بعد طلاقى
لنفسي ليه أروح له؟ ليه أفتح عليه باب هو قفله بنفسه؟ يوسف ابني أنا، و أنا هربيه و هعيشه و هو في عينيه كل حاجة. ما كنش محتاجك أبدًا.
الجزء الثاني الست سنين اللي مرّت عليّ وحيدة
رجعت بذاكرتي لورا، لليالي الصعبة اللي مرّت بيها بعد ما عمر أغلق الهاتف في وشي و حظرني. كنت في الشهر الرابع، بطني بدأت تبان شوي، و الناس بدأت تسأل، و كنت كل يوم أطلع من بيت أهلي و أروح لمكان بعيد عشان ما أقابل حد أعرفه. كنت خايفة، حزينة، و حاسة إني وحيدة في الدنيا كلها.
أمي كانت تقولي لي
يا بنتي، اتخلصي منه. الحياة قدامك، ليه تعقّديها على نفسك؟ عمر رميك، و ما يستحقش تضحّي مستقبلك عشان طفل.
لكن كنت أضم بطني و أقول لها
ده روحي يا ماما. ده اللي بقي لي من الحياة. و لو عمر ما قدرش يتحمل مسؤوليته، أنا هتحملها عنه. هربّيه و هعلمه و هخليه راجل في المستقبل، و يومًا ما الحقيقة تبان.
كانت الأيام تمشي ببطء، و كل ما يكبر الجنين جوايا، كل ما يزيد إصراري. عملت كل الفحوصات اللازمة لوحدي، سافرت لدكاترة في أماكن تانية، و كل واحد منهم كان يقول لي نفس الكلام الحمل سليم، الطفل بيكمل، و لا يوجد سبب للخوف. كنت أجلس في غرفتي و أتكلم مع يوسف وهو لسه جوايا، أقول له ما تخافش يا حبيبي، أنا معاكِ. مهما حصل، أنا معاكِ.
و في يوم من الأيام، كنت قاعدة في الشرفة و شفت صورة لعمر في جريدة صغيرةكان حفل زفافه، و هو واقف جنب بنت جميلة، و مبتسم. قلبي اتقطع، لكن مسحت دموعي و قلت لنفسي هو اختار طريقه، و أنا اخترت طريقي. ربنا يهديه، و أنا هكمل طريقي.
جاء يوم الولادة، و كنت وحيدة في المستشفى إلا أمي و أختي. و لما سمعت صوت يوسف لأول مرة، صرخته اللي ملّت الغرفة، حسّيت إن كل الوجع راح في لحظة. شفته و هو صغير و ضعيف، و ملامحه بدأت تبان من أول يومكان شبهه كتير، كنت أتأمله ساعات و أقول شبه أبوك، شبهه كتير. بس قلبه أطيب من قلبه إن شاء الله.
كبر يوسف، و كان طفل ذكي و حنون. كل سنة كان يمر، و كنت أتمنى من جوايا إن عمر يصير له قلب و يسأل، لكن ما كانش أي خبر. سمعت إنه سافر و اشتغل في شركة كبيرة، و إنه عايش حياة سعيدة. و كنت أقول لنفسي مش مهم، إحنا مع بعض. كنت أعمله كل حاجة، أروح معاه الحدائق، أدرس معاه، ألعب معاه، و في الليل كنت أجلس جنبه و أقرأ له قصص. كان كل ما عندي في الدنيا.
و كان يسألني من وقت للتاني
ماما، فين بابا؟ ليه كل الأطفال عندهم بابا و أنا معنديش؟
و كنت أرد عليه بكل هدوء
بابا سافر بعيد يا حبيبي. و لو كان يقدر كان معانا من أول يوم. بس إحنا مع بعض، و ده يكفينا.
ما كنتش عايزة أكرهه في قلبه، مهما عمل فيّ. كنت عايزة يكبر و هو عارف إنه له أب، حتى لو هذا الأب اختار يكون بعيد.
الجزء الثالث العودة إلى الواقع و الحقيقة اللي بدأت تظهر
رجعت من ذكرياتي لعند المدرسة، و عمر لسه واقف قدامي، و عينيه متعلقة بيوسف. قال بصوت هادئ و مليان ندم
سارة أنا سألت دكاترة كتير بعد ما سمعت الكلام ده. قلت لنفسي لو الحمل ده حصل، يبقى لازم أتأكد. سألتهم قالولي إن الفحوصات اللي عملتها قبل الجواز بتعطي احتمالات مش نهايات، و إن في حالات كتير جدًا الحمل بيحصل رغم كل شيء. و الولد ده شبهي لدرجة ما تتخيله. نفس خط الوجه، نفس لون الجلد، حتى طريقة المشي. أنا غلطت غلطة عمري يا سارة. حكمت عليكِ من غير ما أسأل، من غير ما أجيك، من غير ما أعطيك فرصة تتكلمي. و حرم نفسي من ست سنين مع ابني. ست سنين يا سارة! عمري كله راح في غفلة و غباء.
قلت له بصرامة
الغلط حصل و خلاص يا عمر. الست سنين مش بترجع تاني. يوسف كبر و هو مش عارفك، و أنا مش عايزة أدخله في مشاكل دلوقتي. إنت اتجوزت، و عندك حياتك الخاصة. ما تقدرش تجي بعد ست سنين و تقول عايز تدخل في حياتنا ببساطة كده.
أنا عارف إن الحق عليّ، و عارف إن الكلام ده مش بيمسح اللي مرّيتِ بيه، بس أرجوكِقال و هو بيقرب خطوة تانيةأسمعيني للآخر. لما اتجوزت سلمى، كنت فاكر إن الحياة هتكون تمامة. بس ما كنتش سعيد. كنت كل ما أشوف طفل، أتذكر اللي قلتيلي إنه حامل. كنت أحس بفراغ جوايا ما يملوه شيء. و سلمى سلمى عرفت بالموضوع من أول يوم، و كانت دايماً تقولي إني غلطان، و إني لازم أروح أسألكِ، لكن كنت عنيد. و في النهاية انفصلنا قبل سنتين. ما قدرنش نكمل مع بعض لأنني كنت حاسس بذنب كل يوم، و ما كنتش أقدر أعيش معاها و قلبي في مكان تاني. عشت وحيدًا من ساعتها، و