سافر الي امريكا
حيًا أكثر من حاجتك إلى مال يأتي من الغربة.
للحظة أردت أن أتمسك بتلك الجملة، كما يتمسك الغريق بحافة قارب.
لكن سحر أكملت، فانهارت الحافة.
قالت
أنا غضبت، لأنني كنت قد استدنت
مالًا من رجال كي أدفع تكاليف سفره، وهؤلاء الناس لا يرحمون.
قلت
أي رجال؟
خفضت نظرها إلى أظافرها المطلية حديثًا.
قالت
جماعة الرافدين.
عندها فهمت معنى شارع الزيتون 18.
خدمات الرافدين لم تكن شركة عادية ولا مكتب تحويلات فقط.
كانت واجهة لرجل اسمه أبو رائد
قالت سحر
كنت مدينة له بمبلغ كبير... وعلي لم يكن يعرف كل شيء.
سألتها
كل شيء ماذا؟
ضمت ذراعيها إلى بطنها، رغم أن حسين صار عمره ست سنوات وكان في تلك الساعة نائمًا عند إحدى الجارات.
قالت
حسين لم يكن قد جاء بعد.
نظرت إليها دون أن أفهم.
قالت
عندما أخبرتك أنني حامل... لم أكن متأكدة بعد.
قلت
لكن علي...
قالت
علي كان يريد الرحيل لأنه ظن أنني خنته.
بدأت الغرفة تمتلئ بكلمات جاءت متأخرة، وبضربات لا تُرى، وبحقائق لها أسنان.
اعترفت
وجد رسائل من أبو رائد في هاتفي. رسائل قديمة من قبل زواجنا، لكن علي لم يصدقني.
كنت أعرف ابني.
كان طيبًا، لكنه يحمل من طباع أبيه ذلك الكبرياء الذي لا يعرف كيف يسأل دون أن يجرح.
قالت سحر
تلك الليلة تشاجرنا هنا. جاء ليأخذ بعض ملابسه، وأنا طلبت منه ألا يرحل، ثم جاء أبو رائد خلفي.
قلت
أبو رائد دخل بيتي؟
قالت
نعم.
نهضت بسرعة حتى اصطدم الكرسي بالجدار.
قلت
وأنتِ أدخلته؟
بكت بلا صوت.
قالت
لم أكن أعرف أنه يحمل سلاحًا.
صار الهواء حولي كالحجر.
حكت سحر أن علي حاول إخراجه بالقوة، وأن أبو رائد سخر منه، وقال له إن لا رجل يصرف على امرأة مديونة دون أن يأخذ مقابله.
ضربه علي أولًا.
وقع أبو رائد قرب الخزانة.
ثم أخرج مسدسًا صغيرًا، من النوع الذي يمكن إخفاؤه بسهولة، وانطلق الصوت داخل الغرفة كأن السماء
انشقت.
نظرت إلى الأرض المتكسرة، وسمعت في رأسي صدى ذلك الصوت الذي لم أسمعه يومها.
قلت
حدث ذلك هنا؟
هزّت سحر رأسها وهي ترتجف.
قالت