رواية كامله

لمحة نيوز


كل ده كان مجرد لحظات ڠضب؟ الندم الحقيقي بييجي قبل ما تعمل الغلطة، مش بعد ما ټضرب أمك وتكسر كرامتها.
أبوه تكلم وقال أنا سكت كتير، وسمحت لكِ تاخدك الدنيا وتغير، وكنت فاكر إنك هترجع لصوابك، لكن امبارح خطوت الخطوة اللي مفيش بعدها رجوع. أنا جاي أاخدك، ومش هتقعد تاني هنا، ولازم تبدأ تحس بالمسؤولية من النهاردة، مش هتاخد فلوس حد، مش هتأمر حد، مش هتضرب حد، وكل حاجة هتاخدها بتعبك ومجهودك.
الفصل الخامس القرار الصعب والطريق الجديد
حاول يتوسل تاني، وحاول يلعب على مشاعري، يذكرني بالطفل الصغير، بكل الذكريات القديمة، وكل ما قال كلمة كنت بحس بقلبي بېتمزق، لكنني كنت عارفة إن الرحمة في الوقت ده هي القسۏة الحقيقية عليه. وقفت جنب أبوه وقلت له أنا لسه أمك، وسأظل أحبك طول عمري، لكن حبي ده مش معناه إنني اسمحلك تضيع نفسك وتدمرني معاك. لو أردت التغيير الحقيقي، والبداية الجديدة، هكون أول واحدة تقف جنبك، تساعدك، وتدعمك لكن من بعيد، ولما تثبت إنك تستاهل الثقة من جديد.
الشرطية أوضحت لنا إن البلاغ موجود، وإن لو حصل أي تجاوز أو رجوع للعڼف، الإجراءات هتتخذ فورًا، وإن الوقت ده كان لتهدئة الأمور واتخاذ قرار واضح قبل ما تتفاقم الحالة. في النهاية، قرر أحمد ياخده معاه، ويعيش معاه فترة، ويحاول يعيده للمسار الصحيح، ويلزمه بالشغل والمسؤولية، وينزله من فوق السحاب ليعرف قيمة الأشياء وقيمة الناس اللي حواليه.
قبل ما يمشي، وقف ابني ونظر لي نظرة ما عرفت أقرأها ڠضب، ندم، خجل، كل الأحاسيس اختلطت في نظرة واحدة، وبعدها مشى ورا أبوه من غير ما يقول كلمة تانية.
الفصل السادس البيت اللي رجع لهدوئه
لما اتقفلت الباب وراهم، فضلت واقفة لوحدي فترة طويلة، وبعدها قعدت على الكرسي، ودموعي نزلت أخيرًا مش دموع ضعف أو خوف، دموع تعب سنين طويلة، دموع ارتياح إن الحمل الثقيل اللي كان على كتفي خف، ودموع أمل إن ربنا يهديه ويصلح حاله.
بدأت أمسح السفرة، وأرجع الأطباق لمكانها، وكل خطوة كنت بعملها كنت بحس إنني بتحرر من قيود كنت ربطتها بنفسي بيدي. البيت كان هادي، هدوء ما عرفته من سنين، وريحة القهوة والعطر كانت باقية، لكنها بقت ريحة بداية جديدة مش نهاية.
الفصل السابع الأيام اللي جت والنتيجة
الأيام اللي بعدها كانت صعبة ومتعبة، كنت بحس بفراغ كبير، وكنت كل فترة أتساءل هل عملت الصح؟ هل كنت قاسېة عليه؟ لكن كل ما أتذكر الضړبة ونظرة عينيه بعدها، أتأكد إن القرار كان الصح الوحيد اللي مفيش غيره.
اتصل بي أحمد كل فترة، يقولي إنه بدأ يشتغل، وإن حياته بدأت تنتظم شوية شوية، وإن الندم بدأ يدخل قلبه، وإن بدأ يفهم كم كان غلطان وكم كنت أستاهل الحب والاحترام مش العڼف والاھانة. ومرات كنت أتكلم معاه في التليفون، وكلامه بيتغير، صوته بيهدأ، وبيبدأ يعترف بكل أخطائه، وبيقولي إنه عايز يرجع، بس عايز يرجع وهو شخص تاني، يستاهل إني أكون أم له وبيكون ابن لي.
الفصل الثامن اللقاء بعد فترة
بعد ما مر شهر ونص، طلب أحمد إننا نتقابل، واتفقنا على مكان عام هادي. لما جالس قدامي، لقيت فيه تغير كبير، ملامحه هدأت، نظراته صارت أعمق وأكثر وعيًا، وأول ما شافني قام وقبل راسي وقال بصوت مليان دموع سامحيني يا ماما، سامحيني على كل اللي عملته فيكي، ما كانش المفروض أكون السبب في أذيتك أبدًا، وكل
اللي حصل كان عشان كنت ضايع ومش عارف طريقي، وكنت عايز أثبت نفسي بالطريقة الغلط.
عانقته وبكيت، وقلت له أنا سامحتك من أول لحظة، لكن السماح مش معناه إننا نرجع للوراء، لازم تبني نفسك من جديد، وتثبت إنك فهمت الدرس، وإنك هتحافظ على نفسك وعليا وعلى كل الناس اللي بتحبك.
الفصل التاسع العودة بحدود جديدة
بعد ما اتأكدنا من تغيره واستمراره في الطريق الصحيح، سمحنا له يرجع يقعد معايا، لكن بحدود وقواعد واضحة ومتفق عليها من أول يوم احترام متبادل، مسؤولية كاملة على تصرفاته، شغل منتظم، وعدم التدخل في خصوصيات بعض، وإن أي تجاوز صغير كان أو كبير، الإجراءات هتتخذ فورًا من غير أي تهاون أو تسامح زيادة عن اللزوم.
الحياة رجعت تسير، لكنها مش نفس الحياة القديمة، الحياة الجديدة مبنية على احترام وثقة مكتسبة تدريجيًا، وعلى فهم إن الأمومة مش معناها التنازل عن الكرامة، وإن القوة مش في العڼف، وإن الصبر له حدود لازم نتوقف عندها.
الفصل العاشر الدرس اللي ما هنساه
والحكاية دي علمتني دروس ما هنساها طول عمري
علمتني إن التسامح مش معناه التنازل عن الحقوق، وإن الصبر مهما كان جميل لازم له حدود.
علمتني إن حب الأبناء مش معناه إننا نسمح لهم يدوسوا على كرامتنا أو يأذونا، وإن القسۏة في الوقت المناسب هي الرحمة الحقيقية بهم.
وعلمتني إن مهما طال الزمن واتغيرت الأحوال، الحق لابد يظهر، وإن الندم الصادق والتغيير الحقيقي بيقدروا يصلحوا كتير من الكسور، بس بشرط ما ننسى الدرس ونتعلم منه.
وكل ما بشوف ابني دلوقتي، بشكر ربنا إنه كشف لي الحقيقة في الوقت المناسب، وإنني قويت في اللحظة الصعبة، وإنني ما سلمت نفسي ولا سلمته للطريق اللي كان ماشي فيه نحو الهاوية.
تمت القصة بحمد الله وتوفيقه

 

تم نسخ الرابط