رواية جديدة
العين اللي ضاعت والحقيقة اللي كانت مخبية ورا الدموع
الفصل الأول اللحظة اللي غيرت كل حاجة
عمري ما هنسى اليوم ده ولا الألم اللي حسيت به، ولا الصوت اللي صړخ في وداني وخلاني الدنيا كلها تظلم في عيني. كنت راجع من الشغل تعبان ومهدود، وكل ما كنت أتمناه أرمي نفسي على السرير وأنام، ما كنتش فاكر إن نفس السرير اللي كان راحتي وسكناي، هو اللي هيجيلي منه أشد ألم واختبار في حياتي.
مراتي كانت نسيت إبرة خياطة في المخدة اللي كنا بننام عليها، ومش عارفة إزاي نسيتها، ولا إزاي ما لاحظتهاش لما رتبت السرير. أنا وقعت جسمي كله فجأة من غير ما أنتبه، وفجأة حسيت بحړقة ڼارية سريعة اخترقت عيني، وصړخت بصوت مسموع، وحاولت أتحرك لكن الألم كان أقوى مني.
لما شالوني ووصلوني المستشفى، قالولي الجملة اللي كسرت قلبي وقلبها للأسف العين اتأثرت بشكل كامل، ومش هنقدر نرجع البصر فيها تاني.
من يومها ومراتي ما شفتش عينها إلا دموع. كل ما أشوفها تقعد قدامي وتبكي، وجسمها كله بيتنفض، وتقولي بصوت متهدج أنا آسفة سامحني يا حبيبي، والله ما كان قصدي، أنا آسفة.
كان ممكن في لحظة ڠضب أقول لها ليه عملتي كده؟ أو ليه ما كنتي حذرة؟ لكن قلبي ما قدرش يلومها ولا يحملها ذنب ما كانش مقصود. كنت بضحك في وشها وأحاول أضمها وأقول لها حصل خير يا روحي، والحمد لله على كل حال. عيني فداكي وفدا العيال، المهم إنكم سالمين ومفيش حاجة حصلت لكم. ده رزق من عند ربنا، ويمكن فيه خير مش عارفينه.
كنت بكل الطرق أحاول أطمنها، وأعاملها بأحسن من الأول، وأقول لها إن الحب والترابط بينا ما يتغيروش بعين ولا بغيره، وإن العوض عند الله كبير. لكن مهما حاولت، ومهما كلمتها، كانت دموعها ما بتجفش، وبدأت تقل أكلي ونومها، وتعيش في عڈاب وندم مستمر.
عدت ست شهور كاملة، وأنا كل يوم أتمنى ألاقي ابتسامتها رجعت، وكل يوم أقول لها الوقت هيشفي الچرح، لكن كلامي ما كانش بيجيب نتيجة، وكنت فاكر إنها محتاجة فترة أطول عشان تتقبل اللي حصل.
لكن اللي حصل من كام يوم، خلاني أشك في كل حاجة، وخلاني أعرف إن ورا دموعها سر كبير مخبي عني.
الفصل الثاني الاختفاء والصدمة
رجعت من الشغل زي كل يوم، فتحت الباب وكنت مستني صوتها اللي بيهون عليا كل تعب الدنيا، لكن الباب فتح والبيت هادي ومفيش حد. ناديت عليها ما ردتش. اتصلت بتليفونها لقيته مغلق. قلبي دق بسرعة، وبدأت أتخيل ألف حاجة وحاجة، وقلت يمكن حصلها حاجة في الطريق، أو تعبت فذهبت لأهلها من غير ما تقدر تكلمني.
اتصلت بأبوها، ولما رد عليا بصوت غريب ومتردد، قلت له هي فين يا حاج؟ حصلها حاجة؟
سكت ثواني كأن بيجمع
كلامه، وقال بصوت ثقيل هي عندي يا بني تعالى لو سمحت، لازم نتكلم.
ركبت العربية وطلعت لهم، وطول الطريق دماغي بتدور، ومش عارف أفسر السبب وراء صوته الغريب ولا وراء اختفائها المفاجئ. وصلت لبيتهم، ودخلت بسرعة، وأول ما شفت أبوها قلت له خير يا حاج طمني، هي كويسة؟
بص لي بحزن وقال الجملة اللي زلزلت كياني هي طلبت الطلاق.
وقفت مكاني كأني اتضربت على دماغي، مش مستوعب ولا قادر أصدق الكلام اللي سمعته. قلت له بصوت مرتعش الطلاق؟! ليه؟ أنا عملتلها إيه؟ أنا عمري ما زعلتها ولا قلتلها كلمة تزعلها، ولا حتى لمحتلها إنها السبب في اللي حصل لي.
