلت محجوبة عن دنيتنا في لحظة، وراحت روحها لبارئها، وبقت واحدة من الضحايا أما بنتها سميحة، فاتنقلت للمستشفى بجروح وإصابات، وهي مش حاسة باللي جرى، ولا تعرف إن أمها وسندها راحت وسابتها لكن الحكاية موقفتش عند فراق الأم...لما أهل القرية راحوا بيت محجوبة بعد الخبر عشان يشوفوا أولادها الأربعة ويقفوا جنبهم، فتحوا باب البيت ودخلوا...وهنا شافوا حاجة خلت الموقف أصعب بكتير مما كانوا يتخيلوا يتبع في الجزء الثاني
لكن عندما فُتح باب المنزل، ظهر أمامهم مشهد لم يكن أحد يتوقعه.
كان أطفال محجوبة الصغار جالسين داخل البيت...
في الظلام.
لم تكن هناك نقطة نور في المنزل.
لم يكن الأمر أن أحد الأطفال أغلق المصباح، ولا أن هناك عطلًا بسيطًا حدث قبل دقائق.
الحقيقة كانت أقسى بكثير.
الكهرباء كانت مقطوعة عن المنزل بسبب مديونية على العداد، وكان كارت الكهرباء يحتاج إلى الشحن.
وهنا بدأت تفاصيل اليوم الأخير في حياة محجوبة تأخذ معنى مختلفًا تمامًا.
فالمرأة التي خرجت في الصباح تبحث عن رزق أولادها لم تكن تحمل هم الطعام فقط.
كانت تحمل فوق كتفيها عشرات الهموم الصغيرة التي يعرفها كل بيت بسيط يحاول أصحابه تدبير أمور حياتهم يومًا بيوم.
طعام الأطفال.
احتياجات المنزل.
مصاريف المعيشة.
تجهيز ابنتها المخطوبة.
والكهرباء التي تحتاج إلى شحن.
كل هذه الأشياء كانت تدور في عقلها وهي تستعد للخروج من المنزل.
كانت تعرف أن كارت الكهرباء يحتاج إلى الشحن، وكانت تفكر كيف ستدبر المبلغ المطلوب عندما تعود من عملها.
ربما كانت تنتظر أجر ذلك اليوم.
تلك ال جنيه التي كانت تحصل عليها تقريبًا مقابل يوم طويل من العمل في الأراضي الزراعية.
مبلغ قد يبدو بسيطًا بالنسبة إلى البعض، لكنه بالنسبة إلى محجوبة كان يعني الكثير.
كان يعني طعامًا يوضع أمام أربعة أطفال.
وكان يعني جزءًا من احتياجات المنزل.
وكان يعني محاولة جديدة للاستمرار يومًا آخر.
وكان يمكن أن يعني أيضًا شحن كارت الكهرباء حتى يعود النور إلى البيت.
خرجت محجوبة وهي تحمل كل تلك الحسابات البسيطة في رأسها.
لم تكن خارجة في رحلة.
ولم تكن ذاهبة لقضاء وقت خارج المنزل.
كانت ذاهبة للعمل.
ذهبت لتبحث عن رزق أولادها.
كانت تعرف أن هناك أربعة أطفال ينتظرون عودتها، وأن كل جنيه ستعود به له مكان محدد قبل أن يصل إلى يدها أصلًا.
لكنها لم تكن تعرف أن القدر لن يمهلها حتى تعود.
لم تكن تعرف أنها عندما تغلق باب منزلها في ذلك الصباح