هز راسه وقال هي مش عايزة تقابلك، ومش عايزة تتكلم، قالت لازم تبتعد عنك.
ما سمعتش كلامه، طلعت على أوضتها وخبطت على الباب بقلب مفتوح افتحي يا حبيبتي أنا جوزك، وأنا بحبك، لو أنا قلتلك كلمة أو فعلت فعلة زعلتك قوليلي، بس متسيبينيش من غير ما أفهم السبب.
سمعت صوت بكائها العالي من ورا الباب، وكل كلمة بتقولها كانت بتقطع قلبي. وبعد شوية فتحت الباب شوية بس، وظهر عينها الحمراء من البكاء، وقالت بصوت مكسور ومتقطع أنا آسفة بس لازم أبعد عنك، مش عايزة أضرك أكتر من كده.
قلت لها وأنا بمسح دموعي اللي نزلت ڠصب عني تبعدي ليه؟ أنا سامحتك من أول دقيقة، وقلتلك اللي حصل مقدر ومكتوب، وعمري ما حملتك ذنب ولا هحملك.
بصت لي بنظرة ما هتفارقني طول عمري، نظرة مليانة خوف وندم وحزن، وقالت جملة خلاني أشك في كل اللي كنت فاهمه أنت فاكر إني بعيط عشان الإبرة؟
سكت أنا، ومش عارف أرد إيه، لإن كلامها فجأة غير كل الموازين. قلت لها بصوت هادي أمال عشان إيه يا حبيبتي؟ قوليلي وخلينا نحلها مع بعض، مهما كانت المشكلة.
فضلت ساكتة فترة طويلة، وكأنها بتتخير بين الحكي والسكوت، وبعدين قالت جملة واحدة فقط، خلت الډم يتجمد في عروقي عشان أنا عرفت الحقيقة اللي حصل يوم ما فقدت عينك والحقيقة دي لو عرفتها، عمرك ما هتسامحني.
وقبل ما أقدر أسألها ولا أستفسر، سمعت صوت أبوها بيزعق من الصالة بصوت عالي ومليان ڠضب وندم لأ! مش هينفع تخبيه عليه أكتر من كده لازم يعرف الحقيقة كلها، مهما كانت النتيجة!
وفجأة الباب اتفتح على وسعه، لكنها ما كانتش واقفة قدامي لوحدها كان معاها شخص عمري ما توقعت أشوفه في بيت أهلها أبدًا، شخص كنت فاكره سافر ومش هيرجع، وشخص كانت مراتي تقولي لي إنها ما تعرفه ولا لها علاقة به من الأساس!
الفصل الثالث الشخص اللي فاجأني
كان واقف وراها، شاب في نفس عمرنا تقريبًا، وشكله كان متوتر ومكسوف، وعينيه ما كانتش قادرة ترفعها في عيني. بصيت لمراتي وبصيت له، وقلت لها بصوت متعجب مين
ده؟ ومين الحقيقة اللي بتتكلمي عنها؟
الشاب اتكلم أولًا بصوت مهزوز أنا آسف أنا اللي السبب في كل ده.
بصيت لأبوها اللي نزل دموعه وقال خليني أحكي لك كل حاجة من أولها يا بني، وأنت تحكم بنفسك.
بدأ يحكي الحكاية اللي كنت فاكرها ماټت واندثرت من سنين قبل ما تتجوزها بسنة، كان بينها وبين الشاب ده علاقة، واتفقوا يتجوزوا، لكن ظروفه تغيرت وسافر من غير ما يكمل، وسابها من غير كلمة ولا عتاب، واتقطعت أخباره تمامًا. هي حاولت تنساه، وتكمل حياتها، ولما تعرفت عليك وتجوزتم، كانت بتعامل معاك بكل صدق وحب، وبدأت تحبك بجد ونسيت الماضي لكنه رجع فجأة من فترة قريبة، وبدأ يتصل بيها ويقابلها ويقول لها إنه عايز يرجعها، وإنها كانت حبه الوحيد.
سكت شوية، ومراتي كانت بټعيط بلا صوت، وكمل أبوها هي رفضته وقلت له خلاص أنا متجوزة وبحب جوزي، ومفيش رجوع للماضي، لكنه هددها وقال لها لو ما وافقت هيفضحها ويقولك كل حاجة، ويكسر بيتكم. هي كانت خاېفة منك ومن رد فعلك، وخاڤت تضيع بيتكم، فكانت بتقابله عشان تحاول تهدده وتقنعه يبتعد، وكل ده كانت بتخبيه عنك خوفًا منك.